إسرائيل: لا مجاعة في غزة... و«حماس» تفتعل أزمة غذاء

TT

إسرائيل: لا مجاعة في غزة... و«حماس» تفتعل أزمة غذاء

فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة (رويترز)

قالت الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، إنها غير مسؤولة عن نقص الغذاء في غزة، متهمة بالمقابل «حركة حماس» بأنها تفتعل أزمة بالقطاع المحاصر.

وقال المتحدث باسم الحكومة ديفيد مينسر للصحافيين: «لا توجد في غزة مجاعة تسببت بها إسرائيل»، بل «نقص مفتعل من (حماس)»، متهماً عناصر الحركة بمنع توزيع الغذاء ونهب المساعدات.

وأكد الرئيس الإسرائيلي، اليوم، أن بلاده تعمل «وفقاً للقانون الدولي» في قطاع غزة الذي يشهد وضعاً إنسانياً متدهوراً.

وقال هرتسوغ: «نحن نعمل هنا وفقاً للقانون الدولي، نحن نقدم المساعدات الإنسانية»، وذلك أثناء تفقده قوات بلاده داخل القطاع الفلسطيني للمرة الأولى منذ بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورأى أن «الذين يحاولون تعطيل هذه المساعدات هم «حماس» وأفرادها. مستعدون لفعل أي شيء لمنع قواتنا من تفكيك البنية التحتية التي قد تضرّ بنا وبمواطنينا».

ارتفاع «قاتل» في سوء التغذية بغزة

من جانبها، قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم، إنها تشهد ارتفاعاً قاتلاً في سوء التغذية بقطاع غزة مما تسبب في وفاة 21 طفلاً دون سن الخامسة خلال عام 2025. وأضافت المنظمة أن مراكز معالجة سوء التغذية ممتلئة عن آخرها دون إمدادات كافية للتغذية الطارئة، وتتفاقم أزمة الجوع بسبب انهيار قنوات توصيل المساعدات والقيود المفروضة على الوصول إلى القطاع. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنظمة لم تتمكن من إيصال أي مواد غذائية لمدة 80 يوماً تقريباً بين مارس (آذار) ومايو (أيار)، مضيفاً أن استئناف عمليات التسليم لا يزال أقل بكثير من المطلوب. وأضاف: «يواجه 2.1 مليون شخص في منطقة الحرب في غزة قاتلا آخر يضاف إلى القنابل والرصاص، وهو الجوع؛ فنشهد الآن ارتفاعاً شديداً في الأمراض المرتبطة بسوء التغذية».

رفض إسرائيلي للمجاعة

توازياً، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون لمجلس الأمن، اليوم، إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لم يعد محايداً، وإن إسرائيل ستمنح تأشيرات لمدة شهر واحد فقط لموظفيه الدوليين.

ورفضت إسرائيل البيان الصادر عن أكثر من 100 منظمة إغاثة وجماعة حقوق إنسان، الذي حذّر من انتشار «مجاعة جماعية» في القطاع، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية.

وأضافت الوزارة في بيان صادر باللغة الإنجليزية: «هذه المنظمات تخدم دعاية (حماس)، مستخدمةً أعدادها، ومُبرّرةً أهوالها، وبدلاً من تحدي المنظمة الإرهابية، تتبناها كأنها تابعة لها». وأضافت: «في هذا الوقت الحرج من المفاوضات، تُردد هذه المنظمات دعاية (حماس)، وتُقوّض فرص وقف إطلاق النار، ونحثّ جميع المنظمات على الكفّ عن استخدام حجج (حماس)».

وأشارت وزارة الخارجية إلى أن ما يقرب من 4500 شاحنة دخلت غزة منذ 19 مايو (أيار)، بما في ذلك 2500 طن من أغذية الأطفال عالية السعرات الحرارية.

وأضافت أن هناك أكثر من 700 شاحنة محملة بالمساعدات داخل غزة تنتظر توزيعها من الأمم المتحدة.

وأوضحت وزارة الخارجية: «هذا الاختناق هو العائق الرئيس أمام استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فاهتمامهم بإسرائيل أهم بالنسبة لهم من مساعدة سكان غزة».

تحذيرات من «مجاعة جماعية» بغزة

وحذّرت أكثر من 100 منظمة غير حكومية في بيان مشترك اليوم من خطر تفشّي «مجاعة جماعية» في غزة، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى أوروبا لعقد محادثات تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على «ممر» للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي الطبيب محمد أبو سلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح اليوم، أن 21 شخصاً توفوا في الساعات الـ24 الأخيرة جراء «سوء التغذية والمجاعة» التي تتوسع دائرتها.

وأكد أبو سلمية أن القطاع الصحي يشهد تسجيل «عشرات الحالات المرضية والهُزال من المجوعين الذين يصلون إلى المستشفيات من الفئات كافة»، مشيراً إلى أن ذلك يحدث في وقت «تعجز فيه طواقمنا الطبية عن التعامل مع الأعداد الزائدة، والطواقم الطبية أيضاً يعانون من قلة الطعام والجوع، والهزال والتعب والإعياء الشديد».

وكان أبو سلمية أفاد الثلاثاء بوفاة 21 طفلاً في الساعات الـ72 الماضية «بسبب سوء التغذية والمجاعة»، مع بلوغ الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع مستويات غير مسبوقة.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية زائدة بسبب الوضع الإنساني المروّع في القطاع المحاصر والمدمّر جراء الحرب المتواصلة فيه منذ أكثر من 21 شهراً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

دفع الائتلاف الحكومي في إسرائيل برئاسة نتنياهو نحو حلّ البرلمان بهدف التحكم بالجدول الزمني الانتخابي، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة في أغسطس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

بلجيكا ترفض تجديد جواز سفر إسرائيلية لإقامتها في مستوطنة خارج «الخط الأخضر»

قالت مواطنة إسرائيلية، الثلاثاء، إن القنصلية البلجيكية رفضت طلبها بتجديد جواز سفرها البلجيكي؛ وذلك بسبب إقامتها في مستوطنة بسغات زئيف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

قال مايك هاكابي، السفير الأمريكي في إسرائيل، إن الرئيس دونالد ترمب قد يقوم بزيارة إلى إسرائيل قريباً، وربما قبل الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
TT

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقالت نيودلهي إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات، وتسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيّرة أو صاروخ، مشيرة إلى أنها كانت تحمل شحنة من الماشية، حسبما أوردت «رويترز».

وقالت وزارة الخارجية الهندية، في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمس أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين».

وأضافت أن الهند تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر، أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» لتتبع السفن أن آخر موقع أبلغت عنه السفينة كان قبالة سواحل مسقط في 11 مايو (أيار). ولم يتسنَّ الوصول إلى مشغليها للتعليق.

وتعرضت سفينتان أخريان على الأقل ترفعان العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط). واستدعت نيودلهي السفير الإيراني الشهر الماضي، وأعربت عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الحوادث.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج، خصوصاً حول مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع.

وجاء البيان الهندي بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني، في ظل تداعيات الحرب، واختبار قدرة المجموعة على التوصل إلى موقف موحد وإصدار بيان مشترك.


جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
TT

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)
أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة، داعياً الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات شفافة إذا كانت المعلومات المتداولة بشأن الخدمة صحيحة، وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الإيرانية انتقادات بسبب القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وكتب إجئي، في منصة «إكس»، أنه إذا ثبت وجود مخالفات أو تجاوزات في هذا الملف «فيجب التعامل معها قانونياً»، مؤكداً أنه «لا ينبغي ترك الأمور مبهمة»، عادّاً أن بعض «التصرفات المتهورة» تحولت إلى عبء إضافي على المواطنين الذين يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة.

وتأتي تصريحات رئيس السلطة القضائية في خضم نقاش داخلي متصاعد حول ما بات يُعرف بـ«الإنترنت الطبقي»، وهو نظام يتيح لفئات محددة من المهنيين والشركات الوصول إلى الإنترنت الدولي مقابل اشتراكات مدفوعة، بينما لا يزال ملايين الإيرانيين يعانون من انقطاع شبه كامل للشبكة العالمية.

وجاء موقف إجئي غداة إصدار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قراراً بتعيين نائبه الأول محمد رضا عارف رئيساً لـ«المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني»، وهي هيئة جديدة قالت الرئاسة إن هدفها توحيد إدارة الفضاء الإلكتروني، وإنهاء «تعدد الأصوات»، ومنع تداخل الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة المعنية بإدارة الإنترنت والأمن السيبراني.

وحسب مرسوم التعيين، يفترض أن يتولى المقر الجديد تنسيق السياسات الرقمية والإشراف على إدارة البنية الإلكترونية في البلاد خلال مرحلة توصف بأنها حساسة أمنياً، في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية.

ومنذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فرضت السلطات قيوداً واسعة على الإنترنت، أدت إلى انقطاع شبه كامل للخدمة الدولية لمعظم السكان، مع الإبقاء فقط على بعض المواقع المحلية والخدمات المصرفية والتطبيقات التي تعتمدها الدولة.

وكان مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» قد وصف الانقطاع المتواصل حتى مطلع أبريل (نيسان) بأنه من بين أطول حالات قطع الإنترنت الشامل المسجلة على مستوى دولة بالكامل في السنوات الأخيرة.

وقال مهدي طباطبائي، مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، الخميس، إن الإنترنت الدولي «سيعود بالتأكيد»، مؤكداً أن الحكومة لا تنوي جعل القيود الحالية دائمة. لكنه أضاف أن إعادة فتح الإنترنت بالكامل «غير قابلة للتصور» في ظل ظروف الحرب، مشيراً إلى اعتبارات «فنية وأمنية وعسكرية».

وأوضح طباطبائي أن طرح خدمة «الإنترنت بلس» أو «الإنترنت الاحترافي» يهدف إلى تلبية احتياجات بعض الشركات والفاعلين الاقتصاديين الذين تعتمد أعمالهم على الاتصال بالشبكة الدولية، حتى لا تتعرض التجارة والخدمات الضرورية لاختلال كبير خلال فترة القيود.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» ومعلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

معايير انتقائية

لكن هذه التبريرات لم تمنع تصاعد الانتقادات من ناشطين ومستخدمين عدوا أن الحكومة تعمل على إنشاء نظام يمنح الوصول إلى الإنترنت وفق معايير انتقائية وامتيازات خاصة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أمير حسن، وهو موظف في قطاع المعلوماتية يبلغ من العمر 39 عاماً، إنه اضطر إلى الاشتراك في الخدمة للحفاظ على مصدر دخله، موضحاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

وأضاف: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، عادّاً أن النظام الجديد «يقوم على تصنيف وتقسيم الإنترنت» ويهدف في جزء منه إلى تحقيق عائدات مالية.

وأشار مستخدمون إلى أن الخدمة تتيح الوصول إلى تطبيقات مثل «واتساب» و«تلغرام»، لكنها لا توفر دخولاً مباشراً إلى منصات رئيسية محجوبة منذ سنوات في إيران، مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وتحدث آخرون عن تفاوت مستويات الوصول بين المشتركين أنفسهم، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الخدمة وآليات منحها.

«إنترنت طبقي»

وقال بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلق دعوة للاشتراك في الخدمة، رغم حاجته إليها لأغراض أكاديمية، مضيفاً: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت».

ووصفت وسائل إعلام محلية الخدمة بأنها «إنترنت طبقي»، منتقدة ما عدته تحول الإنترنت من «حق عام ومدني» إلى امتياز يُمنح لفئات محددة وفق اعتبارات غير واضحة.

ويأتي الجدل فيما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً كبيرة نتيجة الحرب والعقوبات الغربية، مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة خلال الأسابيع الأخيرة، وتراجع قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار، ما أدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على السكان، بما في ذلك تكاليف الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية.

ويختلف «المقر الخاص لتنظيم وقيادة الفضاء الإلكتروني» الذي استحدثه الرئيس الإيراني عن «المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني»، الذي يُعد أعلى مرجعية رسمية للسياسات الرقمية والأمن السيبراني في البلاد، ويضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة أمنيين وعسكريين ومسؤولين في «الحرس الثوري» ومؤسسات إعلامية وقضائية، إضافة إلى شخصيات يعينها المرشد الإيراني مباشرة.


إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
TT

إيران تمنح الصين عبوراً في هرمز وتقتاد سفينة إلى مياهها

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز، وفق «بروتوكولات» تديرها طهران، في وقت قالت هيئة بحرية بريطانية إن سفينة احتُجزت قبالة سواحل الإمارات واقتيدت إلى المياه الإيرانية، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ ضرورة إبقاء الممر الحيوي مفتوحاً.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه «بناءً على قرار من الجمهورية الإسلامية، سُمح لعدد من السفن الصينية بعبور مضيق هرمز بموجب بروتوكولات عبور تديرها إيران». وأضافت أن العبور الذي طلبته بكين بدأ مساء الأربعاء بعد «تفاهم بشأن بروتوكولات الإدارة الإيرانية».

وأوردت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، معلومات مماثلة، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأنه سُمح بعبور «أكثر من 30 سفينة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت كلها صينية.

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي تمكنت من عبور مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة نفط صينية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير.

وعززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة. وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعدّون السيطرة على المضيق هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.

وقالت المصادر إن دولاً أخرى تبحث ترتيبات مماثلة لما اتفقت عليه طهران مع العراق وباكستان، في خطوة ربما ترسخ سيطرة طهران على الممر المائي الذي تتدفق عبره عادة الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من السلع الأولية اللازمة لسلاسل التوريد العالمية.

وتزامن ذلك مع تقرير أوردته وسائل إعلام إيرانية وأشار إلى تحليلات مؤسسة «كبلر» بأن 30 من أصل 37 ناقلة خام عبرت مضيق هرمز بين مارس ومطلع أبريل 2026 كانت محمّلة بنفط إيراني، وأن معظم الناقلات التي أعلنت وجهتها كانت متجهة إلى الصين.

وجاء الإعلان بعد يومين من قول مسؤول في بحرية «الحرس الثوري» إن طهران وسّعت تعريف مضيق هرمز ليصبح «منطقة عمليات واسعة» تمتد من سواحل جاسك وسيري إلى ما بعد الجزر الكبرى، مشيراً إلى مراقبة التحركات في هذا النطاق، وتغيير فرقاطة أميركية مسارها أخيراً بعد إطلاق تحذيري من البحرية الإيرانية.

سفينة إلى المياه الإيرانية

في موازاة ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً عن احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات من جانب «أفراد غير مصرح لهم»، واقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

وقالت الهيئة إن الحادث وقع على بعد 38 ميلاً بحرياً شمال شرقي الفجيرة في الإمارات، مضيفة أن السفينة «احتُجزت أثناء رسوها، ويتم اقتيادها حالياً إلى المياه الإقليمية الإيرانية».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تذكر الهيئة اسم السفينة. وتعد الفجيرة محطة مهمة لتصدير النفط والميناء الرئيسي للإمارات خارج الخليج العربي.

وكانت إيران قد احتجزت عدداً من السفن خلال الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 8 أبريل، لم تُحلّ أزمة المضيق الحيوي للشحن وإمدادات الطاقة، وأضيف إليها حصار واشنطن للموانئ الإيرانية.

ورصدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عشرات الحوادث التي تخللها إطلاق القوات الإيرانية مقذوفات باتجاه سفن في هرمز. ويشكّل الوضع في مضيق هرمز ومياه الخليج نقطة تجاذب رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار الطاقة عالمياً.

وتشن إيران هجمات على سفن تجارية ومدنية في هذا الممر الحيوي، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره، فيما ردت واشنطن بمحاصرة الموانئ الإيرانية.

وأعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، أن سيطرة طهران على مضيق هرمز قد تدرّ عائدات اقتصادية «كبيرة» وتعزز موقع البلاد على الساحة الدولية. كما حذّرت القوات المسلحة الإيرانية، الأحد، الدول التي تمتثل للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران من أنها ستواجه صعوبات في عبور المضيق.

وسمحت إيران بمرور محدود للسفن عبر المضيق، الذي يمرّ عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب سلع أساسية أخرى.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها تواصل تنفيذ الحصار البحري على إيران، مشيرة إلى أن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 70 سفينة تجارية و«عطلت» أربع سفن لضمان الامتثال للحصار.

على طاولة شي وترمب

وجاءت التطورات البحرية بينما عقد ترمب محادثات مع شي في بكين. وقال البيت الأبيض إن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً «لدعم التدفق الحر لمنتجات الطاقة».

وأكدت الرئاسة الأميركية أن «الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لدعم التدفق الحر للطاقة»، وأن شي عبّر عن معارضة الصين لـ«عسكرة» مضيق هرمز وفرض أي رسوم عبور فيه.

ودعت الصين باستمرار إلى حرية الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من وارداتها النفطية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من بكين، إن فتح مضيق هرمز يصب في مصلحة الصين، معرباً عن اعتقاده بأن بكين «ستبذل قصارى جهدها» لفتح الممر المائي.

وأضاف لقناة «سي إن بي سي»: «أعتقد أنهم سيبذلون ما في وسعهم... من مصلحة الصين البالغة فتح المضيق، وأعتقد أنهم سيعملون من خلف الكواليس مع أي جهة لها تأثير على القيادة الإيرانية».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبرنامج «هانيتي» على «فوكس نيوز» إن واشنطن تأمل في إقناع الصين بـ«الاضطلاع بدور أكثر نشاطاً» لدفع إيران إلى التخلي عما تفعله في الخليج.

مرور ناقلات آسيوية

وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي عبرت مضيق هرمز، الأربعاء، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة صينية منذ بدء الحرب.

وفي طوكيو، أظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما وتديرها مجموعة «إنيوس» اليابانية عبرت مضيق هرمز، في ثاني عبور من نوعه لسفينة مرتبطة باليابان.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تواصلت مباشرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للسماح بعبور الناقلة وعلى متنها أربعة يابانيين من أفراد الطاقم.

وقالت إن طوكيو ستواصل الجهود الدبلوماسية لضمان عبور السفن المرتبطة باليابان، مشيرة إلى وجود 39 سفينة أخرى مرتبطة باليابان عالقة في الخليج.

وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إن الحكومة لم تدفع رسوماً لإيران مقابل العبور.

وبحسب بيانات «كبلر»، تحمل الناقلة 1.2 مليون برميل من الخام الكويتي و700 ألف برميل من خام داس الإماراتي، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان مطلع يونيو.

ولا تزال المطالب الأميركية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش.

فقد دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، فيما طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الحصار الأميركي، ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان، حيث تقاتل إسرائيل «حزب الله» المدعوم من إيران. ووصف ترمب هذه المطالب بأنها «هراء».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، إنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران تحرز تقدماً. وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدماً كافياً للوصول إلى الخط الأحمر الذي حدده الرئيس؟».

وتابع: «الخط الأحمر واضح جداً. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عدداً من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً».