موجة اعتقالات جديدة ضمن تحقيقات بشبهات فساد في بلدية إسطنبول

«الشعب الجمهوري» يعقّد تشكيل لجنة برلمانية للتعامل مع حل «الكردستاني»

تركيا تشهد احتجاجات واسعة على اعتقالات رؤساء البلديات المنتخبين والمنتمين إلى المعارضة (أ.ف.ب)
تركيا تشهد احتجاجات واسعة على اعتقالات رؤساء البلديات المنتخبين والمنتمين إلى المعارضة (أ.ف.ب)
TT

موجة اعتقالات جديدة ضمن تحقيقات بشبهات فساد في بلدية إسطنبول

تركيا تشهد احتجاجات واسعة على اعتقالات رؤساء البلديات المنتخبين والمنتمين إلى المعارضة (أ.ف.ب)
تركيا تشهد احتجاجات واسعة على اعتقالات رؤساء البلديات المنتخبين والمنتمين إلى المعارضة (أ.ف.ب)

نفذت الشرطة التركية موجة اعتقالات جديدة في إطار التحقيقات المتعلقة بفساد مزعوم في بلدية إسطنبول التي بدأت وقائعها باعتقال رئيسها أكرم إمام أوغلو أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة.

واعتقلت الشرطة التركية 20 مشتبهاً بهم جديداً في جولة مداهمات، فجر الثلاثاء، ضمن التحقيقات المستمرة حول شبهات الفساد في بلدية إسطنبول، التي يسيطر عليها حزب الشعب الجمهوري، والإدارات التابعة لها.

وجاءت الحملة بموجب مذكرة توقيف جديدة أصدرها المدعي العام لمدينة إسطنبول، شملت 25 شخصاً، بينهم رئيس شركة النقل العام في المدينة.

أنصار إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات على اعتقاله ويطالبون بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولم تتوقف الموجة الجديدة، التي أتت بعد يوم واحد من الإفراج عن مدير إدارة الأسفلت في البلدية بعدما استفاد من مبدأ «التوبة الفعالة» وتحول شاهداً، عند حدود إسطنبول، بل امتدت إلى 5 ولايات أخرى.

وتتهم النيابة المشتبه بهم بتزوير مناقصات عامة طرحتها شركة شق الطرق البلدية من بين أمور أخرى، في حين قالت المعارضة إن التحقيقات تستهدف قياداتها السياسية، وتأتي ضمن سلسلة من التحقيقات «ذات الطابع السياسي» التي تستهدف إضعاف الحزب الذي تفوق للمرة الأولى، منذ أكثر من 20 عاماً، على حزب العدالة والتنمية الحاكم، في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، ومنع مرشح الحزب الرئاسي، أكرم إمام أوغلو، من خوض الانتخابات كونه أكبر منافس لإردوغان.

عقبات تعترض حل «الكردستاني»

على صعيد آخر، بدا أن هناك عقبات تعترض تشكيل لجنة برلمانية ستعمل على وضع الأساس القانوني لعملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني، بعدما قام 30 من أعضائه بعملية رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) الحالي.

وألقى زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بظلال من الشك على مشاركة الحزب في اللجنة قبل 48 ساعة فقط من تقديم أسماء أعضاء الأحزاب إلى البرلمان، الخميس.

أوزيل خلال تصريحات للصحافيين الثلاثاء (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات، الثلاثاء، رداً على سؤال حول اختصاصات اللجنة، إن «هذه اللجنة ليست مختصة بصياغة دستور، من ينوي القيام بذلك لن يجدنا في صفه؛ لأنه لا يمكن صياغة دستور جديد من جانب من لا يلتزم بالدستور الحالي».

وحدَّد عدداً من الشروط حتى يشارك حزبه في اللجنة، في مقدمتها عدم التطرق إلى تعديل الدستور والإفراج عن السياسيين المحتجزين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ورئيس بلدية أسنيورت، أحمد أوزر، والتخلي عن ممارسة الاحتجاز دون محاكمة.

وأضاف أنه يجب تشكيل اللجنة بتمثيل متساوٍ، أي تمثيل جميع الأحزاب بالتساوي، وإذا لم يتحقق ذلك فيجب أن تتخذ قراراتها بالأغلبية المؤهلة الضرورية حتى ننضم إليها، ولا يجب أن تكون لجنة هدفها تمكين حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية من القيام بما يريدون.

تشكيل واعتراضات

وتمّ تحديد عدد أعضاء اللجنة، التي من المقرر أن تبدأ عملها مطلع أغسطس (آب)، بـ51 عضواً من نواب البرلمان، بينهم 21 نائباً من حزب «العدالة والتنمية»، و10 من حزب «الشعب الجمهوري»، و4 من كل من حزبي «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«الحركة القومية»، و3 نواب لكل من حزبي «الجيد» و«الطريق الجديد»، ونائب واحد من كل من الأحزاب التي ليس لها مجموعات برلمانية، وهي: «الرفاه الجديد»، و«هدى بار»، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«الديمقراطي» و«اليسار الديمقراطي».

وأفادت تقارير بأن اللجنة ستتخذ قراراتها بأغلبية 31 من أعضائها، وأنها سترسم خريطة طريق حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، وستناقش اللوائح والتعديلات اللازمة لتشريعها، بما في ذلك لوائح مماثلة لـ«قانون العودة للوطن» الذي طُبّق عام 2003، والذي نصّ على أحكام مخففة لأعضاء حزب العمال الكردستاني غير المتورطين في هجمات إرهابية ممن يختارون الخروج من الحزب.

أوجلان وجّه نداء للسلام والمجتمع الديمقراطي في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

من جانبه، اعترض حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد والذي قاد المفاوضات بين الحكومة وزعيم حزب العمال الكردستاني السجين، عبد الله أوجلان، قادت إلى قرار الحزب حل نفسه وإلقاء أسلحته، على تسمية اللجنة البرلمانية باسم «لجنة تركيا خالية من الإرهاب» في إشارة إلى المبادرة التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ويتمسك الحزب بتسميتها لجنة «السلام والمجتمع الديمقراطي»؛ تطابقاً مع النداء الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي.

وقالت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب غوليستان كيليتش كوتشيغيت،: «نحن نرفض بشدة هذه التسمية، إذا أردنا تحقيق حل ديمقراطي للمشكلة الكردية في هذا البلد، فأود أن أقول إنه سيكون من الأصح استخدام وصف يرتكز حقاً على السلام والمجتمع الديمقراطي، بدلاً من التعبير عنها من خلال الإرهاب والسياسات الأمنية».

وكان رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش استخدم اسم «لجنة تركيا خالية من الإرهاب» للجنة في تصريحات أدلى بها الأحد.

في الوقت ذاته، قررت أحزاب «العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«الطريق الجديد» (الديمقراطية والتقدم والسعادة والمستقبل)، و«اليسار الديمقراطي» و«العمل» و«هدى بار»، ترشيح أعضاء في اللجنة، التي أعلن حزب «الجيد القومي» مقاطعته لها.




مقالات ذات صلة

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)

قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرها ‌الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصا ‍في الاحتجاجات ‍بإيران، من ‍بينهم 2403 متظاهرين، و147 فردا ​مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا تقل ⁠أعمارهم عن 18 عاما، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني أمس إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران. وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.


نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.