شروط «حماس»... هل يجد فيها نتنياهو «مناصاً» لتعطيل الاتفاق؟

ترمب يتأثر بشريط الجندي الإسرائيلي الجائع... ويطلب عقد صفقة «فوراً»

فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

شروط «حماس»... هل يجد فيها نتنياهو «مناصاً» لتعطيل الاتفاق؟

فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

جاء تسجيلان مصوَّران بثتهما حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، السبت، للمحتجزَين الإسرائيليَّين إفيتار دافيد وروم براسلافسكي، وهما يبدوان خائرَي القوى وتظهر عليهما جلياً علامات النحول والمرض، ليشكلا على الحكومة الإسرائيلية ضغطاً تأمل الفصائل الفلسطينية أن يدفعها لإبرام صفقة شاملة لاستعادة الرهائن وإنهاء الحرب.

غير أن إسرائيل استغلت التسجيلين في دعاية مضادة أكسبتها تعاطفاً لدى بعض الشخصيات السياسية في العالم، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يعمل سريعاً، إما على إبرام صفقة مع «حماس» أو القضاء عليها.

وفي أحد التسجيلين ظهر دافيد، المحتجز لدى «حماس»، وهو يعاني من نحافة بالغة وهزال، داخل نفق ضيق، يحفر ما قال إنه «قبره»، ويروي كيف كانت تقدَّم له وجبات من الفول أو العدس فقط دون أي شيء آخر. وفي التسجيل الثاني ظهر براسلافسكي، المحتجز لدى «الجهاد الإسلامي»، وهو يناشد نتنياهو وترمب العمل على إطلاق سراح الرهائن.

وبينما قالت «حماس» و«الجهاد» إن المحتجَزين الإسرائيليَّين يأكلان ويشربان تماماً مثلما يأكل ويشرب حراسهم، وإن الجوع يستشري بين الجميع بسبب سياسة التجويع؛ شنت الحكومة الإسرائيلية حملة معاكسة زعمت فيها أن أفراد «حماس» يتناولون داخل الأنفاق «كل ما لذّ وطاب».

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم السبت (د.ب.أ)

ونشرت الحكومة الإسرائيلية تسجيلاً آخر يظهر فيه المحتجز المحرر، طال شوهم، وهو يردد نفس الكلام. وذكرت «القناة 12» للتلفزيون أن ترمب تأثر بالشريط، واستشاط غضباً من «حماس».

في موازاة ذلك، نسبت القناة إلى مصادر رفيعة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مزاعمها بأن الحركة «تتعمد تجويع الأسرى الإسرائيليين لإلحاق الأذى النفسي بعائلاتهم والمجتمع الإسرائيلي».

وقالت المصادر: «بحوزتنا شهادات من أسرى محرَّرين ومعلومات استخبارية تؤكد أن خاطفي الأسرى لا يعانون من ذات النقص، بل يجري استخدام المجاعة أداة تعذيب جماعي ونفسي»، حسب تعبيرها.

«الهوة كبيرة»

وقالت القناة إن اتصالات مكثفة تجري بين نتنياهو وترمب حول مقترح جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يشمل نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل، والإفراج عن جميع الأسرى، وتشكيل إدارة دولية مؤقتة للقطاع بقيادة أميركية.

وبحسب القناة، فإن المقترح المطروح يتضمن منح مهلة زمنية محددة للحركة للإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين في القطاع دفعة واحدة، والموافقة على نزع سلاحها، وكذلك على تشكيل منظومة «إدارة أممية بقيادة الولايات المتحدة» في اليوم التالي للحرب.

وفي حال رفض الحركة لهذه المطالب، وفقاً للتقرير، فإن إسرائيل ستشرع في «عملية عسكرية لحسم المواجهة معها»، وستحظى بـ«ضوء أخضر» من إدارة ترمب لـ«فعل ما يحلو لها على الصعيد العسكري» في غزة، في إشارة إلى تصعيد واسع النطاق في محاولة لتحقيق أهداف الحرب: «القضاء على الحركة وإعادة الأسرى».

