بوتين يشدد على عمق الشراكة مع طهران

إردوغان حض بزشكيان على مواصلة المحادثات النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي نظيره الإيراني على هامش قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي نظيره الإيراني على هامش قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
TT

بوتين يشدد على عمق الشراكة مع طهران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي نظيره الإيراني على هامش قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي نظيره الإيراني على هامش قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، إن روسيا وإيران على تواصل دائم بشأن قضايا دولية مختلفة منها تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

والتقى بوتين، الاثنين، نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين، وفق ما أعلن الكرملين.

وقال الكرملين عبر «تلغرام»: «فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يبدآن اجتماعاً ثنائياً»، مرفقاً الخبر بفيديو يُظهر الرجلين يتصافحان، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبدورها، ذكرت وكالة «تاس» الروسية أن بوتين طلب من بزشكيان أن ينقل «تحياته وأطيب تمنياته» إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي.

وقال بوتين: «أنا سعيد بلقائك مرة أخرى. وقبل أن نبدأ حديثنا، أود أن أطلب منك نقل تحياتي وأطيب تمنياتي إلى المرشد، (خامنئي)».

وأشار الرئيس الروسي إلى الطابع الخاص للعلاقات الشاملة بين روسيا وإيران، مذكراً بأن البلدين وقَّعا معاهدة خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى روسيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو ما رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد.

في المقابل، رأى الرئيس الإيراني أن تفعيل معاهدة التعاون التي تستمر 25 عاماً، يمهد لزيادة العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين، قائلاً: «التعاون في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي سيمهد أيضاً لتسريع وتسهيل الارتقاء الملحوظ في تفاعلات البلدين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي نظيره الإيراني على هامش قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

وأشار بزشكيان إلى أنه يتابع شخصياً تسريع تنفيذ جميع الاتفاقيات مع روسيا وإزالة العقبات المحتملة من طريق تنفيذها، وفقاً لبيان الرئاسة الإيرانية.

ودعا بزشكيان إلى العمل ضد ما وصفه بـ«أحادية» واشنطن، قائلاً إن «كل جهود الولايات المتحدة والدول المرافقة لها تتركز على ترسيخ وتعزيز الأحادية»، مضيفاً أن القضايا المطروحة في اجتماع قادة منظمة شنغهاي للتعاون اليوم تدور حول تعزيز تعددية الأطراف، حيث إن «المؤسسات الدولية مثل (منظمة شنغهاي للتعاون) تمثل منصة مناسبة لدفع فكرة تعددية الأطراف».

وسُجل تقارب بين موسكو وطهران منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، ووقَّع البلدان في يناير معاهدة شراكة استراتيجية تهدف إلى تعزيز العلاقات بينهما، خصوصاً العسكرية.

واتهمت الدول الغربية وكييف إيران بتزويد روسيا مسيرات من طراز «شاهد» وصواريخ قصيرة المدى استخدمتها في حربها في أوكرانيا.

وكانت الرئاسة الروسية قد أوضحت في وقت سابق أن هذا الاجتماع سيركز خصوصاً على برنامج طهران النووي.

تتهم الدول الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي. وقامت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أخيراً بتفعيل آلية تتيح إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران بعد تعليقها قبل 10 أعوام.

ودعت روسيا الدول الغربية، الجمعة، إلى «العودة للمنطق وإعادة النظر في قراراتها الخاطئة»، محذرة من «تداعيات لا يمكن إصلاحها» للسياسات التي تنتهجها تلك الدول.

في سياق متصل، قالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب إردوغان عبَّر لنظيره الإيراني، الاثنين، عن اعتقاده أن استمرار طهران في المحادثات النووية مفيد، وقال إن تركيا ستواصل دعم إيران في هذا الشأن.

إردوغان وبزشيكان يتوسطان وزيري الخارجية عباس عراقجي وهاكان فيدان على هامش قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

ونقل بيان للرئاسة عن إردوغان قوله خلال اجتماع على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في الصين إن التعاون بين البلدين، خصوصاً في مجال الطاقة، يعود بالنفع على البلدين.

حذّرت «منظمة شنغهاي للتعاون»، الاثنين، من إعادة تفسير قرار لمجلس الأمن الدولي دعم اتفاق إيران النووي المبرم عام 2015، بعدما فعَّلت القوى الأوروبية آلية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الدول الأعضاء في التكتل على «الطبيعة الملزمة» للقرار، مشيرة إلى أن «أي محاولات لإساءة تفسير هذا القرار أو تفسيره بشكل تعسفي ستقوّض سلطة مجلس الأمن»، وذلك بحسب البيان الختامي للقمة المنعقدة في تيانجين في شمال الصين.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)

صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

رفض الكرملين اليوم الثلاثاء التعليق على مناقشاته مع الأميركيين بشأن تبادل مزعوم لمعلومات استخباراتية روسية مع إيران لدعم ضرباتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

بوتين يعرب عن «دعم راسخ» للمرشد الجديد في إيران

أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، عن «دعم راسخ» لمجتبى خامنئي، غداة انتخابه مرشداً جديداً لإيران خلفاً لوالده.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

بعد سبعة أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران.

إيلي يوسف (واشنطن)

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
TT

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، لا سيما على الأميركيين. وقد وصفها، يوم الاثنين الماضي، بأنها «اضطراب مؤقت».

لكن خبراء ومحللين دوليين أشاروا إلى تحول هذه الحرب سريعاً إلى صدمة للنظام الأمني ​​والاقتصاد العالميين تفوق بكثير تلك التي أحدثتها صراعات أخرى حديثة في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ففي أقل من أسبوعين، أعادت الحرب تشكيل أنماط السفر، والاعتماد على الطاقة، وتكاليف المعيشة، وطرق التجارة، والشراكات الاستراتيجية.

وقد تعرضت دولٌ عادةً ما تكون بمنأى عن الصراعات الإقليمية، مثل قبرص والإمارات العربية المتحدة، لضربات إيرانية مباشرة.

وقد تُؤدي تداعيات هذه الحرب إلى تعطيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وتغيير حسابات الحرب في أوكرانيا، وإجبار الصين على تغيير استراتيجيتها الاقتصادية بشكلٍ جذري.

هذه الآثار قد تتفاقم إذا مضى ترمب قدماً في الحرب، لا سيما إذا صعّدت إيران هجماتها المضادة وأغلقت مضيق هرمز، الممر النفطي الحيوي.

وتؤثر الحرب بشكل مباشر وملموس على الشرق الأوسط. فقد أسفرت الهجمات في أنحاء المنطقة عن مقتل أكثر من ألف شخص، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية والبيئة، خصوصاً في طهران، حيث امتدت أعمدة من الدخان السام والأمطار السوداء فوق البلاد بعد غارات إسرائيلية على مستودعات الوقود.

صدمة في أسواق النفط

بالنسبة لمعظم أنحاء العالم، كانت أولى آثار الحرب المدمرة ارتفاع أسعار البنزين. إذ قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد توقف مرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يشعل موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار في مختلف الاقتصادات، مما سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، وهو مصير مشابه لسيناريو «الركود التضخمي» الذي أعقب الثورة الإيرانية عام 1979، حيث ترتفع الأسعار بينما يتباطأ النمو الاقتصادي.

تداعيات عالمية

الحرب لا تؤثر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد آثارها إلى مناطق عدة.

ففي الصين، يُشكّل فقدان إمكانية الوصول إلى النفط الرخيص خطراً متزايداً، وهو ليس الخطر الوحيد. فقد بات المصدرون الصينيون يعتمدون بشكل متزايد على المستهلكين في الشرق الأوسط. وقد يؤدي أي اضطراب في اقتصادات الشرق الأوسط إلى الحد من مبيعات البضائع الصينية هناك، مما يُقوّض نمو الصين.

في المقابل، يُفيد ارتفاع أسعار النفط روسيا، من خلال تعزيز عائدات النفط التي تُسهم في تمويل آلة موسكو الحربية في أوكرانيا.

كما يساور الأوروبيين قلقٌ من أن القتال العنيف في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً غير مباشر بالدفاعات الأوكرانية، فكلما زاد استخدام الولايات المتحدة وحلفائها للصواريخ الاعتراضية لمواجهة إيران، قلّت الصواريخ المتاحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الروسية.

تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة

داخلياً، تواجه الحرب انتقادات متزايدة في الولايات المتحدة، حيث لا تحظى بدعم شعبي يُذكر مقارنةً بالحروب السابقة. ويستغل الديمقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب أصوات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما ألقت الحرب بظلالها على استعدادات استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم لكرة القدم هذا الصيف، خاصة مع الغموض حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة.

مخاوف من غياب خطة لنهاية الحرب

في أوروبا، تتصاعد المخاوف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان خطة واضحة لما بعد الحرب أو لكيفية إدارة إيران إذا انهار نظامها.

ويحذر قادة أوروبيون من أن استمرار القتال دون استراتيجية خروج واضحة قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية طويلة الأمد.

وبينما تصر الإدارة الأميركية على أن آثار الحرب مؤقتة، يرى مراقبون أن الصراع قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد والسياسة في العالم إذا طال أمده أو توسعت رقعته.


الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.