إسرائيل تتوقع «مفاجآت»... وتستعد لـ«حرب أخرى» مع إيران

مسؤول إسرائيلي تحدث عن 3 مستويات لتأكيد «التفوق العسكري»

طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتوقع «مفاجآت»... وتستعد لـ«حرب أخرى» مع إيران

طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)

تستعد إسرائيل لجولات حرب أخرى مع إيران، بسبب توقعات بحدوث «مفاجآت قادمة تستلزم تطوير الأنظمة الدفاعية والقتالية»، وفقاً لمسؤول إسرائيلي بارز.

وحذَّر المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارام، من أن بلاده ستواجه جولات أخرى من الحروب مع إيران مستقبلاً، وفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وشنت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) الماضي غارات جوية على الأراضي الإيرانية، مستهدفة مقارّ كبار القادة العسكريين، ومسؤولين، وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، وشملت الضربات منشآت نووية إيرانية وقواعد صاروخية لـ«الحرس الثوري» في وسط وغرب البلاد، ومنظومة رادار. وفي المقابل، أطلقت إيران من جانبها عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل.

وقال بارام: «إن تلك الحرب انتهت بانتصار واضح لإسرائيل، لكن ستكون هناك جولات أخرى ضد إيران».

وأضاف: «قادة النظام الإيراني لم يختفوا، بل يشعرون بالإهانة، ولهذا يضخّون أموالاً طائلة في القطاع الدفاعي، ويسرّعون خطواتهم في بناء وتعزيز القوة العسكرية».

ومن أجل الحفاظ على «التفوق العسكري»، كما يصف بارام، تعمل وزارة الدفاع الإسرائيلية على 3 مستويات زمنية؛ «على المدى القصير: التوريد والمشتريات، وعلى المدى المتوسط: تحسين الجاهزية للعقد المقبل، وعلى المدى الطويل: تطوير أنظمة تسليحية قادرة على تغيير قواعد اللعبة في ساحات المستقبل».

وكشف بارام أنّ وزارته بصدد إنشاء «المجلس الأعلى للتسليح»، وهو كيان قال إنه سيمكّن إسرائيل من «تسريع وتيرة استعدادها بشكل ملحوظ للحرب مع إيران وأعداء آخرين بعيدين».

وأضاف: «علينا منذ الآن التفكير في المفاجآت المقبلة والعمليات الخاصة المقبلة». متابعاً: «علينا أن نُحدث تغييراً جذرياً في عملية إنتاج وشراء الأنظمة الدفاعية والقتالية الحيوية».

مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية أمير بارام خلال مؤتمر وزارة المالية يوم 15 سبتمبر 2025 (تايمز أوف إسرائيل)

وأشار بارام إلى أنّ وزارته وقّعت، الأسبوع الماضي، عقود تصدير أسلحة بقيمة 2.5 مليار دولار، رغم أنّ بعض الدول كانت قد ألغت عقودها الدفاعية مع إسرائيل. وقال: «لا أستطيع أن أذكر أسماء هذه الدول، لكنّها تدرك معنى الاستثمار طويل الأمد بالدفاع في عالم مضطرب».

ومنذ انتهاء الحرب بين إيران وإسرائيل، توالت تقييمات حول إمكانية تجدد المواجهة. ففي 13 سبتمبر (أيلول) قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، إنه «على الرغم من جميع الآثار المدمرة لحرب الـ 12 يوماً، وخسائرها بالنسبة لنا، فإنها أوصلتنا إلى قناعة بأنه علينا الوقوف في وجه التهديدات بشكل أكثر يقظة، ونحن اليوم أكثر استعداداً مما كنا عليه قبل الحرب».

من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لـ«جمعية الدفاع والأمن الإسرائيلية»، يارون بوسكيلا، في 8 سبتمبر، بأن «المشكلة مع إيران لم تنتهِ بعد». وأوضح أنّه رغم الضربات المؤثرة التي وجهتها إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأخيرة، فإن «التهديد ما زال قائماً دون حل».

أطول مهمة قصف جوية

إضافة إلى ذلك، أفاد أحد قادة الجيش الأميركي، بأن 4 آلاف شخص شاركوا في دعم وتنفيذ هجوم قاذفات «B-2» على المنشآت النووية الإيرانية.