فلسطينيون يرفعون أعلاماً ولافتات خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد احتجاجاً على استمرار الحرب في غزة (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ترمب أبلغ نتنياهو بأنه يحبّذ الذهاب إلى صفقة «بأي ثمن»، ووعد بأنه بعد الانتهاء من الحرب سيوفد فريقاً عسكرياً إلى إسرائيل لوضع خطة أميركية - إسرائيلية مشتركة لـ«القضاء على (حماس) كتنظيم إرهابي، قد يصل إلى تصفيتها فعلياً».

وتشير تقديرات المؤسسة السياسية والأمنية، بحسب المصادر، إلى «عدم وجود صفقة في الأفق». وتفيد بأنه رغم استمرار التواصل على المستوى المهني، فإنه «لا يوجد حوار حقيقي، و(حماس) اشترطت تحسين الوضع الإنساني أولاً قبل العودة للمفاوضات».

وترد إسرائيل بأنها سمحت مؤخراً بـ«فيض من المساعدات الإنسانية».

فلسطينيون أمام أحد الجثامين التي سقط أصحابها وهم يحاولون تلقي مساعدات غذائية بقطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وقلّل مسؤولون أمنيون من فرص التوصّل لاتفاق، معتبرين أن الهوة بين موقف إسرائيل الذي يشترط نزع سلاح «حماس» وانهيارها، وموقف الحركة، ما زالت «كبيرة ويصعب تخطيها».

واعتبرت القناة أن إسرائيل «أمام صدام متوقع بين القيادة السياسية والجيش»، مشيرة إلى أن مجلس الوزراء المصغر المعني بالأمن (الكابينت) سيجتمع يوم الاثنين، وسط ضغوط من وزراء اليمين لشنّ عملية عسكرية شاملة تشمل «اقتحام المناطق التي يُعتقد وجود أسرى فيها»، في حين يعارض الجيش هذا التوجه.

ووصفت القناة الأسبوع الحالي بأنه «أسبوع قرارات استراتيجية ستغيّر قواعد اللعبة».

توتر في الداخل

من جهتها، أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان 11)، نقلاً عن مصادر عسكرية، إلى «تشاؤم المؤسسة الأمنية بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة في الوقت القريب». وقالت إن الجيش «بانتظار تعليمات القيادة السياسية بشأن الخطوة المقبلة».

وأبلغت مصادر مطلعة على المفاوضات عائلات الأسرى بأن الولايات المتحدة «تُجري تنسيقاً كاملاً» مع نتنياهو بشأن الحرب، وأفادت بأن «واشنطن لم تضغط حتى الآن لكبح إسرائيل»، خلال زيارة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل وقطاع غزة، في إطار «تقييم للوضع الإنساني»، حسبما قيل.

في المقابل، نقلت «كان 11» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي «عدم رضاهم» عن نية الحكومة توسيع العمليات البرية في القطاع، مشيرين إلى أن قرار توسيع التوغّل، الذي تأجّل الأسبوع الماضي، سيُطرح مجدداً على الأرجح خلال الأسبوع الجاري، وسط توتر بين المستويين السياسي والعسكري.

مظاهرة أمام مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب مساء السبت للمطالبة بإعادة الرهائن المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لإسرائيل، لا يزال 50 رهينة محتجَزين لدى «حماس» وجماعات أخرى. ويقال إن 20 منهم على الأقل على قيد الحياة.

من جهته، ذكر زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، أن أغلبية الشعب الإسرائيلي لم تعد تؤيد الحرب في غزة، وبالتالي يجب أن تنتهي.

وكتب لابيد على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «لقد كان هناك دائماً شرط ضروري لحروب إسرائيل، وهو (تأييد الأغلبية). لا يمكن أن تخوض دولة إسرائيل حرباً إذا لم تؤيدها أغلبية الشعب، ولا تؤمن بأهدافها، ولا تثق في القيادة».

محتجّ مستلقٍ على الأرض بجوار علم إسرائيلي ممزق خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للعمل على إطلاق سراح المحتجزين في غزة (رويترز)

وأضاف: «لا يوجد أي من هذه الشروط الآن. لقد حان الوقت لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن».

وخرجت حشود غفيرة من المحتجين إلى شوارع تل أبيب ومدن أخرى بإسرائيل، مساء السبت، تطالب باتفاق شامل يعيد جميع الرهائن وينهي القتال.


