«هوة كبيرة» في المحادثات السورية - الإسرائيلية

محورها الانسحاب و«عمق التطبيع»... وتضارب حول لقاء في باكو

الرئيسان الأذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع على شرفة القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)
الرئيسان الأذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع على شرفة القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)
TT

«هوة كبيرة» في المحادثات السورية - الإسرائيلية

الرئيسان الأذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع على شرفة القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)
الرئيسان الأذري إلهام علييف والسوري أحمد الشرع على شرفة القصر الرئاسي في باكو السبت (أ.ب)

في الوقت الذي تضاربت فيه الأنباء الصادرة عن دمشق وتل أبيب بخصوص اجتماع سوري - إسرائيلي في باكو، قالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إن المحادثات الاستكشافية بين البلدين تكشف عن «هوة كبيرة» في المواقف، وأن إسرائيل لا تبدي حماسة للتطبيع العميق، ما دامت دمشق ترفض التنازل عن فكرة الانسحاب الكامل من الجولان.

وقالت هذه المصادر إن إسرائيل رفضت الموقف السوري بأن يكون التطبيع «خفيفاً»، ويقتصر على الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد، وإنها تريد تطبيعاً عميقاً مقابل البقاء في قسم كبير من هذه المناطق. وأكدت أن إسرائيل تصر على البقاء في قمم جبال الشيخ، وكذلك في 9 مواقع احتلتها شرق الجولان.

وادعت إسرائيل أن لديها معلومات تفيد بأن هناك نيات لدى جهات سورية عدة لتنفيذ هجوم على المستوطنات اليهودية في الجولان، شبيه بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن هذه المعلومات تأكدت من خلال الاعتقالات التي نفذتها القوات الإسرائيلية بالعمق السوري في الأسابيع الماضية، إذ اعترف أعضاء في ميليشيات تابعة لإيران بأنها تخطط لتنفيذ هجمات على المستوطنات، بالتعاون مع جهات جهادية تعمل في الجنوب السوري.

جنود من الجيش الإسرائيلي أثناء تدريب على الإسعافات الأولية في تدريب عسكري داخل منطقة تدريب في مرتفعات الجولان المحتل (أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن حكومته لا تثق بالحكومة السورية لدرجة الاعتماد على وعودها، وتصر على القيام بخطوات دفاعية تضمن أن يقوم الجيش فقط بحماية أمن الإسرائيليين. وعليه، فإنها ترى أن إبرام اتفاق سلام كامل، مع ضمانات أمنية صارمة، هو السبيل الوحيدة لضمان هذا الأمن.

وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن الحكومة السورية معنية في هذه المرحلة باتفاق أمنى مع إسرائيل، يضمن «عدم الاعتداء المتبادل»، ويستند إلى اتفاقية فصل القوات بينهما الموقعة سنة 1974، والانسحاب الإسرائيلي إلى خط الحدود الذي أقر في تلك الاتفاقية.

لكن إسرائيل ترفض الانسحاب، حتى لو كان ذلك منوطاً بتطبيع خفيف للعلاقات. وقد قرر الجيش الإسرائيلي «عقيدة أمنية جديدة» تنص على إقامة 3 دوائر مع سوريا: الأولى داخل الحدود الإسرائيلية (أي المنطقة التي تحتلها إسرائيل في الجولان)، ويرابط فيها الجيش الإسرائيلي بقوات كبيرة وتحصينات شديدة، والثانية بإقامة حزام أمنى على طول الحدود بعرض 3 - 5 كيلومترات، ويحظر فيها وجود أي مسلحين، والدائرة الثالثة منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق وحتى الجنوب والجنوب الغربي. وأقامت إسرائيل 9 مواقع عسكرية حصينة في الحزام الأمني المذكور، وهي تصر على التمسك بها.

