«فرصة محدودة» أمام إيران لتفادي «سناب باك» أوروبي

«الترويكا» اشترطت الكشف عن 400 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب

موظف يُشير بيده أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

«فرصة محدودة» أمام إيران لتفادي «سناب باك» أوروبي

موظف يُشير بيده أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

رفضت طهران بشدة أي محاولات أوروبية لتمديد القرار الأممي رقم «2231» الذي يحدد أطر الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، مؤكدة أن هذا الطرح «لا أساس له قانونياً ولا منطقياً»، وسط جولة محادثات جمعت إيران والترويكا الأوروبية (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) في إسطنبول، لبحث مستقبل الاتفاق النووي في ظل اقتراب انتهاء بنوده الرئيسية.

«محادثات صريحة»

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن دبلوماسي إيراني رفيع المستوى، أن المفاوضين الإيرانيين أجروا محادثات «صريحة» مع المبعوثين الأوروبيين واتفقوا على مواصلة المشاورات. واستمرت المفاوضات ساعات عدة وفق ما أفادت تقارير. واعتبرت طهران أن اجتماع إسطنبول شكّل فرصة لـ«تصحيح» موقف هذه القوى الأوروبية من البرنامج النووي الإيراني.

وفي تصريحات سبقت بدء المحادثات، الجمعة، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «الحديث عن تمديد القرار (2231) عبثي، ولا يمكن القبول به»، مضيفاً أن «الدول الأوروبية فقدت أهليتها القانونية لاستخدام أو حتى تمديد الآليات المرتبطة بالاتفاق النووي، بعد انتهاكها المتكرر لبنوده».

وبحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اعتبر بقائي أن اللقاء بين مسؤولين إيرانيين وممثلي دول «الترويكا الأوروبية» في إسطنبول، هو «فرصة مناسبة لتصحيح النظرة، واختبار واقعية تلك الدول بشأن الملف النووي الإيراني».

ودعا بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى «استغلال هذه الفرصة لتعويض السياسات غير البنّاءة السابقة التي أضعفت من مصداقية أوروبا ومكانتها التفاوضية وحوّلتها إلى لاعب هامشي».

وفي 16 مايو (أيار) 2025، بحث نواب وزراء خارجية إيران والأطراف الأوروبية في اجتماع مغلق بمقر القنصلية العامة الإيرانية في إسطنبول، آخر مستجدات المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات، والتي كانت نشطة ذلك الشهر.

وقالت إيران حينها إنها عازمة على مواصلة المحادثات مع الترويكا الأوروبية، وعلى الاستمرار في الجهود الدبلوماسية بشأن الملف النووي، في حين اشترطت رفع العقوبات قبل توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة.

صحافيون ينتظرون خارج القنصلية الإيرانية في إسطنبول قبل محادثات حول البرنامج النووي في 25 يوليو 2025 (أ.ب)

وجاء الرفض الإيراني لتمديد القرار الدولي وسط تسريبات أوروبية كشفت عنها صحيفة «فايننشال تايمز»، تفيد بأن الترويكا الأوروبية طرحت على طهران شروطاً لتأجيل تفعيل «سناب باك» التي تعني العودة التلقائية للعقوبات الأممية، وتتضمن «استئناف المحادثات بين طهران وواشنطن، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى تقديم توضيحات حول مصير نحو 400 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب لم يُعرف مكانها منذ القصف الإسرائيلي - الأميركي الأخير على مواقع نووية إيرانية».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن الحديث عن التعاون مع الوكالة الدولية يعني بالضرورة أن «إيران ملزمة بالكشف عن أماكن تخزين المواد والمعدات النووية، بما في ذلك مخزون اليورانيوم المخصب بأي نسبة كانت».

«سناب باك»

أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية بأن المهلة النهائية لتمديد بنود القرار الأممي تنتهي في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن يتعين تفعيل «سناب باك» قبل 30 يوماً من هذا التاريخ؛ أي بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) 2025.

مع ذلك، فإن الأوروبيين يتركون باب التأجيل مفتوحاً حتى نهاية أغسطس (آب)، لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية الجارية في إسطنبول، وأن يقدم الإيرانيون خلال هذا الوقت المتبقي تعهدات بتلبية الشروط.

وتلوّح القوى الأوروبية الثلاث بأنها ستفعِّل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية للعقوبات الأممية، وهي جزء من اتفاق عام 2015، وتتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق النووي. وتنتهي المهلة المتاحة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر المقبل.

وتدهورت العلاقات بين الدول الأوروبية الثلاث وإيران العام الماضي، على الرغم من الاجتماعات المتقطعة، وذلك على خلفية فرض عقوبات جديدة على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية، واحتجازها مواطنين أجانب، ودعمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الذي ترأس الوفد الإيراني في المحادثات، إن «اللقاء مع الترويكا الأوروبية كان جاداً وصريحاً ومفصلاً»، مشيراً إلى أن بلاده عرضت مواقفها «بشكل واضح، لا سيما بشأن آلية (سناب باك) والعقوبات».

سيارة تغادر القنصلية الإيرانية بعد محادثات نووية بين إيران ومجموعة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (رويترز)

وأضاف آبادي: «ناقشنا أفكاراً محددة من مختلف الجوانب، لكننا لا نقبل أي شروط مسبقة، ولا نساوم على حقوقنا النووية».

وأكد غريب آبادي أن المفاوضات ستستمر، لكنه شدد على أن بلاده «لن تتهاون في الرد على السياسات العدوانية»، في إشارة إلى الدعم الأوروبي للهجمات الإسرائيلية والأميركية على منشآت إيرانية مثل «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان».

بدوره، أكّد مصدر أوروبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «تقاعس مجموعة الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة) ليس خياراً» تجاه إيران، محذّراً من أنّ الأوروبيين أبلغوا الإيرانيين في اجتماع إسطنبول بأنّ «نافذة العودة إلى الوضع الطبيعي ستُغلق في الخريف».

وأوضح المصدر أنّ الأوروبيين يستعدّون لتفعيل «سناب باك»، وذلك «في حال عدم التوصّل إلى حلّ تفاوضي»، داعياً الإيرانيين لاستئناف تعاونهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

عودة المفتشين

من جانبه، عبّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن «تفاؤله» بعودة مفتشي الوكالة إلى إيران هذا العام، مؤكداً أهمية «البدء بمناقشة سبل استئناف الزيارات التفتيشية وتحديد المواقع وآليات العمل».

وقال غروسي إن «إيران يجب أن تكون واضحة بشأن منشآتها وأنشطتها، ونحن مستعدون للاستماع إلى وجهة نظرها بشأن الإجراءات الأمنية التي ترى ضرورة اتباعها».

وفي الوقت الذي شدد فيه الإيرانيون على رفضهم التفاوض مع واشنطن في الوقت الراهن، أو تقديم تنازلات بشأن التخصيب، تسعى الدول الأوروبية إلى كسب الوقت عبر تأجيل أي خطوات تصعيدية، في انتظار تغير محتمل في سلوك طهران أو تهيئة أرضية لاتفاق أوسع يشمل ملفات أخرى.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وكانت «رويترز» قد نقلت أن اجتماع إسطنبول هو الأول من نوعه منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية مطلع يوليو (تموز) الجاري، والتي استهدفت مواقع حساسة في البرنامج النووي الإيراني، ووصفتها طهران بأنها «عدوانية وخرق واضح للقانون الدولي».

في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، وأنه لا علاقة له بأي مساعٍ لتطوير سلاح نووي، متهمة الدول الغربية بـ«تسييس» الملف والتغاضي عن الاعتداءات التي طالت منشآتها الحيوية.

وتبدو الهوة واسعة بين الطرفين، في حين يقول مراقبون إن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت أوروبا ستختار المواجهة عبر تفعيل آلية العقوبات، أم ستراهن على تهدئة هشّة تمدّد العمل بالقرار «2231» مؤقتاً، في انتظار ما قد تحمله الأشهر المقبلة من تطورات إقليمية أو تفاهمات أوسع تشمل الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».