ونقلت قناة «فوكس نيوز» عن العقيد جوش ويتالا أن العملية استغرقت 30 ساعة، وأن جميع العناصر عملوا بسرية تامة لضمان نجاح المهمة، مشيراً إلى أن الطيارين دخلوا الأجواء الإيرانية ضمن فريق مكون من 14 طياراً متخصصاً لإسقاط القنابل على أهدافها بدقة عالية.

وأشار ويتالا إلى أن هذا الفريق كان قد تدرب مرات عديدة على تنفيذ هذا النوع من المهام، مؤكداً أن الخبرة كانت العامل الأهم في اختيار المشاركين.

وأضاف أن المهمة كانت «أطول مهمة قصف جوية كبيرة باستخدام (B-2) في التاريخ»، وأول مرة يتم فيها استخدام القنبلة الخارقة للتحصينات في معركة فعلية.

صورة من فيديو نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» لتزود مقاتلات إسرائيلية بالوقود جواً خلال حرب الـ12 يوماً مع إيران

ووصف المهمة بأنها «تنفيذ مثالي»، موضحاً أن 14 ضربة أصابت أهدافها بنجاح، معرباً عن فخره بكل العناصر الأربعة آلاف، الذين شاركوا في دعم وتنفيذ العملية عبر مختلف التخصصات، بما في ذلك الصيانة والذخائر والعمليات والخدمات الطبية.

وأوضح أيضاً أن الطيارين بعد المهمة الطويلة كانوا «مرهقين تماماً»، حيث كان كل طائرة بها طياران يتناوبان على الراحة بين 45 دقيقة وساعة، خصوصاً في أثناء التزود بالوقود جوياً، واستخدموا مشروبات طاقة للبقاء يقظين.

وأشار ويتالا إلى أن «أهم لحظة» في خدمته، التي امتدت 22 عاماً، كانت التأكد من عودة جميع الطيارين بأمان ودخولهم الأجواء الآمنة، مؤكداً أن النجاح التام للمهمة كان مصدر فخر كبيراً له.


مقالات ذات صلة

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

شؤون إقليمية صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» تعبر المحيط الهادئ خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى الشرق الأوسط لـ7 أشهر

تستعد حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» للانتشار في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة لمدة لا تقل عن سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية إن رئيس الوزراء علي الزيدي «لا ولن يفكر في الاستقالة» بسبب ضغوط سياسية، مؤكداً أن حصر السلاح يعالج عبر قنوات قانونية.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية عراقجي يستقبل نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

مباحثات قطرية - إيرانية حول التهدئة و«هرمز»

يبدأ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، زيارة إلى طهران لمواصلة جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وخفض التوتر.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» في الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد، إن زيارة قائد الجيش المشير عاصم منير إلى طهران في وقت سابق هذا الأسبوع جاءت في إطار «جهود متجددة» لإعادة فتح المضيق وإحياء المسار الدبلوماسي.

وأضاف أندرابي: «نظل متفائلين بأن يتولد بعض الزخم نحو هذا الجانب المهم، أي فتح مضيق هرمز، لأنه يؤثر على الجميع من حيث اضطراب سلاسل الإمداد، ولا سيما إمدادات الطاقة».

وأشار إلى استمرار التحركات بعد زيارة منير، لافتاً إلى «زيارات متابعة» واتصالات إقليمية أخرى، بينها زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، ولقاؤه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال أندرابي إن هناك «جهوداً منسقة» للتوصل إلى تسوية، «خصوصاً فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز»، لكنه أضاف أن الأمر في نهاية المطاف يتطلب «قراراً سيادياً يجب اتخاذه في طهران وواشنطن».

وأوضح أندرابي أن زيارة منير استهدفت إحياء مذكرة تفاهم يونيو بين إيران والولايات المتحدة، التي تضمنت ترتيبات مرتبطة بإعادة فتح المضيق قبل أن تنهار لاحقاً.

وأضاف أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واصل اتصالاته الدبلوماسية بالتزامن مع زيارة منير، وأجرى محادثات مع نظرائه في تركيا ومصر ودول أخرى في المنطقة.

وتتزامن التحركات الباكستانية مع محادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، تشمل مقترحاً لإنشاء ممر مؤقت للسفن.

وسُئل أندرابي عما إذا كانت إسلام آباد ستدعم اتفاقاً بين إيران وعُمان لإعادة فتح ممر مؤقت إذا تضمن فرض رسوم على السفن التجارية، لكنه امتنع عن اتخاذ موقف مباشر.

