«الحرس الثوري» يحذر الإيرانيين من محاولات «الأعداء» تجنيدهم

طهران تعلن أن 27 سجينا مازالوا فارين بعد غارة إسرائيلية على سجن «إيفين»

عابرون في ساحة تجريش شمال العاصمة الإيرانية 30 يونيو (أ.ف.ب)
عابرون في ساحة تجريش شمال العاصمة الإيرانية 30 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يحذر الإيرانيين من محاولات «الأعداء» تجنيدهم

عابرون في ساحة تجريش شمال العاصمة الإيرانية 30 يونيو (أ.ف.ب)
عابرون في ساحة تجريش شمال العاصمة الإيرانية 30 يونيو (أ.ف.ب)

حذر جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الإيرانيين، من أنشطة التجسس وازدياد محاولات التجنيد عبر تطبيقات الهواتف المحمولة من جانب أجهزة مخابرات دول معادية، فيما أرسلت حكومة مسعود بزشكيان مشروع قانون للبرلمان يشدد الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويزداد قلق إيران حيال التعرض لاختراق من جانب جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في ظل خوضها حرباً غير مباشرة لعقود مع إسرائيل، التي تمكنت من اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين والعلماء النوويين في حربها الجوية التي استمرت 12 يوماً على إيران الشهر الماضي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان لاستخبارات «الحرس الثوري» يخاطب الإيرانيين، قائلاً: «نظراً لازدياد محاولات أجهزة الاستخبارات المعادية عبر حملات دعائية مكثفة على تطبيقات الهواتف المحمولة، وطلب التعاون والخيانة ضد البلاد من الضروري رفض هذه الدعايات المسمومة، والتحلي باليقظة، وإبلاغ المحيطين بك بخطورة هذه الأساليب التي يتّبعها العدو».

وتعد استخبارات «الحرس الثوري» جهازاً موازياً لوزارة الاستخبارات. وقتل في الضربات الإسرائيلية قائد الجهاز الجنرال محمد كاظمي ونائبه حسن محققي وقائد استخبارات «فيلق القدس» محمد رضا نصير باغبان، الذي شغل منصب القنصل الإيراني في البصرة سابقاً.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفض وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب الكشف عن عدد الجواسيس المعتقلين دفعة واحدة، معتبراً ذلك ضاراً بالأمن القومي. وأكد أن السلطات اعتقلت المئات بتهم التجسس ودعم إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن الأعداد ستُعلن تدريجياً. وأوضح أن الأجهزة الأمنية كثّفت جهودها لمواجهة التسلل، داعياً الإيرانيين إلى التعاون مع الاستخبارات للحفاظ على الأمن الوطني.

في الأثناء، أرسل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى تشديد الرقابة على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان «مكافحة الأخبار الكاذبة والمضللة».

وأعد مشروع القانون بناءً على مقترح من السلطة القضائية، حسبما أوردت وسائل إعلام حكومية.

وينص المشروع على فرض عقوبات مشددة تشمل السجن، والغرامات المالية، والحرمان من بعض الحقوق، بحق مستخدمي الفضاء الإلكتروني.

ويشدد القانون على ملاحقة نشر المحتوى من قبل شخصيات معروفة أو أصحاب نفوذ اجتماعي أو مسؤولين أو موظفين في الدوائر الحكومية.

كما تطول العقوبة في حال «نشر محتوى غير حقيقي باستخدام حسابات وهمية، أو عبر روبوتات وأنظمة تلقائية»، إضافة إلى «تكرار المخالفة، أو نشرها في أوقات حرجة مثل الأزمات أو الحروب، أو في حالات تهديد الأمن القومي».

ويقترح القانون تكليف وزارة الثقافة والإعلام الإيراني بإنشاء منظومة وطنية لتلقي البلاغات حول الأنشطة العامة في الفضاء الإلكتروني، وإصدار التحذيرات، على أن تُحال التقارير الناتجة إلى السلطة القضائية.

