تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» إلى مزيد من التعقيد

أوزيل حذر كليتشدار أوغلو... ومحكمة تصدر أول قرار إفراج في «تحقيقات الفساد»

المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)
المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» إلى مزيد من التعقيد

المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)
المركز الرئيسي لـ«حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة (موقع الحزب)

تتجه أزمة «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى مزيد من التعقيد مع انتظار قرار المحكمة المدنية الابتدائية في دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والمقرر صدوره في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأعلن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، أنه لن يعترف بقرار المحكمة إذا أصدرت حكماً ببطلان المؤتمر العام الاعتيادي الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر 2023، ولن يعترف أيضاً بتعيين «محتمل» لرئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو أو أي شخص آخر وصياً على الحزب.

جاء ذلك في الوقت الذي بدأ فيه مندوبو الحزب توقيع عرائض تطالب بعقد مؤتمرٍ عامّ استثنائيٍّ إقليمي في إسطنبول بسبب ما وصفوه بـ«المساعي والهجمات الخبيثة على الحزب».

تحركات مكثفة

وخلصت التقييمات خلال العديد من الاجتماعات التي عقدها الحزب خلال الأيام الماضية إلى أن قرار المحكمة الابتدائية المدنية في إسطنبول إقالة رئيس فرع الحزب في المدينة، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارته، كإجراءٍ احترازي، وتعيين فريق أوصياء لإدارته مؤقتاً، من الممكن أن يكون تمهيداً لقرار مماثل تتخذه محكمة أنقرة بشأن المؤتمر العام الذي فاز فيه أوزيل برئاسة الحزب متفوقاً على رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزيل متحدثاً خلال فعالية بمقر «حزب الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في «إكس»)

وبدأت اللجنة العليا للانتخابات، الجمعة، مناقشة طعن تقدم به الحزب على قرار محكمة إسطنبول الابتدائية وقف مؤتمرات مجالس الانتخابات المحلية في 6 مقاطعات في إسطنبول، بدعوى «عدم الشرعية التامة» للقرار الذي صدر الثلاثاء الماضي، والذي جاء في الطعن أنه يشكل «اغتصاباً للسلطة غير قابل للتنفيذ قانوناً وواقعاً»، ويخالف المادة (79) من الدستور.

ولم يعترف رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، بقرار محكمة إسطنبول، وأعلن استمرار رئيس فرع الحزب في أداء مهامه، كما قررت لجنة القرار المركزي للحزب فصل النائب السابق، جورسال تكين، الذي عينته المحكمة على رأس فريق يضم 4 أعضاء آخرين كأوصياء لإدارة فرع الحزب مؤقتاً، أعلن أحدهم، وهو حسن باباجان، الجمعة، تراجعه عن الانضمام إليه.

وعدّ أن قرار محكمة إسطنبول اتُّخذ للتأثير على محكمة أنقرة في القضية الجارية بشأن طلب «البطلان المطلق» للمؤتمر العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في 2023، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عُقد في أبريل (نيسان) الماضي.

لا أوصياء ولا حزباً جديداً

وقال أوزيل، في تصريحات الجمعة، إنه في حال تعيين الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو أو أي شخص آخر وصياً على الحزب، فـ«لن نعترف بذلك، ولن يعترف به أيضاً رؤساء فروعنا الـ81 في الولايات». ويتردد أن اللجنة المركزية للحزب قد تتخذ قراراً بفصل كليتشدار أوغلو حال قبوله تعيينه وصياً على الحزب.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لـ«حزب الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

وعن المزاعم بأنه سيشكل حزباً جديداً إذا تم عزله من رئاسة «الشعب الجمهوري»، أكد أوزيل أن هذا «غير وارد»، مضيفاً: «هذا هو (حزب الشعب الجمهوري)، ليس أي حزب، لا يمكننا تقسيمه. تقسيم (حزب الشعب الجمهوري) يعني تقسيم تركيا، ولن نقبل بذلك، وسنقاتل حتى النهاية».

وعما إذا كان يخشى رفع الحصانة البرلمانية عنه واعتقاله، قال أوزيل: «إنهم (الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته) قادرون على كل أنواع الشر. ما زالوا يوجهون لي رسالة: (اجلس في أنقرة، أوقف التجمعات والاحتجاجات، وسننهي هذه الهجمات... اتركوا أكرم إمام أوغلو (رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لـ«الشعب الجمهوري» المحتجز منذ 19 مارس/ آذار الماضي) وشأنه. أوقفوا المظاهرات وكونوا معارضة كاملة)، لو قبلتُ ذلك؛ لَما كانت هناك مشكلة».