وقال: «هذا جزء من النقاش الأوسع. لا أود التعليق على كل جانب محدد من هذا النقاش الكبير، سواء حق فرض الرسوم، أو حق الدول المطلة على المضيق في تحصيلها، أو الالتزامات المترتبة على الدول التي تمر سفنها عبره».


غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
TT

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع  وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن
صورة نشرتها غروسي على منصة «أكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً، واصفاً الوضع المحيط بالملف بأنه وصل إلى «مأزق».

وأوضح غروسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن، أن الملف النووي لن يكون أولوية قبل اتضاح قضايا رئيسية أخرى، بينها الوضع في مضيق هرمز ومسائل أوسع، مضيفاً أنه لا توجد في الظروف الحالية قناة واضحة لدفع المحادثات النووية إلى الأمام.

وقال إن الاتصالات مع كل من الولايات المتحدة وإيران مستمرة، وإن الوكالة لا تزال منخرطة في الحوار مع الجانبين رغم توقف المفاوضات.

وأضاف أن الموقف الإيراني يقوم على أنه لا يمكن إحراز تقدم في الملف النووي قبل تحقيق تقدم أوسع في مجمل المفاوضات.

وأشار غروسي إلى إحراز تقدم في الاتصالات الأخيرة مع طهران، قائلاً إن الجانبين حددا القضايا النووية الرئيسية والمجالات التي تتطلب تعاوناً مشتركاً.

وتطرق إلى اتصالات بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وممثلين إيرانيين، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه العملية عن نتائج في المستقبل القريب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن إيران لا تزال تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، مضيفاً في تصريحات منفصلة أن نسبة التخصيب تبلغ 60 في المائة وأن طهران لا تزال تحتفظ «بقدرات كثيرة» في برنامجها النووي.

وجاءت تصريحاته مع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة بشأن تفتيش المنشآت النووية التي تعرضت لضربات عسكرية.

وبدوره، قال رايت إن بلاده تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، لكنه شدد على أن الهدف الأميركي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال رايت إن واشنطن تريد اتفاقاً تتخلى إيران بموجبه عن التسلح النووي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تفضل تحقيق ذلك عبر المفاوضات وعمليات التفتيش التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان غروسي قد أعلن أنه بحث مع رايت في واشنطن قضايا منع الانتشار النووي، بينها إيران، خلال لقاء سبق إطلاق مبادرة «أطلس» التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء.

وبالتزامن مع اللقاء، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن البلاد «لا تزال في حالة حرب»، وإن المواقع النووية المتضررة لم تصبح آمنة بعد بما يسمح بإجراء عمليات التفتيش.

وأضاف، وفق وسائل إعلام رسمية، أن الوكالة لا تستطيع طلب تفتيش المواقع التي تعرضت للهجمات قبل وضع بروتوكول محدد لهذه العمليات، وأن أي تفتيش يجب أن يجري وفق القانون الإيراني والإجراءات التي أقرها البرلمان الإيراني.

وقال إسلامي إن طلب دخول المفتشين إلى المواقع المتضررة في الظروف الحالية «غير مقبول».

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالضغط على الوكالة لإرسال مفتشيها إلى المواقع المستهدفة من أجل معرفة حجم الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية.

وقال: «سبب هذا الضغط هو أنهم يريدون معرفة ما حدث لهذه المواقع نتيجة العمليات العسكرية التي نفذوها».

كما اعتبر أن تهديدات أميركية بقصف موقع «جبل الفأس» النووي المزعوم تمثل «درساً للتاريخ»، واتهم المنظمات الدولية بأنها أصبحت «أدوات في أيدي الولايات المتحدة والصهاينة».


تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
TT

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)
عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق استقرار دائم وتعزيز الأخوة بين الأكراد والعرب، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش في سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن حل «قسد» يُعد تطوراً مهماً لحماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد».

وأضاف مسؤول بوزارة الدفاع، خلال إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: «ستواصل قواتنا المسلحة دعم نشر الزخم الإيجابي المحقق في سوريا في جميع أنحاء البلاد، وإرساء استقرار دائم، وتطوير قدرات الجيش السوري، لا سيما في مكافحة الإرهاب، في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين العام الماضي».

أنقرة تترقب التطبيق

بدوره، عبّر وزير الخارجية، هاكان فيدان، عن ترحيب حذر بإعلان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، من قصر الشعب في دمشق، الثلاثاء، اكتمال تنفيذ اتفاق الدمج الموقع في 10 مارس (آذار) العام الماضي، قائلاً: «مهمتنا هي التصرف بمهنية والتحقق من انعكاس ذلك على أرض الواقع».