إلى ذلك أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الحرب الأخيرة أسفرت عن مقتل 1062 شخصاً، بينهم 102 امرأة و38 طفلاً.

وأوضحت مهاجراني في مؤتمر صحافي أسبوعي أن طهران سجلت أعلى عدد من القتلى بواقع 265 قتيلاً.

وأشارت إلى أن إعادة إعمار منازل العاصمة أُوكلت إلى البلدية، وقد تستغرق بعض أعمال الترميم نحو عامين. كما اعتبرت جهات دولية الهجوم على سجن إيفين جريمة حرب.

من جانبه، قال المتحدث باسم الجهاز القضائي، أصغر جهانغير إن 27 سجيناً مازالوا فارين بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سجن «إيفين» الواقع شمال العاصمة طهران الشهر الماضي، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية.وأفاد جهانجير في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن 75 سجينا فروا بعد الغارة، وأنه قد أعيد القبض على 48 منهم، أو عادوا طواعية.

وأضاف أن «السلطات ستعتقل الباقين في حال لم يقوموا بتسليم أنفسهم»، لافتاً إلى أن «الهاربين سجناء يقضون عقوبة السجن لجرائم بسيطة».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإيراني: نرصد مخططي ومنفذي الاضطرابات

شؤون إقليمية إيرانيون يتجولون في البازار الكبير بطهران الخميس (رويترز) play-circle

وزير الدفاع الإيراني: نرصد مخططي ومنفذي الاضطرابات

اتهم وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده، اليوم (الخميس)، الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما بمساعدة «الانفصاليين».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

إيران على حافة الحرب

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر».

«الشرق الأوسط» (برلين)

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال المتحدث، في بيان: «إنذار عاجل إلى سكان ‌جنوب لبنان، وتحديداً في قرية سحمر. ‍سيهاجم جيش الدفاع، على المدى الزمني القريب، بنى ​تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)... البقاء في منطقة المباني المحددة يُعرّضكم للخطر».

وذكر المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان عدة مبانٍ حدّدها باللون الأحمر على خريطة مرفقة بالإنذار. وقال: «أنتم موجودون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله)، ومن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


تركيا تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران وتدعو إلى الحوار

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران وتدعو إلى الحوار

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الخميس، إلى «الحوار» بين إيران والولايات المتحدة لحلّ الأزمة الناتجة عن الاحتجاجات وحملة القمع في إيران، مؤكداً معارضة تركيا أي تدخل عسكري ضد طهران.

وقال فيدان في مؤتمر صحافي: «نعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق في إيران. ونعتقد أن إيران يجب أن تكون قادرة على حل مشاكلها بنفسها»، معتبراً أن الاحتجاجات ليست «انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية في إيران.

وأضاف: «نحن نواصل جهودنا الدبلوماسية. نأمل في أن تحلّ الولايات المتحدة وإيران هذه المسألة بينهما، أكان عن طريق وسطاء أو أطراف آخرين، أو عبر الحوار المباشر»، مشدداً على أن أنقرة تتابع «التطورات عن كثب».

واعتبر فيدان أن «زعزعة استقرار إيران ستؤثر على المنطقة بأسرها».

امتنعت تركيا في الأسابيع الأخيرة عن الإدلاء بأي مواقف حاسمة حيال الوضع في إيران التي تتشارك معها حدوداً برية بطول 560 كيلومتراً.

وتخشى تركيا من تدفق اللاجئين إلى أراضيها في حال وقوع عمل عسكري.

ولم يُدلِ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأي تصريح علني منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وبلغ عدد القتلى من المتظاهرين 3428 على الأقل، وفق أحدث إحصاءات نشرتها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) غير الحكومية ومقرها النرويج. وقد تكون الحصيلة الفعلية أعلى وفق المنظمة التي أشارت إلى اعتقال أكثر من عشرة آلاف شخص على هامش الاحتجاجات.


