الإسرائيليون المعارضون لحرب غزة يأملون ضغطاً من واشنطن لوقفها

نتنياهو يتعاطى سلبياً مع استعداد «حماس» لصفقة شاملة... والجيش يشكو نقص معدات

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
TT

الإسرائيليون المعارضون لحرب غزة يأملون ضغطاً من واشنطن لوقفها

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)

بعد أن تعاطى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ووزير ماليته، بتسلئيل سموتريتش، بشكل سلبي مع تأكيد حركة «حماس» الموافقة على التوصل إلى صفقة شاملة تنهي الحرب وتسليم كل الرهائن، صارت الأنظار في إسرائيل معلقة بالخطوة التالية في واشنطن.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، «حماس» إلى تسليم كل ما لديها من رهائن دفعة واحدة، وقال إن هذه الخطوة هي التي ستُنهي الحرب.

وتأمل عائلات الرهائن والمناوئون الإسرائيليون لاستمرار الحرب أن تُمارس واشنطن نفوذها وتضع خطة شاملة لوقفها. وعبّرت مصادر سياسية في تل أبيب في تصريحات لوسائل إعلام عبرية عن اعتقادها بأن إعلان ترمب بضرورة إنهاء هذه الحرب فتح جبهة ضغوط شديدة، أولاً من القاعدة الشعبية في قطاع غزة وإسرائيل على قيادتيهما، ثم من الوسطاء.

وتوجّهت عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» إلى الرئيس ترمب بالقول: «أنت الوحيد القادر على إقناع نتنياهو. أنت أملنا الوحيد لاسترجاع أبنائنا».

متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب يطالبون بإعادة جميع الرهائن وإنهاء الحرب في غزة (رويترز)

وتتعاظم في إسرائيل موجة المعارضة للحرب، والمطالبة بالعودة إلى مفاوضات الصفقة، جنباً إلى جنب مع الاستمرار في العمليات الحربية في قطاع غزة، التي توقع يومياً عشرات الضحايا، فضلاً عن التدمير الهائل للأبنية والبنى التحتية.

«الحرب تجاوزت كل حد»

ونشرت صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً افتتاحياً بعنوان: «أيها المجانين، انزلوا عن العربات»، قالت فيه إن «مَن يترقب تدخلاً أو ضغطاً خارجياً سيخيب ظنه»، عادّة أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، رغم دعوته إلى إنهاء الحرب وتحذيره من تبعاتها، فإن «تصريحاته تبقى مرتبطة بالصورة أكثر من جوهر الموقف».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «بينما ينشغل ترمب بالعلاقات العامة، يدفع الجنود والمواطنون الثمن بحياتهم، في غياب مَن يوقف دولة إسرائيل التي تُتخذ فيها القرارات، في حين يقف الجمهور، وفي مقدمته عائلات المخطوفين، أمام قيادة منغلقة الحس».

وزادت أنه «ليس هناك من يوقف تدمير غزة وانهيار إسرائيل مع حلول سنتين على نشوب الحرب، وقبل لحظة من أن يُصبح احتلال قطاع غزة حقيقة فنحن ملزمون بالكبح، ووقف التدمير، بعد لحظة سيكون الأوان قد فات، إسرائيل ملزمة بأن تتوقف الآن».

وعدّت الصحيفة العبرية أن «إسرائيل تسير بعيون مفتوحة إلى الكارثة المتسعة من يوم إلى يوم». وجاء في الافتتاحية: «لقد تجاوزت الحرب في قطاع غزة كل حد معقول، سواء من الناحية الأمنية أو الإنسانية. فحتى قبل الإعلان الرسمي عن بدء حملة (عربات جدعون 2)، كانت أحياء كاملة في غزة قد دُمّرت تقريباً، في حين تُرك مئات الآلاف من السكان بلا مأوى أو غذاء أو علاج طبي أساسي».

«لا أهداف أمنية»

أما الخبير في الشؤون الفلسطينية والعربية، آفي سخاروف، فقد كتب في «يديعوت أحرونوت» إن «هدف الحكومة من الحرب ليس أمنياً ولا استراتيجياً؛ بل هو البقاء في الحكم». وأضاف: «يحاول الائتلاف ومؤيدوه في وسائل الإعلام تسويق العملية البرية الجديدة على أنها ابتكار لم يُجرَّب من قبل، لكن يجدر التذكير بأن الجيش الإسرائيلي سبق أن عمل في قلب مدينة غزة، ودمّر العديد من مباني حكومة (حماس). ومع ذلك، فلن ترفع المنظمة الراية البيضاء، ولن تدخل في مواجهة مباشرة مع الجيش، بل ستلجأ إلى أسلوب العصابات أو العمليات الإرهابية، محاولةً استهداف القوات المنتشرة هناك».

