حماية الدروز آخر هموم نتنياهو وعينه على أهداف توسعية في الجنوب السوري

بعد رفض الشرع القبول بمنطقة منزوعة السلاح من دمشق وحتى الحدود الأردنية والإسرائيلية

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

حماية الدروز آخر هموم نتنياهو وعينه على أهداف توسعية في الجنوب السوري

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير إلى جانب السياج الحدودي قرب قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان المحتلة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ما من شك أن هناك مشكلة جدية يعانيها بنو الطائفة المعروفية، الدروز، في سوريا، لكن هذه هي آخر هموم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وإذا كان أفلح في إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن عملياته الحربية استهدفت حمايتهم، وأنه لا بد من «هزة رسن قوية» لتحذير الرئيس السوري، أحمد الشرع، بأن نظامه يصبح في خطر إذا لم يوقف الاعتداءات في السويداء، فإنه من الصعب إقناع أبناء وبنات المنطقة بذلك.

أولاً، الدروز في سوريا يتعرضون لاعتداءات منذ سنة 2011، وقد بدأها نظام بشار الأسد، قبل تجرؤ ميليشيات بدوية على تنفيذ هجماتها عليهم، ولم تتدخل إسرائيل في أي مرة. ومن يعتقد بأن نتنياهو قرر التحرك استجابة لمطلب الدروز في إسرائيل، فإنه لا يعرف حقيقة العلاقات بين الحكومات الإسرائيلية والطائفة العربية الدرزية، خصوصاً في عهد نتنياهو.

دروز من سوريا وإسرائيل يلتقون بالمنطقة العازلة في هضبة الجولان السورية المحتلة بجنوب سوريا (أ.ف.ب)

دروز إسرائيل، رغم تقبلهم فرض الخدمة الإجبارية على أبنائهم في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1958، يعانون من سياسة تمييز عنصري واضحة. قراهم تعاني من نواقص شديدة، مثل جميع البلدات العربية الأخرى وربما أكثر. أراضيهم نهبت لصالح تطوير البلدات اليهودية المجاورة. وهناك ألوف البيوت مهددة بالهدم بدعوى أنها بنيت من دون ترخيص، فحكومة نتنياهو سنت قانوناً يُدعى «قانون كامنتس»، يجعل الهدم قانونياً ثابتاً وراسخاً. وقد توجت حكومة نتنياهو هذه السياسة ضدهم وضد سائر العرب، بسنها قانون القومية الذي يمنح اليهود حقوق التفوق العرقي عليهم.

فإذا كان الدروز الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويخدمون في الجيش الإسرائيلي يحصلون على تعامل مثل هذا، فهل يعقل أن نتنياهو يريد حماية إخوتهم وأقربائهم في سوريا؟

الجيش الإسرائيلي يرافق مجموعة من الدروز السوريين أثناء عودتهم سيراً على الأقدام من مجدل شمس إلى الجولان المحتل الخميس (رويترز)

وأكثر من ذلك، متابعة الأحداث في الأيام الثلاثة الماضية، تبين أن إسرائيل تقاعست طويلاً عن حماية دروز سوريا عندما تعرضوا للهجوم البشع من مسلحين، يومي الاثنتين والثلاثاء. وإذا كانت قررت أن تسمح لنفسها بضرب قوات الجيش السوري، فلماذا لم تفعل ذلك عندما بدأت الدبابات تتحرك من دمشق وانتظرت حتى وصلت إلى السويداء؟ ولماذا قررت قصف مقرات ترمز إلى الدولة السورية، مثل رئاسة الأركان ووزارة الدفاع، فهل هذا يعين الدروز بشيء؟ وإذا كانت تعتقد بأن الحكومة السورية برئاسة الشرع، هي التي تقف وراء الاعتداءات على الدروز، لماذا لم تستخدم قنوات التنسيق المباشرة التي توجد الآن بين تل أبيب ودمشق، أو محطة الوسيط التركي أو الوسيط في عاصمة أذربيجان؟

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في «الكنيست» «إكس»

إن خروج رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بموقف معارض بشدة للهجوم على سوريا، وانضمام قوى كثيرة في الإعلام إلى موقفه ومن ضمنها شخصيات من اليمين العقائدي، أمثال البروفيسور إيال زيسر، يؤكد أن هناك أهدافاً أخرى للغارات الإسرائيلية، ولبيد يعرف الكثير، إذ إنه بحكم القانون يطلع على أسرار الدولة الدقيقة.

