إيران تصرّ على مواصلة تخصيب اليورانيوم... وترمب يهدد بضربات جديدة

عراقجي: إزالة إسرائيل من الخريطة لم تكن سياستنا أبداً

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
TT

إيران تصرّ على مواصلة تخصيب اليورانيوم... وترمب يهدد بضربات جديدة

عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي ورئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، رغم ما وصفه بـ«الأضرار الجسيمة» التي لحقت بمنشآتها النووية جراء القصف الأميركي. في المقابل، حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن بلاده «ستوجّه ضربات جديدة لتلك المنشآت إذا اقتضت الضرورة».

وقال عراقجي لشبكة «فوكس نيوز» إن «منشآتنا تعرضت لأضرار جسيمة وخطيرة، ويجري حالياً تقييم حجم هذه الأضرار من قِبل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية».

وأضاف عراقجي في حديث للمذيع بريت باير أن «البرنامج متوقف الآن لأنّ الأضرار جسيمة وخطرة، لكن من الواضح أننا لا نستطيع التخلّي عن التخصيب؛ لأنه إنجازٌ لعلمائنا، والآن، أكثر من ذلك، إنّه مسألة فخر وطني»، مضيفاً: «التخصيب عزيز علينا للغاية».

وشدد عراقجي على أن أي اتفاق نووي مستقبلي ينبغي أن يضمن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت طهران أنقذت من القصف الأميركي أي كميات من اليورانيوم المخصّب، قال: «لا أملك معلومات مفصلة» عن هذا الموضوع، لكن الوكالة الذرية الإيرانية تعمل «على تقييم ما حدث بالضبط لموادنا النووية، موادنا المخصبة».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف عراقجي أيضاً أن المرشد الإيراني علي خامنئي «بصحة جيدة»، لافتاً إلى أن طهران منفتحة على المحادثات مع واشنطن، لكنها لن تكون مباشرة «في الوقت الراهن».

وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التعليق على ما قاله عراقجي لـ«فوكس نيوز»، مجدّداً وعيده لإيران، وكتب على منصته «تروث سوشال» إن «عباس عراقجي، فيما يتعلق بالمواقع النووية الإيرانية، قال إن الأضرار جسيمة للغاية، لقد دُمرت. بالطبع إنها كذلك، كما سبق أن قلت، وسنكرر (القصف) إذا لزم الأمر!».

وفيما يتعلق بالمفاوضات حول برنامج بلاده النووي، قال وزير الخارجية الإيراني إنّه «منفتح» على إجراء محادثات غير مباشرة مع واشنطن.

وقد عقد الجانبان خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة في سلطنة عمان، قبل أن تدخل الأزمة منعطفاً حاداً مع شنّ إسرائيل هجوماً عسكرياً استمر 12 يوماً ضد أهداف داخل إيران.

وقال عراقجي: «نحن منفتحون على إجراء محادثات، ولكن ليست محادثات مباشرة في الوقت الحالي»، مشيراً إلى أنّ إيران مستعدّة «لاتّخاذ إجراءات لبناء الثقة لإثبات سلمية برنامجها النووي» مقابل رفع العقوبات الأميركية عنها.

وعلى صعيد متّصل، أشار عراقجي إلى استمرار برنامج بلاده الصاروخي. وقال: «لا يزال لدينا عدد كافٍ من الصواريخ للدفاع عن أنفسنا. لم تكن إزالة إسرائيل من الخريطة يوماً من سياسات الجمهورية الإسلامية».

ورغم هذا النفي، أكّد عراقجي أن طهران ستواصل دعمها المجموعات الفلسطينية المسلحة. وأضاف: «نحن نؤمن بأن هذه المجموعات (حماس، حزب الله، والحوثيون) تقاتل من أجل قضية عادلة. وقد دعمناها دائماً، سياسياً وبوسائل أخرى».