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

وتابع: «بالنسبة لحكومة نتنياهو، فإن استمرار الحرب يُسهم في الحفاظ على تماسك الائتلاف وضمان دعم أحزاب اليمين المتطرف له»، محذراً من أن «الإدارة الأميركية تواصل توفير الغطاء لخطوات الحكومة الإسرائيلية في غزة، ما يجعل نتنياهو ووزراءه غير مكترثين بمواقف الرأي العام في إسرائيل، وبالتأكيد لا بمواقف الرأي العام الدولي».

وكشفت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، أن ممثلاً عن الجيش الإسرائيلي صرح خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، بأن احتلال مدينة غزة «ليس من المؤكد أن يدفع (حماس) لتغيير مواقفها».

نقص أسلحة ومعدات

وواصل الجيش بثّ الرسائل التي تُفيد بأن احتلال غزة خطأ، وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، عن أنه «يعاني نقصاً كبيراً في المعدات العسكرية»، ونقلت عن رئيس الأركان، إيال زامير، قوله إن «ما بين 30 و40 في المائة من الجرافات العسكرية غير صالحة للعمل القتالي، كما لا تزال قطع الغيار الخاصة بالدبابات وناقلات الجند المدرعة شحيحة».

وشرح أنه «رغم إطلاق حملة مشتريات واسعة شملت 80 ألف بندقية جديدة وآلاف الطائرات المسيّرة، فإن الجيش لم يتسلّم سوى نصف كمية أجهزة الرؤية الليلية المطلوبة، التي تبلغ نحو 20 ألف جهاز، بالإضافة إلى وصول 1500 عربة (هامفي) فقط من إجمالي الطلبات».

وأقر الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن جاهزية الجرافات تُمثل تحدياً إضافياً، متوقعاً ألا تتجاوز نسبة الجرافات الصالحة للعمل 70 في المائة خلال المناورة البرية المقبلة، نتيجة خسائرها المتزايدة بنيران مضادة للدروع.


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

كشفت مصادر برلمانية عن أن التقرير النهائي للجنة «التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة» التي شكَّلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني سيخلو من أي مقترحات تحقِّق مطالب الأكراد أو أحزاب المعارضة التركية بشأن الإصلاح الديمقراطي. ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من إعداد التقرير النهائي خلال الأسبوع المقبل، على أن يعلن عنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

أحد اجتماعات لجنة البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني (حساب البرلمان في «إكس»)

وقالت المصادر إن الحكومة لن تحرِّك مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يسميها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، قبل أن يتضح مسار التطورات في سوريا وحل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدّ ذراع «العمال» الكردستاني هناك.

لا تغيير بوضع أوجلان

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن المصادر، فلن يتضمَّن التقرير اقتراحات بشأن العفو العام عن عناصر حزب «العمال» الكردستاني أو «الحق في الأمل» بالنسبة لزعيمه السجين عبد الله أوجلان، أو إطلاق سراحه.

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مظاهرة يوم 27 فبراير 2025 (رويترز)

ويعدّ هذا المطلب أحد المطالب الأساسية لـ«العمال» الكردستاني وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يطالب أيضاً بتوسيع حقوق الأكراد، وفي مقدمتها ضمان حقِّ التعليم بلغتهم الأم.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، تحدَّث، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، عن إمكانية إدخال تعديلات قانونية لمنح أوجلان «الحق في الأمل» حال توجيه نداء لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025. لكن هذا الطرح لم يلقَ تأييداً من الرئيس رجب طيب إردوغان.

أوجلان وجه نداءً من داخل سجنه بجزيرة إيمرالي في 27 فبراير 2025 لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، ويتضمَّن السماح بالإفراج عن المحكومين بالسجن المؤيد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكومياتهم، والسماح لهم بالاندماج في المجتمع.

تجاهل مطالب المعارضة

وأضافت المصادر أن حزمة الإصلاحات الديمقراطية الواردة في تقرير حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، المُقدَّمة إلى اللجنة البرلمانية، التي تتضمَّن تعزيز الديمقراطية وتوسيع حقوق المجتمع، بما في ذلك الأكراد، والإفراج عن السياسيين ورؤساء البلديات المعتقلين من صفوف المعارضة ومحاكمتهم دون احتجاز، لن تدرج في التقرير النهائي للجنة.

