أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

أكد إلقاء أسلحة «الكردستاني» ودعاه للعمل السياسي... وإردوغان تحدث عن تطورات إيجابية

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
TT

أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)

كتب مؤسس حزب العمال الكردستاني وزعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، فصل النهاية لصراع مسلح مع الدولة التركية استمر 47 عاماً، داعياً إلى التحول إلى السياسات الديمقراطية القانونية.

ورحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالخطوة، مشدداً على أن تركيا لن تسمح بأي محاولة لتخريب عملية نزع المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها، معرباً عن أمله في إتمام العملية في أقرب وقت ممكن. وأعلن أوجلان أن حزب العمال الكردستاني تخلَّى رسمياً عن فكرة تأسيس دولة قومية للأكراد داخل تركيا، وانتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي, ووصف هذا التحول بأنه «فوز تاريخي».

ونشرت «وكالة فرات للأنباء»، المقرّبة من حزب العمال الكردستاني، الأربعاء، رسالة مصورة لأوجلان من داخل محبسه، الواقع في جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، أكد فيها أن وجود الشعب الكردي قد تم الاعتراف به، وبالتالي، فإن الكفاح المسلح أصبح من الماضي، في إعادة لما ذكره في ندائه للحزب الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) الماضي تحت عنوان: «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي».

رسالة جديدة لأوجلان

وقال: «في إطار الوفاء بالوعود التي التزمنا بها، ينبغي انتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي، والانتقال إلى المرحلة القانونية والسياسية الديمقراطية».

كان ظهور أوجلان (76 عاماً) في هذا الفيديو، وتوجيه هذا النداء، من المطالب الأساسية التي تمسك بها حزب العمال الكردستاني، وسمحت بها السلطات التركية، على الرغم من أن القانون التركي لا يسمح بالرسائل الصوتية أو المصورة للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد.

أوجلان أطلق نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» 27 فبراير وأكده في رسالته الجديدة (إ.ب.أ)

وأضاف أوجلان، الذي ظهر معه في الفيديو عدد من السجناء الذين نُقلوا مؤخراً إلى إيمرالي بهدف كسر عزلته التي استمرت 26 عاماً: «أواصل الدفاع عن (نداء السلام والمجتمع الديمقراطي) الصادر في 27 فبراير، وأعتبر ردكم الإيجابي عليه، بمضمونه الشامل والدقيق، في المؤتمر الـ12 لحل حزب العمال الكردستاني (عُقد في كردستان العراق بين 5 و7 مايو - أيار الماضي)، رداً تاريخياً».

ولفت إلى أن هذا النداء يُعد «تحولاً تاريخياً»، وأنه صُمِّم ليحل محل بيان «مسار ثورة كردستان» الذي مضى عليه نحو خمسين عاماً، معرباً عن اعتقاده أنه يحمل مضموناً تاريخياً ومجتمعياً، ليس فقط للمجتمع التاريخي الكردي، بل للمجتمعين الإقليمي والعالمي أيضاً. وأضاف: «أؤمن بقوة السياسة والسلم الاجتماعي، لا بقوة السلاح، وأدعوكم إلى تطبيق هذا المبدأ. تؤكد التطورات الأخيرة في المنطقة بوضوح أهمية وإلحاح هذه الخطوة التاريخية التي اتخذناها».

وتابع أنه يجب اعتبار ما تم تحقيقه ذا قيمة وتاريخية عالية، معرباً عن شكره لجهود «الرفاق» الذين بنوا جسوراً من العلاقات لا تقل قيمةً وتستحق الثناء، و«يجب أن أؤكد بوضوح أن كل هذه التطورات كانت نتيجة الاجتماعات التي عقدتها في إيمرالي، وحرصتُ، كل الحرص، على أن تُعقد بإرادة حرة».

وشدد على أن التقدم المُحرز لا يُقدَّر بثمن، وأن «الخطوات التي يجب اتخاذها تاريخية».

إلقاء السلاح ومغادرة إيمرالي

وعن مسألة إلقاء أسلحة عناصر العمال الكردستاني، قال أوجلان: «بخصوص إلقاء السلاح، سيتم تحديد الطرق المناسبة والقيام بخطوات عملية سريعة». وحث في الرسالة، التي يعود تاريخ تسجيلها إلى شهر يونيو (حزيران) الماضي، البرلمان التركي على تشكيل لجنة للإشراف على نزع السلاح وإدارة عملية سلام أوسع نطاقاً.