وزير الدفاع الإيراني: نرصد مخططي ومنفذي الاضطرابات

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده يتحدث في كلمة بُثت على الهواء بالتلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده يتحدث في كلمة بُثت على الهواء بالتلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيراني: نرصد مخططي ومنفذي الاضطرابات

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده يتحدث في كلمة بُثت على الهواء بالتلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده يتحدث في كلمة بُثت على الهواء بالتلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)

قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده إن مخططي ومنفذي الاضطرابات «يجب أن يعلموا أننا نرصدهم»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما بمساعدة «الانفصاليين»، في الوقت الذي أكد فيه قائد القوة البرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، محمد كرمي، أن بلاده تواجه ما وصفها بأنها «حرب مركبة شاملة». وأوضح في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي أن «محرضين هاجموا مراكز وقواعد عسكرية بهدف الاستيلاء على أسلحة لاستخدامها في الاضطرابات»، مضيفاً أن «الاستهداف المتعمد للأماكن الدينية والثقافية وإحراق المصاحف» يدل، بحسب تعبيره، على أن «هذه الاضطرابات كانت ذات أهداف أمنية وإرهابية، وليست احتجاجية أو معيشية». وأشار إلى أن «محرضي الاضطرابات كانوا يهددون التجار وأصحاب المحال بإحراق متاجرهم وقتلهم في حال فتحها». وقال إن السلطات «تعرفت منذ الساعات الأولى على الجهات التي تقف خلف الكواليس، وتقوم برصد اتصالاتها ودعمها المالي». وتابع نصيرزاده أن «مصادر تجهيز عناصر العدو قيد المتابعة»، وأن السلطات «مستعدة للمواجهة، ولن تسمح بعودة هذا التهديد بصيغة جديدة».

بائع يفرش كتباً على رصيف في وسط طهران الخميس (أ.ب)

وقال نصيرزاده إن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما «يساعدون الانفصاليين على رسم مستقبل لهم... لدينا معلومات بأن أميركا وإسرائيل خططتا لأن تكتب كل منطقة انفصالية دستورها»، في إشارة إلى الحملة الأمنية التي تشنها السلطات في المحافظات الكردية غرب البلاد، وسط تقارير عن سقوط عدد كبير من القتلى في تلك المنطقة.

كما اتهم نصيرزاده أميركا وإسرائيل بدعم عمليات تهريب أسلحة، وتقديم دعم مالي ولوجيستي لـ«الانفصاليين» في بلاده. وقال: «رصدنا اجتماعات مشتركة في إحدى دول المنطقة لإثارة الفوضى في بلادنا».

وتشهد إيران اضطرابات منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدأت كاحتجاجات لأصحاب المحال التجارية في الأسواق على الأوضاع الاقتصادية والتضخم قبل أن تمتد إلى أنحاء البلاد كافة.

حرب شاملة

في الوقت نفسه، قال قائد القوة البرية لـ«الحرس الثوري» إن القوات المسلحة الإيرانية «قوية، وجاهزة تماماً للرد بحزم على أي خطأ يرتكبه العدو»، في إشارة على ما يبدو إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.

وأضاف كرمي أن إيران تواجه «حرباً مركبة شاملة على جميع الأصعدة، الاقتصادية والسياسية والأمنية والدفاعية».

من ناحية أخرى، نقل التلفزيون الإيراني عن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، قوله إن بلاده لا ترى في التفاوض مع الولايات المتحدة «أي ضمان لأمن إيران في ظل ما حدث لفنزويلا».

وشدَّد ولايتي على أن «إيران وجبهة المقاومة» أقوى بكثير من السابق.

إيرانيون يتجولون في البازار الكبير بطهران الخميس (رويترز)

وفي وقت سابق اليوم، حذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن تصعيد التوترات إلى مستويات أعلى ستكون له «تداعيات خطيرة»، بحسب القناة الإيرانية الرسمية.

وكان الرئيس الأميركي قد توعَّد، هذا الشهر، بأنه إذا أطلقت السلطات الإيرانية النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم، وهو ما انتقده الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قال إن على ترمب أن يركز على إدارة بلده الذي يواجه «مشكلات داخلية عدة».