عسكريون مصابون بصدمات نفسية يطلقون حملة على الحكومة الإسرائيلية

تقرير يقول عددهم 27 ألفاً وقد يصل إلى 100 ألف بعد 3 سنوات

جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

عسكريون مصابون بصدمات نفسية يطلقون حملة على الحكومة الإسرائيلية

جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود ودبابات بجنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة - 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في معركة شعبية واسعة قرروا خوضها، أقام ممثلو الضباط والجنود الإسرائيليين المصابين بصدمات نفسية خلال الخدمة العسكرية خيمة احتجاج كبرى أمام مقر وزارة الدفاع ورئاسة الأركان، وقرروا الخروج في مظاهرة كبرى، الخميس المقبل، والاستمرار في الاحتجاج، إلى أن يتدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويضع خطة لمعالجة قضاياهم.

ويشكو هؤلاء الجنود والضباط من أن قيادة الجيش لا تفعل ما ينبغي عليها تجاههم، وفي بعض الأحيان لا تعترف بإصابتهم، بل تشكك في رواياتهم، وفي حالات كثيرة يُستدعى الألوف منهم إلى الخدمة العسكرية مرة أخرى.

ويشكون كذلك من تجاهل معاناتهم الاجتماعية؛ إذ دخل كثيرون منهم في أزمات شديدة مع عائلاتهم بسبب تصرفاتهم الغريبة، واضطروا للانفصال عن زوجاتهم وأولادهم.

وقال أبيتار سلطاني، أحد قادة هذه الحملة، إن المصابين «يعودون من الحرب عادة يحملون عُقداً ومشاكل نفسية، فلا يستطيعون النوم، وإن ناموا يرون كوابيس ويهبّون راكضين إلى الخارج، وتصيبهم نوبات عصبية ونوبات هلع، ويكسرون الأواني والأثاث»، حسبما ورد في تقرير بثته «القناة الـ11» للتلفزيون الإسرائيلي.

وزادت هذه الحالات بوضوح خلال الحرب على غزة التي طال أمدها وتراوحت مدة الخدمة الاحتياطية فيها بين 300 و500 يوم. وبات كثيرون ممن يعملون في أعمال حرة يعانون أزمات اقتصادية.

جنود إسرائيليون يعودون بمركبة مدرعة من شمال قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل - 29 يوليو 2025 (أ.ب)

وقالت لجنة قيادة الحملة التي يخوضها أولئك العسكريون إن ما لا يقل عن 45 جندياً في الخدمة النظامية لقوا حتفهم انتحاراً منذ بداية الحرب الجارية. وكان قد تم تشخيص إصابة عدد منهم بمشاكل نفسية خطيرة قبل استدعائهم الأخير للخدمة، بما في ذلك تشخيصات باضطراب «ما بعد الصدمة».

ووفقاً لتحقيق موسع نشرته صحيفة «هآرتس»، فإن الانتحار في صفوف الجيش الإسرائيلي تحول إلى ظاهرة، وصار السبب الثاني لفقدان الحياة في أثناء المعركة، في وقت يتعرض فيه جنوده لخسائر فادحة إثر الكمائن والفخاخ التي تنصبها المنظمات والفصائل الفلسطينية التي تخوض «حرب عصابات» ضدهم.

ويشكو جنود إسرائيليون كثيرون من اعتلال نفسي؛ بسبب خوفهم على حياتهم من جهة، وما ترتكبه أيديهم من قتل ودمار في غزة من جهة أخرى، خاصة بين المحاربين القدامى الذين احتاج 75 في المائة منهم إلى دعم نفسي، إلى جانب آلاف يعالجون من آثار اضطراب «ما بعد الصدمة»، ما اضطر الجيش إلى توفير نحو 800 اختصاصي نفسي لعلاجهم.

فلسطينيون ينقلون مصابين وجثامين إلى مستشفى العودة بمخيم النصيرات بعدما فتح جنود إسرائيليون النار عليهم - 4 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

وتتحدث صحف إسرائيلية عن عجز الحكومة عن الإحاطة بالحالة المعنوية للجنود، وعدم قدرتها على تلبية طلبات كبيرة للدعم النفسي، وهي مسألة لفتت انتباه منظمة «كسر الصمت» للمحاربين القدامى، التي اتهمت الجيش بأنه يتكتَّم على التجارب النفسية للجنود والضباط.

واتهمت صحيفة «هآرتس» القيادة العسكرية بأنها سجلت حالات انتحار كثيرة بين العسكريين على أنها «إصابات حوادث».

ووفقاً للتحقيق، استُدعي مئات وربما آلاف العسكريين المصابين باعتلالات نفسية، والذين تواصلوا مع وزارة الدفاع، إلى الخدمة في الاحتياط خلال عمليات التعبئة الأخيرة، لكن لا أحد يعرف الأرقام الدقيقة، بسبب ما وصفه التقرير بالافتقار الفظيع للتنسيق بين وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي.

وكشف التحقيق عن أن وزارة الدفاع اعترفت بأن نحو 9 آلاف جندي مصابون نفسياً نتيجة الحرب الحالية. لكن لا توجد قائمة بجميع الجنود المصابين نفسياً، بمن فيهم من خدموا في حروب سابقة. وأشار إلى أن عدد هذه الحالات وصل إلى 27 ألفاً.

وتتوقع دراسات معمقة أن تزداد الظاهرة انتشاراً بعد الحرب، وأن يصل عدد المتقدمين لطلبات الاعتراف بهم بصفتهم مصابين نفسيين إلى 100 ألف في سنة 2028.

ويعتقد المحللون أن الجيش يحاول التقليل من شأن الظاهرة، حتى لا تستفيد حركة «حماس» من تبعاتها، ويترك آلاف الحالات تتخبط في أزماتها.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بأن إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان رغم الهدنة مع «حزب الله»، إذا تعرّض جنودها للتهديد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله». وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».