قطاع غزة الصغير... تاريخ حافل بالمآسي والحروب

جولات قتال متلاحقة منذ «فك الارتباط» وصولاً إلى «الطوفان»

فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

قطاع غزة الصغير... تاريخ حافل بالمآسي والحروب

فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

منذ انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005، ضمن خطة «فك الارتباط أحادية الجانب» التي أعلنها رئيس الوزراء آنذاك أرئيل شارون، لا تكاد الأمور تهدأ في القطاع إلا وتندلع الحروب والمواجهات به من جديد.

فقطاع غزة على خط النار دائماً، ومنذ سنوات طوال، ربما تعود لأيام ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، الذي تردد في احتلال القطاع بعد حرب 1948، قبل أن يقرر احتلاله بعد 7 سنوات لكن ذلك لم يدم طويلاً.

بعدها عاد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان لاحتلال القطاع عام 1967. وبعد 20 عاماً فقط، أطلق القطاع شرارة الانتفاضة الشعبية الأولى في عام 1987، وتحول إلى مصدر إزعاج كبير لإسرائيل إلى الحد الذي تمنى معه رئيس الوزراء وقتها إسحاق رابين التخلص نهائياً من عبئه.

وألقت إسرائيل كرة غزة في ساحة السلطة الفلسطينية عام 1994، على أمل أن تتحول هذه السلطة إلى شرطي على الحدود. لكن هذا لم يحدث، واضطرت إسرائيل إلى شن أولى عملياتها العسكرية في نهاية أبريل (نيسان) 2001.

وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في مايو (أيار) 2004، شنت إسرائيل عملية «قوس قزح»، وأعقبتها بعملية «أيام الندم» في سبتمبر (أيلول) 2004. وفي 2005، انسحبت من القطاع ضمن خطة عُرفت آنذاك بـ«خطة فك الارتباط الأحادي الجانب».

فلسطينيون يركضون فزعاً مع انهيار برج مشتهى بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم 5 سبتمبر 2025 (رويترز)

لكنّ القطاع ظل، كما كان قبل الاحتلال وبعده وقبل السلطة وبعدها، مشكلةً لإسرائيل؛ إلى أن جاء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفّذته «حماس» وفصائل أخرى، وقلب الطاولة في غزة والمنطقة.

سلسلة دامية

وبين عامي 2005 و2025 تاريخ طويل من الحروب والمواجهات، وفيما يلي نبذة سريعة عنها:

بعد الانسحاب شنت إسرائيل ثلاث حروب سريعة؛ الأولى في 25 سبتمبر (أيلول) 2005 وأُطلق عليها اسم «أول الغيث»، وهي أول عملية بعد خطة فك الارتباط بأسبوعين.

وبعد عام واحد، في يونيو (حزيران) 2006، أسر مسلحون من «حماس» الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وفي ذات الشهر شنت إسرائيل هجوماً أُطلق عليه «أمطار الصيف» لكنها لم تتمكن فيه من تحريره. وأعقبت ذلك بعملية «غيوم الخريف» في نوفمبر (تشرين الثاني). وأوقفت إسرائيل كلتا العمليتين بعد أيام، وفشلت باستعادة الجندي شاليط.

وبعد عام، سيطرت «حماس» على القطاع، ثم توالت حروب أكبر وأوسع وأعنف تطورت معها قدرة الحركة وقدرات الفصائل الأخرى مثل «الجهاد الإسلامي».

فلسطينيون ينزحون بأمتعتهم إلى الجنوب على طريق ضيّق في منطقة مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وفي 27 فبراير (شباط) 2008، أطلقت إسرائيل عملية «الشتاء الساخن»، وكانت كبرى عملياتها ضد غزة منذ انسحابها من القطاع. وخلال بضعة أيام، قُتل في العملية 111 فلسطينياً قبل الإعلان عن الوصول إلى هدنة.

في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2008، شنت إسرائيل عملية «الرصاص المصبوب» (الفرقان)، وكانت حينذاك أدمى عملياتها العسكرية على غزة منذ الانسحاب منها عام 2005. واستهلتها بضربة جوية تسببت في مقتل 89 شرطياً تابعين لحركة «حماس»، إضافةً إلى نحو 80 آخرين من المدنيين، ثم اقتحمت شمال القطاع وجنوبه.

واستمرت العمليات الدامية 21 يوماً، وخلَّفت نحو 1400 قتيل فلسطيني و5500 جريح، ودمرت أكثر من 4000 منزل في غزة؛ فيما تكبدت إسرائيل أكثر من 14 قتيلاً و168 مصاباً بين جنودها، يضاف إليهم ثلاثة مستوطنين ونحو 1000 جريح.

وفي هذه الحرب اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض بشكل ممنهج في قصف مناطق مأهولة بالسكان خلال الحرب.

وفي 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، أطلقت إسرائيل عملية «عمود السحاب» (حجارة السجيل)، باغتيال رئيس أركان «حماس»، أحمد الجعبري. واكتفت إسرائيل بالهجمات الجوية ونفَّذت مئات الطلعات على غزة، وأدت العمليات إلى مقتل 174 فلسطينياً وجرح 1400.

شنت «حماس» أعنف هجوم على إسرائيل آنذاك، واستخدمت للمرة الأولى صواريخ طويلة المدى وصلت إلى تل أبيب والقدس وكانت صادمة للإسرائيليين. وأُطلق خلال العملية تجاه إسرائيل أكثر من 1500 صاروخ، سقط منها على المدن 58 صاروخاً وجرى اعتراض 431، والبقية سقطت في مساحات مفتوحة.

وقُتل خلال العملية خمسة إسرائيليين، هم أربعة مدنيين وجندي واحد، بالصواريخ الفلسطينية، فيما أُصيب نحو 500 آخرين.

«الجرف الصامد» (العصف المأكول)

هي عملية بدأتها إسرائيل في 8 يوليو (تموز) 2014 واستمرت 51 يوماً، وخلَّفت أكثر من 1500 قتيل فلسطيني ودماراً كبيراً.

اندلعت الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل مسؤولين من حركة «حماس» اتهمتهم بأنهم وراء اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وشنت إسرائيل خلال الحرب أكثر من 60 ألف غارة على القطاع، ودمرت 33 نفقاً من أنفاق «حماس» التي أطلقت في هذه المواجهة أكثر من 8000 صاروخ وصل بعضها للمرة الأولى إلى تل أبيب والقدس وحيفا وتسبب بشل الحركة هناك وإغلاق مطار بن غوريون.

وقُتل في هذه الحرب 68 جندياً إسرائيلياً، و4 مدنيين، وأُصيب 2500 بجروح.

نازحون يفرّون من العملية العسكرية في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

وقبل نهاية الحرب أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أسرها الجندي شاؤول آرون، خلال تصديها لتوغل بري للجيش الإسرائيلي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ولا يزال في الأسر.

«صيحة الفجر»

عملية بدأتها إسرائيل صباح يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019 باغتيال قائد المنطقة الشمالية في «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» في غزة، بهاء أبو العطا، في شقته السكنية في حي الشجاعية، وردت حركة «الجهاد الإسلامي» بهجمات صاروخية استمرت بضعة أيام، أطلقت خلالها مئات الصواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية.

وكانت هذه أول حرب لا تشارك فيها «حماس» مباشرةً.

حارس الأسوار (سيف القدس)

بدأت شرارتها من القدس بعد مواجهات في حي الشيخ جراح، واقتحام القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى، ثم تنظيم «مسيرة الأعلام» نحو البلدة القديمة، وهي المسيرة التي حذرت «حماس» من أنها ستقصف القدس إذا تقدمت، وهو ما تم فعلاً يوم العاشر من مايو (أيار) عام 2021.

شنت إسرائيل هجمات مكثفة على غزة وقتلت في 11 يوماً نحو 250 فلسطينياً، وأطلقت الفصائل أكثر من 4000 صاروخ على بلدات ومدن في إسرائيل. ووصلت الصواريخ إلى تخوم مطار رامون، وقُتل في الهجمات 12 إسرائيلياً.

الفجر الصادق (وحدة الساحات)

كررت إسرائيل الهجوم على «الجهاد» في الخامس من أغسطس (آب) 2022 واغتالت قائد المنطقة الشمالية لـ«سرايا القدس» في غزة، تيسير الجعبري، بعد استنفار أعلنته «الجهاد» رداً على اعتقال مسؤولاً كبيراً بها في جنين بالضفة الغربية، وهو بسام السعدي.

وردت «الجهاد الإسلامي» بمئات الصواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية، وقالت في بيان إنها عملية مشتركة مع «كتائب المقاومة الوطنية» و«كتائب المجاهدين» و«كتائب شهداء الأقصى»، وهي الجناح العسكري لحركة «فتح».

وتوقفت العملية بعد أيام قليلة عقب تدخل وسطاء.

وقُتل في الهجمات الإسرائيلية 24 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال.

السهم الواقي (ثأر الأحرار)

حرب مفاجئة بدأتها إسرائيل في التاسع من مايو (أيار) 2023، باغتيال ثلاثة من أبرز قادة «سرايا القدس» في قطاع غزة، هم أمين سر المجلس العسكري لـ«سرايا القدس» جهاد غنام (62 عاماً)، وقائد المنطقة الشمالية خليل البهتيني (44 عاماً)، وعضو المكتب السياسي وأحد مسؤولي العمل العسكري في الضفة الغربية، المبعد إلى غزة، طارق عز الدين (48 عاماً).

كانت هذه الحرب ثالث هجوم تشنه إسرائيل على «الجهاد الإسلامي» منفرداً، والذي رد هذه المرة بتنسيق كامل مع «حماس» عبر الغرفة المشتركة وقصف تل أبيب ومناطق أخرى كثيرة بوابل من الصواريخ تجاوز عددها 500 صاروخ.

طوفان الأقصى... الأدمى على الإطلاق

وهي الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بهجوم صاروخي مباغت تبعه تسلل مئات المسلحين بقيادة «حماس» عبر البر والجو والبحر على مقر قيادة وثكنات فرقة غزة ومستوطنات في غلاف القطاع،

وقتلوا 1200 إسرائيلي واقتادوا إلى غزة 251 أسيراً.

الدخان يتصاعد عقب ضربة جوية على أطراف مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

وردت إسرائيل بحرب مدمرة مستمرة حتى الآن، اغتالت خلالها أبرز قادة «حماس» مثل إسماعيل هنية وصالح العاروري ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، وقتلت أكثر من 65 ألف فلسطيني مخلِّفةً دماراً هائلاً في مناطق كبيرة في غزة، وأحالت بقاعاً فيها إلى كومة من الركام، وجعلت القطاع منطقة غير قابلة للحياة.

أطلقت إسرائيل على هذه الحرب اسم «السيوف الحديدية»، وتضمنت سلسلة عمليات مثل «عربات جدعون1» و«عربات جدعون 2» التي تشير إلى خطة احتلال مدينة غزة، وهي العملية الجارية الآن.

وتقول «حماس» إن العملية كانت «خطوة ضرورية واستجابة طبيعية لمواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات»؛ في حين تقول إسرائيل إنها عازمة على إنهاء حكم الحركة ووجودها في القطاع، وتغيير وجه الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.