تجمع لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول الأربعاء احتجاجاً على قرار المحكمة إيقاف رئيس فرع الحزب في المدينة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف: «لقد أقمنا أكثر من 50 تجمعاً واحتجاجاً منذ احتجاز إمام أوغلو، وثق بنا المواطنون والشباب، وهم يملأون الساحات ويخاطرون بكل شيء. لا أستطيع أن أخيب آمالهم. سندفع أي ثمن، لكن لن نحطم أحلامهم».

تطور في قضايا الفساد

بالتوازي، قررت المحكمة الجنائية العليا في إسطنبول الإفراج عن رئيس بلدية بيكوز التابعة لبلدية إسطنبول، علاء الدين كوسلر، و12 متهماً آخرين في إطار محاكمة 26 متهماً بـ«التلاعب في المناقصات» و«تأسيس منظمة والانتماء إليها ودعمها بغرض ارتكاب جريمة».

علاء الدين كوسلر (من حسابه في «إكس»)

واعتُقل كوسلر في 27 فبراير (شباط) الماضي، وتم توقيفه في 3 مارس، ووقفه عن العمل بأمر من وزارة الداخلية في اليوم التالي، وطالب الادعاء العام بمعاقبته بالسجن لمدة تتراوح بين 17 عاماً و6 أشهر و67 عاماً و3 أشهر بتهم «تأسيس منظمة لارتكاب جريمة»، و«التلاعب في العطاءات من خلال أعمال احتيالية»، و«الاحتيال المشدد المتكرر»، و«التزوير المتكرر للوثائق الرسمية».

وهذا هو أول قرار إفراج تصدره محكمة تركية بالتحقيقات في شبهات الفساد في بلدية إسطنبول والبلديات التابعة لها، والتي يديرها «حزب الشعب الجمهوري»، وستتواصل المحاكمة دون احتجاز المتهمين؛ إذ طلبت المحكمة تقديم الوثائق المتعلقة بأعمال لجان التفتيش الدوري على البلدية لإصدار قرارها النهائي. وأصدر «حزب الشعب الجمهوري» بياناً بعد إطلاق سراح كوسلر قال فيه إنه سُجن ظلماً لأشهر في إجراء استثنائي يخالف الأحكام الواضحة للدستور والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وطالب بإعادته إلى منصبه على الفور.

محاكمات إمام أوغلو

في الوقت ذاته، تقرر تأجيل جلسة محاكمة إمام أوغلو في قضية إلغاء شهادته الجامعية لمدة يوم واحد لتُعقد يوم 12 بدلاً من 11 سبتمبر، مع نقلها من محكمة تشاغلايان إلى قاعة في سجن سيلفري المحتجز فيه.

إمام أوغلو (إكس)

وعقب إلغاء جامعة إسطنبول شهادته الجامعية في 18 مارس الماضي، رُفعت دعوى قضائية من جانب النيابة العامة في إسطنبول ضد إمام أوغلو بتهمة «تزوير وثائق رسمية»، مطالبةً بعقوبة السجن لمدة 8 سنوات و9 أشهر. كما تنظر المحكمة طعناً قدمه محامو إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري) على قرار إلغاء شهادته.


مقالات ذات صلة

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع القانون الإطاري للسلام» الذي يحدد الخطوات التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)

بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

وافقت لجنة برلمانية على مشروع قانون يتضمن تعديلات بشأن أُسر الضحايا والمحاربين القدامى بعد يوم واحد من طرح مشروع قانون السلام مع الأكراد على البرلمان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، سارع مسؤولو الإدارة الأميركية إلى حشد الدعم لاتفاقٍ كانوا يأملون أن يُعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد اجتمع قادة إيران المتشددون في ذلك الوقت بطهران، ووضعوا خطةً مختلفة تتمثل في إعادة تنظيم القوات الإيرانية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، حيث كانوا يرون أن الاتفاق هو، على الأرجح، مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت لشنّ هجوم أكبر لاحقاً.

وبدلاً من الوثوق بالمفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمعركةٍ أوسع.

