الشيباني: سوريا تواجه تدخلات خارجية تسعى لإضعاف الدولة

تركيا تعتبر أن على «وحدات حماية الشعب الكردية» وقف تأخير اندماجها مع دمشق

TT

 الشيباني: سوريا تواجه تدخلات خارجية تسعى لإضعاف الدولة

وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، اليوم (الأربعاء)، أن سوريا تواجه تدخلات خارجية تسعى لإضعاف الدولة ودفع البلاد نحو فتن طائفية، معتبرا أن «ما حدث في السويداء أمر مفتعل من قبل إسرائيل لبث الفتنة الطائفية في تلك المنطقة».

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) عن الشيباني قوله، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في العاصمة التركية أنقرة اليوم، إن «السويداء جزء أصيل من سوريا وأبناءها جزء من النسيج الاجتماعي للشعب السوري، ولا نقبل إقصاءهم أو تهميشهم، وما حدث كان مفتعلا من إسرائيل لبث الفتنة الطائفية في المنطقة».

وأضاف الشيباني: «ملتزمون بمحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات في السويداء وغيرها، والدولة السورية هي التي تضمن حماية جميع مواطنيها، وعلينا تغليب لغة الحكمة لتجاوز هذه المحنة»، مشيرا إلى أن سوريا تواجه تحديات خارجية تسعى لفرض واقع تقسيم سوريا وإثارة الفوضى فيها.

ولفت إلى أن المؤتمر الذي عقد في الحسكة مؤخرا لا يمثل الشعب السوري، وحاول استغلال أحداث السويداء، إضافة لأنه انتهاك لاتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة. وأكد أن «سوريا تواجه تحديات جديدة لا تقل خطورة عن تحديات سنوات الحرب، التي أرهقت البلاد، ولا يمكن التحدث عن المستقبل دون الوقوف على وضع البلاد».

وأضاف: «عملنا على إرساء الاستقرار في جميع مواضع الدولة وأطلقنا خدمات كبيرة رغم الصعوبات، ونؤكد أننا نمد يدنا لكل شراكة تحترم وحدة سوريا وسلامة أراضيها».

وأعرب الوزير السوري عن قلقه إزاء «تحديات جديدة لا تقلّ خطورة عن تلك التي واجهتها سوريا خلال سنوات الحرب، وعلى رأسها التهديدات الإسرائيلية المتكررة». كما حذّر الشيباني من «تدخلات أجنبية متعددة، مباشرة وغير مباشرة، تهدف إلى إضعاف الدولة وخلق انقسامات فعلية هشة» مؤكدا أن «هذه التدخلات تدفع بالبلاد نحو صراعات طائفية وإقليمية».

وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني (إ.ب.أ)

وأشار الشيباني إلى بحث سبل التعاون السياسي والتنسيق الأمني مع تركيا، مرحبا بالعودة التدريجية للمهجرين السوريين إلى بلداتهم.

بدوره، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن هناك مساعي إسرائيلية من أجل إضعاف سوريا وخلق الفوضى فيها، مؤكدا أن وجهة النظر التركية واضحة، وهي انتشار السلام في سوريا ووحدة أراضيها.

وأكد فيدان أن سوريا فتحت صفحة جديدة منذ الثامن يناير (كانون الثاني) الماضي، وبذلك أغلقت صفحة سيلان الدم، مع بدء عودة اللاجئين إلى سوريا. وقال فيدان، خلال المؤتمر: «حققنا قفزات نوعية في المرحلة الجديدة ولكن هناك بعض المنزعجين من تطوير وتنمية سوريا»، مضيفا: «إنهم يسعون من أجل تمرير بعض المؤامرات التي بدأت بالساحل ومن ثم في السويداء».

ولفت الوزير التركي إلى أن التدخلات السابقة في سوريا أدت إلى تأثيرات سلبية في الساحل والسويداء «لكن الحكومة السورية كانت يقظة»، وتابع قائلا: «نبذل جهودنا لأننا نعلم بأن واجبنا تقديم الدعم وليس خلق أجواء الفوضى».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وقال فيدان إن على مقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردية»، وهي الجماعة الرئيسية في «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة، التوقف عن المماطلة وأن يلتزموا باتفاق الاندماج مع الحكومة السورية.

وتابع فيدان في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره السوري: «لن تكون تركيا مرتاحة ما لم تتم معالجة مخاوفها الأمنية في سوريا». وأضاف: «همنا الوحيد هو أن يستمر وجود كل الجماعات العرقية والدينية في سوريا دون أن تشكل تهديدا لأي دولة، ودون وجود عناصر إرهابية مسلحة على أراضيها، وذلك في إطار وحدة وسلامة الأراضي السورية».

