قطاع غزة الصغير... تاريخ حافل بالمآسي والحروب

جولات قتال متلاحقة منذ «فك الارتباط» وصولاً إلى «الطوفان»

فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

قطاع غزة الصغير... تاريخ حافل بالمآسي والحروب

فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

منذ انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005، ضمن خطة «فك الارتباط أحادية الجانب» التي أعلنها رئيس الوزراء آنذاك أرئيل شارون، لا تكاد الأمور تهدأ في القطاع إلا وتندلع الحروب والمواجهات به من جديد.

فقطاع غزة على خط النار دائماً، ومنذ سنوات طوال، ربما تعود لأيام ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، الذي تردد في احتلال القطاع بعد حرب 1948، قبل أن يقرر احتلاله بعد 7 سنوات لكن ذلك لم يدم طويلاً.

بعدها عاد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان لاحتلال القطاع عام 1967. وبعد 20 عاماً فقط، أطلق القطاع شرارة الانتفاضة الشعبية الأولى في عام 1987، وتحول إلى مصدر إزعاج كبير لإسرائيل إلى الحد الذي تمنى معه رئيس الوزراء وقتها إسحاق رابين التخلص نهائياً من عبئه.

وألقت إسرائيل كرة غزة في ساحة السلطة الفلسطينية عام 1994، على أمل أن تتحول هذه السلطة إلى شرطي على الحدود. لكن هذا لم يحدث، واضطرت إسرائيل إلى شن أولى عملياتها العسكرية في نهاية أبريل (نيسان) 2001.

وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في مايو (أيار) 2004، شنت إسرائيل عملية «قوس قزح»، وأعقبتها بعملية «أيام الندم» في سبتمبر (أيلول) 2004. وفي 2005، انسحبت من القطاع ضمن خطة عُرفت آنذاك بـ«خطة فك الارتباط الأحادي الجانب».

فلسطينيون يركضون فزعاً مع انهيار برج مشتهى بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم 5 سبتمبر 2025 (رويترز)

لكنّ القطاع ظل، كما كان قبل الاحتلال وبعده وقبل السلطة وبعدها، مشكلةً لإسرائيل؛ إلى أن جاء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفّذته «حماس» وفصائل أخرى، وقلب الطاولة في غزة والمنطقة.

سلسلة دامية

وبين عامي 2005 و2025 تاريخ طويل من الحروب والمواجهات، وفيما يلي نبذة سريعة عنها:

بعد الانسحاب شنت إسرائيل ثلاث حروب سريعة؛ الأولى في 25 سبتمبر (أيلول) 2005 وأُطلق عليها اسم «أول الغيث»، وهي أول عملية بعد خطة فك الارتباط بأسبوعين.

وبعد عام واحد، في يونيو (حزيران) 2006، أسر مسلحون من «حماس» الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وفي ذات الشهر شنت إسرائيل هجوماً أُطلق عليه «أمطار الصيف» لكنها لم تتمكن فيه من تحريره. وأعقبت ذلك بعملية «غيوم الخريف» في نوفمبر (تشرين الثاني). وأوقفت إسرائيل كلتا العمليتين بعد أيام، وفشلت باستعادة الجندي شاليط.

وبعد عام، سيطرت «حماس» على القطاع، ثم توالت حروب أكبر وأوسع وأعنف تطورت معها قدرة الحركة وقدرات الفصائل الأخرى مثل «الجهاد الإسلامي».

فلسطينيون ينزحون بأمتعتهم إلى الجنوب على طريق ضيّق في منطقة مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وفي 27 فبراير (شباط) 2008، أطلقت إسرائيل عملية «الشتاء الساخن»، وكانت كبرى عملياتها ضد غزة منذ انسحابها من القطاع. وخلال بضعة أيام، قُتل في العملية 111 فلسطينياً قبل الإعلان عن الوصول إلى هدنة.