استعدادات إيران لجولة جديدة من الحرب

شملت الإجراءات الإيرانية منح «الحرس الثوري» مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية من أصحاب الخبرة في الحرب مع العراق وفي قمع الاحتجاجات الداخلية، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس المحلية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى، حتى الآن، يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وأفاد مسؤولون مُطّلعون على معلومات استخباراتية عربية حديثة بأن «الحرس الثوري» استغلّ الهدوء الذي أفرزته مذكرة التفاهم لتمهيد الطريق مع الميليشيات المتحالفة معه في المنطقة لتصعيد الهجمات عند الحاجة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، مع نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة أنباء «تسنيم» في يوليو (تموز) الماضي، أن قواته استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

وقال: «لقد استغللنا فترة وقف إطلاق النار استغلالاً كاملاً، عززنا قدراتنا، ورفعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية

واتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية، شملت تعيين سبعة مسؤولين بارزين بمواقع رئيسية.

وعُيّن محسن رضائي، الذي قاد «الحرس الثوري»، خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما عاد حسين طائب، الذي ارتبط بقمع احتجاجات عام 2009، لقيادة قوات «الباسيج»، مع تكليفه بتحويلها إلى «شبكة استخبارات شعبية».

كما عزّزت القيادة الإيرانية نفوذ «الحرس الثوري» على الجيش النظامي، من خلال توحيد قيادة القوتين تحت إشراف العميد علي عبد اللهي، وهو أحد كبار قادة «الحرس الثوري» السابقين.

وتولّى أحمد وحيدي رسمياً قيادة «الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى المهمة بصورة غير رسمية منذ مارس (آذار) الماضي، مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو». وفي اليوم التالي، صرّح اللواء محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، بأنه على القوات شِبه العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لشنّ عمليات داخل أراضي العدو.

ووصف سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي، ترقية وحيدي بأنها تتفق مع قيادة تستعدّ «لفترة من المواجهة المستمرة، بدلاً من العودة إلى الحياة السياسية في زمن السلم».

خلاف حول مستقبل المفاوضات

رغم هذه الاستعدادات، لا تزال داخل القيادة الإيرانية أصوات أكثر براغماتية ترى أن البلاد بحاجة إلى اتفاق يخفف العقوبات وينقذ اقتصادها من الانهيار، وفق «التقرير».

لكن مسؤولين مقرَّبين من المفاوضات حذَّروا من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

وقال آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران: «الأساس هو الحرب. ستبقى إيران على أهبة الحرب، وتستعد لهجوم لاحق».

أما مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، فوصف حالة الجمود الحالية بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة». وفي تصريح آخر، قال محمدي: «لا يزال لدى الشعب الإيراني حسابات لم تُصفَّ مع ترمب»، مضيفاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».


بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

وأدلى بن غفير بهذه التصريحات، خلال حديثه مع روم براسلافسكي، وهو رهينة سابق كان محتجَزاً في غزة، في بودكاست يقدمه براسلافسكي. وخلال مناقشة تعافي إسرائيل من هجوم حركة حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتقد بن غفير تراجع وتيرة الضربات الإسرائيلية على غزة في الآونة الأخيرة.

وقال: «ليس سراً أنني أختلف مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، وأعتقد أنه ينبغي تنفيذ اغتيالات مستهدَفة في غزة، والقضاء على 30 - 40 شخصاً كل ليلة. وليس فحسب أولئك الذين يشكلون تهديداً فورياً، فهناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة. ينبغي لهم ألا يعيشوا، إنهم ليسوا بشراً حتى».

كما دعا بن غفير إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من غزة، وهي خطوة يقول خبراء في القانون الدولي إنها قد ترقى إلى «تطهير عِرقي»، كما دعا إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.

كانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة قبل 20 عاماً، وفكّكت 21 مستوطنة يهودية كانت تُعرف باسم «غوش قطيف»، وسحبت قواتها من القطاع.

وقال بن غفير: «أرى غزة كلها لنا»، داعياً إلى إقامة مستوطنات «ليس فحسب في غوش قطيف، بل في جميع أنحاء غزة»، وتشجيع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الهجرة. وأضاف أنه بالنسبة إلى من وصفهم بـ«الإرهابيين»، فلا هجرة لهم، بل «قتْلهم واحداً تلو الآخر».