مقالات ذات صلة

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

آسيا  الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الثلاثاء عن دعمه دول أميركا اللاتينية في سعيها إلى الحفاظ على «استقلالها واعتمادها على الذات».

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء أنه لا توجد حاليا أي مناقشات جارية أو مرتقبة مع إيران، مؤكدا أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تظهر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

ترمب يصعّد بشأن مضيق «هرمز»: أرض أميركية جديدة

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، صورةً على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، تظهر مضيق «هرمز» على خريطة، مرفقة بتعليق مقتضب: «أرض أميركية جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

من هي ناتالي هارب؟... المرأة التي لا تفارق ترمب

تثير ناتالي هارب، مساعدة ترمب، التساؤلات بسبب ظهورها الدائم إلى جانبه ودورها في نقل المعلومات إليه، خصوصاً بعد مرافقتها له في رحلة سرية من تركيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

أسعار التأمين ضد المخاطر البحرية في هرمز تتراوح بين 7.5 و12.5 %

تستمر أسعار التأمين المعروضة ضد مخاطر الحرب البحرية للمرور عبر مضيق هرمز في حدود العشرة في المائة. في مواصلة الضغط على السوق مما قد يرفع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بانتخاب عدد من الموالين له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلين عن حزب «الليكود» اليميني، فيما يُتوقع أن تشهد العملية الانتخابية المرتقبة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) منافسة محتدمة.

ويواجه نتنياهو (76 عاماً)، وهو صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة بتاريخ إسرائيل، تحدياً كبيراً في سعيه إلى إعادة انتخابه، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انخفاض عدد مقاعد حزب «الليكود» في الكنيست من 32 إلى 22 مقعداً من أصل 120.

وتُعدّ الانتخابات التمهيدية مؤشراً إلى مدى إحكام نتنياهو قبضته على الحزب، كما تشكّل اختباراً للقياديين الذين يطمحون إلى خلافته، رغم أنه لم يُبدِ أي نية لاعتزال الحياة السياسية.

وشغل سبعة وزراء ورئيس الكنيست ومنسق الائتلاف الحاكم تسعة من المراكز العشرة الأولى في قائمة مرشحي «الليكود» وجميعهم من المقربين من نتنياهو.

وتصدّر وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي تولّى سابقاً حقيبة الخارجية، قائمة مرشحي الحزب بعد نتنياهو.

وكانت الشرطة قد استجوبت كوهين على خلفية اتهامات بإصداره بصورة غير قانونية جوازات سفر دبلوماسية لعدد من الموالين لليكود، بينهم نجل نتنياهو، خلال تولّيه منصب وزير الخارجية.

وذكر بيان للحزب أنّ «رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مسرور جداً بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، ويهنئ الذين انتُخبوا لتمثيل الليكود»، مضيفاً أن القائمة تعكس «التجديد وإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لتولي المراتب الأولى».

وقال البيان: «بالإضافة إلى المرشحين الذين سيختارهم نتنياهو، والذين سيعززون القائمة، سيتمكن فريق الليكود بقيادة نتنياهو من تحقيق فوز كبير وتشكيل حكومة وطنية فور انتهاء الانتخابات».

وتأتي الانتخابات التمهيدية بعد ولاية مضطربة لنتنياهو طبعتها الحرب في غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن أزمة الإصلاح القضائي.

ويحق لنحو 140 ألف عضو في الحزب التصويت لاختيار المرشحين، فيما تشير الاستطلاعات إلى حصول الليكود على ما بين 22 و25 مقعداً، مقابل 32 مقعداً حالياً.

وأثار نتنياهو جدلاً داخل الحزب بعدما حجز نحو عشرة مواقع على القائمة لشخصيات يختارها بنفسه، ما يقلص عدد المواقع المتاحة أمام 124 مرشحاً يخوضون الانتخابات التمهيدية.

وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة عند إغلاق صناديق الاقتراع، بحسب الحزب.


غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
TT

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد، وكذلك رئيس الجهاز الموازي في استخبارات «الحرس الثوري»، رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية التي أقرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في الشهر السادس من توليه منصبه.

وأدت الحرب الأخيرة إلى مقتل وزيرين في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان. وقتل وزير الدفاع عزيز نصير زاده في 28 فبراير (شباط)، خلال الضربات الأولى التي استهدفت مجموعة القيادة، وتضم مكتب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في منطقة باستور المحصنة وسط طهران.

