تركيا: منفذ الهجوم على مركز شرطة إزمير يعترف بالانتماء إلى «داعش»

كشف في التحقيقات عن اهتمامه المبكر بالأسلحة وإجادته صنع المتفجرات

عناصر أمن بموقع الهجوم على مركز الشرطة في إزمير (إعلام تركي)
عناصر أمن بموقع الهجوم على مركز الشرطة في إزمير (إعلام تركي)
TT

تركيا: منفذ الهجوم على مركز شرطة إزمير يعترف بالانتماء إلى «داعش»

عناصر أمن بموقع الهجوم على مركز الشرطة في إزمير (إعلام تركي)
عناصر أمن بموقع الهجوم على مركز الشرطة في إزمير (إعلام تركي)

كشفت اعترافات منفذ هجوم على مركز للشرطة في إزمير غرب تركيا عن انتمائه إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وعن أنه كان ينوي تنفيذ الهجوم على هدف آخر وأنه غير رأيه في اللحظة الأخيرة.

وقال إرين بيغول، البالغ من العمر 16 عاماً، الذي أسفر الهجوم الذي نفذه على مركز شرطة «صالح إيشغورن» بمقاطعة بالتشوفا في إزمير يوم 8 سبتمبر (أيلول) الحالي عن مقتل ضابطي شرطة وإصابة اثنين آخرين ومدني واحد، إن هدفه الأصلي لم يكن مركز الشرطة.

وأضاف بيغول، وهو طالب في مدرسة ثانوية، أنه كان مهتماً بالأسلحة منذ صغره، وأن أول تواصل له مع الأسلحة كان في السابعة من عمره، حيث كان يتدرب على إطلاق النار على الزجاجات ببندقية هوائية مع والده، وأنه التحق، بعد ذلك، بدورة تدريبية على الأسلحة وأطلق النار في ميدان رماية.

اعتناق فكر «داعش»

وذكر أنه تابع أنشطة تنظيم «داعش» الإرهابي عبر الإنترنت، وأنه استمع إلى خطب زعيمه أبو بكر البغدادي، وأنه كان يفكر في الهجوم على معرض إزمير أو إحدى الحانات، لكنه غيّر رأيه في اللحظة الأخيرة خلال مروره أمام مركز الشرطة؛ الذي يقع في الشارع الذي يسكن فيه.

عناصر أمن خلال رفع الأدلة بموقع الهجوم على مركز الشرطة في إزمير (إعلام تركي)

وعن طريقة تنفيذه الهجوم، قال بيغول إنه جهّز بندقية الصيد الآلية التي استخدمها في الهجوم، إضافة إلى الذخيرة ومتفجرات صنعها بنفسه قبل الهجوم، باستخدام كرات فولاذية، كما وضع سكيناً ولوازم إسعافات أولية في حقيبته.

وتابع، في إفادته التي نقلتها وسائل إعلام تركية الثلاثاء، أنه اتخذ قراره بعد مغادرة منزله في يوم الحادث، قائلاً: «غادرت المنزل بهدوء حتى لا يستيقظ والدي، وقبل أن أغادر جلست بضع دقائق... أدركتُ أنني لن أعود، ذهبت إلى مركز الشرطة وأطلقتُ النار على رجال الشرطة في حديقة المركز، وألقيت المتفجرات التي كانت في حقيبتي خلال الاشتباك معهم».

وأضاف أنه أُصيب برصاصة خلال الاشتباك، لكنه لم يطلق النار عمداً لاحقاً، قائلاً: «أنا نادم على ذلك. كنت أرغب في الانتقال إلى الآخرة بأسرع طريقة. هذا كل ما لديّ لأقوله».

وكشف فحص أجراه مكتب مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، التابع لمكتب المدعي العام في إزمير، لحسابات بيغول على مواقع التواصل الاجتماعي، عن محتوى يتعلق بأعمال وأنشطة تنظيم «داعش» الإرهابي، كما عُثر خلال تفتيش منزله على لقطات لتدريبات على استخدام الأسلحة وسجلات لمجموعته من السكاكين.

