ماذا يُجهز ترمب للقاء نتنياهو؟

TT

ماذا يُجهز ترمب للقاء نتنياهو؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تذهب المؤشرات المتفائلة إلى أن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسفر عن إعلان لوقف إطلاق النار في غزة، والتمهيد لجولة من المفاوضات الجادة، بعد ماراثون من المشاورات.

وزيارة نتنياهو هي الثالثة إلى البيت الأبيض منذ تولي ترمب ولايته الثانية، وتجري الترتيبات في البيت الأبيض ليكون اللقاء بمثابة الاحتفال بالانتصار بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي المشترك ضد إيران.

ومن المتوقع بقوة أن يتناول اللقاء قضايا عدة تبدأ من غزة وصولاً إلى تقييم الوضع في إيران، والخطوط الحمراء التي يتوجب رسمها لطهران حول تخصيب اليورانيوم، وما يمكن أن تسير عليه المفاوضات المحتملة أو فرص العمل العسكري مرة أخرى، كما تتطرق أجندة النقاشات إلى الوضع في لبنان والوضع في سوريا. كما لا يخفي ترمب رغبته في ضم دول جديدة إلى «الاتفاقات الإبراهيمية» بما يعنيه ذلك من إقامة علاقات مع إسرائيل

فرص إعلان صفقة

مع تصريحات ترمب بموافقة إسرائيل على قبول إطار وقف إطلاق النار المؤقت في غزة لمدة شهرين، و«إيجابية» رد «حماس»؛ فإن التساؤلات تدور حول ما يحمله الرئيس ترمب في جعبته لنتنياهو، بما يقود فعلياً إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية، وهو الشرط الذي ما زالت «حماس» تتمسك به.

ويقول مسؤولون بالإدارة الأميركية إن الرئيس ترمب يأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن لدى حركة «حماس» ووقف «الأعمال العدائية»، وأشاروا إلى تصريحاته بأنه «سيكون حازماً للغاية» مع نتنياهو بشأن إنهاء الصراع، واعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وتشير تسريبات إلى أن الرئيس ترمب «يرغب في الإعلان عن مشاورات لتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية»، وهي النقطة التي غالباً ما سيركز عليها الرئيس الأميركي للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لقبول صفقة لإنهاء الحرب مقابل التوصل إلى «صفقة متعددة الأطراف» أوسع نطاقاً لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة بعد حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران.

وتدور تكهنات حول سيناريو متفائل بإعلان الاتفاق والترويج بقدرات الرئيس وسياساته الناجحة لإنهاء معاناة الفلسطينيين في غزة وأخذ الخطوات لإنهاء الحرب، لكن في مقابل ذلك هناك سيناريو متشائم يرجح ألا يتمكن الرئيس ترمب من إعلان وقف إطلاق النار والاكتفاء بتصريحات بالاقتراب من التوصل إلى اتفاق نظراً للفجوات الكبيرة بين رغبات إسرائيل ومطالب «حماس».

السيناريو الأول

الرهان وراء سيناريو التفاؤل بعد انهيار المفاوضات السابقة يرجع إلى رغبة الرئيس ترمب في تحقيق انتصار سياسي، بعد إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتاً كافياً لتحقيق أهدافه العسكرية وتمديد فترة بقائه في السلطة والضغط على المدعين العامين الإسرائيليين لوقف الملاحقات القضائية بتهم الفساد ضد نتنياهو.

ويقول المحللون إن ترمب يريد التفاخر بقدرته على تنفيذ وعوده بالقضاء على الفوضى في الشرق الأوسط وإحلال السلام من خلال دخول الولايات المتحدة كضامن للالتزام بوقف إطلاق النار.

سيدتان بجانب أحبائهما الذين قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية استهدفت منازل مدنيين في مدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

ويشير جون هانا، الباحث بالمعهد اليهودي للأمن القومي، إلى أن جزءاً كبيراً من خطة الرئيس ترمب لدفع الصفقة بالتوازي مع تفكيك حركة «حماس» هو إيجاد بديل يقنع الفلسطينيين بأن هناك مستقبلاً يتجاوز «حماس».

