السلطة الفلسطينية تدرس اللجوء للبنوك لدفع رواتب موظفيها

امتناع إسرائيل عن تحويل «المقاصة» يعمق أزمتها المالية ويجبرها على تدابير بديلة

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية تدرس اللجوء للبنوك لدفع رواتب موظفيها

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)

عمَّقت إسرائيل أزمة السلطة الفلسطينية المالية بعد امتناعها عن تحويل أموال العوائد الضريبية عن شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين؛ ما جعل السلطة عاجزة عن دفع جزء من رواتب موظفيها وكثير من التزاماتها الأخرى.

وقال المحاسب العام في وزارة المالية محمد ربيع للإذاعة الرسمية، الثلاثاء، إنه «لا موعد محدداً حتى الآن لصرف الرواتب»، تاركاً نحو 240 ألف موظف في وضع مجهول.

وجاء تصريح ربيع بعد مطالبات نقابات وموظفين بصرف رواتبهم، وحملة غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتدفع السلطة منذ أكثر من عامين رواتب منقوصة للموظفين في القطاعين المدني والعسكري، بسبب اقتطاع إسرائيل نحو 50 مليون دولار من العوائد الضريبية، تساوي الأموال التي تدفعها السلطة لعوائل مقاتلين قضوا في مواجهات سابقة، وأسرى في السجون الإسرائيلية.

وعمَّقت الحرب على غزة هذه الأزمة، بعدما بدأت إسرائيل باقتطاع حصة القطاع كذلك، وحصة أخرى لتعويض عائلات قتلى إسرائيليين، وحصص ثالثة لتحصيل بدل «ديون» على الفلسطينيين مثل أثمان كهرباء ووقود وخدمات طبية.

أموال المقاصة

بموجب «اتفاق أوسلو»، تجمع وزارة المالية الإسرائيلية الضرائب نيابة عن الفلسطينيين عند استيراد السلع من الخارج إلى السلطة الفلسطينية، وتُجري إليها تحويلات شهرية تشكل 75 في المائة من ميزانيتها السنوية، وتتراوح بين 750 و800 مليون شيقل في الوضع طبيعي.

وتحاول السلطة دفع ما قيمته 70 في المائة من رواتب موظفيها شهرياً، واضطُرت إلى دفع راتب شهر أبريل (نيسان) على دفعتين بواقع 35 في المائة لكل دفعة.

وبحسب وزارة المالية، فإن قيمة المتأخرات المستحقة للموظفين في ذمتها حتى نهاية مايو الماضي تبلغ نحو 1.8 مليار دولار.

وتقول السلطة الفلسطينية إن مجموع الأموال المحتجزة من أموال المقاصة لدى إسرائيل وصل إلى 8.5 مليار شيقل (2.5 مليار دولار).

ويأتي الضغط الإسرائيلي في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بقوة.

وقال ربيع إن 70 في المائة من إيرادات السلطة تأتي من أموال المقاصة، و25 في المائة من الإيرادات المحلية، بينما لا تتجاوز المنح والمساعدات الخارجية 5 في المائة.

اتصالات مكثفة

تُظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية الفلسطينية أن خزينة السلطة تلقت 400 مليون شيقل فقط في أول 4 أشهر من العام الحالي، ذهب منها 75 مليون شيقل إلى دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين ودعم مشافي القدس.

ومع امتناع إسرائيل عن تحويل أموال المقاصة عن شهري مايو ويونيو، والبالغة نحو 890 مليون شيقل بعد الاقتطاعات، كثفت السلطة اتصالاتها مع وسطاء ودول عربية وأوروبية من أجل الضغط على إسرائيل للانتظام في تحويل أموال المقاصة، والإفراج عن الأموال المحتجزة، وبدأت تفكر في بدائل محتملة.

وأثارت وزيرة الخارجية والمغتربين، فارسين شاهين، الموضوع مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا سويكا، في بروكسل.

وأكدت شاهين أن الأموال المحتجزة في إسرائيل تمثل حقاً مشروعاً للشعب الفلسطيني، وطالبت بضرورة ممارسة الضغط من جميع دول الاتحاد الأوروبي على الحكومة الإسرائيلية للإفراج الفوري عن أموال المقاصة، معتبرة استمرار احتجازها غير قانوني.

وقالت: «إن التعامل مع إسرائيل بالأساليب التقليدية لم يعد مجدياً، وهناك حاجة فعلية لفرض عقوبات بسبب انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي».

لكن هذه الضغوط لم تلقَ استجابة في إسرائيل.

وقال ربيع: «كل الضعوط من دون نتائج».

الخطط البديلة

أجبر هذا الوضع السلطة على التفكير في إيجاد خطط بديلة لصرف الرواتب أو جزء منها.

وقال ربيع: «وضعنا خططاً بديلة لصرف الرواتب، قد تتضمن الاستعانة بتمويلات مختلفة عبر البنوك، رغم أن السلطة تجاوزت سقف الاقتراض منها، والذي تجاوز حالياً 3 مليارات دولار».

والأسبوع الماضي، أكد مسؤول فلسطيني أن السلطة قد تدفع نسبة 35 في المائة وربما أكثر أو أقل، بحسب ما يتوافر لها من موارد.

وشكَّل هذا ضغطاً أكبر على الوضع الاقتصادي في الضفة، والموظفين عموماً.

وبعد سلسلة من الإضرابات والتهديدات وموجات الغضب، وجَّهت الحكومة الفلسطينية تعميماً إلى جهات الاختصاص للتواصل مع قطاعات التعليم العالي والاتصالات وهيئات الحكم المحلي وهيئة التقاعد «لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تُراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها موظفو القطاع العام في ظل تأخر صرف الرواتب واستمرار الأزمة المالية نتيجة استمرار الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة».

وقالت الحكومة إن ذلك يأتي «في إطار تمكين الموظفين من أداء مهامهم، وتعزيز روح التعاضد والتكاتف في ظل الحصار المالي، وتقديراً لصمود الموظفين العموميين».

وبحسب مركز الاتصال الحكومي، فقد أكد التعميم ضرورة ضمان استمرار وتسهيل حصول الموظفين العموميين على الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت، وضمان عدم انقطاعها، إلى جانب التعليم العالي، بما يضمن تقسيط رسوم الطلبة، وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات بحقهم فيما يتعلق بالالتزامات المالية إلى حين انتهاء الأزمة المالية، وانتظام صرف الرواتب.


مقالات ذات صلة

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب) p-circle

عباس يفتح مساراً للانتخابات التشريعية الفلسطينية... ويعد بالرئاسية

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ 20 عاماً، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة المتوقع إجراؤها أواخر العام الحالي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من تعديلات قانونية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».


استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.


نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» اللبناني والمواطنين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب طالما اقتضت احتياجاتها الأمنية وجودها هناك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المقابل، تعتبر الحكومة اللبنانية المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل أرضاً لبنانية خاضعة لاحتلال غير قانوني، وذلك في انتهاك للقانون الدولي.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ولا تزال تحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان رغم الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».

كما يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.