الإسرائيليون المعارضون لحرب غزة يأملون ضغطاً من واشنطن لوقفها

نتنياهو يتعاطى سلبياً مع استعداد «حماس» لصفقة شاملة... والجيش يشكو نقص معدات

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
TT

الإسرائيليون المعارضون لحرب غزة يأملون ضغطاً من واشنطن لوقفها

متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)
متظاهرة إسرائيلية تقطع طريقاً رئيسياً خلال مظاهرة تطالب بإنهاء الحرب (أ.ب)

بعد أن تعاطى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، ووزير ماليته، بتسلئيل سموتريتش، بشكل سلبي مع تأكيد حركة «حماس» الموافقة على التوصل إلى صفقة شاملة تنهي الحرب وتسليم كل الرهائن، صارت الأنظار في إسرائيل معلقة بالخطوة التالية في واشنطن.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، «حماس» إلى تسليم كل ما لديها من رهائن دفعة واحدة، وقال إن هذه الخطوة هي التي ستُنهي الحرب.

وتأمل عائلات الرهائن والمناوئون الإسرائيليون لاستمرار الحرب أن تُمارس واشنطن نفوذها وتضع خطة شاملة لوقفها. وعبّرت مصادر سياسية في تل أبيب في تصريحات لوسائل إعلام عبرية عن اعتقادها بأن إعلان ترمب بضرورة إنهاء هذه الحرب فتح جبهة ضغوط شديدة، أولاً من القاعدة الشعبية في قطاع غزة وإسرائيل على قيادتيهما، ثم من الوسطاء.

وتوجّهت عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» إلى الرئيس ترمب بالقول: «أنت الوحيد القادر على إقناع نتنياهو. أنت أملنا الوحيد لاسترجاع أبنائنا».

متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب يطالبون بإعادة جميع الرهائن وإنهاء الحرب في غزة (رويترز)

وتتعاظم في إسرائيل موجة المعارضة للحرب، والمطالبة بالعودة إلى مفاوضات الصفقة، جنباً إلى جنب مع الاستمرار في العمليات الحربية في قطاع غزة، التي توقع يومياً عشرات الضحايا، فضلاً عن التدمير الهائل للأبنية والبنى التحتية.

«الحرب تجاوزت كل حد»

ونشرت صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً افتتاحياً بعنوان: «أيها المجانين، انزلوا عن العربات»، قالت فيه إن «مَن يترقب تدخلاً أو ضغطاً خارجياً سيخيب ظنه»، عادّة أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، رغم دعوته إلى إنهاء الحرب وتحذيره من تبعاتها، فإن «تصريحاته تبقى مرتبطة بالصورة أكثر من جوهر الموقف».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «بينما ينشغل ترمب بالعلاقات العامة، يدفع الجنود والمواطنون الثمن بحياتهم، في غياب مَن يوقف دولة إسرائيل التي تُتخذ فيها القرارات، في حين يقف الجمهور، وفي مقدمته عائلات المخطوفين، أمام قيادة منغلقة الحس».

وزادت أنه «ليس هناك من يوقف تدمير غزة وانهيار إسرائيل مع حلول سنتين على نشوب الحرب، وقبل لحظة من أن يُصبح احتلال قطاع غزة حقيقة فنحن ملزمون بالكبح، ووقف التدمير، بعد لحظة سيكون الأوان قد فات، إسرائيل ملزمة بأن تتوقف الآن».

وعدّت الصحيفة العبرية أن «إسرائيل تسير بعيون مفتوحة إلى الكارثة المتسعة من يوم إلى يوم». وجاء في الافتتاحية: «لقد تجاوزت الحرب في قطاع غزة كل حد معقول، سواء من الناحية الأمنية أو الإنسانية. فحتى قبل الإعلان الرسمي عن بدء حملة (عربات جدعون 2)، كانت أحياء كاملة في غزة قد دُمّرت تقريباً، في حين تُرك مئات الآلاف من السكان بلا مأوى أو غذاء أو علاج طبي أساسي».