متهمون آخرون

كان بيغول نفذ الهجوم على مركز الشرطة ببندقية صيد؛ ما أسفر عن مقتل كبير مفتشي الشرطة محسن أيدمير، والضابط حسن أكين، الذي كان يتولى حراسة المركز وقت تنفيذ الهجوم.

وقُبض على 27 مشتبهاً فيه على خلفية الحادث، أُطلق سراح 16 منهم جميعهم دون سن الـ18 عاماً ممن كانوا يتابعونه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إدلائهم بأقوالهم.

وقررت النيابة العامة توقيف 7 من المشتبه فيهم الـ11 المتبقين، هم: منفذ الهجوم ووالده، ومواطن إيراني يدعي خالِق نوري بروجردي (32 عاماً)، قبض عليه في إسطنبول وتردد أنه على صلة بتنظيم «داعش»، والسوريون محمود الغاتي، وجمعة طبّاس، وفراس سيد عبد الرحمن، ومحمد الحزام.

وتقرر إطلاق سراح 4 آخرين، من بينهم قاصر، مع وضعهم تحت المراقبة القضائية.

إحدى الحملات على موقع لـ«داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

وصعّدت أجهزة الأمن التركية حملتها على عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي عقب الهجوم على مركز الشرطة. وألقت قوات الأمن القبض 161 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» خلال أسبوع، في حملة موسعة شملت 38 من أصل 81 ولاية في البلاد، بما في ذلك المدن الثلاث الكبرى: أنقرة وإسطنبول وإزمير.

وأدرجت تركيا «داعش» على لائحتها للإرهاب عام 2013، وأعلن التنظيم، أو نُسبت إليه، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات إرهابية في الفترة من 2015 إلى مطلع 2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.


مقالات ذات صلة

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

شؤون إقليمية جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

أعلنت تركيا أنها تراقب من كثب التسارع الأخير في أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية في المنطقة من جانب اليونان وقبرص.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا شرطي أمام البوابة الرئيسية للمصنع الذي اشتعلت النيران به على أثر انفجار في دايجون (رويترز)

5 قتلى في انفجار بموقع تابع لشركة دفاعية كورية جنوبية

ارتفعت حصيلة انفجار، الاثنين، بمصنع تابع لمجموعة «هانوا إيروسبيس» الكورية الجنوبية المتخصصة في إنتاج الأسلحة والصناعات الفضائية والجوية، إلى خمسة قتلى.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)

الهند تعلن إبرام صفقة صواريخ «براهموس» مع فيتنام

أعلنت الهند، السبت، أنها أبرمت صفقة مع فيتنام لتزويدها بصواريخ «براهموس» التي طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا، مشيرة إلى قرب إبرام اتفاقية مع إندونيسيا أيضاً.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن…

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
TT

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)

أعلنت تركيا أنها تراقب من كثب التسارع الأخير في أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية في المنطقة من جانب اليونان وقبرص.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، خلال إفادة أسبوعية الخميس، رداً على أسئلة بشأن توسع اليونان في أنشطتها للتسلح: «نحن نراقب من كثب وبدقة أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية الأخيرة لليونان وجمهورية قبرص في المنطقة، وبينما تُفضّل بلادنا السلام والاستقرار وعلاقات حسن الجوار في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، فإنها تُؤكد عزمها على حماية حقوقها ومصالحها».

وأضاف: «تتخذ القوات المسلحة التركية جميع التدابير اللازمة لضمان أمن بلادنا وجمهورية شمال قبرص التركية».

مسيّرات عمودية

وأعلنت شركة «شيلد إيه آي» الأميركية، في بيان الأربعاء، أن الجيش اليوناني وقّع عقداً لشراء المزيد من الطائرات المسيّرة العمودية من طراز «في – بي إيه تي» لتعزيز قدراته في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في بحر إيجه.

