إسرائيل سترفع الإنفاق الدفاعي لمواجهة التحديات الأمنية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل سترفع الإنفاق الدفاعي لمواجهة التحديات الأمنية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت وزارتا المالية والدفاع الإسرائيليتان، اليوم (الخميس)، أن إسرائيل سترفع الإنفاق الدفاعي 42 مليار شيقل (12.5 مليار دولار) خلال العامين الحالي والمقبل، نظراً للتحديات الأمنية التي تواجهها.

وأوضحت الوزارتان، في بيان، أن اتفاق الميزانية سيسمح لوزارة الدفاع «بإتمام صفقات مشتريات عاجلة وضرورية للأمن الوطني».

وقال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إن ميزانية الدفاع الجديدة «تغطي القتال المحتدم في غزة والاستعدادات الأمنية الشاملة لمواجهة جميع التهديدات من الجنوب والشمال والمناطق الأبعد».

وزاد الإنفاق العسكري في إسرائيل بشدة منذ أن شنت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحاربت إسرائيل منذ ذلك الحين أيضاً جماعة «حزب الله» في لبنان، وشنَّت حرباً جوية استمرَّت 12 يوماً في إيران، ونفَّذت غارات جوية في سوريا، هذا الأسبوع، بعد أن تعهدت بتدمير قوات الحكومة التي تهاجم الدروز في الجنوب، وطالبت بانسحابها.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية المضادة للصواريخ تعترض صاروخاً أُطلق باتجاه إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وتعمل أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية على نحو شبه يومي منذ 21 شهراً لاعتراض الصواريخ التي يطلقها «حزب الله»، وإيران، والحوثيون.

ويبلغ الإنفاق الدفاعي السنوي الحالي 110 مليارات شيقل، أي نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، من إجمالي ميزانية 2025 البالغة 756 مليار شيقل.

وقال أمير برعام، مدير عام وزارة الدفاع، إن التمويل الإضافي «سيمكِّن وزارة الدفاع من توقيع صفقات شراء للأسلحة والذخيرة اللازمة لسد النقص في المخزونات، وسيدعم العمليات الجارية للجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن هذا التمويل سيمكِّن المؤسسة الدفاعية أيضاً من إطلاق برامج لتعزيز التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.

وقال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إن هذه الأموال ستتيح لإسرائيل فرصة الاستعداد لاحتمالات عدة لأن «الأعداء يعلنون صراحةً عن نيتهم لتدميرنا... وبالتالي نحتاج إلى تفوق عسكري وتكنولوجي وعملياتي كامل».

على صعيد آخر، قالت وزارة الدفاع إنها وقَّعت اتفاقية مع شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (آي إيه آي) المملوكة للدولة لتسريع إنتاج صواريخ «أرو» الاعتراضية على نطاق واسع.

وطوَّرت إسرائيل منظومة «أرو» للدفاع الصاروخي وصنعتها بالتعاون مع وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، وهي مُصمَّمة لاعتراض الصواريخ الباليستية وتدميرها.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وحقَّقت منظومة «أرو» معدل اعتراض عالياً في الصراع مع «حماس» وإيران. وستزود شركة (آي إيه آي) الجيش، بموجب الصفقة، بكمية كبيرة أخرى من هذه الصواريخ.

وقال برعام: «عمليات الاعتراض الكثيرة (للمنظومة) أنقذت أرواحاً كثيرة، وقللت الأضرار الاقتصادية بشدة».

ووقَّعت الوزارة، أمس (الأربعاء)، صفقةً قيمتها 20 مليون دولار مع شركة إسرائيل لصناعة السلاح (آي دبليو آي) لتزويد الجيش بمدافع رشاشة متطورة لتعزيز القدرات العسكرية للقوات البرية.


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تبكي مع وصول عائلات لاستلام جثامين ذويها في اليوم التالي للقصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصاً بينهم أطفال في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وزير خارجية إسرائيل: نزع سلاح «حماس» شرط أساسي للمضي قدماً في «خطة غزة»

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن نزع سلاح حركة «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح شرطان أساسيان للمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)
حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)
TT

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)
حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة مؤكدة قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة «مفتوحة»، بالتوازي مع تشديد الخطاب الأمني والقضائي ضد من وصفتهم «مثيري الشغب».

واصلت مجموعات من المحتجين التحرك، ليل الأحد، في طهران ومدن أخرى، وفق ما تداولته منصات وشبكات معارضة، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام رسمية عن «تراجع» وتيرة التحركات، وربطت أحداث العنف بـ«تدخلات خارجية» و«عناصر مسلحة».

ودخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث بعدما بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية شكاوى اقتصادية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع إلى شعارات سياسية مناهضة للمؤسسة الحاكمة.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مشاهد عن «تجمعات احتجاجية» أقيمت، مساء الأحد، في طهران، وتحديداً في منطقتي نواب وسعادت آباد، كما أشارت إلى تجمعات في محافظة تشهارمحال وبختياري، وتحدثت عن تحركات في تايباد بمحافظة خراسان.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ووصفت «فارس» هذه التحركات بأنها «محدودة»، لكنها قالت إن القوات الأمنية تحركت لتفريق المحتجين، وتحدثت عن «انتشار كثيف» لقوات الأمن في محافظات عدة، من بينها مازندران وخراسان وكرمانشاه والبرز. وفي المقابل، قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها تلقت مقطع فيديو يشير إلى استمرار الاحتجاجات، مساء الأحد، في الأحواز، وتحدثت عن إطلاق نار وغاز مسيل للدموع واعتقالات لتفريق تجمعات، حسبما أوردته. وأظهرت خلال الليالي الماضية تجمعات حاشدة في طهران ومدن أخرى بينها مشهد.

وفي أحدث حصيلة منشورة على نطاق واسع، نقلت وكالات عن «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من مقتل 490 متظاهراً و48 من أفراد قوات الأمن، واعتقال أكثر من 10600 شخص منذ بدء الاحتجاجات، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية لم تعلن أرقاماً رسمية. من جهتها قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات، محذرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، بينما قالت منظمات ومراكز أخرى إن المستشفيات «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، وفق ما نقلته الوكالة.

ومع استمرار القيود على الإنترنت والاتصالات، بقيت عملية التحقق المستقل من الأرقام والمشاهد الميدانية محدودة، بينما اكتفت السلطات بعرض روايتها للأحداث، مع التركيز على قتلى من قوات الأمن وأضرار في منشآت عامة.

وقطعت السلطات الإنترنت، منذ الخميس، بينما رأت منظمات حقوقية أن ذلك يقيّد تداول المعلومات وتوثيق الانتهاكات. وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى إتاحة خدمات ضمن «الشبكة الداخلية» أو «الإنترنت الوطني» لبعض المنصات والخدمات، في محاولة للإبقاء على جزء من النشاط الإلكتروني داخل البلاد.

صورة لسيارة إطفاء تضررت خلال الاحتجاجات تعرض في شارع وسط طهران (تسنيم)

تظاهرات مضادة

وقابلت السلطات الحراك الاحتجاجي الحاشد بدعوة أنصارها إلى تظاهرات مضادة دعماً للجمهورية الإسلامية التي تواجه أحد أكبر تحدياتها منذ قيامها عام 1979. وناشد المسؤولون عموم المواطنين للتظاهر والتنديد بما تصفه بـ«العنف والتخريب» و«الإرهاب». وبث التلفزيون الحكومي لقطات لحشود في طهران تتجه نحو ساحة «انقلاب»، كما عرض تجمعات مماثلة في مدن عدة، وقدمها بوصفها مسيرات «وطنية».

وأظهرت اللقطات متظاهرين يرددون هتافات من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، بينما ركزت تغطية التلفزيون الرسمي على الحديث عن مشاركة واسعة ورفع الأعلام، في رسالة بأن الدولة تسعى لإظهار أنها استعادت زمام المبادرة.

إيراني يرفع ملصقاً وزعته السلطات ويحمل عبارة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي توعد ترمب بـ«السقوط» (تسنيم)

وبدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن آلاف الإيرانيين تظاهروا، الاثنين، في وسط طهران دعماً للسلطات، بعد قرابة 15 يوماً من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة المناهضة للمؤسسة الحاكمة، وأفاد التلفزيون الرسمي، وفق الوكالة، بأن التظاهرة جاءت أيضاً «حداداً» على عناصر من قوات الأمن قُتلوا خلال الاضطرابات، وبدا المشاركون وهم يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية، بينما أقيمت صلوات على أرواح القتلى الذين تقول السلطات إنهم سقطوا على أيدي «مثيري الشغب».

وقال علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي وممثل المرشد الإيراني إن «حضور الشعب الإيراني اليوم يُظهر أن هذه الأمة تنوي تسوية الحسابات مع أميركا وإسرائيل».

وفي هذا الإطار، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خلال كلمة أمام تجمع مؤيد في طهران، إن البلاد تخوض «حرباً على 4 جبهات»، معدداً «حرباً اقتصادية، وحرباً نفسية، وحرباً عسكرية» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و«حرباً ضد الإرهاب»، وفق ما نقلته وكالات. وأضاف قاليباف أن «الأمة الإيرانية» لن تسمح للخصوم بتحقيق أهدافهم، وتوعد بأن القوات المسلحة سترد إذا تعرضت البلاد لهجوم، مستخدماً لغة تصعيدية ربطت بين الاحتجاجات ومسار «المواجهة» مع الخارج.

الرئيس مسعود بزشكيان يشارك في تظاهرة دعت إليها السلطات ضد ما وصفته «أعمال الشغب» (الحكومة الإيرانية)

وتعهد قاليباف خلال تجمع، الاثنين، بأن القوات المسلحة ستلقن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «درساً لا ينسى» إذا شن هجوماً جديداً. وكان قاليباف قد حذر واشنطن، الأحد، من «سوء التقدير»، قائلاً إن «الأراضي المحتلة (إسرائيل)، وكذلك جميع القواعد والسفن الأميركية» ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال تعرضت إيران لهجوم.

في نفس الاتجاه، تصاعد الخطاب القضائي؛ إذ قال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، إن البلاد «يجب أن تثأر للدماء التي سُفكت» في إشارة إلى قتلى من قوات الأمن خلال المواجهات.

وأضاف إجئي، خلال اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن «الثأر» يجب أن يكون «حازماً وفعالاً»، و«باستخدام مختلف الإمكانات»، معلناً أنه أصدر توجيهاته للمدعي العام لتسريع محاكمة ومعاقبة من وصفهم بـ«العناصر الرئيسية» في الاحتجاجات.

وتوسع إجئي في التحذير من التعامل «من دون هوادة» ليس فقط مع من شاركوا في أعمال عنف، بل أيضاً مع من اعتبر أنهم حرضوا أو لعبوا أدواراً داعمة، بما في ذلك عبر خطاب أو دعوات، وفق ما ورد في التغطيات المحلية.

استعراض دبلوماسي

وعلى خط موازٍ، قدم وزير الخارجية عباس عراقجي رواية أمام سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية أجنبية في طهران، مؤكداً أن «الوضع أصبح تحت السيطرة الكاملة»، في تصريحات حمّل فيها الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن أعمال العنف من دون تقديم أدلة.

عراقجي يشرح لسفراء ودبلوماسيين أجانب ملابسات الاحتجاجات (الخارجية الإيرانية)

وقال عراقجي، إن الجمهورية الإسلامية «لا تريد الحرب، لكنها على أتم الاستعداد لها»، مضيفاً: «نحن أيضاً مستعدون للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل». وفي الوقت نفسه، شدد على أن تصريحات ترمب بشأن الاحتجاجات تمثل تدخلاً في الشأن الداخلي الإيراني.

وأفاد بأن الاحتجاجات بدأت «هادئة ومشروعة»، ثم «تحولت إلى العنف» لاحقاً، مشيراً إلى أن السلطات تملك «وثائق» وصوراً تتعلق بما قال إنه توزيع أسلحة، وإلى أن «اعترافات» موقوفين ستُنشر. ونوه بأن مؤسسات الدولة رصدت استهداف مرافق عامة وخاصة، وتحدث عن إحراق مساجد ومركبات إسعاف، قائلاً: «لا إيراني سيهاجم مسجداً».

وتطرق وزير الخارجية إلى ملف الاتصالات، قائلاً إن حجب الإنترنت جاء في سياق «ضبط الأمن»، وإن «خدمات الإنترنت ستعود عندما يستقر الأمن»، من دون تحديد إطار زمني دقيق، وفق ما نقلته «رويترز».

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس «مجموعة من الخيارات» للتعامل مع إيران، بينها خيارات عسكرية، وإنه قال إن الولايات المتحدة قد تلتقي مسؤولين إيرانيين وإنه على تواصل مع المعارضة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن «قناة الاتصال» مع الولايات المتحدة «مفتوحة» عبر مسارات بينها التواصل مع المبعوث الأميركي الخاص، إضافة إلى الوساطة السويسرية، مشيراً إلى أن الرسائل تُتبادل «كلما دعت الحاجة». وأضاف بقائي أن طهران تتمسك بالدبلوماسية، لكنه تحدث عن «رسائل متناقضة» من واشنطن، وقال إن أي محادثات ينبغي أن تكون «مبنية على قبول المصالح والاهتمامات المتبادلة، وليس تفاوضاً أحادياً قائماً على الإملاء».

