ماذا يقول الجنود الإسرائيليون في ظلمات حرب غزة؟

زخم القتال يتآكل ومشاعر «الغوص في الوحل» تستشري

عسكريون إسرائيليون يبكون ضابطاً قُتل في جنوب قطاع غزة خلال جنازته في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عسكريون إسرائيليون يبكون ضابطاً قُتل في جنوب قطاع غزة خلال جنازته في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماذا يقول الجنود الإسرائيليون في ظلمات حرب غزة؟

عسكريون إسرائيليون يبكون ضابطاً قُتل في جنوب قطاع غزة خلال جنازته في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عسكريون إسرائيليون يبكون ضابطاً قُتل في جنوب قطاع غزة خلال جنازته في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يبدو فيه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، انغرس في ورطة حرب غزة، وأنه يُدخل جنود الجيش وضباطه وحلاً شبيهاً بما حدث في لبنان قبل الانسحاب المهرول سنة 2000، تتناقل وسائل إعلام إسرائيلية أحاديث تجري بين الجنود، وتنطوي على كثير من التذمر والإحباط، حتى إن بعضهم يتحدث عن «كارثة إسرائيلية» تقع هناك.

ونشرت صحيفة «هآرتس» تقريراً عن الأجواء السائدة بين جنود كانوا يجلسون للاستراحة من القتال، قالت فيه: «من يأتي لتوه إلى أرض المعركة يشعر بالحماس، ويُعبّر عن الايمان بأن وجوده ضروري لتحرير المخطوفين الإسرائيليين من أسر (حماس). لكن عندما يجري إحصاء نتائج القتال، تظهر علامات استفهام كثيرة».

وتسبب القتال الجاري، بحجة إنقاذ 20 محتجزاً يُعتقد أنهم أحياء لدى «حماس»، في مقتل 446 جندياً إسرائيلياً على أرض غزة حتى الآن، وهذا العدد لا يشمل 444 جندياً قُتلوا يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال تشييع جنازته بالقدس في 8 يوليو 2025 بعد مقتله بقطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لـ«القناة 12» بالتلفزيون الإسرائيلي، تحدث ضباط وجنود عن «كارثة جديدة» و«قتال صعب».

وعلى الرغم من أن حجم الخسائر الفلسطينية المريعة في القصف الإسرائيلي لا يقارَن بخسائر إسرائيل، إذ يسقط ما بين 80 و90 قتيلاً فلسطينياً يومياً، إضافة إلى مئات الجرحى، ناهيك بالتدمير والتجويع والتعطيش ومنع الخدمات الطبية، فإن خسائر الإسرائيليين أيضاً موجعة.

خرق الاتفاق

ونشرت «هآرتس»، يوم الاثنين، مقالاً كتبه يوسي بن آري، العميد في جيش الاحتياط الذي أمضى عقوداً في أجهزة المخابرات ضمن خدمته العسكرية، يقول فيه: «عشية يوم الذكرى السنة الماضية، نشرت وزارة الدفاع أن 25417 جندياً سقطوا في معارك إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، ارتفع هذا العدد بقوة. الألم كبير جداً وشديد».

وأضاف: «كل عائلة فقدت أحد أبنائها وجدت بالقطع المبرر للتضحية الكبرى التي كان يمكن أن تقدمها. لكن سيكون من الصعب جداً إيجاد مبرر لمقتل 43 جندياً في الأسابيع الأخيرة. هؤلاء فقدوا حياتهم في أعقاب قرار حكومة إسرائيل، أو للدقة رئيسها، خرق الاتفاق مع (حماس) الذي تم التوقيع عليه في الدوحة بمساعدة دول الوساطة، والمبادرة إلى استئناف إطلاق النار في القطاع في 18 مارس (آذار) الماضي».

جنود إسرائيليون مصابون يشيّعون زميلاً لهم بالقدس يوم 8 يوليو 2025 بعد مقتله بقطاع غزة (أ.ب)

وتابع المقال: «الحكومة فعلت ذلك رغم أنه كان يمكن حينها التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب وتحقيق حتى ما يعدّه نتنياهو الهدف الأسمى، وهو إعادة جميع المخطوفين، الأحياء والأموات».

واستطرد بن آري: «لكن إذا هممنا بسؤال الجنود المتعبين الذين يحارب معظمهم في غزة منذ أشهر طويلة عما يطمحون إليه وهم يعرّضون حياتهم للخطر في حرب استنزاف في هذا المكان اللعين، فبالإمكان افتراض أنهم جميعا سيقولون: في المقام الأول نحن نريد أن نكون شركاء في إعادة المخطوفين. ولكن عندما نأخذ في الحسبان أنه مقابل كل مخطوف بقي على قيد الحياة يُقتل جنديان الآن، فإن الاستمرار في القتال يثير تساؤلات جدية مثل: هل هذا منطقي؟ هل هذا مبرَّر؟ هل هذا أخلاقي؟».

ومضى في مقاله: «ويجب عدم نسيان أن القتال يُعرض للخطر حياة المخطوفين، ولا يدفع قُدماً بإطلاق سراحهم. كل جندي يُقتل يطمس إنجازات الحرب حتى الآن».

ما كان مأمولاً «نظرياً» وما تحقق «عملياً»

وفي صحيفة «معاريف»، كتب المراسل العسكري آفي أشكنازي يقول: «الجيش الإسرائيلي فشل حتى الآن في تحقيق الأهداف الأصلية لحملة (عربات جدعون)».

مركبات إسرائيلية تنقل مجموعة من الجنود والصحافيين بممر «موراغ» بجنوب غزة يوم 8 يونيو 2025 (أ.ب)

وأوضح: «كان هدف الخطة هو خلق ضغط على (حماس) يؤدي إلى تحرير المخطوفين. وكان يُفترض أن يأتي الضغط من عدة اتجاهات: إنهاك القوة العسكرية لـ(حماس)، استهداف مسؤوليها الكبار، تجفيف مصادرها المالية، الاستيلاء على الأرض، المسّ بالحكومة، إثارة مواطني غزة عليها».

وأضاف: «كل هذا كان جيداً من الناحية النظرية. لكن في هذه اللحظة، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح. فالمفاتيح بيد القيادة السياسية لتستثمر العمل العسكري. أقلام التسجيل في صفحات التاريخ هي الآن في يديَّ رئيس الوزراء. والسؤال هو: هل سيرسم نتنياهو والمستوى السياسي فصل النهاية لحرب السيوف الحديدية، أو أنه يُعدّ لنا موسماً آخر في فيلم الحرب التي لا تنتهي في غزة؟».

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وتطرقت صحيفة «هآرتس» إلى أحاديث الجنود في الليل، التي عبَّرت عن الشعور بالثقل النفسي عليهم وعلى العائلات التي تركوها خلفهم. وأشار بعضهم إلى «تحسّن الأداء التكتيكي» للجيش مقارنة ببداية الحرب، لكنهم رأوا أن ذلك «أُهدر في ظل غياب خطاب سياسي واضح يثمّن التضحيات».

وفي مقارنة أوسع، رأت الصحيفة أن الجولة في شمال غزة تثير «ذكريات جنوب لبنان» قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، عندما كانت القيادات العسكرية ترى في الاستمرار ضرورة رغم ميل الرأي العام للانسحاب.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

زخم يتواصل بشأن ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد جمود زاد من وتيرته اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوعين.

محمد محمود (القاهرة )
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».