انتقادات

وانتقدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريح عراقجي بشأن تضرر المنشآت النووية ووقف عملية التخصيب، واعتبرت أن «التصريح مبالغ فيه، ويعكس موقفاً من موقع ضعف».

كما انتقدت الوكالة إنكار عراقجي لفتاوى صدرت في إيران تدعو إلى قتل الرئيس الأميركي، وقالت: «ما كان ينبغي لعراقجي أن ينسب فتوى (المحاربة) بحق ترامب ونتنياهو إلى الجماعات المتطرفة».

وعقد عراقجي، إلى جانب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، اجتماعاً، مساء الثلاثاء، مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان.

وفي وقت لاحق، قال ماثيو ويتاكر، ممثل الولايات المتحدة في «الناتو»، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي». وأضاف: «أنا لا أصدق حتى كلمة واحدة مما يقوله وزير الخارجية الإيراني. إنهم ليسوا صوتاً موثوقاً به من أجل السلام». وتابع: «آمل أن تتفاوض إيران من أجل اتفاق سلمي، وأن تتعايش مع بقية العالم الذي يسعى إلى السلام والازدهار لشعوبه».

وكتب الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة الفارسية: «بدأوا التخبط لكن دون جدوى».

جدل متجدد

وهاجمت إسرائيل إيران في 13 يونيو (حزيران)، ثم خاض البلدان المتنافسان في الشرق الأوسط حرباً جوية استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها واشنطن أيضاً منشآت نووية إيرانية، إلى أن جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أواخر يونيو.

واستهدفت الضربات الإسرائيلية مواقع لتصنيع وتخزين الصواريخ، ولا سيما الباليستية منها، ومنصات لإطلاق هذه الصواريخ.

و الأسبوع الماضي، نقلت مصادر أميركية عن تقرير استخباراتي بأن الضربات الأميركية ضد منشآت نووية إيرانية أسفرت في الغالب عن تدمير موقع واحد فقط من أصل 3، وفقاً لما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز».

وأضاف التقرير أن المنشأتين النوويتين الأخريين لم تتعرضا للدمار الكامل، وربما اقتصر الضرر فيهما على مستوى قد يُضعف قدرتهما التشغيلية، دون أن يمنع إيران من استئناف نشاط التخصيب فيهما خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذا قررت ذلك.

ومطلع الشهر الحالي، أدلى عراقجي بتصريحات مماثلة لشبكة «سي بي إس نيوز»، وقال حينها إن القصف الأميركي لموقع فوردو النووي الإيراني «ألحق أضراراً جسيمة وفادحة» بالمنشأة.

والأسبوع الماضي، حدد مسؤولون إيرانيون شروطاً لاستئناف المحادثات النووية، بما في ذلك دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بمنشآت إيران النووية.

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وفي مقابلة بُثت 7 يوليو (تموز) الحالي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في حوار مع المذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون إن القصف الأميركي تسبب في «أضرار جسيمة» ودمّر منشآت في المراكز النووية، مضيفاً: «حالياً لا يمكننا الوصول إلى تلك المواقع ولا نعرف ما الذي حدث هناك».

ورداً على سؤال عن امتناع إيران من قبول المفتشين الدوليين، قال بزشكيان: «ما لم نحصل على إمكانية الوصول، فلن نتمكن من الفهم، وعلينا الانتظار حتى تتاح لنا الفرصة لذلك».

وأضاف: «كنا على طاولة المفاوضات. كنا نتحدث، وكان الرئيس الأميركي قد دعانا لتحقيق السلام. وأخبرونا أن إسرائيل لن تهاجم ما لم نسمح بذلك. لكن في الجلسة السادسة، بينما كنا لا نزال نتفاوض، ألقوا قنبلة على طاولة المفاوضات ودمّروا الدبلوماسية. ومع ذلك، فيما يخص الرقابة، نحن مستعدون بلا شك للعودة إلى الحوار والتحقق».

وأثارت بعض تصريحات بزشكيان، خصوصاً دعوته الولايات المتحدة إلى استئناف المفاوضات وتفسيره شعار «الموت لأميركا» غضب المحافظين.