المسيّرة العمودية الأميركية الصنع خلال عملية إقلاع من على ظهر سفينة حربية (موقع ديفتس تورك)

وجاء في البيان، حسب ما نقل موقع «ديفنس تورك» المختص بالشؤون الدفاعية، أن هذا الطراز من الطائرات يعد مثالياً للعمليات في اليونان، حيث تتمركز القوات في جزر متناثرة، وسواحل نائية، ووديان عميقة، وسلاسل جبلية، وبيئات بحرية معقدة.

ويتميز هذا الطراز من الطائرات بقدرته على الإقلاع والهبوط العمودي، ما يمكنه من العمل في جميع أنواع التضاريس دون الحاجة إلى مدرج، وأثبت جدارته في العمليات القتالية في أوكرانيا، خلال الحرب الدائرة مع روسيا، حتى في بيئات تفتقر إلى نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) والاتصالات.

وتسلمت القوات المسلحة اليونانية، مؤخراً، مسيّرتين من طراز «في – بي إيه تي»، تم الإعلان رسمياً عن دخولهما الخدمة في القوات البرية في حفل خاص أقيم في أثينا في 24 مايو (أيار) الماضي، بحضور رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ووزير الدفاع نيكوس ديندياس، وكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، وأعلن عن تخصيص إحداهما لمهام الدوريات في تراقيا وشمال بحر إيجه، والأخرى لمهام الدوريات في منطقتي دوديكانيس وجنوب شرقي البحر المتوسط.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكنورك خلال إفادة صحافية الخميس (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقال أكتورك: «إن ما تحتاج إليه منطقتنا هو تعزيز التعاون والحوار القائم على القانون الدولي، بدلاً من سباقات التسلح والخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر»، لافتاً في الوقت ذاته، إلى أن زيادة اليونان إنفاقها الدفاعي «هي في المقام الأول مسألة يجب على الشعب اليوناني النظر فيها».

ويعد وضع جزر بحر إيجه، إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية، من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وكانت اليونان وقبرص وإسرائيل، أعلنت في نهاية العام الماضي، الاتفاق على توسيع التعاون العسكري والأمني، بالتعاون مع الولايات المتحدة.

ووجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية رسالة «تحذير» إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، من دون أن يسميه، قائلاً: «إلى أولئك الذين يحلمون بإقامة إمبراطوريات والسيطرة على أراضينا، أقول: انسوا ذلك. هذا لن يحدث. لا تفكروا حتى بالأمر».

وأضاف: «نحن ملتزمون وقادرون على الدفاع عن أنفسنا، وهذا التعاون يعزّز قدراتنا. معاً، كديمقراطيات في شرق البحر المتوسط، سنعزّز الأمن والازدهار والحرية».


قلق أممي من تعذر التفتيش في إيران

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

قلق أممي من تعذر التفتيش في إيران

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها إزاء عدم تمكن مفتشيها من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية، ودعت طهران إلى «التعاون بشكل بنّاء» مع عمليات المراقبة بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرين سريين أُرسلا إلى الدول الأعضاء إنها لم تتمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية لإجراء أنشطة التحقق الميداني، باستثناء محطة بوشهر النووية، معتبرة أن استمرار تعذر التحقق من المواد النووية في إيران يثير «مخاوف تتعلق بالانتشار النووي»، حسبما أوردت وكالتا «رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوكالة أنها «لا تستطيع تقديم أي معلومات عن الحجم الحالي أو تركيبة أو مكان مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، أو ما إذا كانت طهران قد علّقت جميع الأنشطة المرتبطة بالتخصيب».

وأوضحت الوكالة أنها لم تتلقَّ أي معلومات من إيران بشأن وضع المواد النووية المعلنة أو حالة منشآتها النووية، فيما أشارت إلى أن تقديراتها لمخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حتى 13 يونيو 2025 لم تتغير مقارنة بالتقارير السابقة.