في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2008، شنت إسرائيل عملية «الرصاص المصبوب» (الفرقان)، وكانت حينذاك أدمى عملياتها العسكرية على غزة منذ الانسحاب منها عام 2005. واستهلتها بضربة جوية تسببت في مقتل 89 شرطياً تابعين لحركة «حماس»، إضافةً إلى نحو 80 آخرين من المدنيين، ثم اقتحمت شمال القطاع وجنوبه.

واستمرت العمليات الدامية 21 يوماً، وخلَّفت نحو 1400 قتيل فلسطيني و5500 جريح، ودمرت أكثر من 4000 منزل في غزة؛ فيما تكبدت إسرائيل أكثر من 14 قتيلاً و168 مصاباً بين جنودها، يضاف إليهم ثلاثة مستوطنين ونحو 1000 جريح.

وفي هذه الحرب اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض بشكل ممنهج في قصف مناطق مأهولة بالسكان خلال الحرب.

وفي 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، أطلقت إسرائيل عملية «عمود السحاب» (حجارة السجيل)، باغتيال رئيس أركان «حماس»، أحمد الجعبري. واكتفت إسرائيل بالهجمات الجوية ونفَّذت مئات الطلعات على غزة، وأدت العمليات إلى مقتل 174 فلسطينياً وجرح 1400.

شنت «حماس» أعنف هجوم على إسرائيل آنذاك، واستخدمت للمرة الأولى صواريخ طويلة المدى وصلت إلى تل أبيب والقدس وكانت صادمة للإسرائيليين. وأُطلق خلال العملية تجاه إسرائيل أكثر من 1500 صاروخ، سقط منها على المدن 58 صاروخاً وجرى اعتراض 431، والبقية سقطت في مساحات مفتوحة.

وقُتل خلال العملية خمسة إسرائيليين، هم أربعة مدنيين وجندي واحد، بالصواريخ الفلسطينية، فيما أُصيب نحو 500 آخرين.

«الجرف الصامد» (العصف المأكول)

هي عملية بدأتها إسرائيل في 8 يوليو (تموز) 2014 واستمرت 51 يوماً، وخلَّفت أكثر من 1500 قتيل فلسطيني ودماراً كبيراً.

اندلعت الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل مسؤولين من حركة «حماس» اتهمتهم بأنهم وراء اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وشنت إسرائيل خلال الحرب أكثر من 60 ألف غارة على القطاع، ودمرت 33 نفقاً من أنفاق «حماس» التي أطلقت في هذه المواجهة أكثر من 8000 صاروخ وصل بعضها للمرة الأولى إلى تل أبيب والقدس وحيفا وتسبب بشل الحركة هناك وإغلاق مطار بن غوريون.

وقُتل في هذه الحرب 68 جندياً إسرائيلياً، و4 مدنيين، وأُصيب 2500 بجروح.

نازحون يفرّون من العملية العسكرية في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

وقبل نهاية الحرب أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أسرها الجندي شاؤول آرون، خلال تصديها لتوغل بري للجيش الإسرائيلي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ولا يزال في الأسر.

«صيحة الفجر»

عملية بدأتها إسرائيل صباح يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019 باغتيال قائد المنطقة الشمالية في «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» في غزة، بهاء أبو العطا، في شقته السكنية في حي الشجاعية، وردت حركة «الجهاد الإسلامي» بهجمات صاروخية استمرت بضعة أيام، أطلقت خلالها مئات الصواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية.

وكانت هذه أول حرب لا تشارك فيها «حماس» مباشرةً.

حارس الأسوار (سيف القدس)

بدأت شرارتها من القدس بعد مواجهات في حي الشيخ جراح، واقتحام القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى، ثم تنظيم «مسيرة الأعلام» نحو البلدة القديمة، وهي المسيرة التي حذرت «حماس» من أنها ستقصف القدس إذا تقدمت، وهو ما تم فعلاً يوم العاشر من مايو (أيار) عام 2021.

