شروط «حماس»... هل يجد فيها نتنياهو «مناصاً» لتعطيل الاتفاق؟

ترمب يتأثر بشريط الجندي الإسرائيلي الجائع... ويطلب عقد صفقة «فوراً»

فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

شروط «حماس»... هل يجد فيها نتنياهو «مناصاً» لتعطيل الاتفاق؟

فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فتاة فلسطينية في موقع ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

جاء تسجيلان مصوَّران بثتهما حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، السبت، للمحتجزَين الإسرائيليَّين إفيتار دافيد وروم براسلافسكي، وهما يبدوان خائرَي القوى وتظهر عليهما جلياً علامات النحول والمرض، ليشكلا على الحكومة الإسرائيلية ضغطاً تأمل الفصائل الفلسطينية أن يدفعها لإبرام صفقة شاملة لاستعادة الرهائن وإنهاء الحرب.

غير أن إسرائيل استغلت التسجيلين في دعاية مضادة أكسبتها تعاطفاً لدى بعض الشخصيات السياسية في العالم، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يعمل سريعاً، إما على إبرام صفقة مع «حماس» أو القضاء عليها.

وفي أحد التسجيلين ظهر دافيد، المحتجز لدى «حماس»، وهو يعاني من نحافة بالغة وهزال، داخل نفق ضيق، يحفر ما قال إنه «قبره»، ويروي كيف كانت تقدَّم له وجبات من الفول أو العدس فقط دون أي شيء آخر. وفي التسجيل الثاني ظهر براسلافسكي، المحتجز لدى «الجهاد الإسلامي»، وهو يناشد نتنياهو وترمب العمل على إطلاق سراح الرهائن.

وبينما قالت «حماس» و«الجهاد» إن المحتجَزين الإسرائيليَّين يأكلان ويشربان تماماً مثلما يأكل ويشرب حراسهم، وإن الجوع يستشري بين الجميع بسبب سياسة التجويع؛ شنت الحكومة الإسرائيلية حملة معاكسة زعمت فيها أن أفراد «حماس» يتناولون داخل الأنفاق «كل ما لذّ وطاب».

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم السبت (د.ب.أ)

ونشرت الحكومة الإسرائيلية تسجيلاً آخر يظهر فيه المحتجز المحرر، طال شوهم، وهو يردد نفس الكلام. وذكرت «القناة 12» للتلفزيون أن ترمب تأثر بالشريط، واستشاط غضباً من «حماس».

في موازاة ذلك، نسبت القناة إلى مصادر رفيعة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مزاعمها بأن الحركة «تتعمد تجويع الأسرى الإسرائيليين لإلحاق الأذى النفسي بعائلاتهم والمجتمع الإسرائيلي».

وقالت المصادر: «بحوزتنا شهادات من أسرى محرَّرين ومعلومات استخبارية تؤكد أن خاطفي الأسرى لا يعانون من ذات النقص، بل يجري استخدام المجاعة أداة تعذيب جماعي ونفسي»، حسب تعبيرها.

«الهوة كبيرة»

وقالت القناة إن اتصالات مكثفة تجري بين نتنياهو وترمب حول مقترح جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يشمل نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل، والإفراج عن جميع الأسرى، وتشكيل إدارة دولية مؤقتة للقطاع بقيادة أميركية.

وبحسب القناة، فإن المقترح المطروح يتضمن منح مهلة زمنية محددة للحركة للإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين في القطاع دفعة واحدة، والموافقة على نزع سلاحها، وكذلك على تشكيل منظومة «إدارة أممية بقيادة الولايات المتحدة» في اليوم التالي للحرب.

وفي حال رفض الحركة لهذه المطالب، وفقاً للتقرير، فإن إسرائيل ستشرع في «عملية عسكرية لحسم المواجهة معها»، وستحظى بـ«ضوء أخضر» من إدارة ترمب لـ«فعل ما يحلو لها على الصعيد العسكري» في غزة، في إشارة إلى تصعيد واسع النطاق في محاولة لتحقيق أهداف الحرب: «القضاء على الحركة وإعادة الأسرى».