ورداً على الانتقادات، قال مسؤول العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، على منصة «إكس» إن «الجمهور المستهدف من هذا الحوار هو المجتمع الأميركي، وتحديداً قاعدة ناخبي الرئيس السابق دونالد ترمب. ومن الطبيعي، مع الالتزام بالمبادئ العامة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، القائمة على السلم والصلابة، أن يُصاغ أسلوب الخطاب بما يتلاءم مع طبيعة هذا الجمهور».

وقبل الضربات الأميركية، كانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة، وهي درجة نقاء تسمح بتطوير الأسلحة.

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن إيران كانت على وشك التخصيب إلى مستويات تسمح لها بإنتاج سلاح نووي على وجه السرعة، بينما تقول طهران إن برنامجها للتخصيب مخصص للأغراض المدنية فقط. ومن جانبها، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني للتخصيب إلى هذا المستوى.

أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلى هيئة رقابية في الأمم المتحدة، فتؤكد أنه لا توجد دولة أخرى خصبت اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاج أسلحة نووية.

«حافة الهاوية» ضد «الضغوط القصوى»

وكانت إيران قد توصلت إلى اتفاق نووي تاريخي مع القوى الكبرى في عام 2015، عُرف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والذي نصّ على فرض قيود صارمة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

غير أن هذا الاتفاق تلقّى ضربة قوية في عام 2018، خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حين أعلنت الولايات المتحدة انسحابها منه وأعادت فرض مجموعة واسعة من العقوبات القاسية على طهران. وقد وصف ترمب الاتفاق بأنه «معيب بشدة»، منتقداً ما عدَّه تجاهلاً لبرنامج إيران الصاروخي الباليستي ونشاط «الحرس الثوري» في المنطقة. وفي خطوة تصعيدية لاحقة، صنّفت إدارته «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية في عام 2019.

وفي رد فعل، بدأت إيران في مايو (أيار) 2019 سياسة «السير على حافة الهاوية»، وقلصت التزاماتها النووية في إطار ما قالت حينها: «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، دون أن تعلن انسحابها الرسمي منه. ومع نهاية عام 2020، أقرّ البرلمان الإيراني قانون «الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات»، الذي دخل حيّز التنفيذ مع بداية ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن. وبموجب هذا القانون، رفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة ثم إلى 60 في المائة، كما قلّصت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

ورغم الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لإحياء الاتفاق، فإن تلك المساعي لم تؤتِ ثمارها، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية التي رافقت اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي غيّرت أولويات المجتمع الدولي.

وتبقى مسألة تخصيب اليورانيوم واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين طهران وواشنطن؛ ففي حين تؤكد إيران على حقها السيادي في التخصيب لأغراض سلمية، ترى الإدارة الأميركية أن تجاوز حدود معينة في التخصيب يمثل «خطاً أحمرَ».

وكانت الأطراف الأوروبية الثلاثة (فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) أكدت التزامها تطبيق الاتفاق، مشيرة إلى رغبتها في مواصلة التبادلات التجارية مع إيران، في وقت لم يُعاد فرض عقوبات الأمم المتحدة والعقوبات الأوروبية على طهران.

غير أنّ التدابير التي سعت الدول الأوروبية، ومنها قناة «اينس تكس» التجارية إلى اعتمادها للتخفيف من آثار العقوبات الأميركية، واجهت صعوبات لا سيما أنّ كثيراً من الشركات الغربية اضطرت إلى مغادرة إيران التي تشهد معدّلات تضخّم مرتفعة وأزمة اقتصادية خانقة.

وتصدت الدول الأوروبية في سبتمبر (أيلول) 2020، لمسعى أميركي بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على إيران، لكن تلك الدول الآن تتهم طهران بعدم احترام التزاماتها في إطار الاتفاق النووي وتهدد بتفعيل الآلية التي ينتهي مفعولها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)
شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.