ماذا يُحضّر نتنياهو للرد على الاعترافات المنتظرة بفلسطين؟

سموتريتش يضغط لتسريع ضم الضفة... وخطة لإقرار 15 ألف وحدة استيطانية بنهاية العام

TT

ماذا يُحضّر نتنياهو للرد على الاعترافات المنتظرة بفلسطين؟

شباب فلسطينيون يشاهدون آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة قبل يومين (أ.ف.ب)
شباب فلسطينيون يشاهدون آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة قبل يومين (أ.ف.ب)

عشية انعقاد اجتماعات فريق قيادة الحرب، بدعوة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ للتداول في تداعيات الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية وعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، آخرها بلجيكيا، دعا وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى فرض السيادة الإسرائيلية على 82 في المائة من الضفة الغربية.

وكان نتنياهو بدأ، الثلاثاء، مشاورات يومية متواصلة ستتوَّج الخميس باجتماع أمني مصغّر تحت عنوان «تقدير موقف في الضفة الغربية» لبحث التداعيات الأمنية للاعتراف بدولة فلسطينية من قِبل دول عدة في الأمم المتحدة، الذي تقوده السعودية وفرنسا وبموجبه ستعترف دول عدة بفلسطين، مثل فرنسا، وبريطانيا، وبلجيكا، وسلوفينيا، وكندا وأستراليا، وغيرها.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، بأن الاجتماع يتناول أيضاً «خطوات الرد الإسرائيلية المحتملة»، وعلى رأسها «فرض السيادة الإسرائيلية» على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وحسب التقرير، وُجّهت الدعوة إلى وزراء الأمن يسرائيل كاتس، والخارجية جدعون ساعر، والمالية بتسلئيل سموتريتش، والقضاء ياريف ليفين، والأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب مسؤولين عسكريين طُلب منهم عرض تقديراتهم الأمنية بشأن الخطوات المحتملة.

ورغم أن سموتريتش يرفض الربط بين الضم والمواقف الغربية للاعتراف بالدولة، للزعم بأنه «قرار عقائدي وآيديولوجي لحكومة اليمين»؛ فإن نتنياهو يصر على ربطه.

سموتريتش يصعّد ويستعجل

وقالت مصادر سياسية إن النقاش في اجتماعات الحكومة سيتطرق تحديداً لسيناريوهات الضم في الضفة بصفتها «خطوةً مضادة» لتحركات الاعترافات. وعاد سموتريتش ليتحدث عن الترحيل أيضاً في الضفة الغربية وليس فقط في غزة.

وفي مؤتمر صحافي عقده خصيصاً للموضوع، صباح الأربعاء، بالاشتراك مع قادة مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، قال: «يجب أن نعود إلى المبدأ الصهيوني القديم الذي يقول إنه يجب أن يكون لدينا أكبر مساحة من الأرض بأقل ما يمكن من السكان».

آليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تهدم منازل فلسطينيين في إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية المحتلة الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف: «هنالك إجماع في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) على رفض إقامة دولة فلسطينية، وعلى ضم يهودا والسامرة (التسمية الصهيونية للضفة الغربية). فقد اتخذ الكنيست قراراً بهذه الروح قبل أشهر عدة، أيَّده 71 نائباً ولم يعارضه من النواب اليهود سوى خمسة».

السيطرة على 82 % من الضفة

ودعا الوزير المتطرف نتنياهو إلى اتخاذ قرار لضم مناطق تمثل 82 في المائة من مساحة الضفة، وفصلها في المنطقة «ب» (التي أصبحت - حسب اتفاقيات أوسلو - خاضعة لإسرائيل أمنياً وللسلطة الفلسطينية إدارياً وتبلغ مساحتها 22 في المائة من الضفة الغربية) والمناطق «ج» (التي تشكل 60 في المائة من الضفة وتخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال إدارياً وأمنياً).

وقال سموتريتش: «بهذا الضم فقط نمنع إقامة (دولة الإرهاب الفلسطينية) قربنا».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقد حيا قادة الاستيطان الوزير سموتريتش، على مساهمته بصفته وزير مالية كبيراً ومن يشغل في الحكومة أيضاً منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع ويتولى مسؤولية إدارة شؤون المستوطنات.