وأكدت الوكالة أن الهجمات العسكرية على المنشآت والمواقع النووية الإيرانية خلقت «وضعاً غير مسبوق»، لكنها شددت على أن إجراء أنشطة التحقق داخل إيران «من دون تأخير» يبقى أمراً «بالغ الأهمية».

وجددت الوكالة التأكيد على ضرورة التنفيذ الفعال لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مشيرة إلى أن مديرها العام رافائيل غروسي أبلغ إيران أن تنفيذ الاتفاق «أمر ضروري وعاجل»، وأن تطبيقه «لا يمكن أن تعلّقه إيران تحت أي ظرف».

وقالت الوكالة إنها باتت «غير قادرة على أداء مسؤولياتها في مجال الضمانات» بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، داعية طهران إلى إبلاغها «على وجه السرعة» بمصير مخزون اليورانيوم المخصب منذ تعرض المواقع النووية الإيرانية للقصف قبل عام، والسماح باستئناف عمليات التفتيش بشكل كامل.

وأشار التقرير إلى أن محطة بوشهر كانت المنشأة الوحيدة التي تمكن مفتشو الوكالة من زيارتها منذ التقرير السابق الصادر في فبراير، وذلك بين الأول والثالث من يونيو. ويستخدم المفاعل العامل حالياً في بوشهر يورانيوماً روسياً مخصباً بنسبة 4.5 في المائة، وهي نسبة منخفضة تستخدم لتوليد الكهرباء.

ووفقاً للوكالة، تحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.

وكان غروسي قد حذر، في مقابلة حديثة مع «أسوشييتد برس»، من أن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، لكنه شدد على أن ذلك «لا يعني أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً».

وأضاف التقرير أن المواد النووية عالية التخصيب من هذا النوع يفترض، وفق قواعد الوكالة، التحقق منها شهرياً.

وقال التقرير إنه «في ضوء استمرار إيران في عدم الرغبة بمعالجة قضايا الضمانات العالقة، فإن الوكالة لديها مخاوف بالغة بشأن احتمال وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة في إيران».

كما أكد غروسي «دعمه الكامل للمفاوضات الجارية بهدف التوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني»، معرباً عن استعداد الوكالة «لدعم أي اتفاق محتمل».

واستمرت المحادثات لأسابيع، بينما يسعى الوسطاء إلى التوصل إلى هدنة أكثر ديمومة في الحرب التي دخلت شهرها الرابع. وتتعقد هذه الجهود مع اتساع الحرب التي تشنها إسرائيل ضد مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

وتحافظ إيران على سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي والمنتجات المرتبطة بهما مثل الأسمدة، بينما تواصل الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية. ولا تزال أسعار الوقود العالمية مرتفعة، وتمتد آثار الصراع إلى ما هو أبعد من المنطقة.

ويأتي التقرير السري في وقت تصاعدت فيه التوترات في الشرق الأوسط. فقد ألحقت طائرات مسيّرة إيرانية، الأربعاء، أضراراً كبيرة بمبنى الركاب في مطار الكويت الرئيسي، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات وإغلاق المطار لفترة وجيزة، في أحدث جولة من الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة التي تختبر وقف إطلاق النار الهش.


ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، في أول قرار من نوعه منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أشهر، معتبراً أن الخطوة «غير وطنية»، وتعرقل المفاوضات مع طهران.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، إن التصويت جاء «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأضاف: «من يفعل شيئاً غير وطني إلى هذا الحد؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات».

وأقر مجلس النواب، الأربعاء، القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريون إلى الديمقراطيين في تأييده، في توبيخ سياسي لافت لترمب داخل مجلس يسيطر عليه حزبه.

ويُعد التصويت رمزياً إلى حد كبير، إذ يُتوقع أن يصطدم في نهاية المطاف بفيتو رئاسي. كما وصفه ترمب بأنه «بلا معنى»، لكنه أبدى غضباً واضحاً من انضمام أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار.

