حراك برلماني بشأن نزع أسلحة «الكردستاني» في تركيا

أنقرة تدعو أثينا إلى «الابتعاد عن الخطوات الأحادية» في المتوسط وبحر إيجه

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
TT

حراك برلماني بشأن نزع أسلحة «الكردستاني» في تركيا

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

تصاعد الحراك في أنقرة من أجل تسريع تشكيل لجنة برلمانية تتولى وضع الأساس القانوني لعملية حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، استجابة لنداء زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان. وفي الوقت ذاته، دعت تركيا جارتها اليونان إلى الابتعاد عن الإجراءات أحادية الجانب، بعدما أعلنت الأخيرة عن إنشاء متنزهين في محميتين جديدتين في البحر الأيوني وفي أرخبيل سيكلاديز في بحر إيجه.

وبدأ رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، جولة على الأحزاب الممثلة في البرلمان التركي تستهدف اطلاعها على معلومات بشأن خطوات عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، التي تطلق عليها الحكومة مشروع «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما سَمّاها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

إردوغان ونزع أسلحة «الكردستاني»

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» ستشهد قريباً تقدماً في البرلمان، لافتاً إلى أن «إيمرالي»؛ في إشارة إلى أوجلان، الذي يمضي عقوبة بالسجن المؤيد المشدد منذ 26 عاماً في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ عام 1999؛ قدم وسيواصل تقديم جميع أنواع الدعم خلال هذه العملية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة لشمال قبرص نشرت الاثنين: «نواصل اتخاذ خطوات لتحقيق هدفنا في (تركيا خالية من الإرهاب). يستمر التقدم نحو هذا الهدف النهائي، ونحرص كل الحرص على عدم تأثر العملية بأي استفزازات، ونحذر من أي أعمال تخريب أو هياكل من شأنها أن تعيق هدفنا».

وأشار إردوغان إلى العملية الرمزية، التي قام خلالها 30 من مسلحي «العمال الكردستاني» بإلقاء وإحراق أسلحتهم في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الحالي، قائلاً: «بدأت عملية نزع السلاح، ويتابع زملاؤنا المعنيون الأمر ويجرون، وعلى حد علمي، المناقشات المتعلقة باللجنة البرلمانية التي وصلت إلى مرحلتها النهائية، وستشاهدون قريباً تقدماً في قاعة البرلمان». وأردف الرئيس التركي: «نحن عازمون على بناء مستقبل خالٍ من الإرهاب، ونعلم جيداً ما سنفعله لتحقيق هدفنا، وكيف سنفعله، وإلى أين سنصل في النهاية، وتؤكد الأحداث الجارية في منطقتنا مجدداً صحة هذه الخطوة التي اتخذناها».

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» ألقوا أسلحتهم في السليمانية في بادرة رمزية على حل الحزب استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وحول ما إذا كانت العملية الجارية بشأن «العمال الكردستاني» ستزيل بعض العقبات في عملية مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قال إردوغان: «ينبغي إحياء المفاوضات ودفعها قدماً دون انتظار أي خطوات جديدة». وأضاف: «نتوقع من دول الاتحاد الأوروبي الحفاظ على علاقات عادلة ومنصفة، وأن يُدركوا أن تطوير العلاقات أمر مستحيل في ظل هذا الموقف المتردد الذي شهدناه مراراً وتكراراً، وبالنظر إلى التطورات في أوروبا والمنطقة المحيطة بها والخلافات داخل الاتحاد الأوروبي تتضح حاجة الاتحاد إلى عضو ديناميكي يركز على الحلول مثل تركيا».

حراك بالبرلمان

وشهد البرلمان التركي، الاثنين، حركة كثيفة على صعيد تشكيل اللجنة المعنية بوضع الأطر والأساس القانوني لعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال لقائه بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وزار رئيس البرلمان نعمان كورتولموش رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، الذي بدأ هذه العملية من خلال إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدفع من إردوغان، دعا من خلالها أوجلان إلى دعوة «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأطلق أوجلان نداء بعنوان: «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، استجاب لها حزب «العمال الكردستاني»، بإعلان قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار).

وألقت مجموعة من الحزب تطلق على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي أسلحتها في 11 يوليو، في بادرة رمزية لتأكيد المضي في تنفيذ دعوة أوجلان، الذي يتمسك الحزب بإعطائه حريته من أجل المضي في عملية نزع السلاح».

وعقد رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين، الاثنين، 3 اجتماعات أولها مع بهشلي، ثم المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم ونائب رئيس الحزب، إفكان آلا.

كالين خلال لقاء رئيسي حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب ونائبي رئيسي المجموعة البرلمانية (حساب الحزب في إكس)

وبعد ذلك التقى كالين بالرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، ونائبي رئيسي المجموعة البرلمانية، غولستان كيليتش كوتشيغيت وسزائي تملي.

كما سيواصل كالين لقاءاته خلال هذا الأسبوع مع رؤساء المجموعات البرلمانية لأحزاب «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«الطريق الجديد»، الذي يضم تحت مظلته أحزاب «الديمقراطية والتقدم، والسعادة والمستقبل».

ويقدم كالين، معلومات حول تطورات عملية نزع أسلحة العمال الكردستاني، التي تشرف عليها المخابرات، والاتصالات التي جرت خلال الفترة الماضية، حتى إجراء أول عملية رمزية لنزع الأسلحة، والخطوات التي ستعقبها، وفي مقدمتها تشكيل اللجنة البرلمانية.

خلاف بحري مع اليونان

على صعيد آخر، دعت تركيا جارتها وحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليونان، إلى تجنب «الإجراءات أحادية الجانب» في البحار المغلقة أو شبه المغلقة، بعدما أعلنت عن إقامة متنزهين في منطقتين محميتين في البحر الأيوني وبحر إيجه. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن اليونان تستغل القيم العالمية، مثل القضايا البيئية، وأن المتنزهين لن يكون لهما أي تأثير قانوني على النزاعات بين الجارتين في بحر إيجه والبحر المتوسط وأن تركيا ستعلن عن مشاريعها الخاصة لحماية الحياة البحرية في الأيام المقبلة.

رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس (رويترز)

وأعلنت اليونان، الاثنين، حدود المتنزهين البحريين اللذين قال رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إنهما سيكونان الأكبر في منطقة البحر المتوسط. وتسعى أثينا لإنشائهما خلال العام الحالي لحماية الثدييات البحرية والسلاحف في البحر الأيوني والطيور البحرية والثدييات البحرية في بحر إيجه.

وقال ميتسوتاكيس إن المشروع سيساعد البلاد على الوفاء بالتزامها العالمي بتوسيع مناطقها البحرية المحمية إلى 30 في المائة من مياهها بحلول 2030، وسيكون المتنزهان بمثابة محميات شاسعة للحياة تحت الأمواج، وسيتم حظر الصيد بشباك الجر في قاع البحر داخل تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.