وذكّر قادة الاستيطان بأنه «في زمن هذه الحكومة وبفضل نتنياهو وسموتريتش تم إقرار 49495 وحدة استيطان جديدة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)، وحتى نهاية السنة الحالية سوف يتم إقرار نحو 15 ألف وحدة سكنية أخرى».

خيارات متباينة لفرض السيادة

وكان نتنياهو قد عقد في الأسابيع الأخيرة اجتماعات مغلقة مشابهة بمشاركة عدد محدود من الوزراء المقربين، بينهم الوزير رون ديرمر المكلّف ملف العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج، إلى جانب ساعر وسموتريتش.

والأسبوع الماضي، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، بأن ديرمر قال خلال أحد الاجتماعات إن «السيادة ستُفرض في الضفة الغربية، والسؤال هو على أي جزء منها».

وخلال هذه النقاشات، طُرحت خيارات متباينة: فرض السيادة على كتل استيطانية فقط، أو على جميع المستوطنات، أو على كامل المناطق المصنفة C، أو الاكتفاء بمساحات مفتوحة مثل غور الأردن.

مواقع بناء إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وبرزت خلال هذه المداولات، حسب التقرير العبري، معضلة أخرى حول توقيت الخطوة، وما إذا أقدمت إسرائيل على الضم إجراءً احترازياً يسبق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، أم رداً مباشراً عليه. وأفاد بأن الوزير ديرمر بعث برسالة سابقة إلى مسؤولين فرنسيين، قال فيها: «أنتم تدفعوننا للرد، وهذا لن يقود إلى دولة فلسطينية».

«لقد حان وقت السيادة»

وقال وزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف (عن حزب «عوتسما يهوديت»): «السيادة في الضفة الغربية كان ينبغي فرضها منذ زمن، بغضّ النظر عن مواقف فرنسا. لكن إذا جاءت الخطوة بالتزامن مع اعتراف فرنسي، فستكون رسالة واضحة أن أرض إسرائيل كلها لنا».

من جهته، دعا عضو الكنيست سيمحا روتمان من «الصهيونية الدينية» نتنياهو وحكومته إلى الإسراع بالخطوة، مضيفاً: «السيادة ليست رداً على خطوات دولية أو تهديدات. إنها السبيل الوحيد لضمان مستقبل دولة إسرائيل. لقد حان وقت السيادة».

وذكرت صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، أن موضوع فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة يُدار في أجواء من السرية، من دون أي تصريحات علنية. وحسب التقرير، فقد أوعز نتنياهو لوزرائه «بالتحدث أقل ما يمكن» في هذا الملف؛ خشية أن يثير ذلك انتقادات من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية مطلعة أن «كل شيء هادئ في واشنطن؛ لذلك نعمل بهدوء، الضجيج قد يضر»، مشيرة إلى أنه لا يوجد أي إعلان رسمي من الإدارة الأميركية يدعم الضم، حتى لو كان جزئياً، كما لا تُجرى لقاءات أو أعمال مشتركة مع الأميركيين في هذا الشأن.

وحسب التقديرات في إسرائيل، فإن الأولويات الإسرائيلية مقابل الإدارة في واشنطن لا تضع مسألة الضم في مقدمة الاهتمام؛ «إذ تنشغل الإدارة الأميركية حالياً في توفير الغطاء لإسرائيل في حربها على غزة، وفي نشاطها العسكري تجاه سوريا ولبنان». وأشارت الصحيفة إلى أن القلق الإسرائيلي يتركز بشكل خاص حول مشروع البناء الاستيطاني في منطقة E1، حيث يخشى المسؤولون أن يؤدي أي إعلان علني بشأن الضم إلى دفع ترمب للتراجع عن «الدعم الصامت» الذي منحته إدارته مؤخراً لهذا المشروع، أو حتى إلى معارضة الخطوة بشكل علني.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

المشرق العربي عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي

«الشرق الأوسط»
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف في الضفة

أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 8 مستوطنين للاشتباه في هجومهم على قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد إفادات عن بدء «الكابينت» إجراءات للحد من عنفهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.