أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

أكد إلقاء أسلحة «الكردستاني» ودعاه للعمل السياسي... وإردوغان تحدث عن تطورات إيجابية

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
TT

أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)

كتب مؤسس حزب العمال الكردستاني وزعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، فصل النهاية لصراع مسلح مع الدولة التركية استمر 47 عاماً، داعياً إلى التحول إلى السياسات الديمقراطية القانونية.

ورحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالخطوة، مشدداً على أن تركيا لن تسمح بأي محاولة لتخريب عملية نزع المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها، معرباً عن أمله في إتمام العملية في أقرب وقت ممكن. وأعلن أوجلان أن حزب العمال الكردستاني تخلَّى رسمياً عن فكرة تأسيس دولة قومية للأكراد داخل تركيا، وانتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي, ووصف هذا التحول بأنه «فوز تاريخي».

ونشرت «وكالة فرات للأنباء»، المقرّبة من حزب العمال الكردستاني، الأربعاء، رسالة مصورة لأوجلان من داخل محبسه، الواقع في جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، أكد فيها أن وجود الشعب الكردي قد تم الاعتراف به، وبالتالي، فإن الكفاح المسلح أصبح من الماضي، في إعادة لما ذكره في ندائه للحزب الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) الماضي تحت عنوان: «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي».

رسالة جديدة لأوجلان

وقال: «في إطار الوفاء بالوعود التي التزمنا بها، ينبغي انتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي، والانتقال إلى المرحلة القانونية والسياسية الديمقراطية».

كان ظهور أوجلان (76 عاماً) في هذا الفيديو، وتوجيه هذا النداء، من المطالب الأساسية التي تمسك بها حزب العمال الكردستاني، وسمحت بها السلطات التركية، على الرغم من أن القانون التركي لا يسمح بالرسائل الصوتية أو المصورة للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد.

أوجلان أطلق نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» 27 فبراير وأكده في رسالته الجديدة (إ.ب.أ)

وأضاف أوجلان، الذي ظهر معه في الفيديو عدد من السجناء الذين نُقلوا مؤخراً إلى إيمرالي بهدف كسر عزلته التي استمرت 26 عاماً: «أواصل الدفاع عن (نداء السلام والمجتمع الديمقراطي) الصادر في 27 فبراير، وأعتبر ردكم الإيجابي عليه، بمضمونه الشامل والدقيق، في المؤتمر الـ12 لحل حزب العمال الكردستاني (عُقد في كردستان العراق بين 5 و7 مايو - أيار الماضي)، رداً تاريخياً».

ولفت إلى أن هذا النداء يُعد «تحولاً تاريخياً»، وأنه صُمِّم ليحل محل بيان «مسار ثورة كردستان» الذي مضى عليه نحو خمسين عاماً، معرباً عن اعتقاده أنه يحمل مضموناً تاريخياً ومجتمعياً، ليس فقط للمجتمع التاريخي الكردي، بل للمجتمعين الإقليمي والعالمي أيضاً. وأضاف: «أؤمن بقوة السياسة والسلم الاجتماعي، لا بقوة السلاح، وأدعوكم إلى تطبيق هذا المبدأ. تؤكد التطورات الأخيرة في المنطقة بوضوح أهمية وإلحاح هذه الخطوة التاريخية التي اتخذناها».

وتابع أنه يجب اعتبار ما تم تحقيقه ذا قيمة وتاريخية عالية، معرباً عن شكره لجهود «الرفاق» الذين بنوا جسوراً من العلاقات لا تقل قيمةً وتستحق الثناء، و«يجب أن أؤكد بوضوح أن كل هذه التطورات كانت نتيجة الاجتماعات التي عقدتها في إيمرالي، وحرصتُ، كل الحرص، على أن تُعقد بإرادة حرة».

وشدد على أن التقدم المُحرز لا يُقدَّر بثمن، وأن «الخطوات التي يجب اتخاذها تاريخية».

إلقاء السلاح ومغادرة إيمرالي

وعن مسألة إلقاء أسلحة عناصر العمال الكردستاني، قال أوجلان: «بخصوص إلقاء السلاح، سيتم تحديد الطرق المناسبة والقيام بخطوات عملية سريعة». وحث في الرسالة، التي يعود تاريخ تسجيلها إلى شهر يونيو (حزيران) الماضي، البرلمان التركي على تشكيل لجنة للإشراف على نزع السلاح وإدارة عملية سلام أوسع نطاقاً.

الأكراد في ديار بكر احتفلوا بنداء أوجلان 27 فبراير لحل حزب العمال الكردستاني وإطلاق أسلحته (أ.ف.ب)

وذكر أن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، يبذل جهوده مع الأحزاب الأخرى في البرلمان التركي من أجل تشكيل هذه اللجنة، عادّاً إنشاء آلية لنزع السلاح سيدفع هذه العملية قدماً، مشدداً على أنه يتعين إلقاء الأسلحة بطريقة تبدد الشكوك وتفي بتعهدات حزب العمال الكردستاني.

وأجاب أوجلان في رسالته المصورة على النقاشات الواسعة حول ظروف سجنه وإمكانية إطلاق سراحه في إطار «الحق في الأمل»، الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في 2014، والذي يسمح للمحكومين بالسجن المؤبد المشدَّد بالانخراط في المجتمع بعد قضاء 25 عاماً في السجن.

جانب من محاكمة أوجلان في تركيا عام 1999 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقال: «كما تعلمون، لم أرَ حريتي قط على أنها قضيةً فردية، من الناحية الفلسفية، لا يمكن عزل الحرية الفردية عن حرية المجتمع، فالمجتمع حرٌّ بقدر ما يصبح الفرد حراً، والعكس بالعكس، من الطبيعي أن يتم الالتزام بهذا التوجه».

كان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في 3 يوليو (تموز) الحالي أن مجموعة من مقاتليه (20 - 30 مقاتلاً) سوف يبدأون في تسليم أسلحتهم، في أول خطوة ملموسة باتجاه نزع السلاح في إطار «عملية السلام والحل الديمقراطي»، كبادرة حسن نية تؤكد لتركيا المضي في تعهداته بموجب نداء زعيمه التاريخي، الذي أعقبه إعلان الحزب في 12 مايو قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويُنتظر أن تعقد مراسم لتسليم هذه المجموعة أسلحتها في السليمانية، الجمعة، لكن مصادر إعلامية تحدثت عن بدئها، الخميس، لأن حزب العمال الكردستاني كان ينتظر هذه الرسالة من أوجلان.

إردوغان يرحب

وفي أول رد فعل رسمية من جانب الدولة، قال الرئيس رجب طيب إردوغان: «بخصوص هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ندخل في مرحلة سنسمع فيها أخباراً إيجابية خلال الأيام المقبلة، ونأمل أن تكتمل هذه المرحلة المباركة في أقصر وقت ممكن وبنجاح، دون أن تتعرض لأي انتكاسات أو محاولات تخريب من الأطراف المظلمة (لم يحددها)».

إردوغان أكد أمام نواب حزبه في البرلمان التركي أن الأيام القدمة ستشهد تطورات إيجابية (الرئاسة التركية)

وأضاف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «سنحقق أولاً هدف تركيا خالية من الإرهاب، ثم هدف منطقة خالية من الإرهاب، وسنبرهن بذلك على أن تضحيات شهدائنا لم تذهب سدى».

وعلى صعيد تشكيل اللجنة البرلمانية، التي يُطلِق عليها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، «لجنة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بينما تضع الحكومة التركية العملية برمتها في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، من المقرر أن يوجه رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الأسبوع المقبل، دعوة إلى رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب للاجتماع والبدء في تشكيل اللجنة التي ستتولى بحث الترتيبات القانونية اللاحقة على حل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته.

واستقبل كورتولموش، الأربعاء، رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، الذي أطلعه على مسار العملية الجارية لحل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته، والاتصالات التي قام بها في بغداد، الثلاثاء، وفي أربيل، الأسبوع الماضي، حول هذه العملية الهادفة إلى إنهاء الإرهاب في تركيا والمنطقة المحيطة.

وحسب مصادر أمنية في تركيا، ستستغرق عملية تسليم أسلحة حزب العمال الكردستاني من 3 إلى 5 أشهر، وستتم بتنسيق مع السلطات في العراق وإقليم كردستان، وسيتم إنشاء نقاط لتسليم الأسلحة في المناطق الحدودية مع تركيا.

إلى ذلك، ليس من المعروف، حتى الآن ماذا سيكون مصير العناصر المسلحة وقيادات حزب العمال الكردستاني، في أثناء سير هذه العملية.


مقالات ذات صلة

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص فيلا لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته في تحقيق معه بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.


البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال باولو رانجيل وزير خارجية البرتغال، الاثنين، إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ذكر رانجيل أن خطة الاستيطان الإسرائيلية في مشروع إي1 «ضارة للغاية»؛ لأنها ستقسم الضفة الغربية، وتعزل القدس الشرقية، بالإضافة إلى أنها تتعارض مع حل الدولتين.

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يلتقطان صورة مع اتفاقية موقعة بعد اجتماع في لشبونة يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف بعد لقائه مع وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين في العاصمة البرتغالية لشبونة، أن احتجاز إسرائيل لعوائد الضرائب الفلسطينية يمثل «خنقاً وحشياً» لموارد السلطة الفلسطينية المالية؛ ما يعرقل عمل الاقتصاد.

وأشار رانجيل إلى أن إغلاق المدارس المسيحية في القدس الشرقية دليل على تدهور الأوضاع هناك.

واعترفت البرتغال بدولة فلسطين قبل عام.

وقال رانجيل إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لضمان التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأعلنت إسرائيل، الأسبوع الماضي، أنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية رداً على خطط بريطانيا وفرنسا وكندا لمنع الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.