طهران ترهن استئناف المحادثات مع واشنطن بتعويض خسائر الحرب

عراقجي: الهجمات الأميركية تقوض الثقة بأي مفاوضات مقبلة

من مقابلة عراقجي مع التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي (حساب الوزير على تلغرام)
من مقابلة عراقجي مع التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي (حساب الوزير على تلغرام)
TT

طهران ترهن استئناف المحادثات مع واشنطن بتعويض خسائر الحرب

من مقابلة عراقجي مع التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي (حساب الوزير على تلغرام)
من مقابلة عراقجي مع التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي (حساب الوزير على تلغرام)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن توافق على تعويض إيران عن الخسائر التي تكبدتها خلال حرب يونيو (حزيران) الماضي، في إطار تشديد طهران موقفها وفرضها شروطاً جديدة من أجل استئناف المحادثات النووية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية عن عراقجي قوله، خلال مقابلة في طهران: «عليهم أن يشرحوا لماذا هاجمونا في منتصف... المفاوضات، وعليهم ضمان عدم تكرار ذلك» خلال المحادثات المستقبلية. وأضاف: «وعليهم أن يعوضوا (إيران عن) الضرر الذي تسببوا فيه» وفق ما نقلت «رويترز».

وأوضح عراقجي أن إيران لن توافق على «عودة الأمور إلى طبيعتها» بعد الصراع الذي استمر 12 يوماً مع إسرائيل. وذكر التقرير أن عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، تبادلا الرسائل منذ اندلاع الحرب وخلالها، وقال عراقجي إنه شدد في رسائله على ضرورة التوصل إلى «حل يفيد الجانبين» لإنهاء المواجهة الطويلة الأمد بشأن برنامج إيران النووي.

وأضاف: «الطريق إلى التفاوض ضيقة، لكن (المرور) ليس مستحيلاً. يجب أن أقنع قيادتي بأنه إذا ذهبنا إلى التفاوض، فإن الطرف الآخر يأتي بعزيمة حقيقية من أجل صفقة رابحة للطرفين».

وأفاد: «رسالتي (إلى ويتكوف) ليست معقدة. قلت إن العدوان الأخير أثبت أنه لا يوجد حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، ولكن يمكن إيجاد حل تفاوضي».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال حضور مراسم في مكتب خامنئي... ويبدو بجواره قائد القوات «البرية» بالجيش اللواء كيومرث حيدري (حساب الوزير على تلغرام)

ومع ذلك، قال عراقجي إن الحرب غذت مقاومة متنامية ضد المفاوضات داخل المؤسسة الحاكمة في إيران، كما دفعت بعض الأصوات إلى المطالبة بتسليح البرنامج النووي. لكنه أشار إلى أن النظام الثيوقراطي في إيران «ملتزم ببرنامج نووي سلمي ومدني، ولن يغير عقيدته، وسيلتزم بفتوى أصدرها المرشد الإيراني علي خامنئي قبل عقدين من الزمن لتحريم تطوير الأسلحة». وقال عراقجي، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، للصحيفة، إن إيران بحاجة إلى إجراءات حقيقية لبناء الثقة من جانبهم بعد اقتراح ويتكوف استئناف المحادثات. وأفادت الصحيفة بأن عراقجي ذكر أن هذا يجب أن يشمل تعويضات مالية، دون تقديم تفاصيل، وضمانات بعدم تعرض إيران للهجوم مرة أخرى خلال المفاوضات.

وشنت الولايات المتحدة هجمات الشهر الماضي على المنشآت النووية الإيرانية التي تقول واشنطن إنها جزء من برنامج موجه لتطوير أسلحة نووية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة.

وتعدّ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، ولم تستبعد شن ضربات جديدة في حال حاولت طهران إعادة بناء منشآتها. وضربت الولايات المتحدة 3 منشآت نووية إيرانية: «فوردو» و«أصفهان» و«نطنز».

وقال عراقجي: «يمكن إعادة بناء المباني. يمكن استبدال الآلات؛ لأن التكنولوجيا موجودة. لدينا كثير من العلماء والفنيين الذين عملوا في منشآتنا». وأضاف: «لكن متى وكيف نعيد تشغيل التخصيب... يعتمد (الأمر) على الظروف».

وقال عراقجي إن منشأة تخصيب ثالثة جديدة قرب أصفهان (كانت طهران قد أعلنت قبل أيام من اندلاع الصراع أنها ستُدخلها الخدمة رداً على إدانة من «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية») تعرضت أيضاً لهجوم.

ووفق «فاينانشال تايمز»، فهذه هي أول مرة تعترف فيها إيران بأن الموقع تعرض للقصف. وأضاف عراقجي: «على حد علمي، كانت هناك تجهيزات للتخصيب، لكنها لم تكن نشطة وقت الهجوم».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنتجع «ترمب تورنبري» للغولف في أسكوتلندا (إ.ب.أ)

وهناك خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصرّ طهران على أنّ من حقّها التخصيب، فإن إدارة الرئيس الأميركي تعدّ هذا الأمر «خطاً أحمر».

وجدد عراقجي التأكيد على أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق ما دام ترمب يصر على منع إيران من التخصيب، لكنه قال إن على واشنطن معالجة مخاوفها من خلال المفاوضات.

وقال عراقجي: «يمكننا التفاوض... يمكنهم تقديم حجتهم، وسنقدم حجتنا... لكن مع منع التخصيب؛ ليس لدينا ما نتحدث عنه».

وحذر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، بأنه سيأمر بشن هجمات أميركية جديدة على المنشآت النووية الإيرانية إذا حاولت طهران العودة إلى تخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب للصحافيين إن إيران ترسل «إشارات سيئة ومزعجة جداً، وما كان عليهم أن يفعلوا ذلك...»، وإن أي محاولة منها لاستئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم «ستُسحق على الفور».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ستيف ويتكوف وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)

سويسرا تعلن إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»

أعلنت سويسرا إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»، مؤكدة أن قناة الاتصال التي أقامتها لعقود بين واشنطن وطهران ظلت «مفتوحة» خلال فترة إغلاق ممثليتها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
TT

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز

أعادت إيران فتح نافذة التفاوض عبر بوابة باكستان، مع توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل مسقط وموسكو، في وقت تدرس واشنطن خططاً لضرب قدرات إيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن حصارها البحري «يمتد عالمياً».

وأكد البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لإبرام اتفاق سلام، فيما نفت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أي تفاوض مباشر مع الأميركيين، وقالت إن الزيارة مخصصة للتشاور مع باكستان بشأن إنهاء الحرب.

ولا يشارك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في الجولة المرتقبة، ما أبقى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خارج الوفد، لكن الأخير مستعد للانضمام إذا حققت محادثات عراقجي تقدماً.

وتحدثت «سي إن إن» عن خطط أميركية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل استهداف الزوارق السريعة الإيرانية، وسفن زرع الألغام، وصواريخ الدفاع الساحلي، وقدرات عسكرية متبقية، وبنى تحتية مزدوجة الاستخدام.

وحذر وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن أي زرع ألغام جديد سينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية شمل حتى الآن 34 سفينة ويمتد عالمياً.


طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

بعد وقت قصير من وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأميركية خلال هذه الزيارة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على موقع «إكس»، إنه «ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة». وبدلا من ذلك، قال بقائي إن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

وأعرب بقائي عن شكره للحكومة الباكستانية على «وساطتها المستمرة ومساعيها الحميدة لإنهاء الحرب العدوانية التي فرضتها الولايات المتحدة».

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن مبعوثيه سيجتمعون مع عراقجي.


رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.