وسبق أن أثارت تصريحات مماثلة لبن غفير ومسؤولين إسرائيليين آخرين إدانات واسعة، كما قُدّم عدد منها أمام محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بوصفها أدلة على وجود «نية لارتكاب إبادة جماعية». وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ولم تحظَ تصريحات بن غفير الأخيرة بتغطية تُذكر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في مؤشر إلى تصاعد حضور أفكار كانت تُعد هامشية في السابق، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس»، لا يملك بن غفير سلطة على الجيش الإسرائيلي، ولا يستطيع إصدار أوامر بتنفيذ ضربات على غزة. لكنه، بعدما أمضى عقوداً في أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل، أصبح، اليوم، من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد.

ويتمتع بن غفير بنفوذ واسع على أجزاء رئيسية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ يُشرف على السجون، حيث يُحتجَز آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، فضلاً عن إشرافه على الشرطة.

وسبق أن تفاخر بتقليص حصص الطعام المقدَّمة للسجناء الفلسطينيين. وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2025 بأن مصلحة السجون، تحت إشراف بن غفير، كانت تحرم السجناء الفلسطينيين من الحد الأدنى من الغذاء اللازم للمعيشة.

وحتى وقت قريب، كانت إسرائيل تُنفذ ضربات على غزة بصورة شِبه يومية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً منذ دخول اتفاق الهدنة في أكتوبر الماضي حيز التنفيذ، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأن صلاحية تنفيذ الضربات باتت محصورة بيد رئيس أركان الجيش، ما أثار غضب نواب من اليمين؛ بينهم بن غفير.

وتنص أحدث خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تخلي «حماس» تدريجياً عن أسلحتها، مقابل وقف القوات الإسرائيلية هجماتها وبدء الانسحاب من غزة.

ووافقت «حماس» على الخطة، لكنها ربطت تسليم أسلحتها الثقيلة بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه، بشدة، الحكومة الإسرائيلية الحالية وغالبية الطبقة السياسية في إسرائيل.


كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يلتقي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص (الاثنين) في إسرائيل بنيامين نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام الأميركية في غزة التي يرفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الآن.

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من حركة حماس الفلسطينية في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاح الحركة وانسحاب إسرائيل من القطاع الفلسطيني.

أما نتنياهو، فرفض الوثيقة رسمياً، مطالباً بنزع سلاح حماس «بشكل حقيقي».

وقالت مصادر - طلبت عدم الكشف عن هويتها - لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس» الأحد على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً للإرهاب لإسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.

جدول زمني

وأعلنت حركة «حماس» التي تُدير غزة منذ عام 2007، في مطلع يوليو حلّ إدارتها المدنية، مبدية عزمها على نقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة أنشأها «مجلس السلام» المؤلف من كوادر فنية فلسطينية، وكُلفت بمهمة الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني.

وعقب اجتماعها مع كوشنر، صرّحت «حماس» بأنها «دعت الإخوة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ».

وكان كوشنر التقى في وقت سابق بممثلين من مصر وقطر وتركيا، الدول الوسيطة في الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» الذي شكله ترمب لتنفيذ الاتفاق.

كما التقى كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد في العلمين، بينما التقى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خليل الحية رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.

ورفضت الولايات المتحدة لسنوات أي اتصال مع «حماس» التي تصنفها منظمة إرهابية، لكن في سبيل إنهاء هذا الصراع المدمر، أبدت إدارة ترمب انفتاحاً أكبر على الاتصالات المباشرة.

وكان مجلس السلام أعلن الجمعة أن كوشنر سيزور هذا الأسبوع إسرائيل برفقة ملادينوف، بعد زيارته مصر.

وقال مصدر داخل المجلس: «سنستمع إلى المخاوف المطروحة».

غارات جديدة في غزة

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف النار الذي أُبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في القطاع الفلسطيني المدمر بعد عامين من اندلاع الحرب.

وميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل الأحد عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت منزلاً قرب النصيرات في وسط قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه كان يرد على تهديد من «حركة الجهاد الإسلامي».

كما أصيب آخرون بجروح جراء قصف إسرائيلي استهدف خياماً تؤوي نازحين قرب خان يونس بجنوب القطاع، حيث عُثر على جثة طفل قُتل بنيران إسرائيلية السبت، وفق بصل.

وبلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 1262 على الأقل منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تُعتبر إحصاءاتها موثوقة لدى الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أفادت إسرائيل بمقتل خمسة جنود ومتعاقد واحد يعمل لدى وزارة الدفاع.