وأضاف فيدان، في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس، أنه «إذا كان الأمر كما جرى الإعلان عنه، فهو بالتأكيد تطور يبعث على الارتياح، وهو مكمل للخطوات التي نريد اتخاذها حالياً، كما أنه خطوة من شأنها تعزيز الأخوة الكردية العربية في سوريا».

فيدان أبدى ترحيباً حذراً بإعلان انتهاء دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (رويترز)

وشدد فيدان على الحفاظ على هوية الأكراد وحقوقهم بالتوازي مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والسيادة ووحدة الأراضي السورية: «نؤكد أهمية عدم إنكار هوية الأكراد، وفي الوقت نفسه عدم الإضرار بالوحدة الوطنية لسوريا وسيادتها ووحدة أراضيها... نريد أن نرى ذلك عملياً على أرض الواقع».

ولفت الوزير إلى أن وجود «تنظيم (قسد/ وحدات حماية الشعب الكردية)» في المنطقة، كان لفترة طويلة موجهاً ضد تركيا وليس ضد سوريا فحسب، معرباً عن أمله في حل جميع هذه المشكلات في المرحلة الجديدة، من خلال التفاهم المتبادل والحوار والسلام.

وأكد أن تركيا تتبنى رؤية تقوم على إعطاء الأولوية للسلام والاستقرار والتنمية والازدهار في تركيا وسوريا والعراق وبقية المنطقة.

بدوره، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إنه «في هذه المرحلة، يُعد حل (قسد) تطوراً مهماً من حيث تعزيز سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، وجمع مختلف شرائح المجتمع على أرضية سياسية مشتركة»، لافتاً إلى أهمية مواصلة الإدارة السورية اتباع مقاربة جامعة.

وأكد دوران أنه من الضروري إرساء نظام إقليمي يتحرر من وصاية «المنظمات الإرهابية»، وتُحترم وتُصان فيه الحدود والحقوق السيادية.

وأكد المتحدث باسم ‌حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، ترحيب الحزب بحل قوات «قسد» باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة السورية.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، إنه جرى تجاوز عتبة مهمة على صعيد تعزيز الوحدة الداخلية لسوريا ‌بحل قوات «قسد»، مشدداً على دعم تركيا لسيادة ​سوريا ‌وسلامة أراضيها.

عبدي أعلن في مؤتمر صحافي بقصر الشعب في دمشق الثلاثاء عن حل مؤسسات «قسد» وانتهاء دمجها في الدولة السورية (أ.ف.ب)

وجاء إعلان عبدي حل «قسد» واندماجها في الجيش ومؤسسات الدولة السورية بالتزامن مع جهود مستمرة في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعد أنقرة «قسد» إحدى أذرعه، في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يُطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وربطت أنقرة بين هذه العملية وحل «قسد» التي نفّذت ضدها عمليات عسكرية عدة في الفترة بين عامي 2016 و2019، بالتعاون مع مقاتلي المعارضة السورية، قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وتقول الحكومة التركية إن هدفها ليس فقط «تركيا خالية من الإرهاب»، وإنما «منطقة خالية من الإرهاب» أيضاً.

آلية منع الصدام مع إسرائيل

على صعيد آخر، قال المسؤول العسكري التركي إن بلاده تراقب من كثب الهجمات الإسرائيلية على سوريا، مشدداً على ضرورة وقف هذه الهجمات. وتطرّق إلى التصريحات والأخبار المتعلقة بسعي أميركا إلى إنشاء آلية لخفض التصعيد، تشمل سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، بعد الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل على مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لإقامة قاعدة جوية تركية بداخله.

قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري شمال غربي سوريا في 18 أغسطس بزعم الاستعداد لنشر قوات تركية داخله (رويترز)

وكان السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي إلى سوريا والعراق، توم براك، قد كشف عن تحرك أميركي لإنشاء آلية ثلاثية لمنع الصدام وخفض التصعيد تضم سوريا إلى جانب تركيا وإسرائيل، اللتين توجد آلية متفق عليها بينهما لمنع الصدام على الأراضي السورية.

وأشار المسؤول التركي إلى أنه لم يتم تقديم أي طلب رسمي إلى وزارة الدفاع، وأنه سيجري تقييم الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة لدى تلقي طلب كهذا.