ماذا حصل في الأيام الأخيرة؟

ما حدث يدل على أن نتنياهو لم يهتم بحماية الدروز، بل إنه يهتم باستغلال الاعتداء عليهم لأغراض سياسية وأمنية أخرى.

أولاً، منذ سقوط نظام الأسد، وهو يسعى إلى تنفيذ مخطط إسرائيلي قديم لتقسيم سوريا حتى لا تكون دولة قوية. وبادر إلى تنفيذ 500 غارة جوية تمكن خلالها من تحطيم 85 في المائة من القدرات الدفاعية للجيش السوري. وكان لقاء الرئيس ترمب مع الرئيس الشرع في الرياض «يوم نكبة» عند نتنياهو، إذ رأى في ذلك انهياراً لطموحاته، وقرر ألا يرفع الراية البيضاء، وانتظر الفرصة لانتهازها حتى يعيد طموحاته إلى الصدارة.

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ في 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ثانياً، عندما دفعه الرئيس ترمب إلى مفاوضات مع الحكومة الجديدة في دمشق، أراد نتنياهو إبرام اتفاق سلام ينعكس فيه توازن القوى بين البلدين، وتعترف بموجبه سوريا بضم الجولان إلى إسرائيل.

ولكي يحقق ذلك، احتل قمم جبال الشيخ ومنطقة أخرى شرق مرتفعات الجولان أقام فيها تسعة مواقع عسكرية ثابتة، وراح يمارس الضغوط الحربية بواسطة الاستمرار في تنفيذ الغارات وتنويعها لتشمل كل الأراضي، شمالاً وجنوباً وغرباً وشرقاً.

ولما رفض السوريون ذلك، وأبدوا الاستعداد للانضمام إلى اتفاقيات إبرهيم بمستوى التنسيق والتفاهمات الأمنية، بدأ يخطط لأن يحصل على اعتراف سوري باحتياجات إسرائيل الأمنية - أي القبول بأن تكون المنطقة من دمشق وحتى الحدود الأردنية والإسرائيلية منزوعة السلاح، لا يدخل الجيش السوري إليها آليات ثقيلة، والقبول بإقامة حزام أمني على طول الحدود بعرض 3 : 5 كيلومترات من ضمنها المواقع التسعة المذكورة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

الرئيس السوري لم يستطع الموافقة على شروط مثل هذه، فقرر نتنياهو ممارسة الضغط العسكري عليه، وفقاً لمبدأ «السلام الناجم عن القوة». وأرفق عملياته الحربية بضغط سياسي وإعلامي أيضاً، يزعم فيه أن «الشرع لم يتخل عن ماضيه في جبهة النصرة، وأن قواته شريكة في تنفيذ المذابح ضد الدروز، مثلما كانت شريكة في الهجوم على كنيسة مار إلياس التي قتل فيها 25 شخصاً، والهجمات على العلويين في بلدات الساحل».

لذلك، فإن نتنياهو يستغل الوضع حتى النهاية، وهذا يعني أن هناك حاجة ماسة لتفويت الفرصة عليه، وإحداث تغيير في الأوضاع في سوريا يتم فيها وضع حد لانفلات السلاح والمجموعات الخارجة عن القانون، وإقناع كل شرائح المجتمع بأنها شريكة في البناء الجديد لسوريا. لقد وصف الكاتب الإسرائيلي، الدكتور تسفي برئيل، نتنياهو، كالفيل «دخل إلى الحدث بخطوة كبيرة مثل الفيل دون تحديد الأهداف ورؤية شاملة للساحة». وللفيل صفات أخرى: الجلد الغليظ والدوس الفظ، وتحطيم القوالب.


مقالات ذات صلة

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، فيما هاجم «الحرس الثوري» ثلاث سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، إلا أن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.


أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».