إيران تعدم عضوين من جماعة «مجاهدين خلق» بتهمة استهداف بنية تحتية

السلطات الإيرانية أعلنت إعدام بهروز إحساني إسلاملو (يمين) ومهدي حسني (مجاهدين خلق)
السلطات الإيرانية أعلنت إعدام بهروز إحساني إسلاملو (يمين) ومهدي حسني (مجاهدين خلق)
TT

إيران تعدم عضوين من جماعة «مجاهدين خلق» بتهمة استهداف بنية تحتية

السلطات الإيرانية أعلنت إعدام بهروز إحساني إسلاملو (يمين) ومهدي حسني (مجاهدين خلق)
السلطات الإيرانية أعلنت إعدام بهروز إحساني إسلاملو (يمين) ومهدي حسني (مجاهدين خلق)

أعلنت السلطة القضائية في إيران أن عضوَين من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة أُعدما بتهمة الهجوم على بنية تحتية مدنية بمقذوفات بدائية الصنع، وسط انتقادات من «منظمة العفو الدولية» التي وصفت المحاكمة بأنها «جائرة على نحو صارخ».

وأشارت السلطة القضائية إلى أنّهما أرادا من خلال هذه العمليات «الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المواطنين الأبرياء للخطر». وقد قُدِّما إلى السلطة على أنّهما ينتميان منذ فترة طويلة إلى منظمة «مجاهدين خلق» التي تصنّفها طهران «إرهابية».

وأفادت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية في إيران، الأحد، بأن مهدي حسني وبهروز إحساني إسلاملو، «العنصرين النشطين» في جماعة «مجاهدين خلق»، حُكم عليهما بالإعدام، في قرار أيدته المحكمة العليا، طبقاً لوكالة «رويترز».

ووجهت للمتهمَين تهم «الحرابة» وتدمير الممتلكات العامة و«الانتماء إلى منظمة إرهابية بهدف الإخلال بالأمن الوطني». وجاء في التقرير أن «الإرهابيين، بالتنسيق مع قادة (مجاهدين خلق)... أسسا منزلاً لفريق في طهران، حيث صنعا قاذفات وقذائف (مورتر) تُحمل باليد، بما يتماشى وأهداف الجماعة، وأطلقا قذائف، بلا ضمير، على مواطنين ومنازل ومرافق خدمية وإدارية ومراكز تعليمية وخيرية».

ولم يُكشَف عن تاريخ وتفاصيل اعتقالهما، غير أنّ رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة» أشادت بـ«3 سنوات من المقاومة في مواجهة التعذيب والضغوط والتهديدات». وذكرت «منظمة العفو الدولية» أن إحساني إسلاملو وحسني اعتقلا في عام 2022، وأنهما شددا على براءتهما خلال المحاكمة التي وصفتها المنظمة بأنها «جائرة على نحو صارخ، وشابتها مزاعم التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه».

وقالت المنظمة في يناير (كانون الثاني) الماضي: «وفقاً لمصادر مطلعة، فقد استجوبهما ضباط دون حضور محامين، وتعرضا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، مثل الضرب والحبس الانفرادي لفترات طويلة، لانتزاع اعترافات تجرمهما».

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، وهو هيئة في المنفى تعارض الحكومة الإيرانية، الأحد، أنّ «إعدام رجُلين بسبب ارتباطهما بمنظمة (مجاهدين خلق)» لهو «جريمة وحشية» من شأنها أن «تؤجج غضب» الشعب تجاه الحكومة، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«المجلس»، الذي يتخذ من فرنسا مقراً، هو تحالف سياسي يضم جماعات معارضة إيرانية تلتف حول جماعة منظمة «مجاهدين خلق».

وقالت رئيسته، مريم رجوي، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «هذه الجريمة لا تؤدي إلا إلى تأجيج غضب وكراهية الشعب الإيراني ضد الفاشية الدينية، وتعزّز تصميم الشباب الإيراني الشجاع على إطاحة هذا النظام».

وأضافت رجوي: «ندعو الأمم المتحدة ودولها الأعضاء وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضدّ هذه الجريمة الوحشية». وفيما عدّت أنّ «الإدانات اللفظية لم تعد كافية»، أشارت إلى أنّ «الوقت قد حان لاتخاذ قرارات ملموسة وفعّالة ضدّ نظام الإعدامات والتعذيب هذا». وقالت إنّ «عدم القيام بأي عمل لا يؤدي سوى إلى تشجيع هذا النظام الدموي - الذي بات أكثر ضعفاً من أي وقت مضى - على مضاعفة جرائمه وإعداماته».

وتقول منظمات غير حكومية إنّ السلطات الإيرانية اعتقلت مئات الأشخاص وأعدمت عشرات آخرين في حملة قمع جديدة بعد الحرب مع إسرائيل التي استمرّت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، متهمة طهران بـ«بث الخوف لإخفاء نقاط ضعفها في هذا الصراع».

وتُنفَّذ عقوبة الإعدام في إيران على مجموعة من الجرائم الخطرة. ووفقاً لـ«المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان»، فقد ارتفع عدد من أُعدموا في إيران إلى 901 على الأقل عام 2024، وهو أعلى رقم منذ 2015. وتحتل البلاد المرتبة الثانية في العالم بعد الصين من حيث عدد عمليات الإعدام، وفقاً لمنظمات حقوقية؛ من بينها منظمة العفو الدولية.

وكانت «مجاهدين خلق» جماعة إسلامية يسارية قوية شنت حملات تفجير ضد حكومة الشاه وأهداف أميركية في السبعينات، لكنها في نهاية المطاف اختلفت مع الفصائل الأخرى المؤيدة للثورة عام 1979 بعد تبني «الجمهورية الإسلامية» أساساً لنظام الحكم. ومنذ ذلك الحين، عارضت جماعة «مجاهدين خلق» الجمهورية الإسلامية وتتمركز قيادتها بالمنفى في باريس. وصنفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الجماعة «منظمة إرهابية» حتى عام 2012.


مقالات ذات صلة

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

شؤون إقليمية امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب) p-circle

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي اليوم (السبت) في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج المهندس وليد الخريجي مُعزياً الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

الخريجي ينقل تعازي القيادة السعودية للرئيس الإيراني في وفاة المرشد السابق

نقل المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، تعازي قيادة المملكة إلى الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان، في وفاة المرشد السابق علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
أوروبا عناصر مسلحة من شرطة العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

سجن رومانيين لطعنهما صحافياً إيرانياً في لندن

قضت محكمة بريطانية بسجن ​رجلين رومانيين بعد إدانتهما بطعن صحافي يعمل لدى مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

واشنطن تضغط على طهران بورقة الأموال المجمدة

أكّدت مصادر مطلعة أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة بشأن مضيق هرمز وملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (السبت)، إن جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون دعم إقليمي، وإنه لا يجب السماح لإسرائيل بعرقلة اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وخلال كلمة ألقاها إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسطنبول، قال إردوغان: «لا يمكن لأي حل لا يستمد قوته من إرادة وإسهامات دول المنطقة أن يكون دائماً». واتهمت تركيا -وهي عضو في حلف شمال الأطلسي وجارة لإيران- إسرائيل مراراً بمحاولة تقويض الاتفاق بين واشنطن وطهران الذي توسطت فيه باكستان، ونددت بالعمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال إردوغان: «نتابع من كثب محاولات الإدارة الإسرائيلية لتفجير الاتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران)... لا يجب السماح للحكومة الإسرائيلية الحالية المدمنة للحروب بإغراق منطقتنا برائحة البارود والدماء مرة أخرى».

وأضاف إردوغان أن تركيا تهدف إلى زيادة التعاون مع باكستان في مجالات الطاقة والنقل والمعادن الأساسية وتكنولوجيا المعلومات والدفاع، مع السعي لتحقيق هدف للتجارة الثنائية يبلغ 5 مليارات دولار.

وفي وقت سابق من اليوم (السبت)، حضر مسؤولون من البلدين منتدى للأعمال في إسطنبول.

وقال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار إن شركات تركية ترغب في الإسهام في مشروعات بباكستان وعرض الخبرة التركية في قطاع الطاقة، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه باكستان تحولاً في قطاع الكهرباء.


إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)
امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)
امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن؛ إذ تشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن السلطات وسّعت نطاق حملتها من ملاحقة المحتجين في الشوارع إلى استهداف كل من يُشتبه في تقديمه دعماً مباشراً أو غير مباشر لهم، في تحول يعكس، وفق مراقبين، انتقالاً من إدارة الأزمة إلى إعادة صياغة المجال العام تحت سقف أمني أكثر صرامة.

وبحسب معطيات أوردها تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن الحملة لم تعد تقتصر على النشطاء السياسيين أو المشاركين في الاحتجاجات، بل امتدت لتشمل أطباء ومحامين وأكاديميين وأصحاب أعمال ومواطنين عاديين، في إطار مقاربة أمنية تعد أي شكل من أشكال المساندة للمحتجين جزءاً من النشاط المعارض.

من الشارع إلى «شبكات الدعم»

تُظهر التطورات الأخيرة، وفق التقرير، أن الأجهزة الأمنية الإيرانية انتقلت إلى مرحلة أكثر اتساعاً في التعامل مع تداعيات الاحتجاجات؛ إذ لم يعد الهدف فقط تفريق التجمعات أو توقيف المشاركين، بل تفكيك ما تصفه السلطات بـ«شبكات الدعم» التي ساعدت المصابين أو وفرت لهم العلاج أو الدعم القانوني والإعلامي والمالي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التوجه أدى إلى فتح تحقيقات مع أشخاص لم يشاركوا مباشرة في التظاهرات، لكنهم قدموا خدمات إنسانية أو مهنية للمصابين؛ ما يعكس اتساع مفهوم المشاركة في الاحتجاجات من منظور الأجهزة الأمنية.

من أكثر الجوانب حساسية في الحملة، وفق ما أورده التقرير، استهداف العاملين في القطاع الصحي، حيث تعرض عدد من الأطباء للمساءلة على خلفية علاج مصابين خارج القنوات الرسمية أو عدم الإبلاغ عن حالات أخرى.

وأدى ذلك إلى حالة من القلق داخل الوسط الطبي، في ظل ازدياد خشية الأطباء من ممارسة مهامهم الإنسانية بشكل طبيعي، خصوصاً بعد لجوء بعض المصابين إلى عيادات خاصة أو أطباء يعملون بشكل غير معلن لتجنب الاعتقال.

ويحذر مراقبون من أن هذا المناخ قد يخلق فجوة بين المرضى والمؤسسات الصحية الرسمية، ويدفع نحو مزيد من العمل غير المنظم في القطاع الطبي.

أدوات اقتصادية للضغط

لا تقتصر الإجراءات، بحسب التقرير، على الجانب الأمني فقط، بل تشمل أيضاً أدوات اقتصادية؛ إذ تم تسجيل حالات إغلاق أو مصادرة أو تقييد نشاط مؤسسات تجارية يُشتبه في ارتباط أصحابها بدعم المحتجين أو المشاركة في الإضرابات.

ويبدو أن الهدف من هذه الإجراءات هو توسيع دائرة الردع لتشمل البعد المعيشي والاقتصادي، بحيث تمتد تكلفة أي نشاط احتجاجي أو داعم له إلى مصدر رزق الأفراد والشركات.

في موازاة ذلك، تشير المعطيات إلى اعتماد متزايد من قبل السلطات على أدوات تقنية متطورة لتعقب المشاركين في الاحتجاجات، بما في ذلك تحليل مقاطع الفيديو المنتشرة على الإنترنت، واستخدام كاميرات المراقبة، وتتبع النشاط الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي.

كما تلعب البلاغات الفردية دوراً إضافياً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على تحديد هويات المشاركين أو الداعمين، حتى بعد انتهاء موجات التظاهر.

مناخ عام من الخوف

تنعكس هذه السياسات، وفق التقرير، على المجتمع الإيراني بشكل أوسع، حيث يسود شعور متزايد بالحذر والخوف من أي ارتباط سابق أو غير مباشر بالاحتجاجات، حتى على مستوى التعبير الشخصي أو النقاش السياسي داخل العائلات والمجتمع.

ويشير مراقبون إلى أن هذا المناخ قد يؤدي إلى تراجع المساحات العامة للنقاش السياسي، وتعزيز حالة من الانكفاء الذاتي داخل المجتمع، في ظل الخشية من الاستدعاء أو الملاحقة.

في المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن الإجراءات المتخذة تستهدف ما تصفه بـ«العناصر التخريبية» و«الجهات المرتبطة بالخارج»، معتبرة أن الاحتجاجات تضمنت محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي. وتشدد الرواية الرسمية على أن التدخل الأمني كان ضرورياً للحفاظ على الأمن العام، ومنع الانزلاق نحو الفوضى، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطاً خارجية متزايدة.

في المقابل، تعرب منظمات حقوقية عن قلقها من اتساع نطاق الاعتقالات ليشمل فئات لا علاقة مباشرة لها بأعمال العنف، معتبرة أن الحملة باتت تمتد إلى من قدموا دعماً إنسانياً أو لوجستياً للمصابين.

وتحذر هذه المنظمات من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى ترسيخ حالة من الردع الشامل، تهدف ليس فقط إلى وقف الاحتجاجات، بل إلى منع نشوء أي حراك مشابه مستقبلاً.

يخلص التقرير إلى أن إيران تمر بمرحلة إعادة ضبط واسعة لمعادلات الداخل بعد الاضطرابات الأخيرة، تقوم على مزيج من الإجراءات الأمنية والاقتصادية والتقنية، بهدف إحكام السيطرة على المجال العام، ومنع تكرار موجات الاحتجاج.

لكن في المقابل، يرى محللون أن هذا النهج، رغم فاعليته في المدى القصير، فإنه قد يفاقم التوترات الكامنة داخل المجتمع، خصوصاً إذا استمرت العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي شكلت وقوداً للاضطرابات دون معالجة.

وبينما تراهن السلطات على الردع الأمني لتثبيت الاستقرار، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة هذه المقاربة على احتواء جذور الاحتقان السياسي والاجتماعي، أم أنها تؤجل انفجاراته إلى مستقبل غير معلوم.


بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
TT

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)

انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم (السبت)، في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية.

وبدأ تدفق المشاركين الذين ارتدى معظمهم اللون الأسود منذ الفجر قبل أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي الوطني نحو الساعة السادسة (2.30 بتوقيت غرينتش) في المصلّى الكبير في العاصمة طهران.

وظهر نعش خامنئي بجانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه يوم 28 فبراير (شباط) مع بدء الحرب، وأظهرت لقطات لوكالة الصحافة الفرنسية آلاف المشاركين في المراسم وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء على وقع هتافات «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل». وحمل آخرون لافتات كتبت فيها كلمة «انتقام» بالفارسية والإنجليزية.

وقال محمد مير صالحي، وهو رجل دين في الثامنة والثلاثين من العمر، إن «القائد كان أباً لنا جميعاً. برحيله، كلنا نشعر بأننا أيتام... لا أحد مثله. كان فريداً ولا نظير له».

واتشح معظم المشاركين، وهم من مختلف الأعمار، باللون الأسود. وجلس كثيرون على الأرض يبكون أو بدا عليهم التأثر، بينما كانت تصدح في الأنحاء التلاوات القرآنية والأدعية وأناشيد دينية.

وستستمر المراسم ستة أيام، وستشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد في شمال شرق إيران. وقالت السلطات إنها تتوقّع أن يشارك بين 15 إلى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها.

رجل يحمل صوراً للمرشد الخميني (يسار) والمرشد علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب)

وتشهد مختلف أنحاء طهران هدوءاً غير معهود في أول أيام الأسبوع في إيران، مع حركة مرور خفيفة وأقل من المعتاد في الشوارع، بحسب ما شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. واستغل بعض السكان إعلان عطلة رسمية في العاصمة خلال المراسم، لمغادرتها والتوجه إلى مناطق أخرى في إيران.

وتأتي الجنازة بعد حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تشهد حالياً وقفاً لإطلاق النار.

وقال محمد، وهو رجل دين شاب أتى من وسط إيران للمشاركة في التشييع «نحن هنا لوداع قائدنا»، وتوجيه رسالة إلى كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن «اغتيال قائدنا لا يعني أننا هُزمنا. سنثأر».

هل يظهر مجتبى خامنئي؟

يسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي أصيب في الحرب، في المراسم. علماً بأنه لم يظهر علناً منذ بدء الحرب. وقد انتخب مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، واكتفى منذ ذلك الحين بإصدار بيانات مكتوبة. وتشهد العاصمة انتشاراً أمنياً كثيفاً وحواجز للشرطة.

وقال رضا، وهو أستاذ في الجامعة في السابعة والثلاثين، إنه جاء لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي، «لأننا وعدنا المرشد بالبقاء معه حتى النهاية». وأضاف: «كل هذا الحشد جاء من أجله. لقد صرخنا له مراراً أن حياتنا فداء له، لكنه هو من ضحى بحياته لأجلنا».

ولم يعرف ملايين الإيرانيين مرشداً لإيران غير خامنئي الذي خلف الخميني. وشغل خامنئي أيضاً منصب رئيس الجمهورية خلال الحرب مع العراق (1980 - 1988).

وطُبعت سنوات حكمه بالمواجهة مع الولايات المتحدة التي وقّعت معها طهران قبل أكثر من أسبوعين مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في المنطقة، ودعا مسؤولون إيرانيون إلى مشاركة حاشدة ثأراً لمن قاد البلاد وقتل عن 86 سنة. ويشيع إلى جانب خامنئي أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى.

التحية الأخيرة

ومن أجل الاهتمام بإيرانيين يتوقع أن يأتوا من كل أنحاء البلاد، نصبت 400 خيمة للهلال الأحمر في حديقة كبيرة في العاصمة، بينما توقفت في أماكن عدّة شاحنات صهاريج محملة بالمياه لإنعاش الحشود في ظل حرارة يتوقع أن تتجاوز الـ35 درجة.

وسيبقى جثمان خامنئي في المصلّى حتى الاثنين حين يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي، يُنقل بعده إلى مدينة قم جنوب طهران، قبل الانتقال إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من يوليو (تموز).

وسيُعاد الجثمان لاحقاً إلى إيران ليُوارى الثرى في مشهد، مسقط خامنئي، في التاسع من يوليو (تموز)، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.

وخُصّص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تَقدَمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

كما ألقى زوار أجانب التحية، منهم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية الإيرانية، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلاً لفلاديمير بوتين.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دعا الخميس «جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم»، واصفاً الجنازة بأنها «إحدى أكثر اللحظات أهمية» في تاريخ إيران.

ويغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئياً من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.