«لا أهداف أمنية»

أما الخبير في الشؤون الفلسطينية والعربية، آفي سخاروف، فقد كتب في «يديعوت أحرونوت» إن «هدف الحكومة من الحرب ليس أمنياً ولا استراتيجياً؛ بل هو البقاء في الحكم». وأضاف: «يحاول الائتلاف ومؤيدوه في وسائل الإعلام تسويق العملية البرية الجديدة على أنها ابتكار لم يُجرَّب من قبل، لكن يجدر التذكير بأن الجيش الإسرائيلي سبق أن عمل في قلب مدينة غزة، ودمّر العديد من مباني حكومة (حماس). ومع ذلك، فلن ترفع المنظمة الراية البيضاء، ولن تدخل في مواجهة مباشرة مع الجيش، بل ستلجأ إلى أسلوب العصابات أو العمليات الإرهابية، محاولةً استهداف القوات المنتشرة هناك».

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

وتابع: «بالنسبة لحكومة نتنياهو، فإن استمرار الحرب يُسهم في الحفاظ على تماسك الائتلاف وضمان دعم أحزاب اليمين المتطرف له»، محذراً من أن «الإدارة الأميركية تواصل توفير الغطاء لخطوات الحكومة الإسرائيلية في غزة، ما يجعل نتنياهو ووزراءه غير مكترثين بمواقف الرأي العام في إسرائيل، وبالتأكيد لا بمواقف الرأي العام الدولي».

وكشفت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، أن ممثلاً عن الجيش الإسرائيلي صرح خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، بأن احتلال مدينة غزة «ليس من المؤكد أن يدفع (حماس) لتغيير مواقفها».

نقص أسلحة ومعدات

وواصل الجيش بثّ الرسائل التي تُفيد بأن احتلال غزة خطأ، وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، عن أنه «يعاني نقصاً كبيراً في المعدات العسكرية»، ونقلت عن رئيس الأركان، إيال زامير، قوله إن «ما بين 30 و40 في المائة من الجرافات العسكرية غير صالحة للعمل القتالي، كما لا تزال قطع الغيار الخاصة بالدبابات وناقلات الجند المدرعة شحيحة».

وشرح أنه «رغم إطلاق حملة مشتريات واسعة شملت 80 ألف بندقية جديدة وآلاف الطائرات المسيّرة، فإن الجيش لم يتسلّم سوى نصف كمية أجهزة الرؤية الليلية المطلوبة، التي تبلغ نحو 20 ألف جهاز، بالإضافة إلى وصول 1500 عربة (هامفي) فقط من إجمالي الطلبات».

وأقر الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن جاهزية الجرافات تُمثل تحدياً إضافياً، متوقعاً ألا تتجاوز نسبة الجرافات الصالحة للعمل 70 في المائة خلال المناورة البرية المقبلة، نتيجة خسائرها المتزايدة بنيران مضادة للدروع.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

العالم الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)

ملادينوف: التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً»

قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بمنتدى هيلي في أبوظبي، إن الفشل في إحراز تقدم في غزة والضفة الغربية المحتلة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته أمام النيابة العامة بأنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا.

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، قال فيه إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً فيه لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

وعبّر داود أوغلو عن شكره قادة الأحزاب الذين حضروا لدعمه خلال الإدلاء بإفادته، حيث حضر كل من: نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ونائب رئيس الحزب محمد أمين أكمن، ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان، إلى النيابة العامة تعبيراً عن دعمهم.

اتهام بالإهانة

ورفض داد أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

داود أوغلو متحدثاً إلى الصحافيين عقب إدلائه بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة وبجانبه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان يوم الاثنين (إعلام تركي)

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان؛ بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، ظهر فيه داود أوغلو وهو يتحدث مع مجموعة من المواطنين على أحد المقاهي في إحدى القرى التابعة لمدينة بينغول شرق تركيا.

وخلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس، ويُشترط لبدء الملاحقة القضائية الحصول على إذن من وزير العدل.