وقال ترمب إن مجلس النواب صوّت، في «تصويت بلا معنى»، بمشاركة «4 جمهوريين سيئين وجميع الديمقراطيين»، من أجل «تقييد صلاحياتي الحربية»، وذلك «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأضاف: «من يفعل شيئاً غير وطني إلى هذا الحد؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات».

واتهم ترمب الديمقراطيين بأنهم مدفوعون بما وصفه بـ«متلازمة كراهية ترمب»، قائلاً إنهم «يفضلون فشل بلدنا على منحي انتصاراً آخر من بين انتصارات كثيرة».

وأضاف عن الجمهوريين الأربعة الذين أيدوا القرار: «هذه قصة أخرى تماماً. إنهم يستعرضون سياسياً. عليهم أن يخجلوا من أنفسهم».

ويمثل القرار المرة الأولى التي يقر فيها مجلس النواب، الخاضع لسيطرة الجمهوريين، إجراء يسعى إلى إرغام ترمب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران منذ بدء الحرب.

ويتهم الديمقراطيون ترمب بانتهاك الدستور، بعدما شن ضربات على إيران إلى جانب إسرائيل أواخر فبراير (شباط) من دون تفويض من الكونغرس.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يتعين على الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوماً من إدخال القوات الأميركية في أعمال قتالية. ويقول الديمقراطيون إن هذه المهلة انقضت قبل أسابيع، وإن ترمب بات يخالف القانون.

وفي المقابل، يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات العسكرية الجارية لا ترقى إلى حرب شاملة، وأن الضربات الأميركية الحالية تندرج ضمن حماية القوات الأميركية، وفرض الحصار البحري على إيران.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام جلسة استماع في الكونغرس، الأربعاء، إن الضربات المتبادلة مع إيران «ذات طبيعة دفاعية»، مضيفاً: «إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن، فلن نطلق النار، لكن علينا الرد».

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تزال تعتبر وقف إطلاق النار قائماً رغم الاشتباكات المتكررة، وإن ترمب يفضّل تحمّل «تصعيد محدود» على الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع.

وتزايدت الضغوط السياسية على ترمب مع تصاعد الاشتباكات في الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات الصاروخية، والطائرات المسيّرة.

وتسعى إدارة ترمب إلى اتفاق يوقف الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويتضمن ترتيبات بشأن برنامج إيران النووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وسط خلافات مستمرة بشأن توقيت التنازلات المتبادلة بين الطرفين.

روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (رويترز)

وبحسب «وول ستريت جورنال»، أبلغ ترمب مساعديه بأنه لا يعتزم العودة إلى حرب شاملة مع إيران ما لم تُقتل قوات أميركية، في إشارة إلى رغبته في احتواء التصعيد، وتجنب انزلاق أوسع في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير نفسه، يرى ترمب أن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يصبحان أكثر فاعلية من توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

كما يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة داخل الكونغرس بسبب استمرار العمليات العسكرية بعد انقضاء المهلة القانونية المنصوص عليها في «قانون صلاحيات الحرب»، بينما يرى معارضوه أن الإدارة تستخدم وقف إطلاق النار الهش لتبرير استمرار التحركات العسكرية من دون تفويض تشريعي جديد. كما يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان أو الخليج العربي إلى تقويض المسار التفاوضي الهش الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه منذ أسابيع.

وقال ترمب إن الديمقراطيين تحركهم «متلازمة اضطراب ترمب»، مضيفاً أنهم «يفضلون فشل بلدنا على منحي نصراً آخر من بين انتصارات كثيرة». وتابع عن الجمهوريين الأربعة الذين أيدوا القرار: «هذه قصة أخرى تماماً. إنهم يستعرضون. عليهم أن يخجلوا من أنفسهم».