ماكرون: فرض عقوبات على إيران مسألة وقت

المفاوضات إلى «طريق مسدود» رغم مقترح عراقجي «المتوازن»

صورة من أمام مبنى مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية خارج مدينة بوشهر الجنوبية في إيران (أ.ب - أرشيفية)
صورة من أمام مبنى مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية خارج مدينة بوشهر الجنوبية في إيران (أ.ب - أرشيفية)
TT

ماكرون: فرض عقوبات على إيران مسألة وقت

صورة من أمام مبنى مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية خارج مدينة بوشهر الجنوبية في إيران (أ.ب - أرشيفية)
صورة من أمام مبنى مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية خارج مدينة بوشهر الجنوبية في إيران (أ.ب - أرشيفية)

في تطور يُنذر بتصعيد غير مسبوق في الملف النووي الإيراني، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران باتت مسألة وقت، مؤكداً أن آلية «سناب باك» ستُفعّل بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، بعد انهيار مفاوضات مع القوى الأوروبية.

وبينما تتمسك إيران بمقترح تقول إنه «متوازن»، يرى الغرب أنه لا يلبي الشروط، مما يُمهّد لعودة عقوبات شاملة ويزيد من عزلة طهران.

وقال ماكرون إن العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك» ستُفعّل بحلول نهاية سبتمبر، مؤكداً أن الجهود الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي قد وصلت إلى طريق مسدود.

وأضاف ماكرون، في مقابلة بثتها «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الخميس، أن القوى الأوروبية لم ترَ جدية كافية في المفاوضات الأخيرة مع طهران، وأن العودة إلى العقوبات باتت «حتمية».

وقال ماكرون: «الوقت نفد، ولن يكون هناك تمديد إضافي... نحن ماضون نحو تفعيل آلية الزناد في نهاية هذا الشهر».

وكان وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أعلنوا، الأربعاء، أن طهران لم تقم بعد بخطوات «منطقية ومقبولة» لتمديد قرار مجلس الأمن 2231 بشأن رفع العقوبات، وفق ما جاء في بيان للخارجية الألمانية عقب مكالمة هاتفية مع عراقجي.

كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا – المعروفة بـ«الترويكا الأوروبية» – قد أطلقت في أغسطس (آب) عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض العقوبات، مشترطةً على إيران إعادة فتح منشآتها النووية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والانخراط في مفاوضات أوسع تشمل الولايات المتحدة. لكن طهران لم تلبِّ تلك الشروط حتى اليوم.

ورغم إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تقديم «خطة معقولة ومتوازنة»، وصفتها باريس بأنها «غير كافية وغير قابلة للتحقق»، فإن الأوروبيين يعتبرون المقترح الإيراني محاولة لكسب الوقت.

رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لـ«مجلس المحافظين» (أرشيفية - الوكالة الدولية)

ويُعتقد على نطاق واسع أن المقترح الإيراني يفتقر إلى ضمانات حقيقية، وهو قابل للتراجع في أي لحظة. وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني، وقرار «الترويكا» الأوروبية بتفعيل «سناب باك»، ورد الفعل المحتمل للنظام الإيراني.

في المقابل، صعّدت إيران لهجتها، ووصفت تحركات الأوروبيين بأنها «تمييز سياسي». وقال المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي بجنيف: «ما تفعله الترويكا الأوروبية إساءة استخدام لآلية قانونية لأغراض سياسية»، مضيفاً أن «كل الخيارات مطروحة إذا فشلت الدبلوماسية»، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.

واعتبرت إيران أن تصريحات ماكرون، التي أُدلي بها عبر قناة إسرائيلية، «غير مسؤولة» و«تستهدف جمهوراً منتقى»، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي.

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي (البرلمان الإيراني)

سحب مشروع

في موازاة ذلك، سحبت إيران مشروع قرار قدمته مع دول أخرى في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يدين الهجمات الإسرائيلية والأميركية على منشآتها النووية، متهمةً واشنطن بممارسة ضغوط واسعة على دول نامية لعرقلة التصويت.

وقال مندوب إيران، رضا نجفي، إن «عدداً كبيراً من الدول تلقّى تهديدات بقطع التمويل إذا دعم المشروع»، في إشارة إلى مساهمة واشنطن في ميزانية الوكالة.

وكانت إيران تقول إنها تسعى عبر تمسكها بالدبلوماسية إلى تجنب تفعيل «الترويكا» الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) آلية العقوبات، المعروفة بـ«سناب باك»، الخاصة بالملف النووي الإيراني، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة الأوروبية لتفعيلها، والمحددة في نهاية سبتمبر الحالي.

وأكدت صحيفة «دنياي اقتصاد»، المقربة من التيار الأصولي، أن «طهران لا تزال متمسكة بالحلول الدبلوماسية، لكنها ترفض المطالب الأوروبية المتعلقة بتفتيش منشآتها النووية»، محذرة من أن «الاستمرار في هذه الضغوط قد يؤدي إلى وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبق لديها قادة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
TT

مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)

قال مسؤول باكستاني ​لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل حذفت اسمَي وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، ورئيس البرلمان ‌محمد ​باقر ‌قاليباف ⁠من ​قائمة الاستهداف ⁠الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن ⁠عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول: «كان ‌لدى ‌الإسرائيليين... ​إحداثياتهما، ‌وكانوا يريدون تصفيتهما، ‌وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما ‌أيضاً فلن يبقى أحد ⁠آخر يمكن ⁠التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

ولم ‌يرد الجيش الباكستاني ووزارة ​الخارجية ‌بعد ⁠على ​طلبات التعليق.

وكانت صحيفة ⁠«وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر رفع اسمي عراقجي وقاليباف مؤقتاً من قائمة المسؤولين الذين تسعى إسرائيل للقضاء عليهم، وذلك في إطار البحث عن إمكانية إجراء محادثات سلام. وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن رفع ⁠اسمي المسؤولين من القائمة سيستمر لمدة تتراوح ‌من أربعة إلى ‌خمسة أيام، دون الإشارة إلى أي ​دور باكستاني في ‌ذلك.

وتضطلع باكستان ومصر وتركيا بدور الوسيط بين ‌طهران وواشنطن لإنهاء الحرب مع إيران.

وأبقت إسلام آباد على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة لمعظم الدول ‌الأخرى. وينظر إلى إسلام آباد على أنها موقع محتمل لعقد محادثات سلام.

وتدرس ⁠إيران مقترحاً ⁠من خمسة عشر بنداً أرسله الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر باكستان لإنهاء الحرب.

وتقول مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على المقترح إنه يدعو إلى إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف التخصيب وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية وقطع التمويل عن الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وقال ترمب إن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق، بينما قال عراقجي إن طهران تدرس ​المقترح الأميركي لكنها ​لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الحرب.


هجوم على ناقلة نفط بإدارة تركية في البحر الأسود

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم على ناقلة نفط بإدارة تركية في البحر الأسود

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)

تعرّضت ناقلة نفط تديرها تركيا لهجوم، صباح اليوم (الخميس)، في البحر الأسود، يرجّح أنه بمسيّرة بحرية، وفق ما أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو.

وصرّح الوزير، خلال مقابلة تلفزيونية: «يمكنني القول إن سفينة ترفع علماً أجنبياً وتديرها شركة تركية حُمّلت نفطاً خاماً من روسيا أبلغت عن انفجار في حجرة المحرّك بعد منتصف الليل».

وأضاف: «نظنّ أن حجرة المحرّك كانت مُستهدَفة... والهجوم نُفّذ بواسطة مركبة سطحية مسيّرة".

ولم يحدّد الوزير إن كان الهجوم الذي طال الناقلة التي ترفع علم سيراليون وقع في المياه التركية، لكن وسائل إعلام تركية أفادت بأنه حدث على مسافة أقلّ من 30 كيلومتراً من مضيق البوسفور.

وقال عبد القادر أورال أوغلو: «يبدو أنه انفجار آتٍ من الخارج موجَّه بشكل خاص إلى حجرة المحرّك بهدف تعطيل السفينة بالكامل". وأضاف: «أرسلنا الوحدات اللازمة إلى موقع الحادثة، ونتابع الوضع".

وفي ديسمبر (كانون الأول)، شهدت تركيا سلسلة حوادث أمنية على خلفية النزاع الأوكراني الروسي. وحذّر الرئيس رجب طيب إردوغان من تحوّل البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة» بين الأطراف المتحاربة.

وأبقت تركيا التي تطلّ سواحلها الشمالية على أوكرانيا وشبه جزيرة القرم المحتلّة على علاقات جيّدة مع كلّ من كييف وموسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.