صورة تجمع بين الرئيس التركي السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الحالي إردوغان ووزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي بارز مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان، وأسّس حزب «المستقبل» الذي عمل في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديد» التي ضمت أيضاً حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة».

وأعلن داود أوغلو، بشكل مفاجئ في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراره حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي؛ عازياً ذلك إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا»، ولافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

حزب كردي يستعد لمرحلة جديدة

على صعيد آخر، أعاد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد انتخاب رئيسَيه المشاركَين الحاليين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، لرئاسة الحزب بجميع أصوات المندوبين المشاركين وعددهم 535 مندوباً، خلال مؤتمره العام العادي الـ5 الذي عقد في أنقرة واستمر حتى مساء الأحد، فيما انضم 33 اسماً جديداً إلى لجان وهياكل الحزب.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري في افتتاح المؤتمر العام الـ5 للحزب في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على إكس)

وأعلن باكيرهان وأوغلاري في كلمتيهما، خلال افتتاح المؤتمر العام، أن هذا المؤتمر يشكل محطة للتحضير لمرحلة جديدة وتحول كبير، في ظل التطورات السياسية التي تشهدها تركيا ومسار البحث عن حلول ديمقراطية للقضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية عبر «عملية السلام» القائمة على حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحول أعضائه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

وقال باكيرهان إنه «بدءاً من اليوم، انطلقت (حركة الجمهورية الديمقراطية)»، مشدداً على أن حزبه يتطلع إلى لعب دور أكبر في إدارة تركيا.

دور بارز لـ«أوجلان»

وأوضحت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، أن المؤتمر الـ5 للحزب سيكون «بداية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة»، وأن «التغيير والتحول الجذري الحقيقيين» سيحدثان في مؤتمر لاحق.

وأضافت أن انعقاد هذا المؤتمر كان ضرورياً بسبب ضيق الوقت المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية، لافتة إلى أنه سبق تأجيله بسبب التركيز على التقدم في «عملية السلام».

أوجلان وضع برنامجاً لحزب سياسي كردي جديد في تركيا (أ.ف.ب)

وعقد المؤتمر العام الـ4 للحزب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبموجب قانون الأحزاب السياسية، فإن الأحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها العامة قبل سنتين من موعد أول انتخابات مقبلة تُحرم من الحق في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) 2028، مع احتمال تقديم موعدها.

وأشارت المتحدثة إلى أنه يجري إعداد ميثاق وبرنامج جديدَين للحزب؛ بهدف التوافق مع مفهوم «الجمهورية الديمقراطية» الذي طرحه أوجلان.

في السياق، كشف الكاتب في موقع «كيسادالغا» الإخباري، سادات بوزكورت، عن أن التغيير الحقيقي في الحزب سيحدث في المؤتمر المقبل المقرر عقده خلال مارس (آذار) 2027، ولن يقتصر التغيير في هذا المؤتمر على القيادة فقط، بل سيشمل أيضاً اسمَ الحزب، ليصبح «حزب الجمهورية الديمقراطية»، وبرنامجَه.

وقال إن أوجلان هو من طرح الاسم، وأعد البرنامج الجديد للحزب، وإن «قيادته ستكون هيكلاً يتمتع فيه أوجلان بنفوذ حاسم، وسيديره من خلال أمانته العامة، وسيتولى بعض العائدين من الخارج والمفرج عنهم من السجون في إطار (عملية السلام) مواقع في إدارة الحزب الجديد».


ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
TT

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)

افتتحت دولة ناورو، الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ، سفارتها في القدس، الاثنين، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول اتخذت هذه الخطوة الرمزية دعماً للسيادة المعلنة من إسرائيل على المدينة المتنازع عليها.

وقال نائب رئيس ناورو ووزير خارجيتها ليونيل آينغيميا: «إن افتتاح سفارتنا هنا في القدس لا يعزز علاقاتنا مع إسرائيل فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة إلى العالم تعكس موقفنا».

وأبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب على أساس أن وضع القدس سيُحسم في إطار تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كسر هذا الإجماع عام 2018 خلال ولايته الأولى، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث البرلمان الإسرائيلي ومقر رئيس الوزراء ومعظم المؤسسات الحكومية الرئيسية الأخرى.

ومنذ خطوة ترمب، لم تحذُ حذوه سوى حفنة من الدول الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة، هي فيجي، وغواتيمالا، وهندوراس، وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي.

كما افتتحت كوسوفو وأرض الصومال (صوماليلاند)، وهما ليستا دولتين عضوين في الأمم المتحدة، ما تعدّانه سفارتيهما في القدس.

وخلال مراسم الافتتاح، الاثنين، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل».

وقال إن دولاً أخرى ستحذو قريباً حذو ناورو وتفتح سفارات لها في القدس، مشيراً إلى أن كولومبيا يُتوقع أن تقوم بذلك مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

ولم تؤكد بوغوتا الموعد بعد، لكن الرئيس الكولومبي الجديد اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا أعلن هذه الخطوة في يوليو (تموز).

وقالت جمهورية الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضي إنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

كما تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المؤيد بشدة لإسرائيل، نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة.

وتُعدّ قضية القدس من أكثر قضايا الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني تعقيداً وحساسية، فقد ضمّت الدولة العبرية القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.

في المقابل، يتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يطمحون لإقامتها.


غروسي يحذر من «قلق خطير» بشأن منشآت إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
TT

غروسي يحذر من «قلق خطير» بشأن منشآت إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، أن غياب المعلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وعدم قدرة المفتشين على استئناف عمليات التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً طهران إلى العودة للتعاون مع الوكالة باعتباره «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات «لا تختفي» بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية الأوسع.

وأضاف أن الوكالة أُبلغت بأن طهران لن تتعاون إلى أن يتحقق تقدم في المسار السياسي، وقال: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات»، مضيفاً أن الوكالة لا تتبنى هذا المنطق، وإن الالتزامات القائمة على إيران مستمرة بصرف النظر عن المفاوضات.

وكان غروسي قد قال، في كلمته الافتتاحية أمام مجلس المحافظين، إن الوكالة لم تتلق أي معلومات من إيران بشأن وضع موادها أو منشآتها النووية المعلنة، ولم تتمكن من الوصول إلى أي منها لإجراء أنشطة تحقق ميدانية.

وأضاف أن الوكالة لم تتمكن نتيجة لذلك من الاضطلاع بمسؤولياتها المتعلقة بالضمانات في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، ولا من التحقق من وضع تلك المنشآت أو المواد النووية المرتبطة بها.

وقال إن غياب الوصول والمعلومات حال أيضاً دون تقديم تقييم بشأن تنفيذ إيران الأحكام ذات الصلة من قرارات مجلس الأمن أو قرارات مجلس المحافظين الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويونيو (حزيران) من العام الحالي.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«استمرارية المعرفة»

وقال غروسي إن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت التي تأثرت بالهجمات العسكرية في يونيو 2025.

ولم تتمكن الوكالة من التحقق من مخزون اليورانيوم الإيراني منذ نحو 15 شهراً، أي منذ بدء الضربات على المنشآت النووية في يونيو 2025.

ووصف افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المنشآت والمواد النووية وعدم قدرتها على إجراء عمليات التحقق بأنه «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً إلى معالجة الوضع «بأقصى قدر من الاستعجال».

ودعا إيران إلى التعامل «بصورة بناءة» مع الوكالة بما يسمح بالتنفيذ الكامل والفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم الانتشار، وقال إن «العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات» لإيجاد حل للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني «أمر حتمي».

وأضاف أن الوكالة مستعدة لدعم أي مسار دبلوماسي، محذراً من أن وضع البرنامج النووي الإيراني له تداعيات على النظام العالمي لعدم الانتشار.