وفي 2 مارس (آذار)، أصدر الرئيس الإيراني مرسوماً بتعيين مجيد بن الرضا وكيلاً لوزارة الدفاع، ويتوقع تقديم اسمه رسمياً إلى البرلمان لتولي حقيبة الوزارة.

وأعلن بزشكيان مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في 18 مارس الماضي. ولم تكشف السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين هوية المسؤول الذي يتولى الوزارة بالوكالة، وبقي الاسم طي الكتمان.

وأفاد الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة، الأسبوع الماضي، بأن وكيل وزارة الاستخبارات وجّه رسائل تهنئة منفصلة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي والقادة العسكريين الجدد، وأعلن استعداد الجهاز للتعاون مع القيادة الجديدة في المحاور التي حددها المرشد لعمل الأجهزة العسكرية.

مهلة لتسمية وزيرين

في الواقع، يواجه بزشكيان ضغوطاً من حلفائه المقربين في التيار الإصلاحي، بسبب التأخر في تقديم مرشح لمنصب وزير الاستخبارات، وهو واحد من خمسة وزراء يلزم الرئيس الإيراني بالحصول على موافقة المرشد بشأن تسميتهم. وفي حالة وزارة الاستخبارات، يجري اختيار الوزير، عادة بتدخل مباشر من المرشد.

ويشغل وزير الاستخبارات أيضاً مقعداً في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤلف من 12 عضواً، ما يمنح شاغل المنصب دوراً مباشراً في الهيئة الرئيسية المعنية بالقرارات الأمنية في البلاد.

وأعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، هذا الأسبوع أن مجتبى خامنئي منح الحكومة مهلة لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع.

وزير الاستخبارات السابق إسماعيل خطيب وخلفه وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)

وقال غودرزي: «وفق الإذن الذي تم الحصول عليه من المرشد، لدى الحكومة مهلة شهر ونصف الشهر بدءاً من 20 أغسطس (آب) لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع إلى البرلمان الإيراني».

لكن اختيار وزير الاستخبارات قد يتطلب أولاً تعديل القانون الذي يفرض شرط الاجتهاد على شاغل المنصب، وهو شرط ديني رفيع يضيّق دائرة المرشحين إلى رجال الدين المستوفين لهذه المرتبة العلمية.

وقال غودرزي: «في هذا الإطار، طُرحت فكرة ألا يكون شرط الاجتهاد ضرورياً لوزير الاستخبارات. ونظراً إلى تعارض القانون الحالي مع هذه الفكرة، يجب تعديل القانون؛ ولذلك تقرر أن تقدم الحكومة مشروع قانون إلى البرلمان بهذا الشأن».

إرث الاختراقات

وكان خطيب وزيراً للاستخبارات في حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، واحتفظ بمنصبه عند تشكيل حكومة بزشكيان قبل عامين، رغم الانتقادات بشأن أداء الأجهزة الأمنية في ظل سلسلة اختراقات نُسبت إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد».

وازدادت تلك الانتقادات بعد وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى قادة عسكريين ومسؤولين في البرنامج النووي قتلوا خلال الحرب.

وسيواجه الوزير الجديد جهازاً تعرّض لضغوط قاسية بعد سلسلة اختراقات واغتيالات شملت مسؤولين عسكريين ونوويين وأمنيين، إلى جانب إرث وزراء سابقين تعاقبوا على إدارة المؤسسة.

وزاد كشف أدلى به نجل خطيب من الأسئلة بشأن الإجراءات الأمنية المحيطة بقيادات الجهاز. وقال في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية في 10 أغسطس الحالي إن والده تعرض قبل مقتله لأربع محاولات اغتيال، منها اثنتان خلال حرب يونيو (حزيران) 2025.

وقال إن خطيب قُتل لاحقاً في منزل زوجته الثانية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت تحيط بتحركاته.

ويعد وزير التراث الثقافي رضا صالحي أميري من الأسماء المطروحة لتولي وزارة الاستخبارات.

وعمل صالحي أميري، المعروف سابقاً باسم «رضا فلاح»، في وزارة الاستخبارات خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وكان من أبرز المستجوبين في الجهاز قبل انتقاله تدريجياً إلى مناصب سياسية وحكومية.