وأشار إلى أن قناة التواصل مفتوحة بين طهران والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مذكّراً بعدم وجود تمثيل دبلوماسي أميركي في إيران وأن السفارة السويسرية ترعى المصالح الأميركية.

واستدعت «الخارجية الإيرانية» سفراء بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا للاحتجاج على ما وصفته بدعم بلدانهم «للاضطرابات»، معتبرة أن «أي دعم سياسي أو إعلامي» لما تصفه طهران بـ«أعمال الشغب» يمثل «تدخلاً سافراً» في أمن البلاد.

دعوات لضبط النفس

خارجياً، توالت مواقف دولية دعت إلى ضبط النفس ووقف العنف، مع مطالب باستعادة الاتصالات، بينما لوّح الاتحاد الأوروبي بخيارات عقابية إضافية على خلفية ما وصفه بالقمع العنيف للاحتجاجات.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه «مستعد لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة» عقب استخدام القوة ضد المتظاهرين، وفقاً لمتحدث باسم الشؤون الخارجية.

وفي ألمانيا، قال المستشار فريدريش ميرتس إن العنف ضد المتظاهرين «دليل ضعف»، و«يجب أن يتوقف في الحال»، ودعا القيادة الإيرانية إلى «حماية شعبها بدلاً من تهديده»، خلال زيارته إلى الهند، بينما تحدثت «الخارجية الألمانية» عن رفض حجب الإنترنت والدعوة لإتاحة الوصول إلى الشبكة.

ومن جهتها، قالت الصين إنها تأمل أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من «تجاوز الصعوبات والحفاظ على الاستقرار الوطني»، مؤكدة معارضتها «استخدام القوة أو التهديد بها» ومعارضتها «التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

كما قالت كندا إنها «تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، ودعت السلطات إلى وقف القمع واحترام حقوق الإنسان.

وفي الأمم المتحدة، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنه «مصدوم» من تقارير عن العنف و«الاستخدام المفرط للقوة» ضد المتظاهرين، ودعا السلطات إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» والامتناع عن الاستخدام «غير الضروري أو غير المتناسب» للقوة، مؤكداً أنه «يجب احترام وحماية» حرية التعبير وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، ومطالباً بـ«اتخاذ خطوات تتيح الوصول إلى المعلومات في البلاد، بما في ذلك استعادة الاتصالات».


تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
TT

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)

قالت تركيا، اليوم (الاثنين)، إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتواجه إيران أكبر احتجاجات منذ 2022، وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في حالة استخدام القوة ضد المحتجين.

وقال عمر جليك، المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن تركيا العضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران ‌على الرغم ‌من «بعض المشكلات داخل المجتمع ‌والحكومة ⁠في إيران».

وذكر ​جليك ‌في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للحزب الحاكم: «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني (مسعود) بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».

وأضاف: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل على وجه الخصوص سيؤدي ⁠إلى أزمات أكبر».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم السبت، ‌إن إسرائيل تراقب عن كثب الاحتجاجات ‍في إيران، مضيفاً: «نأمل جميعاً أن تتحرر الأمة الفارسية قريباً من الاستبداد».

وتربط ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان علاقات شخصية وثيقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاحتجاجات تبعث برسالة قوية جداً إلى طهران. وتصاعدت الاحتجاجات من مجرد ​شكاوى من المصاعب الاقتصادية الرهيبة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية الراسخة.

وذكر فيدان لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون ⁠التركية «تي آر تي» يوم الجمعة: «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج».

وأضاف: «ما نحاول فعله... هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت من مقتل 544 شخصاً، واعتقال 10681 منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر ‌(كانون الأول).


البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)
رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)
رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الاثنين، أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيُمنعون من دخول البرلمان.

وكتبت ميتسولا، على منصة «إكس»: «في وقت يواصل فيه شعب إيران الشجاع النضال من أجل حقوقه وحريته، قررت اليوم منع جميع أفراد الطاقم الدبلوماسي، وأي ممثل آخر للجمهورية الإسلامية في إيران من دخول مقار البرلمان الأوروبي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدخل إيرانُ أسبوعها الثالث من الاحتجاجات الشعبية وسط تصعيد أمني وقضائي، مع استمرار المظاهرات الليلية في طهران ومدن أخرى، وتنامي السجال السياسي بين واشنطن وطهران.

وتواصلت المظاهرات في مناطق متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، بينما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعوق التحقق من الوقائع.

وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً، الأحد، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.