وفي المؤتمر الصحافي، قال غروسي إن إيران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عندما تطرأ أحداث مهمة على وضع المواد النووية الخاضعة للرقابة أو كمياتها أو حالتها. وأوضح أن مثل هذه الظروف تفرض على الدولة تزويد الوكالة بأكبر قدر ممكن من المعلومات حتى تتمكن من تقييم التدابير المطلوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال إن إيران كانت قد وافقت، في إطار «اتفاق القاهرة»، على تقديم هذه المعلومات ضمن الحوار مع الوكالة، «لكن ذلك لم يحدث». وأضاف أن الوكالة تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت الهجمات أحدثت تغييراً في المخزونات النووية، وما إذا كانت بعض المواقع غير قابلة للوصول، وأسباب ذلك.

وقال: «إذا كانت السلطات الإيرانية تشير إلى الأضرار والوضع المادي، فعليها أن تخبرنا: ما المشكلة تحديداً؟ هل حدث تغيير في المخزون بسبب الهجمات مثلاً؟ هل المكان غير قابل للوصول؟ ولماذا؟». وأضاف أن الوكالة لم تتمكن «حتى الآن، للأسف» من إجراء هذه المحادثة مع طهران.

أمن المفتشين

ورداً على سؤال بشأن الموقف الروسي والإيراني الداعي إلى توفير ضمانات أمنية قبل عودة المفتشين، قال غروسي إن سلامة موظفي الوكالة أولوية، وإنه لن يعرض أي مفتش للخطر.

لكنه رفض اعتبار الظروف الأمنية عقبة تمنع استئناف التفتيش، وقال إن هذه المسألة نوقشت مع إيران، بما في ذلك في إطار «اتفاق القاهرة».

وأضاف أن الوكالة تعمل في ظروف أمنية شديدة التعقيد في مناطق أخرى، في حين أن أوكرانيا التي تنفذ فرقها مهمات قرب خطوط المواجهة بعد التفاوض على ترتيبات ميدانية تسمح بإنجاز العمل الفني بأمان.

وقال: «لا نرى ذلك عائقاً أمام عملنا إطلاقاً»، مضيفاً أن الوكالة تستطيع معالجة الترتيبات الأمنية عندما تكون هناك مهمة تفتيش يتعين تنفيذها.

وأكد في الوقت نفسه أن «الهجمات على المنشآت أو المرافق النووية يجب ألا تحدث أبداً»، مشيراً إلى المبادئ التي تعتمدها الوكالة لحماية المنشآت النووية أثناء النزاعات المسلحة.

«جبل الفأس»

وسُئل غروسي عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال قصف منشآت في «جبل الفأس»، وما إذا كان أي هجوم جديد سيؤثر في أنشطة الوكالة.

وامتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية، قائلاً: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الانخراط، نحتاج فعلاً إلى الانخراط»، وقال إن الدرس المستخلص من التطورات الأخيرة هو أن التقدم يتطلب حلاً دبلوماسياً يوفر «الاستقرار» و«القدرة على التنبؤ».

وقال إن مثل هذا الحل يمكن أن يمنح إيران «الحياة الطبيعية التي كانت تتطلع إليها»، لكنه أضاف أن ذلك لن يتحقق من دون تعاون طهران مع الوكالة؛ لأنه «لن تكون هناك أي ضمانات ذات صدقية بأن شيئاً غير سليم لا يحدث في إيران».

وأوضح أن الوكالة مستعدة لمعالجة القضايا التي تثيرها طهران، بما فيها الوصول إلى المواقع وحماية المعلومات والبيانات العسكرية، وقال: «يمكن معالجة كل شيء، كل شيء».

وتقع منشأة «جبل الفأس» المحصنة داخل جبل إلى الجنوب من منشأة نطنز الرئيسية للتخصيب، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران. وقالت «بلومبرغ» إن الوكالة لم تتمكن من التحقق من الأنشطة في الموقع.

إحالة إلى مجلس الأمن

وفي شأن مشروع القرار الأميركي - الأوروبي الذي يسعى إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، رفض غروسي توقع نتيجة التصويت أو تقييم أثر القرار مسبقاً على عمل الوكالة. وقال إن موقفه من قرارات مجلس المحافظين «محايد تماماً»، وإن أي قرار يُعتمد يصبح تعبيراً جماعياً عن موقف المجلس.