شنت إسرائيل هجمات مكثفة على غزة وقتلت في 11 يوماً نحو 250 فلسطينياً، وأطلقت الفصائل أكثر من 4000 صاروخ على بلدات ومدن في إسرائيل. ووصلت الصواريخ إلى تخوم مطار رامون، وقُتل في الهجمات 12 إسرائيلياً.

الفجر الصادق (وحدة الساحات)

كررت إسرائيل الهجوم على «الجهاد» في الخامس من أغسطس (آب) 2022 واغتالت قائد المنطقة الشمالية لـ«سرايا القدس» في غزة، تيسير الجعبري، بعد استنفار أعلنته «الجهاد» رداً على اعتقال مسؤولاً كبيراً بها في جنين بالضفة الغربية، وهو بسام السعدي.

وردت «الجهاد الإسلامي» بمئات الصواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية، وقالت في بيان إنها عملية مشتركة مع «كتائب المقاومة الوطنية» و«كتائب المجاهدين» و«كتائب شهداء الأقصى»، وهي الجناح العسكري لحركة «فتح».

وتوقفت العملية بعد أيام قليلة عقب تدخل وسطاء.

وقُتل في الهجمات الإسرائيلية 24 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال.

السهم الواقي (ثأر الأحرار)

حرب مفاجئة بدأتها إسرائيل في التاسع من مايو (أيار) 2023، باغتيال ثلاثة من أبرز قادة «سرايا القدس» في قطاع غزة، هم أمين سر المجلس العسكري لـ«سرايا القدس» جهاد غنام (62 عاماً)، وقائد المنطقة الشمالية خليل البهتيني (44 عاماً)، وعضو المكتب السياسي وأحد مسؤولي العمل العسكري في الضفة الغربية، المبعد إلى غزة، طارق عز الدين (48 عاماً).

كانت هذه الحرب ثالث هجوم تشنه إسرائيل على «الجهاد الإسلامي» منفرداً، والذي رد هذه المرة بتنسيق كامل مع «حماس» عبر الغرفة المشتركة وقصف تل أبيب ومناطق أخرى كثيرة بوابل من الصواريخ تجاوز عددها 500 صاروخ.

طوفان الأقصى... الأدمى على الإطلاق

وهي الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بهجوم صاروخي مباغت تبعه تسلل مئات المسلحين بقيادة «حماس» عبر البر والجو والبحر على مقر قيادة وثكنات فرقة غزة ومستوطنات في غلاف القطاع،

وقتلوا 1200 إسرائيلي واقتادوا إلى غزة 251 أسيراً.

الدخان يتصاعد عقب ضربة جوية على أطراف مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

وردت إسرائيل بحرب مدمرة مستمرة حتى الآن، اغتالت خلالها أبرز قادة «حماس» مثل إسماعيل هنية وصالح العاروري ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، وقتلت أكثر من 65 ألف فلسطيني مخلِّفةً دماراً هائلاً في مناطق كبيرة في غزة، وأحالت بقاعاً فيها إلى كومة من الركام، وجعلت القطاع منطقة غير قابلة للحياة.

أطلقت إسرائيل على هذه الحرب اسم «السيوف الحديدية»، وتضمنت سلسلة عمليات مثل «عربات جدعون1» و«عربات جدعون 2» التي تشير إلى خطة احتلال مدينة غزة، وهي العملية الجارية الآن.

وتقول «حماس» إن العملية كانت «خطوة ضرورية واستجابة طبيعية لمواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات»؛ في حين تقول إسرائيل إنها عازمة على إنهاء حكم الحركة ووجودها في القطاع، وتغيير وجه الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الاتفاق «ليس نهائياً».

وقال ترمب إن بلاده ستدقق في برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودعم الجماعات المتحالفة معها في مسار موازٍ للاتفاق مع طهران.

وتابع ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان بفرنسا، أن التفاهم قد يُوقَّع «غداً أو بعد غد (الخميس أو الجمعة)»، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إبرامه، فيما لم يستبعد حضوره مراسم التوقيع بنفسه.