وسيقتصر التقرير، بحسب المصادر، على مقترحات مثل تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن بعض السياسيين والناشطين المدنيين والنواب المحتجزين، وإدخال تعديلات على نظام الوصاية على البلديات، وعلى قانون الأحزاب السياسية والانتخابات.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال اجتماع مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لمناقسة التقرير النهائي حول الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 7 يناير الحالي (البرلمان التركي- «إكس»)

وذكرت مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن تقرير اللجنة البرلمانية سيتضمَّن قسماً عن الديمقراطية، ومع ذلك، سينصب التركيز على عملية نزع سلاح حزب «العمال» الكردستاني ودمج عناصره في المجتمع، لافتة إلى الاعتقاد بأن مطالب حزب «الشعب الجمهوري» ستُضعف هذه العملية، وأن الحكومة «لن تقع في هذا الفخ».

وأضافت المصادر أن الحكومة قرَّرت تأجيل النظر في قانون «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي كان من المتوقع إقراره في نهاية مارس (آذار) المقبل من جانب البرلمان، ورسمت «خطاً أحمر»، يقوم على عدم اتخاذ أي خطوات قبل إتمام عملية اندماج القوات الكردية في سوريا، في الجيش الموحد.

وبحسب مصادر برلمانية، فإنه باستثناء القسم الذي يتضمَّن وصفاً عاماً لاستمرار العملية، سيُصاغ التقرير في معظمه بما يتماشى مع مطالب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، التي تركز بشكل أكبر على البعد الأمني، وإنهاء وجود حزب «العمال» الكردستاني وجميع امتداداته.

انعدام الثقة بالحكومة

في السياق ذاته، أكد الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أن الشعب لا يثق في جدية الحكومة بعملية السلام، متسائلاً: «بينما لم تُتخذ أي خطوة ملموسة حتى الآن في تركيا لبناء الثقة في عملية الحلّ، هل يعقل الحديث عن سوريا؟».

الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في «إكس»)

وبينما تصر الحكومة التركية على أن دعوة أوجلان تشمل جميع امتدادات «العمال» الكردستاني، سواء في سوريا أو العراق أو إيران، قال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة: «الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، ليست دعوةً موجهةً إلى الأكراد في العالم، بل تخص حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء نشاطه المسلح ضد تركيا، ولا تشمل (قسد) لأن سوريا دولة مستقلة، وكذلك العراق».

أحرق 30 من عناصر حزب «العمال» الكردستاني أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان ثم عادوا إلى معسكرات الحزب (رويترز)

وأضاف باكيرهان أنه حتى عناصر «العمال» الكردستاني الذين ألقوا أسلحتهم، استجابةً لدعوة أوجلان وقرار الحزب حل نفسه، عادوا إلى معسكراتهم في شمال العراق، لعدم دمجهم في المجتمع التركي.

ودعا إلى الإسراع بوضع عملية السلام في تركيا على مسارها الصحيح، وإقرار القانون اللازم لها، إلى جانب الإصلاحات الديمقراطية التي تضمن الاندماج في الحياة الاجتماعية والسياسية، رداً على الخطوات «الجادة والتاريخية» التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.


موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع انزلاق الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة مباشرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، شدد خلاله على مواصلة الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع بالمنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.

وأضاف بيسكوف أن بوتين بحث، في اتصال منفصل باليوم نفسه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإيران، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دور الوساطة وتيسير الحوار بين جميع الأطراف المعنية.

وأفاد بأن موسكو ستعلن «نتائج مكالمتنا الهاتفية مع الرئيس الإيراني قريباً جداً». وقال إن بوتين «يواصل جهوده للتشجيع على خفض التوتر».

ووفق بيان الكرملين، عرض بوتين خلال الاتصال مع نتنياهو، رؤيته القائمة على «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مشدداً على استعداد روسيا للقيام «بجهود وساطة مناسبة» في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الأثناء، نقل ​موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي ‌ديفيد ‌برنياع، ‌وصل إلى الولايات ​المتحدة ‌صباح الجمعة، لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر «أكسيوس» أنه من ‌المتوقع أن ‍يلتقي برنياع في ميامي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول ​عن قنوات الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزايدة، بعد اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال آلاف آخرين.

