إسرائيل ماضية في تقطيع أوصال الضفة الغربية

مشروع استيطاني جديد يقوّض فرص حل الدولتين

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ماضية في تقطيع أوصال الضفة الغربية

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بينما يزداد الضغط الدولي على إسرائيل لوقف الحرب في غزة والدفع باتجاه «حل الدولتين»، تواصل حكومتها السعي لوأد الفكرة بالعمل الدؤوب على تقطيع أوصال الضفة الغربية.

فقد أقرت الحكومة الإسرائيلية مشروعاً استيطانياً جديداً من شأنه فصل شمال الضفة عن جنوبها، غير آبهة بتحذيرات المجتمع الدولي من أنه سيقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة مستقبلاً.

وتباهى وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأن المشروع «سيمحو» فكرة الدولتين، في حين أدانت السلطة الفلسطينية الخطة قائلةً إنها ستقطع أوصال الضفة وستحوّلها إلى «سجون منفصلة».

وتدعو الخطة إلى إقامة نحو 3400 وحدة سكنية في المنطقة «إي 1»، وهي مساحة من الأرض بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.

وتعتبر المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 12 كيلومتراً مربعاً واحدة من أكثر المناطق حساسية في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

كان سموتريتش قد أعلن هذا الاقتراح الأسبوع الماضي، قائلاً إن هذه الخطوة «تدفن فكرة الدولة الفلسطينية إلى الأبد».

شرطيان إسرائيليان يقفان بمنطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال، الأربعاء، معلقاً على مصادقة الحكومة على مخطط «إي 1» لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية التي تفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية إن الدولة الفلسطينية «لا تُمحى بالشعارات؛ بل بالأفعال».

وأضاف: «هذه خطوة كبيرة تمحو عملياً وهم الدولتين، وترسخ سيطرة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل. والدولة الفلسطينية تم محوها من الطاولة، ليس بالشعارات وإنما بالأفعال».

واستطرد: «حان الوقت لاستكمال العملية، والتوقف عن التأجيل، وفرض سيادة إسرائيلية كاملة الآن في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). وحان الوقت لأن نزيل للأبد فكرة تقسيم البلاد والتأكد من أنه حتى سبتمبر (أيلول) لن يكون للزعماء المنافقين في أوروبا ما يمكن الاعتراف به»، في إشارة إلى الموعد الذي تعتزم عدة دول الاعتراف فيه بالدولة الفلسطينية.

خطة تقسيم

يذكر أن «مجلس التخطيط الأعلى» في الجيش الإسرائيلي، والذي امتنع طيلة 20 سنة عن المصادقة على خطة البناء الاستيطاني في المنطقة «إي 1» وسط معارضة أميركية ودولية، رضخ لإرادة المستوطنين وصدَّق عليها لتشمل بناء أكثر من 3400 وحدة سكنية، إضافةً إلى إقامة مستوطنة جديدة باسم «عشآهل» وتشمل إقامة 342 وحدة سكنية ومبانٍ عامة.

ومن شأن هذا البناء أن يؤدي عملياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين: شماليٍّ وجنوبيٍّ، مما يجعل من الصعب بشكل كبير، إن لم يكن مستحيلاً، تشكيل دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

كان سموتريتش قد أيَّد الأسبوع الماضي، خطط البناء في هذه المنطقة الحساسة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

سموتريتش يتوجه لحضور مؤتمر صحافي بشأن توسيع المستوطنات بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن بناء مستوطنات إسرائيلية في المنطقة سيقضي على فرص حل الدولتين الرامي إلى إنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، سواء تلك التي أقرتها الحكومة، أو العشوائية منها.

ويعيش في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني بالإضافة إلى نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي.

إدانات عربية وأجنبية

قالت السلطة الفلسطينية إن القرار الإسرائيلي يستدعي سرعة الاعتراف بفلسطين كدولة.

وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً قالت فيه إن القرار «يكرس تقسيم الضفة المحتلة إلى مناطق وكنتونات معزول بعضها عن بعض غير متصلة جغرافياً، لتصبح أشبه ما تكون بسجون حقيقية يتعذر التنقل بينها إلا عبر حواجز الاحتلال، ووسط إرهاب ميليشيات المستوطنين المسلحة المنتشرة في عموم الضفة».

ورأت الوزارة أن القرار «اعتراف إسرائيلي رسمي، وتورط في جرائم الاستيطان والضم التدريجي للضفة، في إطار جرائم الإبادة والتهجير لشعبنا ومحاولة تصفية قضيته وحقوقه».

وطالب البيان بـ«تدخل دولي حقيقي وفرض عقوبات على الاحتلال لإجباره على وقف تنفيذ مخططاته والانصياع للإجماع الدولي على حل القضية الفلسطينية ووقف الإبادة والتهجير والضم».

وفي الأردن، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، رفض بلاده خطة الاستيطان الإسرائيلية، مشدداً على أنه لا بديل عن حل الدولتين.

وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي بأن الملك عبد الله أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «رفض الأردن التصريحات الإسرائيلية حول رؤية إسرائيل الكبرى، وخطط ترسيخ احتلال غزة، وتوسيع السيطرة العسكرية عليها، والإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان بمنطقة (إي 1)».

وشدد الملك على أن «السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة هو حل الدولتين»، مشيراً إلى «أهمية نية فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة في سبيل تقديم مزيد من الدعم للشعب الفلسطيني والعمل على تحقيق الاستقرار في الإقليم».

