مجتمعات بدوية بإسرائيل تستخدم الطاقة الشمسية لتثبيت حقها في الأرض

حقل من الألواح الشمسية في صحراء النقب الواقعة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
حقل من الألواح الشمسية في صحراء النقب الواقعة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

مجتمعات بدوية بإسرائيل تستخدم الطاقة الشمسية لتثبيت حقها في الأرض

حقل من الألواح الشمسية في صحراء النقب الواقعة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
حقل من الألواح الشمسية في صحراء النقب الواقعة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

تحت شمس حارقة في صحراء النقب الواقعة جنوب إسرائيل، يلمع حقل من الألواح الشمسية بعد أن وقّع الأهالي في قرية ترابين الصانع البدوية عقداً مع شركة للطاقة لإقامة هذا المشروع.

تقع قرية ترابين الصانع في صحراء النقب، وهي موطن لمئات آلاف العرب البدو، منهم عشيرة الترابين البدوية التي وقّعت عقداً مع شركة طاقة شمسية إسرائيلية لبناء هذا المشروع.

وساعدت هذه الصفقة في توفير وظائف للسكان، إلى جانب دعم الطاقة النظيفة التي هي أرخص في البلاد؛ إذ يُضخّ التيار الكهربائي المنتَج إلى شبكة الكهرباء الوطنية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دشّنت عائلة الغنامي في قرية أبو قرينات جنوباً، حقلاً مشابهاً من الألواح الشمسية.

وتناضل العشائر البدوية منذ عقود للاحتفاظ بأراضيها من دون جدوى، في مواجهة جماعات يمينية متطرفة ومسؤولين حكوميين متشددين.

وتُصدر السلطات الإسرائيلية أوامر هدم بشكل متكرر في القرى البدوية، مما يهدد هذه العشائر التي كانت تعيش تقليدياً نمط حياة شبه بدوي، بالإخلاء القسري. لكن يوسف أبراموفيتش، الرئيس المشارك لمنظمة «شمسُنا» غير الربحية، قال إن مشاريع الحقول الشمسية تساعدهم في ترسيخ مطالبهم بالأرض.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها تضمن لنا حقوق الأرض إلى الأبد». وأضاف: «هذه المشاريع هي الطريقة الوحيدة لحل قضية الأراضي البدوية وتحقيق طاقة متجددة بنسبة 100 في المائة»، واصفاً الأمر بأنه «مكسب للطرفين». فلإقامة الألواح الشمسية، يجب تسجيل الأرض كجزء من القرية البدوية، مما يعزز مطالبتهم بها.

الاعتراف بالأراضي

يعيش نحو 300.000 بدوي في صحراء النقب، نصفهم في أماكن مثل ترابين الصانع، بمن فيهم نحو 110.000 شخص يقيمون في قرى غير معترف بها رسمياً من قبل الحكومة.

وتخوض القرى غير المعترف بها المعركة الكبرى من أجل البقاء في أراضيها.

وكثّفت جماعات اليمين المتطرف، وبعضها مدعوم من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جهودها في العامين الماضيين لطرد هذه العشائر من أماكن سكنها.

وأدى الارتفاع الحاد في عمليات هدم المنازل إلى تعريض المجتمع البدوي للخطر وترك عائلات بأكملها بلا مأوى.

وقال مروان أبو فريح، مدير فرع النقب بمركز «عدالة» القانوني، خلال احتجاج نُظم مؤخراً في بئر السبع، أكبر مدن النقب: «منذ عام 2023، تم هدم أكثر من 8.500 مبنى في هذه القرى غير المعترف بها».

وأضاف: «تعيش آلاف العائلات الآن في العراء داخل هذه القرى، وهو تصعيد لم يشهده النقب ربما منذ عقدين». وأكد أن العشائر «تريد فقط أن تعيش بسلام وكرامة»، وفقاً لعاداتها وتقاليدها.

أدى الارتفاع الحاد في عمليات هدم المنازل إلى تعريض المجتمع البدوي للخطر (أ.ف.ب)

أما غيل ياسور، الذي يعمل أيضاً مع منظمة «شمسُنا» لتطوير البنية التحتية في القرى البدوية، فقال إن قضايا ملكية الأرض مشتركة بين البدو في جميع أنحاء النقب. لكنه أشار إلى أن العائلات التي تُقيم مشروعاً للطاقة الشمسية على أراضيها، تملك فرصة أفضل للحفاظ على حقوقها.

وأضاف: «عندها يستفيد الجميع - أصحاب الأرض، والبلاد، والنقب»، مؤكداً أن «هذه أفضل وسيلة للمضي قدماً نحو اقتصاد أخضر».

طاقة إيجابية

في قرية أم بطين المعترف بها، يستخدم السكان الطاقة الشمسية بطريقة مختلفة؛ فالهدف منها تشغيل روضة أطفال محلية طوال العام.

وحتى العام الماضي، كانت القرية تعتمد على مولّد لتأمين الكهرباء؛ ما كان يُلوّث الهواء والأرض التي يلهو فيها الأطفال.