وأحد المقترحات التي تحظى بقبول واسع في الأوساط الإسرائيلية والأميركية هي فكرة تمكين العشائر الفلسطينية المحلية من إنشاء مناطق «حكم ذاتي»، حيث يقوم سكان غزة المحليون بدوريات الأمن الداخلي، بينما يتولى الجيش الإسرائيلي مهام الدفاع.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن «نتنياهو يتمتع بنفوذ للموافقة على اتفاق سلام على الرغم من اعتراضات اليمين المتطرف في حكومته»، مرجعة ذلك إلى «ارتفاع شعبيته عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران إضافة إلى أن الحملة العسكرية بعد أكثر من 20 شهراً أثبتت أن المفاوضات هي الطريقة المثلى لإعادة الرهائن، وأن السيطرة على قطاع غزة أمر بالغ الصعوبة».

وتقول شيرا إيفرون مدير الأبحاث في «منتدى السياسة الإسرائيلية» بنيويورك إن هناك «أسباباً للتفاؤل وهو دعوة ترمب الواضحة وضغوطه لإبرام الصفقة، ورغبته الحقيقية لإنهاء تلك الحرب». وتقول: «أعتقد أننا سنرى وقفاً كاملاً لإطلاق النار مقنعاً في صورة اتفاق جزئي».

مبررات التشاؤم

لكن وفقاً لتصريحات داني دانون، السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، للصحافيين، فإن وقف إطلاق النار من وجهة نظر إسرائيل تعني «الحصول على خيارات لمواصلة القتال، وليس التزاماً بإنهاء الحرب». وهو ما يتعارض مع مطالب «حماس» بوقف دائم للأعمال العدائية وانسحاب للقوات الإسرائيلية من القطاع.

وأشارت تقارير عبرية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أن «الحرب لن تنتهي إلا بعد نزع سلاح الفصائل الفلسطينية».

ويحاول نتنياهو فرض أهدافه في الوصول إلى وقف إطلاق النار عبر تهدئة لإطلاق سراح الرهائن لامتصاص غضب أهالي الرهائن، وفي الوقت نفسه يحتفظ بحق استئناف القتال في أي وقت.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)

ويتخوف نتنياهو من أنه إذا أنهى الحرب فإنه سيواجه المحاكمات التي ستنهي رئاسته للحكومة في إسرائيل، ولذا يناور ويحاول إقناع الرئيس ترمب بمخاطر إنهاء الحرب، باعتبارها المبرر الوحيد لاستمرار حكومته حتى الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويعتقد المحللون أن نتنياهو يريد مواصلة الحرب الانتقامية على غزة حتى يتمكن من كسب نفوذ سياسي كافٍ لإسقاط القضايا المرفوعة ضده وبناء قاعدة شعبية كافية لبقائه في السلطة.

ولقد سمحت رحلة نتنياهو إلى العاصمة واشنطن بتأجيل استجوابه في محاكمته بتهم فساد ومع بداية عطلة المحاكم الإسرائيلية في 21 يوليو (تموز) إلى أوائل سبتمبر (أيلول) سيستمتع نتنياهو بمساحة من الراحة من تلك الملاحقات القضائية.

ووفقاً لبنود الصفقة، فإنها تتضمن الإفراج عن 10 رهائن أحياء و18 جثة على مدى شهرين، وهو ما يعني تحرير 28 رهينة من إجمالي 50 رهينة متبقية في يد «حماس» مقابل إدخال المساعدات إلى قطاع غزة وتحرير أكبر عدد من السجناء الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».


أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تتزايد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التهديدات المتبادلة، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتكثيف الحديث عن ضربات جديدة قد تستهدف منشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية. وبينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذّر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل، وسط تحركات دبلوماسية أوروبية وإقليمية لتفادي اتساع المواجهة.

قال ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة تستطيع إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان من الأفضل السعي إلى إنهائها سريعاً أو ترك الصراع يتلاشى تدريجياً، عادَّاً أن إيران «تتجه نحو الانهيار».

