محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

قال إن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة... ودعا لتقديم «الميدان على التفاوض»

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

قال القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني محسن رضايي إن بلاده أحبطت خطة إسرائيلية من سبع مراحل لإسقاط الدولة، وأضاف في الوقت نفسه أن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة مع تل أبيب، وشدد على أولوية الجاهزية العسكرية، محذراً من «خدعة التفاوض».

وكشف رضايي رواية جديدة عن الحرب الـ12 يوماً التي دارت رحاها في الجو مع إسرائيل وبدأت في 13 يونيو(حزيران) وتوقفت في 24 يونيو، وقال في حديث للتلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء: «أسقطنا نحو 80 طائرة مسيرة، ونحتفظ حالياً بحطام 32 منها، بما في ذلك طائرات (هيرمون) و(هيرميس) المتطورة جداً. وقد سجلت راداراتنا 80 إصابة دقيقة». وأشار إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: «قاما بتنظيم عرض دعائي في البيت الأبيض».

وقال نتنياهو على منصة «إكس» إنه وترمب ناقشا تبعات «النصر الكبير الذي حققناه على إيران» والإمكانات التي يتيحها، وذلك في أعقاب الحرب الجوية التي دارت الشهر الماضي وانضمت فيها الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال رضايي إن «الحملة الدعائية التي أعقبت حرب الأيام الـ12 جاءت نتيجة ضغوط متزايدة من الرأي العام، سواء داخل إسرائيل، أو في الولايات المتحدة، أو على المستوى الدولي». وأضاف أن «هذه الضغوط بلغت ذروتها عندما هاجم ترمب، بعض وسائل الإعلام الدولية (...)، متهماً إياها بالكذب ومؤكداً أن واشنطن خرجت منتصرة».

وأوضح رضايي أن «الخطاب الإعلامي يهدف إلى تحقيق عدة غايات، منها التشكيك في نتائج الحرب وزعزعة الثقة بالرواية الإيرانية، إضافة إلى استخدام تصريحات مثل ما قاله ترمب حول انتهاء الملف النووي، كوسيلة للضغط السياسي، بطريقة تشبه أساليب التفاوض السابقة».

صورة من فيديو حوار رضايي مع التلفزيون الرسمي الثلاثاء

وأشار رضايي إلى أن «الخسائر الإسرائيلية يمكن تقييمها من عدة جوانب، من بينها الأثر المالي الكبير». وقال إن تقارير صادرة عن وزارة الخزانة الإسرائيلية تفيد بأن «تكلفة الحرب خلال 12 يوماً بلغت نحو 20 مليار دولار». وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي استهلك خلال تلك الفترة كمية من صواريخ تاو تعادل إنتاج عامين، وهي صواريخ عالية التكلفة، ما يشير إلى استنزاف كبير في القدرات الدفاعية».

وقال في جزء من تصريحاته إن «أمن إسرائيل تعرض لانهيار حقيقي، وقد أصبح مثقوباً، ما يثير قلقاً جدياً بشأن مستقبل هذا الكيان». وأضاف: «وجود إسرائيل كان يشبه شيئاً محفوظاً داخل وعاء زجاجي شفاف، أما الآن، فقد بدأ هذا الزجاج يتصدع. وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل انهياراً أمنياً بهذا المستوى، وهو أمر يحمل رسالة بالغة الأهمية».

وتطرق رضايي إلى «الأهداف الفعلية» التي كانت تقف خلف الهجوم المشترك الأخير من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، قائلاً إن «العدو كان قد أعد خطة من سبع مراحل تهدف إلى ضرب كيان الدولة الإيرانية».

سبعة أهداف إسرائيلية

وأوضح رضائي أن «إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وضعت خطة شديدة الخطورة، استغرق إعدادها أكثر من عام، وتم التدريب عليها في أماكن مثل اليونان والبحر المتوسط. وكانت الخطة تهدف في نهايتها إلى فرض سيطرة كاملة على منطقة غرب آسيا وصولاً إلى حدود الصين».

وفي شرح تفاصيل المراحل السبع قال إن المرحلة الأولى «كانت تستهدف القيادة العليا للنظام، بما في ذلك المرشد (علي خامنئي)، المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار قادة (الحرس الثوري)». مضيفاً أن المرحلة الثانية «تمثلت في إثارة الفوضى وبث الانطباع بعدم قدرة النظام على الصمود».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران في 13 يونيو (وسائل التواصل)

وفي المرحلة الثالثة، «كان من المقرر دخول عناصر معارضة من المناطق الحدودية، ككردستان، بالإضافة إلى محاولات تسلل من مجاميع منافسة إلى داخل طهران».