وتزامن ذلك مع تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتدخل، وسط تقارير إعلامية عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما زاد من منسوب القلق حيال احتمالات التصعيد. وفي العام الماضي، قصفت كل من ‌إسرائيل والولايات المتحدة ‌مواقع نووية إيرانية، وخاضت ‌إيران حرباً ​استمرت 12 يوماً ‌مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

تطمينات سرية

وقبل يوم واحد من اتصالات بوتين، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إسرائيل وإيران تبادلتا تطمينات سرية عبر روسيا، أكدت فيها كل منهما أنها لن تبادر إلى شن هجوم استباقي على الأخرى، في قنوات اتصال غير معلنة.

ووفق الصحيفة، جرى نقل هذه الرسائل عبر وسيط روسي قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة في ظل العداء العلني بين الخصمين الإقليميين.

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين اطلعوا على مضمون الرسائل، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية، عبر القناة الروسية، بأن إسرائيل لن تشن هجمات على إيران ما لم تتعرض لهجوم أولاً.

وردت طهران، وفق المصادر نفسها، عبر الوسيط الروسي بأنها ستلتزم أيضاً بعدم تنفيذ أي ضربة استباقية، في محاولة متبادلة لاحتواء احتمالات التصعيد المباشر بين الطرفين.

وجاءت هذه الاتصالات رغم أن البلدين خاضا حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما يعكس، وفق المصادر، إدراكاً متزايداً لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأوضح دبلوماسيون أن هذه القناة السرية عكست رغبة إسرائيل في تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي يصعّد التوتر مع إيران، أو يقود هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت تستعد فيه لحملة عسكرية واسعة ضد «حزب الله» في لبنان.

في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التطمينات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الرسائل، حتى لو كانت صادقة، لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ضمن حملة منسقة مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى، إن البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» كان «خياراً جيداً لإيران»، مشيراً إلى أن الدعم العملي الذي تقدمه طهران للحزب تراجع بالفعل مع انشغالها باضطراباتها الداخلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو اليوم (رويترز)

حسابات متغيرة

ولا يزال من غير الواضح كيف أثرت الاحتجاجات الأخيرة في إيران على حسابات الطرفين، وما إذا كانا سيواصلان الالتزام بالتفاهم غير المعلن، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية المحيطة بالأزمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدرس توجيه ضربات ضد أهداف للنظام الإيراني رداً على قمع الاحتجاجات، محذرين من أن أي هجوم قد يدفع طهران إلى ردود واسعة النطاق.

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن إيران سترد، في حال تعرضها لهجوم، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، من دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة.

وفي إسرائيل، لا يزال الغموض قائماً بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتطمينات ديسمبر، أو ستنضم إلى أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة إذا رأت فرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

ومع اندلاع الاحتجاجات، وصف مسؤولون إسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها دفاعية بطبيعتها، وتجنبوا استخدام خطاب تصعيدي علني، رغم تنفيذ إسرائيل في يونيو، هجوماً مباغتاً ضد إيران خلال مفاوضات نووية جارية.

خيار التسوية

ولا يعد تحرك موسكو الأول من نوعه، إذ نقل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل تلك الزيارة بأيام، كشف بوتين علناً عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية ورفض التصعيد.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران تلقت رسالة روسية تفيد بأن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة جديدة مع إيران، مشيراً إلى اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وبوتين.

وكان بوتين وبزشكيان قد وقعا في يناير (كانون الثاني) اتفاقية شراكة استراتيجية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الأيام الأخيرة، التزام بلاده بالاتفاقيات الموقعة مع طهران.

وترى مصادر دبلوماسية أن موسكو تسعى، عبر تكثيف اتصالاتها مع طهران وتل أبيب، إلى تثبيت دورها وسيطاً رئيسياً في ساحة إقليمية شديدة الهشاشة، في توقيت يتقاطع فيه التصعيد مع الحرب في أوكرانيا.

ومن شأن أي تهديد لبقاء القيادة الإيرانية أن يشكل مصدر قلق بالغاً لموسكو، بعد 13 شهراً من خسارتها حليفاً رئيسياً آخر في الشرق الأوسط مع الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي وقت ​سابق من هذا الشهر، ألقت الولايات المتحدة القبض على حليف آخر لروسيا وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجرى نقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال بيسكوف: «تقدم روسيا بالفعل المساعدة؛ ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات».


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.