السلطة الفلسطينية تدرس اللجوء للبنوك لدفع رواتب موظفيها

امتناع إسرائيل عن تحويل «المقاصة» يعمق أزمتها المالية ويجبرها على تدابير بديلة

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية تدرس اللجوء للبنوك لدفع رواتب موظفيها

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين تصل إلى الاجتماع الوزاري الخامس للاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين (رويترز)

عمَّقت إسرائيل أزمة السلطة الفلسطينية المالية بعد امتناعها عن تحويل أموال العوائد الضريبية عن شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين؛ ما جعل السلطة عاجزة عن دفع جزء من رواتب موظفيها وكثير من التزاماتها الأخرى.

وقال المحاسب العام في وزارة المالية محمد ربيع للإذاعة الرسمية، الثلاثاء، إنه «لا موعد محدداً حتى الآن لصرف الرواتب»، تاركاً نحو 240 ألف موظف في وضع مجهول.

وجاء تصريح ربيع بعد مطالبات نقابات وموظفين بصرف رواتبهم، وحملة غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتدفع السلطة منذ أكثر من عامين رواتب منقوصة للموظفين في القطاعين المدني والعسكري، بسبب اقتطاع إسرائيل نحو 50 مليون دولار من العوائد الضريبية، تساوي الأموال التي تدفعها السلطة لعوائل مقاتلين قضوا في مواجهات سابقة، وأسرى في السجون الإسرائيلية.

وعمَّقت الحرب على غزة هذه الأزمة، بعدما بدأت إسرائيل باقتطاع حصة القطاع كذلك، وحصة أخرى لتعويض عائلات قتلى إسرائيليين، وحصص ثالثة لتحصيل بدل «ديون» على الفلسطينيين مثل أثمان كهرباء ووقود وخدمات طبية.

أموال المقاصة

بموجب «اتفاق أوسلو»، تجمع وزارة المالية الإسرائيلية الضرائب نيابة عن الفلسطينيين عند استيراد السلع من الخارج إلى السلطة الفلسطينية، وتُجري إليها تحويلات شهرية تشكل 75 في المائة من ميزانيتها السنوية، وتتراوح بين 750 و800 مليون شيقل في الوضع طبيعي.

وتحاول السلطة دفع ما قيمته 70 في المائة من رواتب موظفيها شهرياً، واضطُرت إلى دفع راتب شهر أبريل (نيسان) على دفعتين بواقع 35 في المائة لكل دفعة.

وبحسب وزارة المالية، فإن قيمة المتأخرات المستحقة للموظفين في ذمتها حتى نهاية مايو الماضي تبلغ نحو 1.8 مليار دولار.

وتقول السلطة الفلسطينية إن مجموع الأموال المحتجزة من أموال المقاصة لدى إسرائيل وصل إلى 8.5 مليار شيقل (2.5 مليار دولار).

ويأتي الضغط الإسرائيلي في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بقوة.

وقال ربيع إن 70 في المائة من إيرادات السلطة تأتي من أموال المقاصة، و25 في المائة من الإيرادات المحلية، بينما لا تتجاوز المنح والمساعدات الخارجية 5 في المائة.

اتصالات مكثفة

تُظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية الفلسطينية أن خزينة السلطة تلقت 400 مليون شيقل فقط في أول 4 أشهر من العام الحالي، ذهب منها 75 مليون شيقل إلى دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين ودعم مشافي القدس.

ومع امتناع إسرائيل عن تحويل أموال المقاصة عن شهري مايو ويونيو، والبالغة نحو 890 مليون شيقل بعد الاقتطاعات، كثفت السلطة اتصالاتها مع وسطاء ودول عربية وأوروبية من أجل الضغط على إسرائيل للانتظام في تحويل أموال المقاصة، والإفراج عن الأموال المحتجزة، وبدأت تفكر في بدائل محتملة.

وأثارت وزيرة الخارجية والمغتربين، فارسين شاهين، الموضوع مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا سويكا، في بروكسل.

وأكدت شاهين أن الأموال المحتجزة في إسرائيل تمثل حقاً مشروعاً للشعب الفلسطيني، وطالبت بضرورة ممارسة الضغط من جميع دول الاتحاد الأوروبي على الحكومة الإسرائيلية للإفراج الفوري عن أموال المقاصة، معتبرة استمرار احتجازها غير قانوني.

وقالت: «إن التعامل مع إسرائيل بالأساليب التقليدية لم يعد مجدياً، وهناك حاجة فعلية لفرض عقوبات بسبب انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي».

لكن هذه الضغوط لم تلقَ استجابة في إسرائيل.

وقال ربيع: «كل الضعوط من دون نتائج».

الخطط البديلة

أجبر هذا الوضع السلطة على التفكير في إيجاد خطط بديلة لصرف الرواتب أو جزء منها.

وقال ربيع: «وضعنا خططاً بديلة لصرف الرواتب، قد تتضمن الاستعانة بتمويلات مختلفة عبر البنوك، رغم أن السلطة تجاوزت سقف الاقتراض منها، والذي تجاوز حالياً 3 مليارات دولار».

والأسبوع الماضي، أكد مسؤول فلسطيني أن السلطة قد تدفع نسبة 35 في المائة وربما أكثر أو أقل، بحسب ما يتوافر لها من موارد.

وشكَّل هذا ضغطاً أكبر على الوضع الاقتصادي في الضفة، والموظفين عموماً.

وبعد سلسلة من الإضرابات والتهديدات وموجات الغضب، وجَّهت الحكومة الفلسطينية تعميماً إلى جهات الاختصاص للتواصل مع قطاعات التعليم العالي والاتصالات وهيئات الحكم المحلي وهيئة التقاعد «لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تُراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها موظفو القطاع العام في ظل تأخر صرف الرواتب واستمرار الأزمة المالية نتيجة استمرار الاحتلال في احتجاز أموال المقاصة».

وقالت الحكومة إن ذلك يأتي «في إطار تمكين الموظفين من أداء مهامهم، وتعزيز روح التعاضد والتكاتف في ظل الحصار المالي، وتقديراً لصمود الموظفين العموميين».

وبحسب مركز الاتصال الحكومي، فقد أكد التعميم ضرورة ضمان استمرار وتسهيل حصول الموظفين العموميين على الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت، وضمان عدم انقطاعها، إلى جانب التعليم العالي، بما يضمن تقسيط رسوم الطلبة، وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات بحقهم فيما يتعلق بالالتزامات المالية إلى حين انتهاء الأزمة المالية، وانتظام صرف الرواتب.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.