وأضاف، في تصريحات للصحافيين قبل مغادرته واشنطن متجهاً إلى ولاية فلوريدا: «أنجزنا عملاً جيداً جداً في إيران». وتابع أن الولايات المتحدة ستُبقي إيران في حالة «شلل تام»، مؤكداً أن واشنطن قادرة على السيطرة على البلاد والاستيلاء على نفطها.

وكان الرئيس الأميركي قد أكد، خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا مساء الخميس، أن الحرب ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى»، في تصريحات تعكس ثقته بقدرة واشنطن على فرض مسار النهاية، من دون أن توضح ما إذا كان ذلك سيتحقق عبر تسوية سياسية أم تصعيد عسكري إضافي.

في المقابل، حذر المبعوث الأميركي توم براك من احتمال شن ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورداً على سؤال، خلال بودكاست الجمعة، بشأن إمكانية وقوع هجوم خلال الأسبوع، أجاب بالإيجاب، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق، لكنها اختارت استخدام مضيق هرمز ورقة للضغط والمساومة.

وقال براك إن الإدارة الأميركية لم تعد تضع تغيير النظام الإيراني في صدارة أهدافها، وإنها أبدت استعداداً للحوار في محطات عدة. ويشير هذا الموقف إلى أن واشنطن قد تركز على انتزاع تنازلات محددة، خصوصاً في الملف النووي وأمن الملاحة، بدلاً من تبني هدف معلن لتغيير النظام.

وتأتي هذه التصريحات وسط تكهنات بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تحدثت فيه تقارير صحافية عن استعدادات لعملية قد تستمر أياماً عدة وتستهدف منشآت نووية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة وبنى تحتية للطاقة. ولم تتوافر، وفق المعلومات الواردة، تأكيدات بصدور قرار نهائي بتنفيذ تلك العملية، في حين تؤكد جميع التقارير أن مضيق هرمز والملف النووي يشكلان عقدتين أمام استئناف المفاوضات بين الطرفين.

رهان على الضغط الاقتصادي

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في موازاة التلويح بالخيار العسكري، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال الإدارة في أن تدفع الضربات والعقوبات الاقتصادية طهران إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وقال والتز، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، نُشرت الجمعة، إن واشنطن تأمل في عودة إيران إلى المفاوضات بجدية، محذراً في الوقت نفسه من احتمال أن تجد الولايات المتحدة نفسها، بعد عام، في حالة جمود مع طهران، من دون اتفاق بشأن برنامجها النووي أو عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب.

وأضاف أن الرئيس الأميركي والبحرية الأميركية قادران على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في المستقبل المنظور، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل على تشديد الضغوط الاقتصادية. وشدد على أن منع إيران من الاحتفاظ بمواد نووية عالية التخصيب يمثل هدفاً استراتيجياً لواشنطن.

وتكشف هذه التصريحات عن مفارقة في الحسابات الأميركية: فبينما تتحدث الإدارة عن إمكانية إنهاء الحرب سريعاً، فإنها تستعد أيضاً لاحتمال استمرار المواجهة من دون اتفاق، مع الاعتماد على الحصار والضغط الاقتصادي لإضعاف موقف طهران التفاوضي.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على منع التصعيد من دون الانجرار إلى حرب أوسع، وبمدى استعداد إيران لتقديم تنازلات في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.

إيران تعيد تشغيل مصانع الصواريخ

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

في المقابل، تسعى طهران إلى إظهار أنها لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية تسمح لها بالرد على أي هجوم جديد. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل منشآت تحت الأرض، وأعادت تشغيل مرافق مخصصة لهذا الغرض رغم الضربات التي تعرضت لها.

وحسب التقرير، لا تزال إيران تمتلك مخزونات مهمة من الصواريخ والمسيّرات، وإن لم تتوافر أرقام محددة بشأن حجم الإنتاج المستأنف أو الكميات المتبقية في الترسانة الإيرانية.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن مسؤولين أميركيين أن إيران ربما حصلت على مساعدة من جهات صينية تمثلت في صور التقطتها أقمار اصطناعية، يُحتمل أنها استُخدمت لتعقب مواقع سفن حربية أميركية. لكن هذه المعلومات لم تُؤكد بصورة قاطعة، كما لم تتضح هوية الجهات التي يُشتبه في تقديمها الصور أو صلتها بالحكومة الصينية.

