تركيا تعلن أن سوريا طلبت رسمياً دعمها لتعزيز قدراتها الدفاعية

وفد من وزارة الخزانة الأميركية يجري مباحثات حول رفع العقوبات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعلن أن سوريا طلبت رسمياً دعمها لتعزيز قدراتها الدفاعية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا أن الإدارة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع طلبت منها رسمياً الدعم لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «داعش»، وطالبت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتنفيذ الاتفاق الموقع مع دمشق للاندماج في الجيش السوري.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع إن تركيا تواصل جهودها، بناء على هذا الطلب، من أجل تقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني؛ لتعزيز القدرات الدفاعية لسوريا استجابة لطلب من حكومة دمشق.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع التركية استعدادها لتقديم الدعم اللازم للإدارة السورية حال طلبت ذلك.

مباحثات حول التعاون العسكري

ونفت مصادر عسكرية تركية من قبل أنباء بشأن إنشاء قواعد جوية وبرية وبحرية في سوريا أثارت حفيظة إسرائيل التي قامت، في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، بقصف قاعدة «تي 4» في حمص، التي تردد أن تركيا تسعى لتحويلها إلى قاعدة جوية لها، ومطار حماة العسكري، الذي قبل إن تركيا تستخدمه في نقل المواد اللوجيستية اللازمة لإقامة القاعدة.

جانب من القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري في سوريا (أ.ب)

وأكدت المصادر، في الوقت ذاته، وجود مفاوضات حول اتفاقية عسكرية مع دمشق لتقديم التدريب والاستشارات العسكرية للجيش السوري الجديد.

وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الشرع خلال زيارة قام بها لإسطنبول في مايو (أيار) الماضي، التعاون العسكري مع سوريا، وقام الشرع بزيارة لعدد من منشآت الصناعات الدفاعية في تركيا.

وتطرق المصدر العسكري، في إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية في إسطنبول، الأربعاء، إلى الاشتباكات في مدينة السويداء السورية والهجمات الإسرائيلية على دمشق، لافتاً إلى أن «تكثيف إسرائيل لهجماتها مؤخراً، وخاصة في السويداء زاد من حدة التوترات بين الدروز والإدارة السورية».

أحد المنازل المحترقة في السويداء جراء الاشتباكات (رويترز)

وقال: «بصفتنا وزارة الدفاع التركية، نعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية الجديدة، وقد طلبت دعماً رسمياً من تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية، وبخاصة (داعش)، وتماشياً مع هذا الطلب، نواصل جهودنا لتوفير التدريب والاستشارات والدعم الفني لتعزيز القدرة الدفاعية لسوريا».

وأضاف المصدر أن «الهدف الرئيسي لتركيا يتمثل في دعم الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها، وقيادة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة».

اتفاق دمج «قسد»

ورداً على سؤال بشأن دمج «قسد»، التي تقودها وحدات حماية السعب الكردية التي تعدّها تركيا تنظيماً إرهابياً، في الجيش السوري، قال المصدر إن عليها أن تثبت التزامها باتفاق الاندماج المبرم مع الحكومة السورية في 10 مارس الماضي.

وشدد على أن وحدة الأراضي السورية مسألة ضرورية للاستقرار في المنطقة، وأن تركيا تراقب من كثب تطورات الأحداث هناك بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد».

وقال المصدر: «يجب على (التنظيم الإرهابي) (قسد - الوحدات الكردية) أن يبرهن بشكل ملموس على الالتزام بالاتفاق مع حكومة دمشق».

الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقعا اتفاقية الدمج في دمشق في مارس الماضي (إ.ب.أ)

وأكدت تركيا، مراراً، أنها لن تسمح بتحركات قد تفضي لتقسيم سوريا، وعبرت عن معارضتها لأي شكل من أشكال الحكم الذاتي للأكراد قرب حدودها الجنوبية، ولوَّحت، مرة أخرى، بالتدخل ضد أي محاولة انفصالية تهدف إلى تقسيم سوريا، واستعدادها للحوار والتفاهم مع أي مجموعات لا تعمل من أجل هذا الهدف.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات، الثلاثاء، إن بلاده ستتدخل في حال اتجهت الأطراف الانفصالية في سوريا إلى التقسيم، وستعدّ ذلك تهديداً لأمنها القومي.

ولفت إلى الأحداث التي شهدتها مدينة السويداء في جنوب سوريا، محذِّراً الأطراف التي تسعى للانفصال في سوريا، بقوله: «لا تتعاملوا مع هذا النوع من الفوضى على أنه فرص صغيرة وتكتيكية بالنسبة لكم».

مفاوضات لرفع العقوبات الأميركية

بالتوازي، بدأ وفد من وزارة الخزانة الأميركية، مباحثات في العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول منذ أيام، مع مسؤولين أتراك وسوريين وعراقيين، حول رفع العقوبات عن سوريا.

وبحسب بيان للقنصلية الأميركية في إسطنبول، فإن الوفد الأميركي الذي تترأسه آنا موريس، القائمة بأعمال مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، وصل إلى أنقرة، الأحد الماضي.

وذكر البيان أن الوفد الأميركي يجري مباحثات في كل من أنقرة وإسطنبول مع مسؤولين وممثلين عن مؤسسات مالية من تركيا وسوريا والعراق، تركز على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الصادر في 30 يونيو (حزيران) الماضي، برفع العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف دعم مسار الاستقرار والسلام فيها.

وأكد البيان، أيضاً، استعداد وزارة الخزانة الأميركية لتقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة؛ لتعزيز قدراتها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً نظيره السوري أحمد الشرع خلال لقائهما على هامش قمة قادة الناتو في أنقرة الأربعاء (رويترز)

السعودية تُرحِّب بإلغاء تصنيف سوريا «راعية للإرهاب»

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الولايات المتحدة عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، الذي أدرج عام 1979.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين عائلات المفقودين وروابطهم والخبراء ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني والجهات المعنية، إلى المشاركة في مشاورات ستجريها الشهر المقبل...

سعاد جرَوس (دمشق )
المشرق العربي 25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

أعلنت وزارة الدفاع السورية، ‌اليوم (السبت)، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ملامح «مسار آمن» في «هرمز»

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
TT

ملامح «مسار آمن» في «هرمز»

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)
مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

تبلورت أمس ملامح لتأمين مسار آمن لملاحة السفن التجارية في مضيق هرمز، وذلك تماشياً مع جهود الوساطة الأخيرة التي أدت إلى عودة واشنطن وطهران إلى التفاوض في أعقاب التصعيد العسكري الذي ساد خلال الأيام الماضية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحث أمس في سلطنة عُمان الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحصول على تعهد مكتوب وعلني من طهران بحرية الملاحة، وتأمين عبور الممر المائي الحيوي.

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أمس، أن إيران وعُمان تناقشان بياناً يتعلق بفتح «الممر الأوسط» في المضيق أمام السفن التجارية.

من جهة أخرى، قال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن الوسطاء يحاولون ترتيب مكالمة هاتفية بين إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، على أن تتم أثناء وجود عراقجي في عُمان. كما أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، من المتوقع أن يقودوا المحادثات مع عراقجي.

إلى ذلك، هدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس، بالثأر لدماء والده وسلفه علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) على إيران.

وقال مجتبى في رسالة: «نقطع عهداً بأن نأخذ بثأر دمك الطاهر (...) هذا الثأر هو إرادة أمتنا، وهو حاصل لا محالة».


«الحرس الثوري» يعلن إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، أنه أغلق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مسارا غير مصرح به»، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية للأنباء.

وتهدد هذه الخطوة بتعقيد جهود إنقاذ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تبادل الطرفين الضربات والتهديدات.

وأفاد موقعا «أكسيوس» و«بوليتيكو» بأن واشنطن منحت طهران مهلة تنتهي السبت لوقف إطلاق النار على السفن التجارية في مضيق هرمز والإقرار رسميا بأن الممر المائي مفتوح.

ويعد مستقبل مضيق هرمز عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ تصر طهران على السيطرة على حركة الملاحة فيه، في حين تطالب واشنطن بحرية الملاحة دون قيود.

وقالت بحرية الحرس الثوري في بيان أن «السفينة أصيبت بطلقات تحذيرية وتوقفت"بعد تجاهلها تعليمات متكررة باستخدام مسار معتمد، وفقا للبيان الذي نقلته وكالة «إرنا».

أضاف البيان «في أعقاب هذا الحادث (..) سيُغلق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة، ولن يُسمح لأي سفن بالمرور عبره».

كما توعد «الحرس الثوري» بأنه سيستهدف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة» في حال شنت القوات الأميركية هجمات جديدة ضده بذريعة هذا الحادث.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، اذ يمر عبره نحو خُمس حركة التجارة العالمية للنفط والغاز المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير لأسواق الطاقة.

