برلمان تركيا يبدأ التحرك على صعيد نزع أسلحة «الكردستاني»

لجنة من 51 نائباً ستناقش الأسس القانونية

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)
البرلمان التركي (الموقع الرسمي)
TT

برلمان تركيا يبدأ التحرك على صعيد نزع أسلحة «الكردستاني»

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)
البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

تنطلق، الثلاثاء، أعمال اللجنة التي شكلها البرلمان التركي تحت اسم «تركيا خالية من الإرهاب» لوضع الأساس القانوني لعملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، التي بدأت بعملية رمزية في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الماضي، استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان.

وانتهى البرلمان، الخميس، من تشكيل اللجنة المؤلفة من 51 نائباً من الأحزاب التي لها مجموعات برلمانية، فيما عدا حزب «الجيد» القومي الذي رفض المشاركة في هذه اللجنة، وفي العملية الجارية بالكامل مع حزب «العمال الكردستاني»، وغير الممثلة بمجموعات برلمانية، باستثناء حزب «النصر» القومي الذي اتخذ موقفاً مماثلاً لحزب «الجيد».

ودعا رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، اللجنة لعقد أول اجتماع لها، الثلاثاء، للبدء في مناقشة تعديلات القانون والتشريعات الجديدة للتعامل مع القرار الذي أعلنه حزب «العمال الكردستاني»، الذي اتخذ بناءً على نداء «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي.

أوجلان أطلق دعوته لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير (إ.ب.أ)

وجاء نداء أوجلان بموجب مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان.

جدل وانقسام

وينعقد أول اجتماع للجنة، وسط جدل كبير وانقسام حول تسميتها، التي ترفضها الأحزاب الأخرى باستثناء حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نظراً لأن الاجتماع يركز على البعد الأمني فقط، بينما يطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي قاد الاتصالات بين الدولة وأوجلان، ومعه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، ويؤيدهما في ذلك أحزاب المعارضة الأخرى، بألا يقتصر عمل اللجنة على مسألة نزع السلاح، وأن يتم التركيز على تعزيز الديمقراطية وحل المشكلة الكردية من الجذور.

رئيس البرلمان نعمان كورتولموش عقد اجتماعاً مع نوابه لبحث تشكيل اللجنة (البرلمان التركي - إكس)

ومن المتوقع أن يجري ممثلو الأحزاب في أول اجتماع للجنة، التي يستمر عملها طول العطلة الصيفية للبرلمان التي تستمر حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تقييماً عاماً ووضع أسس عملها ومبادئها.

وتمّ تحديد عدد أعضاء اللجنة بـ51 عضواً من نواب البرلمان، بينهم 21 نائباً من حزب «العدالة والتنمية»، و10 من «حزب الشعب الجمهوري»، و4 من كل من حزبَي «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«الحركة القومية»، و3 نواب لكل من حزبَي «الجيد» و«الطريق الجديد»، ونائب واحد من كل من أحزاب «الرفاه الجديد»، و«هدى بار»، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«الديمقراطي»، و«اليسار الديمقراطي».

شروط «الشعب الجمهوري»

واستبق حزب «الشعب الجمهوري»، اجتماع اللجنة، بعقد اجتماع لنوابه المشاركين فيها، برئاسة رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، تم الاتفاق خلاله على «استخدام لغة مشتركة».

وقرر نواب الحزب المطالبة بأن تكون الاجتماعات مفتوحة للصحافة، باستثناء الاجتماعات التي يتم التطرق فيها إلى أمنِ الدولة، وبألا يكون لرئيس اللجنة حق التصويت واتخاذ القرارات بأغلبية الثلثين.

وأكد النواب أن الحزب يطالب بحل القضية الكردية، وأن تقود اللجنة مسيرة التحول الديمقراطي في تركيا، مشددين على أنهم لن يكونوا مجرد تابعين للجنة لا تسعى إلا لتحقيق أجندة حزب العدالة والتنمية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

ورداً على سؤال، عقب الاجتماع، الذي عقد السبت بمقر الحزب، قال أوزيل: «هذه ليست لجنة ستُغير مجرى التاريخ، الأحزاب مُمثلة بما يتناسب مع قوتها، ويجب أن يتاح للجميع التعبير عن مخاوفهم».

وأضاف: «في الحكومة التي سنرثها (في إشارة إلى الفوز بالانتخابات المقبلة)، نريد أن ننفق أموال الدولة ليس على مكافحة الإرهاب، بل على العاملين ذوي الأجور الدنيا والمتقاعدين والمواطنين».

وتابع: «نسعى إلى إيجاد أساس للتوافق حول حل المشكلة الكردية وتعزيز الديمقراطية، ولسنا منخرطين في نقاش حول الدستور، وإذا حدث ذلك فسننسحب من اللجنة».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» دمروا أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية يوم 11 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر بأن اللجنة ستتخذ قراراتها بأغلبية 31 من أعضائها الـ51، وأنها سترسم خريطة طريق حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وستناقش اللوائح والتعديلات اللازمة لتشريعها، بما في ذلك لوائح مماثلة لـ«قانون العودة للوطن» الذي طُبّق عام 2003، والذي نصّ على أحكام مخففة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» غير المتورطين في هجمات إرهابية ممن يختارون الخروج من الحزب، وأن عملها سيكون بمثابة دليل إرشادي لمشاريع القوانين المستقبلية المتعلقة بالإرهاب.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».