أما الآن، فلوح شمسي ضخم يقي الأطفال من الشمس في حين يمتص الأشعة القوية، مما يسمح للروضة بالعمل بكفاءة.

وقالت نعمة أبو كف، التي تعمل في الروضة: «لم يكن المكان نظيفاً أو مريحاً من قبل». وأضافت: «الآن لدينا مكيف هواء وجهاز عرض ليتمكن الأطفال من مشاهدة التلفاز».

من جهته، أوضح هاني الهواشلة، المشرف على المشروع لصالح «شمسُنا»، أن مبادرة الطاقة الشمسية للمدارس ورياض الأطفال كانت «إيجابية جداً».

وقال: «من دون طاقة، لا يمكنك استخدام أي من الآلات الكهربائية مثل أجهزة العرض أو الإضاءة في الصفوف. ومن ناحية أخرى، فإنها اقتصادية وتستهلك طاقة نظيفة».

وتندرج هذه المشاريع ضمن برنامج تجريبي تديره منظمة «شمسُنا».

تندرج هذه المشاريع ضمن برنامج تجريبي تديره منظمة «شمسُنا» (أ.ف.ب)

وعند سؤاله عمّا إذا كانت هناك نية لتوسيع رقعة المشروع ليشمل مؤسسات تعليمية أخرى تعتمد على مولّدات ملوِّثة، أقرّ بوجود تحديات وبيروقراطية، لكنه عبّر عن أمله في تحقيق ذلك.

وختم: «نحتاج إلى تعاون الناس معنا لدفع هذا الأمر قدماً»، مؤكداً أهمية إقامة أنظمة طاقة شمسية في جميع القرى.


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

حسمت شركة «شيفرون»، عبر ذراعها «شيفرون ميديترينيان ليميتد»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير وتوسعة الطاقة الإنتاجية لحقل «ليفياثان».

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
شمال افريقيا السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

عدّ مصريون ما جرى تداوله من قبل بعض «الحسابات الإسرائيلية» على مواقع التواصل «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها البيت الأبيض لـ«مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة.

وأعلن البيت الأبيض أمس (السبت) إنشاء «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي سيعمل تحت مظلة أوسع هي «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضمن خطته المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة.

ويضم المجلس التنفيذي، الذي وُصف بأن دوره استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، اعترض مكتب نتنياهو على تشكيلة المجلس التنفيذي. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان إن «الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام (الذي أنشأه ترمب ويرأسه بنفسه)، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». وأضاف: «أصدر رئيس الوزراء تعليماته لوزير الخارجية بالاتصال بوزير الخارجية الأميركي» لبحث تحفظات إسرائيل.

ولم يوضح البيان أسباب الاعتراض، غير أنّ إسرائيل كانت قد أبدت في السابق معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة ما بعد الحرب، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالإضافة إلى تسمية وزير الخارجية التركي عضواً في المجلس التنفيذي، وجّه ترمب أيضا دعوة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام». وأفادت تقارير إعلامية بأن قادة الائتلاف الحكومي في إسرائيل سيجتمعون الأحد لبحث تركيبة المجلس التنفيذي.

وقال المتحدث باسم حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو: «هناك اجتماع مقرّر للائتلاف عند الساعة العاشرة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مقتل 5 آلاف في الاحتجاجات بينهم 500 من أفراد الأمن

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» بطهران (إ.ب.أ)

قال مسؤول إيراني ​الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في ‌الاحتجاجات التي ‌شهدتها ‌إيران، ⁠بينهم ​نحو ‌500 من أفراد الأمن.

واتهم المسؤول «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بقتل «الإيرانيين الأبرياء»، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ⁠الكشف عن اسمه ‌نظرا لحساسية المسألة، أن ‍بعضاً من أعنف ‍الاشتباكات وأعلى عدد من القتلى شهدتها المناطق الكردية الإيرانية في ​شمال غرب البلاد حيث ينشط انفصاليون أكراد.

وقال ⁠المسؤول «يُتوقع ألا يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد»، مضيفا أن «إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج» قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.

وفي السياق نفسه، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي الإيراني، اليوم، إن سفراء «الترويكا» الأوروبية وقفوا بشكل مباشر إلى جانب ما سمّاها «العناصر الإرهابية» ولعبوا دوراً فاعلاً في توجيه أعمال الشغب.

وأكد رضائي أن الجهات المعنية في إيران لديها وثائق تؤكد قيام دول غربية بتحويل دولارات وعملات أجنبية بهدف تنظيم مجموعات إرهابية للقيام بعمليات قتل داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إن الأحداث الأخيرة في البلاد لم تكن مجرد اضطرابات، بل كانت أعمالاً إرهابية مدفوعةً من الدول الغربية. وأضاف أنه تمَّ الكشف عن قادة الخلايا الإرهابية في الداخل وروابطهم في الخارج، وأن السلطة القضائية، خلال نظرها الأمر، ستميِّز بين الأفراد الذين خُدعوا في أعمال العنف وبين الإرهابيين العملاء للاستخبارات الأجنبية.


خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.