وفي إشارة إلى قرار «حزب العمال الكردستاني» المحظور حل نفسه وإلقاء سلاحه، قال فيدان: «لقد بدأ عهد جديد في المنطقة، وهناك عملية جديدة في تركيا. ينبغي أن يستفيدوا من هذه التطورات الإيجابية».

وأكد فيدان أن «وحدات حماية الشعب الكردية لا تندمج في النظام وتعرقل سير الأمور في سوريا»، مضيفا «لم يغادر أعضاء التنظيم من تركيا والعراق وإيران وأوروبا سوريا... لم نشهد أي تطورات في سوريا تُشير إلى أن التنظيم تخلص من خطر العمل المسلح». وحذّر: «لا تسعى تركيا إلى احتلال المنطقة أو الهيمنة عليها. ولكن في ظلّ عدم تلبية مطالبنا الأمنية، ليس لدينا أي فرصة للبقاء صامتين. نقول ذلك صراحةً».

وصارت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، أحد الحلفاء الرئيسيين لسوريا بعد الإطاحة ببشار الأسد العام الماضي. ووقعت «قوات سوريا الديمقراطية» اتفاقا في مارس (آذار) مع الحكومة الجديدة في دمشق للانضمام إلى مؤسسات الدولة السورية. وتعتبر أنقرة «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب الكردية» منظمتين إرهابيتين. وتخوض «قوات سوريا الديمقراطية» صراعا في شمال سوريا منذ سنوات مع جماعات مسلحة مدعومة من أنقرة.

ووصل الشيباني، ووزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة اليوم، إلى العاصمة التركية أنقرة، لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأتراك. وتركز المباحثات حول تعزيز التعاون بين سوريا وتركيا في مختلف المجالات، وبحث التهديدات المشتركة، وأمن الحدود، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات، إضافة إلى تطوير الاستثمارات الاقتصادية بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوع من زيارة وزير الخارجية التركي إلى دمشق ولقائه الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية.


مقالات ذات صلة

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من إحدى الجلسات التدريبية على مكافحة المخدرات (الداخلية السورية)

سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

خطوة هدفها تنظيم وهيكلة التعليم الأمني بسوريا وتحويله لمنظومة أكاديمية متكاملة وممنهجة لتشكل نقلة استراتيجية بالتعليم العالي المتخصص بالعلوم الأمنية والدفاعية.

سعاد جروس (دمشق)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل: الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما

العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)
العلمان اللبناني (يمين) والإسرايلي يظهران عند نصب تذكاري بالقرب من الحدود الإسرائيلية- اللبنانية خارج المطلة بإسرائيل (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم الثلاثاء، أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا».

يأتي ذلك بعدما قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاث نساء أمس الإثنين جراء غارة اسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت السلطات، في خرق جديد لوقف لإطلاق النار المعلن بين «حزب الله» واسرائيل منذ أكثر من أسبوعين.

وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته أنه هاجم «أربعة مشتبه بهم» في سيارة كانت تقترب من «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من آذار (مارس) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت اسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.


وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزراء «الناتو» والخليج يبحثون تأمين مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان، 1 يوليو 2026 (رويترز)

يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، مع نظرائهم من دول الخليج، لبحث أزمة إعادة فتح مضيق هرمز وملفات أخرى، بينها اقتراح فرنسي - بريطاني بإطلاق مهمة بحرية متعددة الجنسيات، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

ويعقد الاجتماع على هامش قمة الحلف في أنقرة، بعد أسابيع من التوتر في الممر المائي الاستراتيجي، رغم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام مؤقت.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت مبكر الثلاثاء، إن ناقلة نفط استُهدفت شرقي ليما في سلطنة عمان.

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد في وقت سابق بأن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل على سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.

وأشار وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، قبل الاجتماع، إلى تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية هذا الربيع، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف: «استقرارها واستقرارنا مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وهذا الأمر يتجاوز مجرد مضيق هرمز، مهما كانت أهميته لأمن الطاقة في أوروبا».


إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية

 عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، في رد مباشر على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنهاء المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم».

وأشار بذلك إلى مذكرة تفاهم مؤقتة وقعتها إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي، وتدعو الجانبين إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض.

وقال عراقجي إن «البند 13 من مذكرة التفاهم واضح وصريح تماماً: ما دامت التهديدات ضد إيران مستمرة، فلن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. التزموا بتوقيعكم».

وينص البند 13 على أنه «بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، تبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصراً فيما يتعلق بسائر البنود».

وجاء موقف عراقجي بعد يوم من قول ترمب إن الولايات المتحدة «ستنتصر على أي حال»، مضيفاً: «إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة». وقال إن «إنهاء المهمة» في إيران «لن يكون صعباً»، لكنه أضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد أن يتأثر «91 مليون شخص».

وقال ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو «ستنهي المهمة»، مكرراً تهديده بعمل عسكري في وقت تبدي فيه طهران تحدياً عقب مراسم تشييع خامنئي.

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة يمكنها، إذا لم تفض المفاوضات إلى اتفاق نهائي، تدمير بنى تحتية حيوية في إيران، بينها الجسور وشبكة الكهرباء ومحطات الطاقة، «خلال جزء صغير من فترة بعد الظهر».

وأشار عراقجي، في أحدث تصريحاته، إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، معتبراً أن «ملايين الإيرانيين اجتمعوا بوحدة وتضامن» لتقديم الاحترام له. وأضاف: «لا هم ولا قواتنا المسلحة الشجاعة، يدخل الخوف إلى قلوبهم من أي تهديد».

وتزامن التصعيد السياسي مع توتر بحري جديد في مضيق هرمز. وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «الحرس الثوري» الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق مساء الاثنين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار كبيرة من دون وقوع خسائر بشرية. ولم ترد القيادة المركزية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في ناقلة بعد إصابتها بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، بينما كانت تبحر جنوباً على بعد نحو 15 كيلومتراً شرق ليما في سلطنة عمان. وأضافت الهيئة أنه لم ترد تقارير عن خسائر بشرية أو أي تأثير بيئي.

وجاء الهجوم بعد انتهاء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي من دون أي مؤشر علني إلى إحراز تقدم نحو وقف دائم للحرب، رغم وقف لإطلاق النار مدته 60 يوماً يهدف إلى إفساح المجال أمام الدبلوماسية، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أشعلت الصراع.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن تسجيل حصلت عليه، أن «الحرس الثوري» حذر السفن عبر موجات الاتصالات البحرية مطلع هذا الأسبوع قائلاً: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاقها عليكم».

وقالت الصحيفة إن إحدى السفن التي تعرضت للهجوم تبدو أنها ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات»، وهي ناقلة تملكها وتديرها شركة «ناقلات»، ذراع الشحن في قطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر. وأضافت أن السفينة أصيبت في جانبها الأيسر فوق غرفة المحركات.

وجاء في تسجيل حصلت عليه الصحيفة: «حريق في غرفة المحركات وهي ممتلئة بالدخان. غير قادرين على تقييم ما إذا كان هناك مزيد من الأضرار. جميع أفراد الطاقم بخير وتجمعوا في الجانب الأيمن من السفينة». وقالت الصحيفة إن السفينة كانت عند مدخل المضيق في خليج عمان عندما تعرضت للهجوم.

وبالتوازي، حذر علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من أي إجراءات «من دون تنسيق» مع إيران في مضيق هرمز. وقال إن «أي إجراء في مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل».

وأضاف بروجردي أن قرار «تغيير النظام الحاكم على مضيق هرمز» اتُخذ في «أعلى مستويات النظام»، مشدداً على أن القرار «سيُنفذ ويصبح نهائياً بالتأكيد». وقال إن البرلمان يسعى إلى إقرار «القانون المتعلق بإدارة مضيق هرمز».

وأضاف أن إيران، «مع إحاطتها الكاملة بتطورات المنطقة»، تتابع أي إجراء مرتبط بالمضيق في إطار «مصالحها وأمنها القومي».

وفي الوقت الراهن، أعلنت إيران وسلطنة عمان مسارين منفصلين لعبور السفن والقوارب من مضيق هرمز. وتقول إيران إن المسار الجنوبي، المدعوم من الولايات المتحدة، يشكل انتهاكاً لـ«الترتيبات الإيرانية» الواردة في مذكرة التفاهم مع واشنطن.

ويراقب المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع متابعة تعافي صادرات النفط الخليجية.

وازداد ملف هرمز تعقيداً مع دخول العواصم الأوروبية على خط ترتيبات الملاحة وإزالة الألغام. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من المضيق سيكون «مبرراً» من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في المهمة.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، الأثنين، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف أنه إذا قامت ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإنها لا تعتزم حالياً تقاضي رسوم. لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة، لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام».

وربط فاديفول أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال إنه ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أداء دور «ممكن ومجد» في هذه المهمة، مضيفاً أن ذلك يتطلب «بيئة آمنة بالقدر الكافي»، وأن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران بتنفيذ العملية فعلياً.

وقال الوزير الألماني إن نجاح المهمة يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت برلين قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وجاءت تصريحات الوزير الألماني عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وسط قلق أوروبي من أن تلقي الحرب على إيران واستياء ترمب من مواقف حكومات أوروبية تجاهها بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يؤكد قادة الحلف في إعلانهم أن إيران يجب ألا تمتلك أبداً سلاحاً نووياً، وأن يدعوها الحلفاء إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.