في سياق متصل، حذرت طهران، وفق ما أوردته الصحيفة، عبر تصريحات علنية وقنوات دبلوماسية خاصة، من أن أي استئناف للحملات الجوية الأميركية والإسرائيلية قد يقابل بردود تتجاوز القواعد الأميركية والسفن الحربية.

وتشمل الأهداف التي لوحت إيران بإمكانية استهدافها مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في الدول المجاورة، فضلاً عن تهديدات بتوسيع نطاق الردود لتشمل كابلات الإنترنت البحرية.

وتهدف هذه الرسائل، وفق التقرير، إلى ردع واشنطن وتل أبيب عن شن هجمات جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من انتقال المواجهة إلى دول أخرى، بما قد يهدد البنية التحتية الحيوية وحركة النقل والطاقة والاتصالات في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إبعاد مزيد من العسكريين والموظفين الدبلوماسيين عن مناطق الخطر المحتملة، في مؤشر إلى استمرار الاستعدادات لاحتمال اتساع نطاق المواجهة.

طهران تتمسك بدور رئيسي في «هرمز»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لـ«الحرس الثوري» بمضيق هرمز 17 فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بات مضيق هرمز أحد أبرز محاور الصراع بين واشنطن وطهران، بعدما قيَّدت إيران حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتتمسك طهران بدور رئيسي في الإشراف على حركة العبور عبر المضيق وفق مسار تحدده، في حين ترفض واشنطن وأطراف أخرى هذا الطرح، في خلاف يتجاوز البعد العسكري إلى أمن إمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة الدولية.

ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق أي تصعيد جديد أبعاداً تتجاوز حدود المواجهة الثنائية؛ إذ إن اضطراب حركة السفن أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد الضغوط على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

في هذا السياق، تبدو السيطرة على حركة الملاحة ورقة ضغط متبادلة: تستخدمها طهران لتعزيز موقفها في مواجهة الحصار، في حين تسعى واشنطن إلى إعادة فتح الممر البحري والحد من قدرة إيران على توظيفه سياسياً وعسكرياً.

بين الحسم العسكري والتسوية

وتواجه الإدارة الأميركية معادلة معقدة؛ فهي تسعى إلى انتزاع تنازلات بشأن البرنامج النووي وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، لكنها تدرك أن استمرار الحصار والضغط العسكري لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق، وقد يدفع طهران إلى توسيع ردودها.

وفي المقابل، تراهن إيران على الاحتفاظ بقدراتها الصاروخية والمسيّرة، واستخدام موقعها الجغرافي وأوراق الضغط الإقليمية لرفع تكلفة أي هجوم جديد. لكن توسيع الاستهداف ليشمل منشآت مدنية أو بنى تحتية في دول الخليج قد يحول المواجهة إلى أزمة إقليمية أوسع، ويزيد عزلة طهران ومخاطر تعرضها لردود إضافية.

وبين حديث ترمب عن نهاية قريبة للحرب وتحذيرات مسؤولين أميركيين من احتمال استمرار الجمود عاماً آخر، يبقى المسار المقبل مرهوناً بمدى استعداد الطرفين للعودة إلى مفاوضات جدية، وبقدرتهما على تجنب خطوات عسكرية قد تجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة.

وفي ظل غياب مؤشرات مؤكدة على تسوية وشيكة أو قرار نهائي بشن هجوم جديد، تظل المنطقة أمام احتمالين متوازيين: تصعيد عسكري قد تتسع تداعياته إلى ما وراء إيران، أو ضغوط متبادلة تفتح الباب أمام تفاوض صعب بشأن النووي والملاحة وأمن المنطقة.


ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً أو ترك الصراع ‌يتلاشى تدريجياً.

وأضاف ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»: «يمكننا إنهاءها بسرعة كبيرة. والسؤال هو: هل نريد حسمها أم نتركها ​تتلاشى؟».

وأكد الرئيس الأميركي: «يمكننا الاستيلاء على كل النفط في إيران».

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة.