محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

قال إن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة... ودعا لتقديم «الميدان على التفاوض»

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

قال القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني محسن رضايي إن بلاده أحبطت خطة إسرائيلية من سبع مراحل لإسقاط الدولة، وأضاف في الوقت نفسه أن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة مع تل أبيب، وشدد على أولوية الجاهزية العسكرية، محذراً من «خدعة التفاوض».

وكشف رضايي رواية جديدة عن الحرب الـ12 يوماً التي دارت رحاها في الجو مع إسرائيل وبدأت في 13 يونيو(حزيران) وتوقفت في 24 يونيو، وقال في حديث للتلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء: «أسقطنا نحو 80 طائرة مسيرة، ونحتفظ حالياً بحطام 32 منها، بما في ذلك طائرات (هيرمون) و(هيرميس) المتطورة جداً. وقد سجلت راداراتنا 80 إصابة دقيقة». وأشار إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: «قاما بتنظيم عرض دعائي في البيت الأبيض».

وقال نتنياهو على منصة «إكس» إنه وترمب ناقشا تبعات «النصر الكبير الذي حققناه على إيران» والإمكانات التي يتيحها، وذلك في أعقاب الحرب الجوية التي دارت الشهر الماضي وانضمت فيها الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال رضايي إن «الحملة الدعائية التي أعقبت حرب الأيام الـ12 جاءت نتيجة ضغوط متزايدة من الرأي العام، سواء داخل إسرائيل، أو في الولايات المتحدة، أو على المستوى الدولي». وأضاف أن «هذه الضغوط بلغت ذروتها عندما هاجم ترمب، بعض وسائل الإعلام الدولية (...)، متهماً إياها بالكذب ومؤكداً أن واشنطن خرجت منتصرة».

وأوضح رضايي أن «الخطاب الإعلامي يهدف إلى تحقيق عدة غايات، منها التشكيك في نتائج الحرب وزعزعة الثقة بالرواية الإيرانية، إضافة إلى استخدام تصريحات مثل ما قاله ترمب حول انتهاء الملف النووي، كوسيلة للضغط السياسي، بطريقة تشبه أساليب التفاوض السابقة».

صورة من فيديو حوار رضايي مع التلفزيون الرسمي الثلاثاء

وأشار رضايي إلى أن «الخسائر الإسرائيلية يمكن تقييمها من عدة جوانب، من بينها الأثر المالي الكبير». وقال إن تقارير صادرة عن وزارة الخزانة الإسرائيلية تفيد بأن «تكلفة الحرب خلال 12 يوماً بلغت نحو 20 مليار دولار». وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي استهلك خلال تلك الفترة كمية من صواريخ تاو تعادل إنتاج عامين، وهي صواريخ عالية التكلفة، ما يشير إلى استنزاف كبير في القدرات الدفاعية».

وقال في جزء من تصريحاته إن «أمن إسرائيل تعرض لانهيار حقيقي، وقد أصبح مثقوباً، ما يثير قلقاً جدياً بشأن مستقبل هذا الكيان». وأضاف: «وجود إسرائيل كان يشبه شيئاً محفوظاً داخل وعاء زجاجي شفاف، أما الآن، فقد بدأ هذا الزجاج يتصدع. وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل انهياراً أمنياً بهذا المستوى، وهو أمر يحمل رسالة بالغة الأهمية».

وتطرق رضايي إلى «الأهداف الفعلية» التي كانت تقف خلف الهجوم المشترك الأخير من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، قائلاً إن «العدو كان قد أعد خطة من سبع مراحل تهدف إلى ضرب كيان الدولة الإيرانية».

سبعة أهداف إسرائيلية

وأوضح رضائي أن «إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وضعت خطة شديدة الخطورة، استغرق إعدادها أكثر من عام، وتم التدريب عليها في أماكن مثل اليونان والبحر المتوسط. وكانت الخطة تهدف في نهايتها إلى فرض سيطرة كاملة على منطقة غرب آسيا وصولاً إلى حدود الصين».

وفي شرح تفاصيل المراحل السبع قال إن المرحلة الأولى «كانت تستهدف القيادة العليا للنظام، بما في ذلك المرشد (علي خامنئي)، المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار قادة (الحرس الثوري)». مضيفاً أن المرحلة الثانية «تمثلت في إثارة الفوضى وبث الانطباع بعدم قدرة النظام على الصمود».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران في 13 يونيو (وسائل التواصل)

وفي المرحلة الثالثة، «كان من المقرر دخول عناصر معارضة من المناطق الحدودية، ككردستان، بالإضافة إلى محاولات تسلل من مجاميع منافسة إلى داخل طهران».

أما بخصوص المرحلة الرابعة فقد قال إنها «تمثلت في السعي لتقسيم البلاد إلى مناطق متعددة». وبخصوص المرحلة الخامسة، قال إنها «تضمنت قصف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، بأسلوب مشابه لما جرى في سوريا». وبشأن المرحلة السادسة فقد ذكر أنها «كانت تهدف إلى نزع سلاح المناطق المنفصلة وتحويلها إلى مناطق أمنية تخضع لرقابة مشددة بأسلحة خفيفة».

وقال إن المرحلة السابعة «كانت ترمي إلى السيطرة على المجال الجوي الإقليمي وتأمين ممر يمتد من البحر المتوسط حتى الصين».

هل حققت إسرائيل أي مكسب؟

ولفت رضايي إلى أن «بعض هذه الأهداف صرّح بها المسؤولون أنفسهم بشكل علني، إذ أشاروا إلى نيتهم إسقاط النظام الإيراني، في حين أن الهدف لم يكن النظام فقط، بل إيران بكاملها».

وأضاف: «لم ينجحوا في تحقيق الهدف الأول. فبالرغم من استهداف المجلس الأعلى للأمن القومي في ستة مواقع، لم يُصب أي من أعضائه بأذى، بفضل الترتيبات المحكمة لاجتماعاته. نعم، فقدنا عدداً من القادة، لكن يمكن القول إن العدو لم يحقق سوى 10 في المائة من أهدافه في هذه المرحلة».

ومع ذلك، قال إن «مراحل التقسيم ونزع السلاح لم تنفذ، والسيطرة على المجال الجوي لم تتحقق. وما يروج له من إنشاء ممر إقليمي ليس سوى ادعاء لا أساس له. وبشكل عام، فإن الخطة العدو بأكملها لم تحقق سوى حوالي 30 في المائة من أهدافها، وذلك في الجوانب الثانوية فقط، لا في الأهداف الكبرى».

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد تعرضها المحتمل لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وبشأن الخسائر الإسرائيلية، قال: «يمكن القول إن نسبة فشل إسرائيل سياسياً واجتماعياً بلغت نحو 80 في المائة، بينما بلغت نسبة الإخفاق في البُعد العسكري نحو 65 في المائة. ومع هذه التكاليف الباهظة التي تحملتها، يبقى السؤال: هل حققت إسرائيل أي مكسب؟ من الواضح أنها قبلت بخسارة كبيرة مقابل كلفة مرتفعة، وتسعى اليوم للتغطية على هذا الإخفاق من خلال حملات إعلامية. لكن العالم يعرف الحقيقة. إسرائيل منيت بهزيمة كبيرة، بل وبشكل محرج».

وقال رضايي: «حققنا أول انتصاراتنا، لكن علينا أن نستكمل هذا الانتصار. لن يُعتبر النصر كاملاً إلا إذا تراجعوا بعد هذه الحرب التي استمرت 12 يوماً دون أن يلتفتوا خلفهم».

وأضاف: «من الممكن أن يحاول هذان النظامان (إسرائيل والولايات المتحدة) مرة أخرى اختبار حظهما. وإذا حدث ذلك، يجب أن يكون ردّنا أقوى بكثير مما كان خلال الأيام الـ12 الماضية. في الجولة الثانية، يجب أن يكون النصر حاسماً. إذا كنا قد سجلنا نتيجة 5 مقابل 2 هذه المرة، فيجب أن تكون النتيجة 10 مقابل صفر في المرة المقبلة. هم يسعون إلى وقف تقدمنا، لكن ينبغي علينا أن نصل إلى النصر الذي دعا إليه الإمام».

وشكك رضايي في الدعوات الموجهة لبلاده للجلوس على طاولة المفاوضات. وقال إن «هناك من داخل البلاد من يتساءل عن مدى استمرار هذه الحرب، ومن الخارج من يقول: لقد انتهى الأمر، توقفوا واذهبوا إلى التفاوض. هذه الدعوات تهدف إلى خداعنا. فالدبلوماسية من دون حضور ميداني تواجه أخطاراً جدية».

وتابع قائلاً: «يجب أن تسير الساحة الميدانية (التحركات العسكرية) بالتوازي مع العمل الدبلوماسي، لكن الميدان يجب أن يكون مقدماً على الدبلوماسية. هذا ما فعله الحوثيون. ولو تم اعتماد هذا النهج ذاته في سوريا، ولم يتم الاكتفاء بجلسات أستانا، ولم يُترك لإدلب هذا الحضور الكبير للمسلحين، لكانت سوريا اليوم تحت سلطة حكومتها الشرعية بالكامل».

فرصة استراتيجية

وقال ترمب الاثنين إنه يرغب في رفع العقوبات المفروضة على إيران في وقت ما. وفي منشور لافت على منصة «إكس»، كتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس أن المرشد علي خامنئي يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران «دون عوائق أمام أنشطتهم»، في إشارة إلى أن طهران ترى أن العلاقات الاقتصادية عنصر محتمل في أي اتفاق.

مع ذلك، ذكر تحليل نشرته وكالة «رويترز» الثلاثاء أن حكام إيران يواجهون خيارين شديدي الصعوبة، إما تجدد القصف إذا لم يتخلوا عن طموحاتهم النووية، أو «مواجهة الذل في الداخل إذا فعلوا ذلك». وبحسب المسؤولين الغربيين والإقليميين، فهذا يعني أنهم قد يحاولون إطالة أمد المحادثات، غير راغبين في التخلي تماما عن مشروعهم النووي، ليتحول الأمر إلى معضلة لرئيس أميركي متلهف للتوصل إلى اتفاق وفوائد اقتصادية مترتبة عليه تعود بالنفع على الولايات المتحدة.

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (أ.ف.ب)

وقال مصدر مطلع على تفكير نتنياهو لوكالة «رويترز» إن الخطة البديلة بالنسبة لإسرائيل واضحة، وهي سياسة متواصلة لإبقاء الأمور تحت السيطرة من خلال ضربات دورية لمنع أي عودة للأنشطة النووية.

وفي أعقاب حربها الجوية على إيران، ظهرت إسرائيل مجددا كقوة عسكرية لا تُضاهى في المنطقة، وبدت أكثر استعدادا من أي وقت مضى لاستخدام القوة وباتت أكثر قدرة على القيام بذلك بدقة مع الإفلات نسبيا من المساءلة.

في غضون ذلك، تُبقي واشنطن على حذرها. ففي وقت لا يزال المتشددون في إسرائيل والولايات المتحدة يأملون في تغيير النظام في طهران، يبدو ترمب غير مستعد لتحمل التكاليف العسكرية والسياسية والاقتصادية الباهظة التي سيتطلبها مثل هذا الهدف.

وسارع ترمب إلى إعلان النصر بعد الهجوم الأميركي. وبينما يقول إنه سيدرس قصف إيران مجددا إذا استمرت في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مثيرة للقلق، فقد صور عملية 22 يونيو على أنها مهمة جريئة لمرة واحدة.

ومن المحتمل أن الولايات المتحدة تدعم التحركات العسكرية الإسرائيلية، بل وتقدم إمدادات من الأسلحة المتطورة، لكنها تراهن بشكل أساسي على الضغط الاقتصادي والنفوذ الدبلوماسي لإجبار طهران على التراجع. وقال دبلوماسيان لوكالة «رويترز» إن النتيجة هي مواجهة هشة، مع عدم وجود نهاية واضحة.

وقال المصدر المقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يرى فرصة استراتيجية عابرة تتطلب الإسراع وليس التردد. وأضاف المصدر أن نتنياهو يعتقد في حساباته أن الوقت المناسب لتوجيه ضربة أقوى هو الآن، قبل أن تستعيد إيران توازنها.

وأوضح المصدر المطلع على تفكير نتنياهو أن دفاعات إيران الجوية صارت محطمة، وضعفت بنيتها التحتية النووية، وصارت الجماعات المتحالفة بلا قيادات واهتزت قوتها الرادعة، لكن فرصة طهران لإعادة تنظيم صفوفها وإعادة البناء ستزداد مع مرور الوقت.

وأضاف المصدر والمسؤولان من الشرق الأوسط أنه بناء على ذلك يرى نتنياهو أن هناك مهمة لم تنته استراتيجيا ووجوديا، ولا تزال بعيدة كل البعد عن النهاية.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.