كما انتقد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الموافقة على خطط بناء مستوطنات إسرائيلية في منطقة شديدة الحساسية في الضفة الغربية المحتلة.

وعلى هامش زيارة للعاصمة الإندونيسية جاكرتا، قال فاديفول للصحافيين: «مثل هذه المشاريع ستكون، إذا نفذت، مخالفة للقانون الدولي، وستجعل حل الدولتين مستحيلاً»، مشدداً على أن الحكومة الألمانية تؤيد حل الدولتين، وقال: «لهذا ننصح بشدة بعدم المضيّ قدماً في هذا الطريق».

أصوات من الداخل الإسرائيلي

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية إن التصديق على البناء الاستيطاني في «إي 1» تمت بسرعة قصوى، وشددت على أن هذا مخطط «قاتل لاحتمال سلام، ولمستقبل دولتين للشعبين، لأنها تقسم الضفة الغربية إلى قسمين»، وتقطع التواصل الجغرافي العربي بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.

صورة لجزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وأشارت الحركة إلى أن المشروع ينضم إلى آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية التي صدَّقت عليها الحكومة الإسرائيلية في العام الجاري، وتقف حجر عثرة أمام حل الدولتين. فمنذ بداية العام، أقرت الحكومة بناء 24338 وحدة سكنية استيطانية، من ضمنها مشروع «إي 1».

وفي الأسبوع الماضي، قالت «السلام الآن» إن أعمال البنية التحتية في منطقة «إي 1» قد تبدأ في غضون بضعة أشهر، في حين من المتوقع أن يبدأ بناء المساكن خلال نحو عام.

وقال أفيف تترسكي، الباحث في منظمة «عير عميم» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان: «الموافقة اليوم تُظهر مدى إصرار إسرائيل على المضي فيما وصفه الوزير سموتريتش بأنه برنامج استراتيجي لدفن إمكانية قيام دولة فلسطينية، وضم الضفة الغربية فعلياً».

وأضاف: «هذا خيار إسرائيلي واعٍ لتطبيق نظام فصل عنصري»، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمواجهة هذا التحرك.

اعتداءات المستوطنين

ومع هذه الخطوات الاستيطانية، تزداد اعتداءات المستوطنين على عشرات البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وكشفت مصادر أمنية أن جهات استيطانية تخطط لتنفيذ سلسلة اعتداءات، وأن الجيش قرر تعزيز قواته في الضفة الغربية قُبيل الأعياد اليهودية، خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن هذه المصادر قولها: «المعلومات التي وصلت إلى الجيش تفيد بأن عشرات وربما مئات الآلاف من المستوطنين يستعدون لتنظيم أنشطة استيطانية في الضفة الغربية خلال أعياد رأس السنة اليهودية وسائر أعياد الخريف، مما دفع قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي إلى إصدار أوامر انتشار واسعة للوحدات العسكرية، تشمل تعزيزات تمتد من جنوب الخليل حتى شمال نابلس».

لكنَّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» شككت في قدرة الجيش على صد هذه الاعتداءات، وعزت ذلك إلى النقص الحاد في الجنود والاحتياط. وقالت إن المستوطنين اعتادوا على تنفيذ اعتداءات كبيرة مع موسم قطف الزيتون. وأضافت الصحيفة أن إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، إبقاء كتيبتين داخل مخيمَي جنين وطولكرم، اللذين «تمت السيطرة عليهما العام الماضي»، جاءت في إطار مواجهة هذا التحدي.

وأشارت إلى أن إبقاء هذه القوات يعني إلقاء أعباء إضافية على جيش يعاني أصلاً نقصاً شديداً في القوى البشرية. وحسب التقرير، يعود هذا النقص إلى فقدان الجيش نحو 12 ألف جندي، معظمهم من الوحدات القتالية، إضافةً إلى تراجع نسبة الاستجابة في صفوف قوات الاحتياط إلى ما بين 60 و70 في المائة فقط، بعد نحو عامين من الحرب المتواصلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن نصف القوات المنتشرة اليوم في الضفة والأغوار هي من الجيش النظامي، بعد أن كان معظمها قوات احتياط منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتم سحب وحدات المظليين من غزة الشهر الماضي لنشرها في الضفة، لكن هذا التوازن قد يتغير مجدداً مع الأعياد والخطط الخاصة باجتياح مدينة غزة.

في السياق، لفتت الصحيفة إلى أن الجيش أجرى هذا الأسبوع مناورة مفاجئة حاكت سيناريو حرب متعددة الجبهات تبدأ من الضفة، عبر هجمات مسلحة من عدة محاور على الحدود الأردنية، إلى جانب إطلاق صواريخ من إيران.

وأظهرت المناورة، حسب التقديرات الأولية، صعوبات في تحريك القوات بسرعة إلى مناطق بعيدة على الحدود الشرقية الطويلة الممتدة من الجولان السوري المحتل حتى إيلات، كما شملت السيناريوهات استهداف مطار «رامون» في النقب بطائرات مسيَّرة.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

المتطرفون الإسرائيليون يشنون هجمات واسعة بالضفة في أكثر من 20 موقعاً في محاولة لجعل ليالي الفلسطينيين صعبة، فيما بدا انتقاماً من الصواريخ الإيرانية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

صعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري) p-circle

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قلقاً من تداعيات جرائم ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، والتي باتت تحصد أرواح الفلسطينيين بالقتل والتنكيل.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».