وشغل لاحقاً مواقع في مراكز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة الإيرانية ومجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي حكومة حسن روحاني، تولى منصب وكيل وزارة الرياضة والشباب لمدة عام، قبل أن يصبح مستشاراً للرئيس ورئيساً للمكتبة الوطنية والأرشيف الوطني.

كما تولى حقيبة وزارة الثقافة لمدة عام في بداية الولاية الثانية لروحاني، قبل أن يعود إلى التشكيلة الحكومية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

قائد استخبارات «الحرس الثوري» السابق مجيد خادمي (موقع المرشد الإيراني)

فراغ الجهاز الموازي

تبدو الصورة أكثر ضبابية داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووحدة الحماية التابعة له، بعد مقتل عدد من كبار قادته خلال الحرب.

أكد «الحرس الثوري» في 6 أبريل (نيسان) مقتل رئيس جهاز استخباراته، الجنرال مجيد خادمي، في هجوم إسرائيلي - أميركي، بعد ساعات من إعلان مقتله للمرة الأولى على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وكان خادمي رئيساً لجهاز الحماية في «الحرس الثوري» قبل أن يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات في 19 يونيو 2025، خلفاً لمحمد كاظمي.

وقبل ذلك، كان مسؤولاً عن وحدة الحماية المكلفة بحماية الشخصيات السياسية والمراكز الحساسة، بينها المراكز السيادية والمنشآت النووية.

وكان محمد كاظمي قد قُتل في ضربات إسرائيلية في 15 يونيو 2025، بعد ثلاثة أيام من مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري» في الضربات الأولى لحرب الأيام الاثني عشر.

وأسفرت تلك الضربة أيضاً عن مقتل محمد رضا نصير باغبان، المعروف بالاسم الحركي «محسن باقري»، رئيس وحدة استخبارات «فيلق القدس»، والجنرال حسن محقق، أحد أبرز قادة استخبارات «الحرس الثوري»، الذي كانت تربطه صلات وثيقة بالمرشد الحالي مجتبى خامنئي.

ولم تكشف طهران حتى الآن أسماء من يتولون قيادة استخبارات «الحرس الثوري» ونيابتها واستخبارات «فيلق القدس». لكن حسين طائب، الذي أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس»، عاد إلى موقع أمني بارز عبر قيادة «الباسيج» ومهمة توسيع «شبكة الاستخبارات الشعبية».


إردوغان يصدّق على قانون العفو المشروط عن الآلاف من مقاتلي «العمال الكردستاني»

نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
TT

إردوغان يصدّق على قانون العفو المشروط عن الآلاف من مقاتلي «العمال الكردستاني»

نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)

صدَّق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على قانون ينص على منح عفو مشروط لآلاف من المقاتلين الأكراد المنتمين إلى «حزب العمال الكردستاني» (بي كيه كيه)، في إطار جهود الحكومة لتحقيق السلام مع ذلك التنظيم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونُشر القانون في الجريدة الرسمية، اليوم (الثلاثاء)، على أن يدخل حيز التنفيذ فور تأكيد مجلس الأمن القومي التركي قيام الحزب بحل نفسه بشكل كامل وتسليم أسلحته.

كان البرلمان التركي قد أقر مشروع القانون بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي، وهو ينص على تعليق تنفيذ الأحكام الصادرة بحق أعضاء الحزب المدانين، وتأجيل التحقيقات والمحاكمات الجارية بحق آخرين لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، حسب جسامة الجرائم المرتكبة، على أن تُسقط السلطات القضايا ضد هؤلاء الأفراد إذا التزموا بعدم العودة إلى أي نشاط إجرامي خلال تلك الفترات.

كما يتضمن القانون تشكيل لجنة خاصة لمتابعة عملية نزع سلاح الحزب، ومن المتوقع أن تعقد أولى اجتماعاتها الأسبوع المقبل.

يشار إلى أن «حزب العمال الكردستاني»، الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية، كان قد أعلن العام الماضي قراره حل نفسه، استجابةً لدعوة زعيمه، المسجون، عبد الله أوجلان. غير أن أوجلان وشخصيات قيادية أخرى في الحزب مستثنون من هذا العفو.

اقرأ أيضاً