تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» إلى مزيد من التعقيد

أوزيل حذر كليتشدار أوغلو... ومحكمة تصدر أول قرار إفراج في «تحقيقات الفساد»

المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)
المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» إلى مزيد من التعقيد

المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)
المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)

تتجه أزمة «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى مزيد من التعقيد مع انتظار قرار المحكمة المدنية الابتدائية في دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والمقرر صدوره في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأعلن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، أنه لن يعترف بقرار المحكمة إذا أصدرت حكماً ببطلان المؤتمر العام الاعتيادي الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر 2023، ولن يعترف أيضاً بتعيين «محتمل» لرئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو أو أي شخص آخر وصياً على الحزب.

جاء ذلك في الوقت الذي بدأ فيه مندوبو الحزب توقيع عرائض تطالب بعقد مؤتمرٍ عامّ استثنائيٍّ إقليمي في إسطنبول بسبب ما وصفوه بـ«المساعي والهجمات الخبيثة على الحزب».

تحركات مكثفة

وخلصت التقييمات خلال العديد من الاجتماعات التي عقدها الحزب خلال الأيام الماضية إلى أن قرار المحكمة الابتدائية المدنية في إسطنبول إقالة رئيس فرع الحزب في المدينة، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارته، كإجراءٍ احترازي، وتعيين فريق أوصياء لإدارته مؤقتاً، من الممكن أن يكون تمهيداً لقرار مماثل تتخذه محكمة أنقرة بشأن المؤتمر العام الذي فاز فيه أوزيل برئاسة الحزب متفوقاً على رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزيل متحدثاً خلال فعالية بمقر «حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في «إكس»)

وبدأت اللجنة العليا للانتخابات، الجمعة، مناقشة طعن تقدم به الحزب على قرار محكمة إسطنبول الابتدائية وقف مؤتمرات مجالس الانتخابات المحلية في 6 مقاطعات في إسطنبول، بدعوى «عدم الشرعية التامة» للقرار الذي صدر الثلاثاء الماضي، والذي جاء في الطعن أنه يشكل «اغتصاباً للسلطة غير قابل للتنفيذ قانوناً وواقعاً»، ويخالف المادة (79) من الدستور.

ولم يعترف رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، بقرار محكمة إسطنبول، وأعلن استمرار رئيس فرع الحزب في أداء مهامه، كما قررت لجنة القرار المركزي للحزب فصل النائب السابق، جورسال تكين، الذي عينته المحكمة على رأس فريق يضم 4 أعضاء آخرين كأوصياء لإدارة فرع الحزب مؤقتاً، أعلن أحدهم، وهو حسن باباجان، الجمعة، تراجعه عن الانضمام إليه.

وعدّ أن قرار محكمة إسطنبول اتُّخذ للتأثير على محكمة أنقرة في القضية الجارية بشأن طلب «البطلان المطلق» للمؤتمر العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في 2023، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عُقد في أبريل (نيسان) الماضي.

لا أوصياء ولا حزباً جديداً

وقال أوزيل، في تصريحات الجمعة، إنه في حال تعيين الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو أو أي شخص آخر وصياً على الحزب، فـ«لن نعترف بذلك، ولن يعترف به أيضاً رؤساء فروعنا الـ81 في الولايات». ويتردد أن اللجنة المركزية للحزب قد تتخذ قراراً بفصل كليتشدار أوغلو حال قبوله تعيينه وصياً على الحزب.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لـ«حزب الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

وعن المزاعم بأنه سيشكل حزباً جديداً إذا تم عزله من رئاسة «الشعب الجمهوري»، أكد أوزيل أن هذا «غير وارد»، مضيفاً: «هذا هو (حزب الشعب الجمهوري)، ليس أي حزب، لا يمكننا تقسيمه. تقسيم (حزب الشعب الجمهوري) يعني تقسيم تركيا، ولن نقبل بذلك، وسنقاتل حتى النهاية».

وعما إذا كان يخشى رفع الحصانة البرلمانية عنه واعتقاله، قال أوزيل: «إنهم (الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته) قادرون على كل أنواع الشر. ما زالوا يوجهون لي رسالة: (اجلس في أنقرة، أوقف التجمعات والاحتجاجات، وسننهي هذه الهجمات... اتركوا أكرم إمام أوغلو (رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لـ«الشعب الجمهوري» المحتجز منذ 19 مارس/ آذار الماضي) وشأنه. أوقفوا المظاهرات وكونوا معارضة كاملة)، لو قبلتُ ذلك؛ لَما كانت هناك مشكلة».

تجمع لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول الأربعاء احتجاجاً على قرار المحكمة إيقاف رئيس فرع الحزب في المدينة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف: «لقد أقمنا أكثر من 50 تجمعاً واحتجاجاً منذ احتجاز إمام أوغلو، وثق بنا المواطنون والشباب، وهم يملأون الساحات ويخاطرون بكل شيء. لا أستطيع أن أخيب آمالهم. سندفع أي ثمن، لكن لن نحطم أحلامهم».

تطور في قضايا الفساد

بالتوازي، قررت المحكمة الجنائية العليا في إسطنبول الإفراج عن رئيس بلدية بيكوز التابعة لبلدية إسطنبول، علاء الدين كوسلر، و12 متهماً آخرين في إطار محاكمة 26 متهماً بـ«التلاعب في المناقصات» و«تأسيس منظمة والانتماء إليها ودعمها بغرض ارتكاب جريمة».

علاء الدين كوسلر (من حسابه في «إكس»)

واعتُقل كوسلر في 27 فبراير (شباط) الماضي، وتم توقيفه في 3 مارس، ووقفه عن العمل بأمر من وزارة الداخلية في اليوم التالي، وطالب الادعاء العام بمعاقبته بالسجن لمدة تتراوح بين 17 عاماً و6 أشهر و67 عاماً و3 أشهر بتهم «تأسيس منظمة لارتكاب جريمة»، و«التلاعب في العطاءات من خلال أعمال احتيالية»، و«الاحتيال المشدد المتكرر»، و«التزوير المتكرر للوثائق الرسمية».

وهذا هو أول قرار إفراج تصدره محكمة تركية بالتحقيقات في شبهات الفساد في بلدية إسطنبول والبلديات التابعة لها، والتي يديرها «حزب الشعب الجمهوري»، وستتواصل المحاكمة دون احتجاز المتهمين؛ إذ طلبت المحكمة تقديم الوثائق المتعلقة بأعمال لجان التفتيش الدوري على البلدية لإصدار قرارها النهائي. وأصدر «حزب الشعب الجمهوري» بياناً بعد إطلاق سراح كوسلر قال فيه إنه سُجن ظلماً لأشهر في إجراء استثنائي يخالف الأحكام الواضحة للدستور والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وطالب بإعادته إلى منصبه على الفور.

محاكمات إمام أوغلو

في الوقت ذاته، تقرر تأجيل جلسة محاكمة إمام أوغلو في قضية إلغاء شهادته الجامعية لمدة يوم واحد لتُعقد يوم 12 بدلاً من 11 سبتمبر، مع نقلها من محكمة تشاغلايان إلى قاعة في سجن سيلفري المحتجز فيه.

إمام أوغلو (إكس)

وعقب إلغاء جامعة إسطنبول شهادته الجامعية في 18 مارس الماضي، رُفعت دعوى قضائية من جانب النيابة العامة في إسطنبول ضد إمام أوغلو بتهمة «تزوير وثائق رسمية»، مطالبةً بعقوبة السجن لمدة 8 سنوات و9 أشهر. كما تنظر المحكمة طعناً قدمه محامو إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري) على قرار إلغاء شهادته.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.