فلسطينيون يرفعون أعلاماً ولافتات خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد احتجاجاً على استمرار الحرب في غزة (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ترمب أبلغ نتنياهو بأنه يحبّذ الذهاب إلى صفقة «بأي ثمن»، ووعد بأنه بعد الانتهاء من الحرب سيوفد فريقاً عسكرياً إلى إسرائيل لوضع خطة أميركية - إسرائيلية مشتركة لـ«القضاء على (حماس) كتنظيم إرهابي، قد يصل إلى تصفيتها فعلياً».

وتشير تقديرات المؤسسة السياسية والأمنية، بحسب المصادر، إلى «عدم وجود صفقة في الأفق». وتفيد بأنه رغم استمرار التواصل على المستوى المهني، فإنه «لا يوجد حوار حقيقي، و(حماس) اشترطت تحسين الوضع الإنساني أولاً قبل العودة للمفاوضات».

وترد إسرائيل بأنها سمحت مؤخراً بـ«فيض من المساعدات الإنسانية».

فلسطينيون أمام أحد الجثامين التي سقط أصحابها وهم يحاولون تلقي مساعدات غذائية بقطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وقلّل مسؤولون أمنيون من فرص التوصّل لاتفاق، معتبرين أن الهوة بين موقف إسرائيل الذي يشترط نزع سلاح «حماس» وانهيارها، وموقف الحركة، ما زالت «كبيرة ويصعب تخطيها».

واعتبرت القناة أن إسرائيل «أمام صدام متوقع بين القيادة السياسية والجيش»، مشيرة إلى أن مجلس الوزراء المصغر المعني بالأمن (الكابينت) سيجتمع يوم الاثنين، وسط ضغوط من وزراء اليمين لشنّ عملية عسكرية شاملة تشمل «اقتحام المناطق التي يُعتقد وجود أسرى فيها»، في حين يعارض الجيش هذا التوجه.

ووصفت القناة الأسبوع الحالي بأنه «أسبوع قرارات استراتيجية ستغيّر قواعد اللعبة».

توتر في الداخل

من جهتها، أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان 11)، نقلاً عن مصادر عسكرية، إلى «تشاؤم المؤسسة الأمنية بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة في الوقت القريب». وقالت إن الجيش «بانتظار تعليمات القيادة السياسية بشأن الخطوة المقبلة».

وأبلغت مصادر مطلعة على المفاوضات عائلات الأسرى بأن الولايات المتحدة «تُجري تنسيقاً كاملاً» مع نتنياهو بشأن الحرب، وأفادت بأن «واشنطن لم تضغط حتى الآن لكبح إسرائيل»، خلال زيارة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل وقطاع غزة، في إطار «تقييم للوضع الإنساني»، حسبما قيل.

في المقابل، نقلت «كان 11» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي «عدم رضاهم» عن نية الحكومة توسيع العمليات البرية في القطاع، مشيرين إلى أن قرار توسيع التوغّل، الذي تأجّل الأسبوع الماضي، سيُطرح مجدداً على الأرجح خلال الأسبوع الجاري، وسط توتر بين المستويين السياسي والعسكري.

مظاهرة أمام مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب مساء السبت للمطالبة بإعادة الرهائن المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لإسرائيل، لا يزال 50 رهينة محتجَزين لدى «حماس» وجماعات أخرى. ويقال إن 20 منهم على الأقل على قيد الحياة.

من جهته، ذكر زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، أن أغلبية الشعب الإسرائيلي لم تعد تؤيد الحرب في غزة، وبالتالي يجب أن تنتهي.

وكتب لابيد على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «لقد كان هناك دائماً شرط ضروري لحروب إسرائيل، وهو (تأييد الأغلبية). لا يمكن أن تخوض دولة إسرائيل حرباً إذا لم تؤيدها أغلبية الشعب، ولا تؤمن بأهدافها، ولا تثق في القيادة».

محتجّ مستلقٍ على الأرض بجوار علم إسرائيلي ممزق خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للعمل على إطلاق سراح المحتجزين في غزة (رويترز)

وأضاف: «لا يوجد أي من هذه الشروط الآن. لقد حان الوقت لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن».

وخرجت حشود غفيرة من المحتجين إلى شوارع تل أبيب ومدن أخرى بإسرائيل، مساء السبت، تطالب باتفاق شامل يعيد جميع الرهائن وينهي القتال.


مقالات ذات صلة

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

أميركا اللاتينية رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تلقي كلمة في البرلمان في كاراكاس، فنزويلا 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الجمعة)، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي».

«الشرق الأوسط» (نوك، غرينلاند)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.