أما بخصوص المرحلة الرابعة فقد قال إنها «تمثلت في السعي لتقسيم البلاد إلى مناطق متعددة». وبخصوص المرحلة الخامسة، قال إنها «تضمنت قصف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، بأسلوب مشابه لما جرى في سوريا». وبشأن المرحلة السادسة فقد ذكر أنها «كانت تهدف إلى نزع سلاح المناطق المنفصلة وتحويلها إلى مناطق أمنية تخضع لرقابة مشددة بأسلحة خفيفة».

وقال إن المرحلة السابعة «كانت ترمي إلى السيطرة على المجال الجوي الإقليمي وتأمين ممر يمتد من البحر المتوسط حتى الصين».

هل حققت إسرائيل أي مكسب؟

ولفت رضايي إلى أن «بعض هذه الأهداف صرّح بها المسؤولون أنفسهم بشكل علني، إذ أشاروا إلى نيتهم إسقاط النظام الإيراني، في حين أن الهدف لم يكن النظام فقط، بل إيران بكاملها».

وأضاف: «لم ينجحوا في تحقيق الهدف الأول. فبالرغم من استهداف المجلس الأعلى للأمن القومي في ستة مواقع، لم يُصب أي من أعضائه بأذى، بفضل الترتيبات المحكمة لاجتماعاته. نعم، فقدنا عدداً من القادة، لكن يمكن القول إن العدو لم يحقق سوى 10 في المائة من أهدافه في هذه المرحلة».

ومع ذلك، قال إن «مراحل التقسيم ونزع السلاح لم تنفذ، والسيطرة على المجال الجوي لم تتحقق. وما يروج له من إنشاء ممر إقليمي ليس سوى ادعاء لا أساس له. وبشكل عام، فإن الخطة العدو بأكملها لم تحقق سوى حوالي 30 في المائة من أهدافها، وذلك في الجوانب الثانوية فقط، لا في الأهداف الكبرى».

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد تعرضها المحتمل لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وبشأن الخسائر الإسرائيلية، قال: «يمكن القول إن نسبة فشل إسرائيل سياسياً واجتماعياً بلغت نحو 80 في المائة، بينما بلغت نسبة الإخفاق في البُعد العسكري نحو 65 في المائة. ومع هذه التكاليف الباهظة التي تحملتها، يبقى السؤال: هل حققت إسرائيل أي مكسب؟ من الواضح أنها قبلت بخسارة كبيرة مقابل كلفة مرتفعة، وتسعى اليوم للتغطية على هذا الإخفاق من خلال حملات إعلامية. لكن العالم يعرف الحقيقة. إسرائيل منيت بهزيمة كبيرة، بل وبشكل محرج».

وقال رضايي: «حققنا أول انتصاراتنا، لكن علينا أن نستكمل هذا الانتصار. لن يُعتبر النصر كاملاً إلا إذا تراجعوا بعد هذه الحرب التي استمرت 12 يوماً دون أن يلتفتوا خلفهم».

وأضاف: «من الممكن أن يحاول هذان النظامان (إسرائيل والولايات المتحدة) مرة أخرى اختبار حظهما. وإذا حدث ذلك، يجب أن يكون ردّنا أقوى بكثير مما كان خلال الأيام الـ12 الماضية. في الجولة الثانية، يجب أن يكون النصر حاسماً. إذا كنا قد سجلنا نتيجة 5 مقابل 2 هذه المرة، فيجب أن تكون النتيجة 10 مقابل صفر في المرة المقبلة. هم يسعون إلى وقف تقدمنا، لكن ينبغي علينا أن نصل إلى النصر الذي دعا إليه الإمام».

وشكك رضايي في الدعوات الموجهة لبلاده للجلوس على طاولة المفاوضات. وقال إن «هناك من داخل البلاد من يتساءل عن مدى استمرار هذه الحرب، ومن الخارج من يقول: لقد انتهى الأمر، توقفوا واذهبوا إلى التفاوض. هذه الدعوات تهدف إلى خداعنا. فالدبلوماسية من دون حضور ميداني تواجه أخطاراً جدية».

وتابع قائلاً: «يجب أن تسير الساحة الميدانية (التحركات العسكرية) بالتوازي مع العمل الدبلوماسي، لكن الميدان يجب أن يكون مقدماً على الدبلوماسية. هذا ما فعله الحوثيون. ولو تم اعتماد هذا النهج ذاته في سوريا، ولم يتم الاكتفاء بجلسات أستانا، ولم يُترك لإدلب هذا الحضور الكبير للمسلحين، لكانت سوريا اليوم تحت سلطة حكومتها الشرعية بالكامل».

فرصة استراتيجية

وقال ترمب الاثنين إنه يرغب في رفع العقوبات المفروضة على إيران في وقت ما. وفي منشور لافت على منصة «إكس»، كتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس أن المرشد علي خامنئي يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران «دون عوائق أمام أنشطتهم»، في إشارة إلى أن طهران ترى أن العلاقات الاقتصادية عنصر محتمل في أي اتفاق.

مع ذلك، ذكر تحليل نشرته وكالة «رويترز» الثلاثاء أن حكام إيران يواجهون خيارين شديدي الصعوبة، إما تجدد القصف إذا لم يتخلوا عن طموحاتهم النووية، أو «مواجهة الذل في الداخل إذا فعلوا ذلك». وبحسب المسؤولين الغربيين والإقليميين، فهذا يعني أنهم قد يحاولون إطالة أمد المحادثات، غير راغبين في التخلي تماما عن مشروعهم النووي، ليتحول الأمر إلى معضلة لرئيس أميركي متلهف للتوصل إلى اتفاق وفوائد اقتصادية مترتبة عليه تعود بالنفع على الولايات المتحدة.

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (أ.ف.ب)

وقال مصدر مطلع على تفكير نتنياهو لوكالة «رويترز» إن الخطة البديلة بالنسبة لإسرائيل واضحة، وهي سياسة متواصلة لإبقاء الأمور تحت السيطرة من خلال ضربات دورية لمنع أي عودة للأنشطة النووية.

وفي أعقاب حربها الجوية على إيران، ظهرت إسرائيل مجددا كقوة عسكرية لا تُضاهى في المنطقة، وبدت أكثر استعدادا من أي وقت مضى لاستخدام القوة وباتت أكثر قدرة على القيام بذلك بدقة مع الإفلات نسبيا من المساءلة.

في غضون ذلك، تُبقي واشنطن على حذرها. ففي وقت لا يزال المتشددون في إسرائيل والولايات المتحدة يأملون في تغيير النظام في طهران، يبدو ترمب غير مستعد لتحمل التكاليف العسكرية والسياسية والاقتصادية الباهظة التي سيتطلبها مثل هذا الهدف.

وسارع ترمب إلى إعلان النصر بعد الهجوم الأميركي. وبينما يقول إنه سيدرس قصف إيران مجددا إذا استمرت في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مثيرة للقلق، فقد صور عملية 22 يونيو على أنها مهمة جريئة لمرة واحدة.

ومن المحتمل أن الولايات المتحدة تدعم التحركات العسكرية الإسرائيلية، بل وتقدم إمدادات من الأسلحة المتطورة، لكنها تراهن بشكل أساسي على الضغط الاقتصادي والنفوذ الدبلوماسي لإجبار طهران على التراجع. وقال دبلوماسيان لوكالة «رويترز» إن النتيجة هي مواجهة هشة، مع عدم وجود نهاية واضحة.

وقال المصدر المقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يرى فرصة استراتيجية عابرة تتطلب الإسراع وليس التردد. وأضاف المصدر أن نتنياهو يعتقد في حساباته أن الوقت المناسب لتوجيه ضربة أقوى هو الآن، قبل أن تستعيد إيران توازنها.

وأوضح المصدر المطلع على تفكير نتنياهو أن دفاعات إيران الجوية صارت محطمة، وضعفت بنيتها التحتية النووية، وصارت الجماعات المتحالفة بلا قيادات واهتزت قوتها الرادعة، لكن فرصة طهران لإعادة تنظيم صفوفها وإعادة البناء ستزداد مع مرور الوقت.

وأضاف المصدر والمسؤولان من الشرق الأوسط أنه بناء على ذلك يرى نتنياهو أن هناك مهمة لم تنته استراتيجيا ووجوديا، ولا تزال بعيدة كل البعد عن النهاية.


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.