مركبات «هامفي» تابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريب عسكري في 8 يوليو بمنطقة تدريب في مرتفعات الجولان المحتل (أ.ف.ب)

وكان موقع «آي 24» الإسرائيلي، الذي يبث البرامج الإخبارية عبر قنوات تلفزيونية بالعربية والعبرية والإنجليزية والفرنسية، من ميناء يافا، قد نقل، اليوم (الأحد)، عمن وصفه بـ«المصدر السوري المطّلع»، أن الرئيس الشرع «حضر اجتماعاً مباشراً واحداً على الأقل، السبت، مع مسؤولين إسرائيليين في العاصمة الأذربيجانية باكو»، وهذا يتعارض مع رواية رسمية نُشرت في وسائل إعلام سورية، أكدت «عدم مشاركته في أي محادثات مع الجانب الإسرائيلي».

وادعى الموقع الإسرائيلي أن المصدر، الذي وُصف بالمقرّب من الرئيس الشرع، أوضح أن اللقاء كان جزءاً من سلسلة من اجتماعين أو 3 عُقدت بين الطرفين، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب أحمد الدالاتي، منسق الحكومة السورية للاجتماعات الأمنية مع إسرائيل.

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)

وقالت إن الوفد الإسرائيلي ضم مبعوثاً خاصاً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين رفيعي المستوى. ووفق المصدر ذاته، تهدف الاجتماعات إلى بحث اتفاقية أمنية محتملة بين سوريا وإسرائيل، تتناول ملفات الوجود الإيراني في سوريا ولبنان، وأسلحة «حزب الله»، والفصائل الفلسطينية، والمخيمات في لبنان، ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين من غزة، بالإضافة إلى إمكانية فتح مكتب تنسيق إسرائيلي في دمشق دون طابع دبلوماسي. وأشار المصدر إلى أن اختيار أذربيجان موقعاً للمفاوضات «يحمل رسالة سياسية موجهة إلى إيران»، في ظل تصاعد التوتر بين طهران ودمشق خلال الأسابيع الماضية.

في السياق نفسه، أفادت قناة «كان» الإسرائيلية، بأن اجتماعاً مباشراً عُقد بالفعل السبت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باكو، ناقش خلاله الطرفان المطلب السوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب سوريا، وسلسلة من «التنسيقات» بين الجانبين. وذكرت القناة أن لقاءً مرتقباً سيجمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر يوم الاثنين، في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل، دون تأكيد بشأن اجتماع ثنائي منفصل.


مقالات ذات صلة

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

نقل موقع «واللا» العبري أن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب) موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز) p-circle

دمشق: المحادثات السورية الإسرائيلية لا تشمل الجولان

قال وزير الخارجية السوري، السبت، إن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني، لا تشمل الجولان وتقتصر على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد إطاحة الأسد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
المشرق العربي سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

يسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة بدعم من إسرائيل.

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

كشفت مصادر في تل أبيب أن حكومة نتنياهو التي عقدت جلستها الأسبوعية الأحد في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق.

نظير مجلي (تل ابيب)

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.


تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوردت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، فيما قد يكون مؤشراً على عملية برية وشيكة بعد 3 أسابيع من بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى «المارينز».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية من مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية المتمركزة في كاليفورنيا.

وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن من المتوقع نشر آلاف من عناصر «المارينز» والبحارة في الشرق الأوسط. واستند التقريران إلى مصادر أميركية لم تُكشف.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال سلاح مشاة البحرية إن مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية «منتشرتان في البحر»، بينما قال الأسطول الثالث الأميركي إنهما «تجريان عمليات روتينية».

وقبل أسبوع، أفادت وسائل إعلام أميركية بعملية نشر منفصلة لنحو 2500 جندي من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط على متن 3 سفن على الأقل.


البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي السيطرة على جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».

وأضافت «بفضل عملية تخطيط دقيقة، كانت الإدارة الأميركية بأكملها، وما زالت، على أهبة الاستعداد لأي إجراء قد يتخذه النظام الإيراني الإرهابي... الرئيس ترمب كان على دراية تامة بأن إيران ستسعى إلى عرقلة حرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وقد اتخذ بالفعل إجراءات لتدمير أكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».