وأضاف: «مهما كان مضمون القرار، فسأواصل عملي. عليّ مواصلة عملي»، وقال إن مهمة الوكالة في إيران ستستمر «بصرف النظر عن القرار».

وعندما طُلب منه في نهاية المؤتمر تحديد ما إذا كانت الإحالة ستساعد الوكالة أو تعرقل عودتها إلى إيران، قال: «لدي دائماً فكرة. هناك أوقات للكلام وأوقات لعدم الكلام». ثم أضاف أن «أفضل وأقصر طريق إلى نتيجة إيجابية هو أن تنخرط إيران معنا».

وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن مشروع القرار الأميركي يطالب إيران بأن «تعالج على وجه السرعة عدم امتثالها»، وأن تسمح بعمليات تحقق تضمن «عدم تحويل المواد النووية». ويشدد المشروع في الوقت نفسه على دعم «حل دبلوماسي»، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية.

ولم يتمكن المفتشون من العودة إلى المنشآت المتضررة في فوردو وأصفهان ونطنز، حيث كان آخر ما سجلته الوكالة 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة، إضافة إلى 8599.6 كيلوغرام من مواد أقل تخصيباً.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

وقال إن دخول طهران في «حوار جاد»، ومنح الوكالة إمكانية الوصول، ومعالجة القضايا المرتبطة بالأمن والسرية، ستكون له «تداعيات إيجابية جداً».

وأضاف أن ذلك قد يدفع الأطراف الأخرى إلى النظر إلى وجود مسار مع إيران باعتباره عملية «ينبغي حمايتها ودعمها»، بما «يساعد السلام، لا الحرب».

وأشار غروسي إلى تعاون الحكومة السورية الجديدة مع الوكالة، بعدما سمحت دمشق بالوصول إلى مواقع ومواد نووية مرتبطة بأنشطة سابقة.

وعندما سُئل ما إذا كان النموذج السوري يمكن أن يشكل مثالاً لإيران، قال: «لا توجد حالتان متطابقتان»، وإن للملف الإيراني تاريخاً مختلفاً من عمليات التحقق والاتفاقات الدولية.

لكنه قال إن اختيار الشفافية ساعد سوريا على استعادة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي والوفاء بالتزاماتها، مضيفاً أن هذه التجربة «قد توفر مادة للتفكير في أماكن أخرى».

تحرك غربي وتحذير إيراني

ويأتي اجتماع مجلس المحافظين وسط تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، بسبب ما تعدّه الدول الأربع عدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

وينص مشروع القرار، الذي لا تزال صيغته قيد التفاوض، على مطالبة إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية. كما يشدد على دعم حل دبلوماسي، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في 12 يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وبدأت إسرائيل في اليوم التالي ضرب منشآت نووية إيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات لاحقاً، ما ألحق أضراراً واسعة بمنشآت تخصيب إيرانية.

ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع المتضررة أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.

وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وهي كمية قالت الوكالة إنها تثير «قلقاً بالغاً». وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع سلاح نووي.

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً ضدها، مضيفاً أن السعي إلى قرار جديد «غير منطقي»، معتبراً أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أكثر صعوبة.

وكانت البعثة الإيرانية في فيينا قد وجهت انتقادات إلى المسعى الغربي، وعدّته «محاولة يائسة».

وتتمسك طهران بأن إعادة العقوبات الأممية العام الماضي عبر آلية «سناب باك» كانت غير قانونية، وتقول إن القرار 2231 انتهى وفق أحكامه، فيما عارضت روسيا والصين أيضاً شرعية إعادة فرض العقوبات.

ومن غير المرجح أن تؤدي إحالة الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية جديدة مباشرة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض، لكن غروسي شدد على أن مهمة الوكالة ستستمر أياً كان مصير القرار. وقال في ختام مؤتمره الصحافي: «أنا أصر على ذلك، وآمل أن يستمعوا إلينا».