وأغلقت إيران المضيق أمام الملاحة التجارية خلال حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما ساهم في ارتفاع حاد في أسعار النفط وعرقلة حركة الملاحة البحرية في المنطقة.

وتُصر إيران على حقها في تنظيم حركة المرور عبر المضيق، وقد أعلنت عن خطط لفرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

وصرح مسؤولون إيرانيون مرارا بأنه لن تكون هناك عودة إلى نظام الملاحة غير المقيدة الذي كان سائدا قبل الحرب.

وبموجب القانون الدولي، لا يُسمح للدول عموما بفرض رسوم عبور على المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.


مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟
TT

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

في الوقت الذي كانت فيه المقاتلات الأميركية تستأنف ضرباتها المركزة ضد الأصول البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز لتدمر ما تبقى من الهدنة المؤقتة، كانت العاصمة الإيرانية طهران تشهد فصلاً جديداً من فصول الحرب السياسية الرقمية.

فتحت طهران ذراعيها لاستقبال نحو 400 مدون ومؤثر أجنبي، جُيِّشوا بعناية فائقة لغسل سمعة النظام، وإعادة إنتاج روايته الرسمية أمام ملايين المتابعين في الغرب حسب ما نشرته «الإندبندنت» و «التايمز».

هذا التوظيف الفج لـ«دبلوماسية المؤثرين» الغربيين حوّل مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى منصة «بروباغندا» مفتوحة للهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار هذا المشهد غضباً سياسياً غير مسبوق في واشنطن، وسط اتهامات صريحة للمشاركين بلعب دور «الطابور الخامس» والترويج لكيانات مصنفة إرهابياً في توقيت عسكري بالغ الحرج.

وتحولت الجنازة الممتدة لعدة أيام إلى منصة إيرانية لشن «حرب روايات» رقمية تهدف إلى إظهار تماسك النظام والدفاع عن موقفه في مواجهة واشنطن وتل أبيب.

وفي خطوة عكست توظيف طهران لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية، لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها والترويج لخطابها السياسي.

هندسة السردية البديلة والهروب من العزلة

كشفت كواليس الحشد الإعلامي الإيراني عن استراتيجية مدروسة وممنهجة. أكد رئيس «منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، محمد مهدي إيماني بور، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران تعمدت تجاوز وسائل الإعلام التقليدية لصالح من وصفهم بـ«المؤثرين والمدونين المستقلين».

ويرى خبراء معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) أن هذه الخطوة تعد مؤشراً واضحاً على إدراك النظام لعزلته وشعبيته المتآكلة في الداخل، فبدلاً من لفت الأنظار إلى حملات القمع الأمني وقطع الإنترنت التي طالت المحتجين في أوقات سابقة، حاولت طهران استخدام هؤلاء «السُّذج» من الغرب لالتقاط زوايا تصوير محددة توحي بتماسك النظام والتفاف الجماهير حوله في معركته ضد واشنطن حسب «ذا جيروزاليم بوست».

من فلوريدا وموسكو.. قادة «شيوعية ماغا» في ساحات طهران

لم يكن الحضور الأميركي في الجنازة عفوياً، إذ برز اسم الناشط السياسي المثير للجدل جاكسون هينكل.

هينكل، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان يُصنف سابقاً كأحد نشطاء البيئة، تحول إلى الترويج لتيار هجين يُعرف بـ«شيوعية ماغا» الداعم للرئيس الصيني شي جين بينغ.

وظهر هينكل في تسجيلات بثتها شبكة «آر تي» الروسية من ساحة «انقلاب» بطهران وهو يقود جموع المشيعين بهتافات حماسية باللغة الإنجليزية تطالب بسقوط الولايات المتحدة والصهيونية، رافعاً راية حمراء تعبر عن الانتقام، كما نشر ذلك على حسابه على منصة «إكس». ويواجه هينكل، الذي يقيم في موسكو هرباً من الملاحقات القانونية، انتقادات حادة لاستغلاله منصته التي تضم 3.8 مليون متابع على «إكس» للترويج لـ«الحرس الثوري»، ومهاجمة إدارة دونالد ترمب.

ولم يكن هينكل الممثل الوحيد لهذا التيار. شاركه في قيادة الهتافات شريكه في تأسيس ما يُسمى «الحزب الشيوعي الأميركي» الجديد، كريستوفر هيلالي.

هيلالي، الذي يشغل رسمياً منصب مسؤول محلي ومنتخب في ولاية فيرمونت، ويمتد نشاطه التدريسي إلى الدراسات الاجتماعية، دافع بصراحة في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عن إرث خامنئي.

ورأى هيلالي أن ممارسات النظام الإيراني لم تكن قمعاً، بل كانت «دفاعاً مشروعاً عن البلاد ضد محاولات تغيير النظام العنيفة التي تقودها المخابرات الأميركية والإسرائيلية».

انقلابات آيديولوجية... الحجاب وسردية «أعظم قائد»

شهدت القائمة أيضاً وجوهاً عكست التحولات الراديكالية لبعض عناصر اليسار الأميركي المتطرف. كان من أبرزها الناشطة كالا والش، التي بدأت مسيرتها السياسية كمتطوعة شابة في الحملة الرئاسية للسيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن.

والش ظهرت في طهران مرتدية الحجاب التقليدي، وبثت مقاطع فيديو عبر حساباتها الرسمية وصفت فيها خامنئي بأنه «أعظم قائد مناهض للإمبريالية عاش في عصرنا الحالي»، معتبرة أن الحشد الجماهيري يمثل استفتاءً شعبياً على ولاء الإيرانيين للثورة الإسلامية.

هذه التصريحات فتحت عليها نار الانتقادات في شبكات التلفزة الغربية. هاجمها المذيع جيمس مورو عبر شبكة «سكاي نيوز»، واصفاً موقفها بأنه «سقوط أخلاقي جديد لليسار المتطرف» الذي بات يتماهى مع أنظمة ثيوقراطية تقمع حقوق النساء بشكل صارخ.

كما انضم إلى الوفد الإعلامي غير الرسمي الصحافي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع «غرايزون»، والناشطة البريطانية بشرى شيخ. وعمل هؤلاء على ترويج السردية الإيرانية بالكامل وتصوير الجنازة على أنها الأضخم في التاريخ الحديث لإحراج واشنطن.

سخط في واشنطن ودعوات لمقصلة «قانون الخيانة»

قوبلت هذه المشاهد الآتية من طهران بموجة غضب عارمة في الأوساط المحافظة والمقربة من الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث طالب سياسيون ومحللون أميركيون بفتح تحقيقات فورية وإصدار مذكرات توقيف بحق هؤلاء النشطاء بموجب القوانين الفيدرالية الصارمة.

وفي هجوم فوري عبر الفضاء الرقمي، أعادت الباحثة الاستراتيجية البارزة في معهد هادسون بواشنطن، ريبيكا هاينريشس، مشاركة مقاطع فيديو هينكل في طهران، مكتفية بتوجيه اتهام صريح ومباشر بالخيانة عبر الاستشهاد بالمادة 18 من القسم 2381 من القانون الفيدرالي الأميركي، وهو البند الذي يلوح بعقوبة الإعدام لكل مواطن يقدم عوناً أو تأييداً لأعداء الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، طالبت الناشطة المحافظة لورا لومر بإلغاء جوازات سفر المشاركين وملاحقتهم بتهمة انتهاك «قانون لوغان» الذي يحظر على المواطنين غير المفوضين التفاوض أو التواصل مع حكومات أجنبية في حالة نزاع مع واشنطن، فضلاً عن تهمة الترويج والتعاون مع تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية.

ومن جانبهم، أشار خبراء مكافحة التجسس، ومن بينهم الخبير جوناثان هاكيت، لصحيفة «ذا جيروزاليم بوست» إلى أن استراتيجية إيران الحالية تماثل تماماً أساليب «المؤتمرات الهوليودية» التي كان ينظمها النظام سابقاً لجذب الأصوات الغربية، موضحاً أن طهران تعمد إلى إخفاء مصادر تمويل هذه الرحلات الفاخرة وتغطية نفقات هؤلاء المؤثرين عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة لتجنيبهم الملاحقة المصرفية والقانونية في بلدانهم.

التمويه الرقمي في مواجهة الطائرات المسيرة

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان أساليب الدعاية السوفياتية القديمة خلال الحرب الباردة، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.

فبينما كان الشارع الإيراني يعاني تداعيات الصراع العسكري المباشر وشلل حركة الملاحة البحرية، نجحت الأجهزة الدعائية في طهران في اختراق الفضاء الرقمي الغربي مستغلة مناخ الحريات هناك.

واستخدمت مواطنين أميركيين كأدوات لتسويق صورة «الدولة المقاومة»، في حين يرى الشارع الأميركي في هؤلاء النشطاء مجرد أدوات «بروباغندا رخيصة» وظفتها طهران لغسل سمعتها الدولية والتغطية على أزماتها البنيوية العميقة.