الأكراد في ديار بكر احتفلوا بنداء أوجلان 27 فبراير لحل حزب العمال الكردستاني وإطلاق أسلحته (أ.ف.ب)

وذكر أن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، يبذل جهوده مع الأحزاب الأخرى في البرلمان التركي من أجل تشكيل هذه اللجنة، عادّاً إنشاء آلية لنزع السلاح سيدفع هذه العملية قدماً، مشدداً على أنه يتعين إلقاء الأسلحة بطريقة تبدد الشكوك وتفي بتعهدات حزب العمال الكردستاني.

وأجاب أوجلان في رسالته المصورة على النقاشات الواسعة حول ظروف سجنه وإمكانية إطلاق سراحه في إطار «الحق في الأمل»، الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في 2014، والذي يسمح للمحكومين بالسجن المؤبد المشدَّد بالانخراط في المجتمع بعد قضاء 25 عاماً في السجن.

جانب من محاكمة أوجلان في تركيا عام 1999 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقال: «كما تعلمون، لم أرَ حريتي قط على أنها قضيةً فردية، من الناحية الفلسفية، لا يمكن عزل الحرية الفردية عن حرية المجتمع، فالمجتمع حرٌّ بقدر ما يصبح الفرد حراً، والعكس بالعكس، من الطبيعي أن يتم الالتزام بهذا التوجه».

كان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في 3 يوليو (تموز) الحالي أن مجموعة من مقاتليه (20 - 30 مقاتلاً) سوف يبدأون في تسليم أسلحتهم، في أول خطوة ملموسة باتجاه نزع السلاح في إطار «عملية السلام والحل الديمقراطي»، كبادرة حسن نية تؤكد لتركيا المضي في تعهداته بموجب نداء زعيمه التاريخي، الذي أعقبه إعلان الحزب في 12 مايو قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويُنتظر أن تعقد مراسم لتسليم هذه المجموعة أسلحتها في السليمانية، الجمعة، لكن مصادر إعلامية تحدثت عن بدئها، الخميس، لأن حزب العمال الكردستاني كان ينتظر هذه الرسالة من أوجلان.

إردوغان يرحب

وفي أول رد فعل رسمية من جانب الدولة، قال الرئيس رجب طيب إردوغان: «بخصوص هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ندخل في مرحلة سنسمع فيها أخباراً إيجابية خلال الأيام المقبلة، ونأمل أن تكتمل هذه المرحلة المباركة في أقصر وقت ممكن وبنجاح، دون أن تتعرض لأي انتكاسات أو محاولات تخريب من الأطراف المظلمة (لم يحددها)».

إردوغان أكد أمام نواب حزبه في البرلمان التركي أن الأيام القدمة ستشهد تطورات إيجابية (الرئاسة التركية)

وأضاف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «سنحقق أولاً هدف تركيا خالية من الإرهاب، ثم هدف منطقة خالية من الإرهاب، وسنبرهن بذلك على أن تضحيات شهدائنا لم تذهب سدى».

وعلى صعيد تشكيل اللجنة البرلمانية، التي يُطلِق عليها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، «لجنة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بينما تضع الحكومة التركية العملية برمتها في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، من المقرر أن يوجه رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الأسبوع المقبل، دعوة إلى رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب للاجتماع والبدء في تشكيل اللجنة التي ستتولى بحث الترتيبات القانونية اللاحقة على حل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته.

واستقبل كورتولموش، الأربعاء، رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، الذي أطلعه على مسار العملية الجارية لحل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته، والاتصالات التي قام بها في بغداد، الثلاثاء، وفي أربيل، الأسبوع الماضي، حول هذه العملية الهادفة إلى إنهاء الإرهاب في تركيا والمنطقة المحيطة.

وحسب مصادر أمنية في تركيا، ستستغرق عملية تسليم أسلحة حزب العمال الكردستاني من 3 إلى 5 أشهر، وستتم بتنسيق مع السلطات في العراق وإقليم كردستان، وسيتم إنشاء نقاط لتسليم الأسلحة في المناطق الحدودية مع تركيا.

إلى ذلك، ليس من المعروف، حتى الآن ماذا سيكون مصير العناصر المسلحة وقيادات حزب العمال الكردستاني، في أثناء سير هذه العملية.


مقالات ذات صلة

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».