وأعلنت طهران أن فكرة توقيع المذكرة من قبل الرئيس الأميركي، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لا تزال قيد الدراسة.

وكشف مسؤولون أميركيون للمرة الأولى تفاصيل مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإطلاق مفاوضات نهائية لمدة 60 يوماً ورفع الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط فور التوقيع، والعمل على صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى «تسلّم الخندق من المقاتلين عند منصات إطلاق الصواريخ» والتركيز على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب.

وفيما يخصّ لبنان، قال ترمب إن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى أن ملف لبنان «سيتعين العمل عليه».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، إن «أي مشروع لنزع سلاحنا لن يمر»، مضيفاً أنه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، بل عليها أن ترحل». وتابع قاسم: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى»، داعياً إلى الاستفادة من «هذه المحطة المفصلية» بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي.


خطة أميركية لفصل العراق عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

خطة أميركية لفصل العراق عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

تحسباً لثغرات في «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، يعمل المبعوث الأميركي، توم برّاك، على «فصل العراق» عن المفاوضات حول الملف النووي ومضيق هرمز، حسبما أفادت مصادر سياسية.

وقال مسؤول عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن برّاك حثّ حكومة علي الزيدي، حين زار العراق يومي الاثنين والثلاثاء، على «منع إيران من الاستفادة من الموارد العراقية».

وللتأكد من أن بغداد «تقوم بما يلزم لنزع سلاح الفصائل»، أبلغ مسؤول أميركي زعيمين في «الإطار التنسيقي» أن الولايات المتحدة ترى أن الخطة المعلنة بحاجة إلى آليات شفافة يمكن التحقق من خلالها من أن الفصائل لن تكون قادرة على الوصول إلى أسلحتها، وفق المصادر ذاتها. وقال مسؤولان لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن تريد من الحكومة العراقية أن تكون «أكثر شراسة في نزع سلاح الفصائل».

وبالتزامن، يحاول الزيدي إنقاذ بلاده الغنية بالنفط من «الإفلاس» خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل. وأكدت مصادر عراقية أن العشرات من رجال الأعمال سيرافقونه أملاً في «إنعاش الخزينة شبه الخاوية».


إيران تؤكد أنها وقّعت الاتفاق مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تؤكد أنها وقّعت الاتفاق مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

أكدت إيران، الخميس، أنها وقعت الاتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق.

ونقلت الوكالة الإيرانية الرسمية «ارنا» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله «انتهت صياغة نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بتوقيع الرئيسين. وحان الوقت الآن لاختبار تنفيذ هذا الاتفاق».

وأضاف أن التوقيع تم إلكترونيا، وأنّ إقامة مراسم رسمية «لم تكن واردة حقا» في خطط إيران.

وكانت الحكومة السويسرية أعلنت في البداية أن حفل توقيع سيُقام الجمعة في فندق فاخر على جبل بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن.

وكانت إيران أفادت بأن الوثيقة سيوقعها كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.

وقال بقائي «عندما يوقع أرفع المسؤولين في البلدين على النص، تكون عواقب عدم الامتثال أشد بطبيعة الحال، ونظرا لتجاربنا السابقة، فضلنا» هذا النهج.

وتنص مذكرة التفاهم التي كشف عنها الطرفان الأربعاء على أن الولايات المتحدة ستعلق عقوباتها على بيع النفط الإيراني فور توقيعها، ثم ترفع كل عقوباتها في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، وذلك في نهاية فترة تفاوض مدتها 60 يوما.

في المقابل يتعين على إيران السماح باستئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز الاستراتيجي خلال 30 يوما، إذ يُلقي الإغلاق المستمر الذي تفرضه بظلاله على الاقتصاد العالمي.

كما ينص الاتفاق على إجراء مناقشات حول البرنامج النووي الإيراني، وإنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديا.