حلم الدولة الفلسطينية يترنّح أمام «آخر الحروب»... والضفة تترقب

بين مبادرات عبّاس ورفض نتنياهو لـ«فتحستان وحماسستان»

غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

حلم الدولة الفلسطينية يترنّح أمام «آخر الحروب»... والضفة تترقب

غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إذا كان يمكن اعتبار الحرب الإسرائيلية على إيران، آخر حروب السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اليوم الذي بدأ بهجوم «غير متخيل»، ثم جرّ سلسلة من الردود والحروب التي كانت قبل ذلك «غير ممكنة»، داميةً ومكلفة ومنهكة من غزة إلى لبنان إلى إيران، فإن حرباً أخرى بالتأكيد ستظل مشتعلة على جبهة إقامة الدولة الفلسطينية.

كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن هجوم السابع من أكتوبر الذي بدأ في قطاع غزة لن ينتهي فيها، بعدما وضع العالم كلّه وليس المنطقة فحسب على طريق مواجهة مفتوحة، فشكّل بذلك لحظة تاريخية فاصلة، غيّرت كل شيء؛ غيرت العالم والإسرائيليين والفلسطينيين على السواء.

وإذا كان قد تغير شيء في العالم، فهو دفع التفكير باتجاه ضرورة إقامة دولة فلسطينية وجعلها حاجة دولية تفادياً لتكرار سيناريوهات على غرار 7 أكتوبر. وهذا وضع يحاول الفلسطينيون اليوم استغلاله بكل الطرق الممكنة على أمل دفع مسار سياسي يقود إلى الدولة المرجوة.

لكن المسألة لا تتعلق بالمنطق والأمنيات أو بالحقوق، وإنما باستجابة إسرائيل، الدولة المحتلة و«المنتصرة» على عدّة جبهات، والتي تغيرت بدورها فغيرت وجه المنطقة برمتها، حتى صارت تفكر بالتخلص من الفلسطينيين كلهم، وليس إعطاءهم دولة أو كياناً أياً كان اسمه. فكما قال محمود درويش ذات مرة: «ما أوسع الثورة، ما أضيق الرحلة، ما أكبر الفكرة، ما أصغر الدولة».

رسائل عباس

لم ينتظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس كثيراً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، ليرسل له مستغلاً اللحظة التي أرادها أن تكون بداية نهاية الحرب في المنطقة، مبدياً استعداده الكامل لمفاوضات فورية مع إسرائيل من أجل التوصّل إلى اتفاق سلام شامل.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في البيت الأبيض عام 2017 (صفحة الرئيس الفلسطيني عبر فيسبوك)

وفي محاولة واضحة لاستمالة ترمب، كتب عباس له: «معكم، يمكننا تحقيق ما كان يبدو مستحيلاً: فلسطين معترفاً بها، حرّة، ذات سيادة وآمنة، وإسرائيل معترفاً بها وآمنة، ومنطقة تنعم بالسلام والازدهار والتكامل».

ولم ينسَ عباس استذكار مواقف ترمب «الشجاعة» حول وقف الحروب، بما في ذلك في قطاع غزة. وقال له إن العدالة يمكن أن تسود، «إذا ما توفرت الإرادة والقيادة التي تمثلونها».

وكان عباس يدرك أهمية الرسالة في هذا التوقيت الحساس بعدما كثف ترمب تدخله المباشر في المنطقة، وكان يأمل بطبيعة الحال أن يستدرجه إلى تدخل أكبر.

وقالت مصادر مطلعة في السلطة الفلسطينية إن الرئيس عبّاس يعمل ويأمل أن يتدخل ترمب مباشرة في عملية السلام، ويعتقد أن ثمة فرصة تلوح في الأفق إذا ما تدخل ترمب بنفس الطريقة التي تدخل بها في إيران وأوكرانيا.

ويدرك عباس جيداً أن ترمب هو الشخص الوحيد في العالم القادر على إجبار إسرائيل على تقديم شيء ما، وشجعه في ذلك كيفية إنهاء الحرب على إيران، بتغريدة، ثم أجبر الطائرات الإسرائيلية على إلغاء ضربة كبيرة كانت وشيكة لطهران، قبل أن يعود ويعلن لاحقاً عن اتفاق محتمل بشأن غزة.

ويراهن عباس على أن شغف ترمب بإظهار نفسه كرجل أنهى الحروب، يجب أن يتوّج بإنجاز أعظم له، مرتبط بصنع السلام الدائم، وإقامة الدولة الفلسطينية، وهذا ما يسعى له الرجل مع قادة دول عربية وأوروبية.

وقال مسؤول مطلع على التفاصيل: «محاولة إقناع ترمب تجري ضمن رؤية مشتركة مع الدول العربية والأوروبية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة عمل من أجل دفع مسار الدولة، بدأ بعد قليل من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولم يتوقف. وشمل من بين أشياء أخرى، إصلاحات واسعة في السلطة، حتى تكون جاهزة لمرحلة ما بعد الحرب وإطلاق مؤتمر السلام المرتقب. وطبعاً إقناع ترمب بتبني الفكرة».

وكان عباس طلب من ترمب التدخل قبل عقد مؤتمر دولي للسلام، يأمل القائمون عليه أن يقنع الدول بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، تمهيداً لإطلاق مسار يؤدي في النهاية لإقامة هذه الدولة.

إعادة هيكلة

أجرى عباس هذا العام أكبر تغييرات على السلطة الفلسطينية منذ نشأتها قبل 32 عاماً، وعين القيادي في حركة «فتح»، حسين الشيخ، نائباً له، وهو تعيين لم يأت من فراغ، بل بعدما قلبت حرب السابع من أكتوبر كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والإقليمية التي ربطت أي دعم لتمكينها (السلطة) بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، وهو مطلب أميركي قديم متجدد لم يجد عباس مهرباً من التعامل معه بجدية هذه المرة.

وشكل تعيين نائب للرئيس عباس البالغ من العمر 90 عاماً أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً وتتجهز.

عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد المواجهات في نابلس (رويترز)

وجاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة. ففي العام الماضي، أقال عباس حكومته، وشكَّل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى. وقبل تعيين الشيخ هذا العام قاد عباس عاصفة طالت جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وعيَّن رؤساء جدداً لأهم الأجهزة، وجاءت غالبيتهم هذه المرة من حرس الرئيس الخاص.

ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم للتقاعد بمرسوم رئاسي. وجاء في نص القرار أنه يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد البشرية في قوى الأمن الفلسطيني بما يتلاءم مع خطط تطوير الأجهزة الأمنية وعملها.

وإضافة إلى ذلك، غيّر عباس نظام دفع الرواتب لمقاتلين وأسرى بعد احتجاجات أميركية وإسرائيلية.

وقال مصدر في السلطة الفلسطينية إن كل هذه التغيرات وحملة الإصلاحات الجارية الآن تمهد لتجديد وتغيير السلطة، استعداداً لمرحلة جديدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نقول للعالم إن السلطة جاهزة لتسلم قطاع غزة. وأكثر من ذلك (جاهزة) للدولة الفلسطينية».

الرفض الإسرائيلي القاطع

لكن هل تكفي الخطط والاجتماعات والمؤتمرات لتحقيق حلم الدولة؟

يعتقد المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن الحديث المتصاعد عن الدولة منذ حرب غزة لن يجلب الدولة فعلاً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيبقى مجرد مصطلح. ففي إسرائيل لا يوجد أدنى قبول للفكرة، وحتى حكومة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لم تمتلك الجدية الكافية، فما بالك بحكومة ترمب؟!».

وتابع إبراهيم: «أجندة ترمب ونتنياهو واضحة؛ حل في غزة من أجل توسيع نطاق التطبيع العربي، واعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية. ولا أرى أبعد من ذلك».

وترفض إسرائيل فعلاً أي حديث عن الدولة الفلسطينية، بل ترفض حتى الآن عودة السلطة إلى قطاع غزة، ويرفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير «لا فتحستان (حركة فتح) ولا حماستسان (حركة حماس)، ويمهد الطريق لحكم عسكري طويل الأجل.

وفي مفارقة لافتة، يبرر نتنياهو رفضه للدولة الفلسطينية بهجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إنه سيتكرر مجدداً إذا أخذ الفلسطينيون دولة؛ لأنه «لا فرق بين السلطة و(حماس)».

ووصف نتنياهو، في وقت سابق، فكرة الدولة الفلسطينية بـ«السخيفة». وقال إن «دولة فلسطينية تُقام على بُعد دقائق فقط من المدن الإسرائيلية ستتحوّل إلى معقل للإرهاب الإيراني»، مضيفاً: «لن نُعرّض وجودنا للخطر جرّاء أوهام منفصلة عن الواقع».

وكان نتنياهو يرد على مطالبات رؤساء دول بإقامة الدولة الفلسطينية برفض واضح، حتى إنه ووزير خارجيته جدعون ساعر هاجما بشدة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما أعلن نيته الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلين له: «اذهب وأقم الدولة الفلسطينية على أراضي فرنسا الشاسعة إذا كنت متشوقاً لذلك».

ويعكس رد إسرائيل على ماكرون، إلى أي حد يمكن أن تذهب تل أبيب في رفض فكرة الدولة، حد معاداة العالم، بمن في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا لزم الأمر.

وأوضح وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية، مستبقاً زيارة نتنياهو لواشنطن، الاثنين المقبل، قائلاً إن «إسرائيل لن تسلم أي قطعة من الأرض للأعداء».

وكتب على موقعه على «إكس» في رسالة لا تحمل التأويل أن دولة إسرائيل لن تقبل أبداً بتقسيم البلاد، وتسليم أراضٍ للعدو، وإقامة دولة إرهابية تُهدد وجودها ومستقبلها، حتى تحت ستارٍ من «إصلاحات وهمية في السلطة الفلسطينية أو أكاذيب أخرى».

بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

وأضاف: «لقد كنا بالفعل في فيلم رعب منذ (الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر) عرفات وهو يُلقي خطابات سلام شفهية باللغة الإنجليزية، ويُحرض الإرهابيين على تفجير أنفسهم في المدن الإسرائيلية باللغة العربية. وحده الأحمق يُكرر نفس الخطأ مراراً وتكراراً، ويتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة».

وتابع: «إن الحكومة الإسرائيلية التي أنتمي إليها لن تضيع الانتصارات التاريخية التي كلّفتنا دماءً طائلة، ولن ترضخ لأحد. بل على العكس، سنستغل القوة العسكرية والأمنية التي بنيناها بعون الله وبطولة مقاتلينا على مدى العشرين شهراً الماضية، ونترجمها إلى قوة سياسية واقتصادية، بشعور من الكرامة والفخر الوطني، ومع جيراننا الراغبين في البقاء بالقرب منا، وبالمساهمة الهائلة التي يمكننا تقديمها لهم، دون مطالب متعجرفة تُعرّض مستقبلنا للخطر».

وكي يقطع الشك باليقين، قال سموتريتش: «أعرف رئيس الوزراء نتنياهو جيداً. إنه رجل دولة عظيم، ويفهم هذا التحليل البسيط. أعرف معارضته الشديدة لفكرة الدولة الفلسطينية الوهمية، وأنا على ثقة بأنه لن يفكر أبداً في الموافقة، ولو تلميحاً، على التفريط في إنجازات الحرب ومنح جائزة للإرهاب».

الضفة بعد إيران؟

لا تتوقف إسرائيل عند رفض الفكرة وتخويف العالم من دولة يريدها لمنع هجوم 7 أكتوبر جديد، بالقول إنها هي التي ستنتج لهم 7 أكتوبر جديد، بل إنها تعمل على تقويض «الكيانية الفلسطينية».

ولم يخف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، القطب الثاني بعد سموتريتش في الحكومة، سعيه إلى توجيه ضربة إلى السلطة بعد إيران.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة... مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال بن غفير: «نحن الآن في زخم لن يعود، وبينما رأس إيران في محنة وتلقى ضربة قاضية، فهذه فرصة لتوجيه ضربة لأعدائنا في الضفة الغربية أيضاً. لا فرق، فكلاهما يحمل أجندة تسعى إلى تدمير الشعب اليهودي».

وقالت «آي 24 نيوز» العبرية إنه يخطط لتحويل الحرب بعد إيران إلى الضفة، عبر مهاجمة العناصر المسلحة من الجو باستخدام المسيرات في الضفة الغربية، وسن قانون عقوبة الإعدام لما يصفهم بالإرهابيين، وتوسيع العقوبات على السلطة الفلسطينية إلى درجة وقف عملها وشلّها كلياً.

وليس سراً أن السلطة تعيش اليوم أصعب مرحلة منذ نشأتها، فهي ضعيفة ومفلسة، وتحت التهديد المعلن بتفكيكها.

وأكد كريم عساكرة، المحلّل الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن مناقشة فكرة الدولة أصبح غير ممكن في إسرائيل اليوم، وليس أمراً واقعياً.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد السابع من أكتوبر أصبح الأمر غير ممكن ولا واقعي. لقد أثر السابع من أكتوبر على بنية التفكير الإسرائيلي بشكل عام، وغير من منظور غالبية الإسرائيليين تغييراً جذرياً للصراع مع الفلسطينيين. ناهيك عن أن نتنياهو وحكومته اليمينية يعتبرون الدولة الفلسطينية أحد الأخطار الوجودية لدولة إسرائيل، على اعتبار أن أي كيان فلسطيني سيعمل على إزالة إسرائيل وتدميرها، ومن هنا نجد إسرائيل تستخدم أسلوب (الموت البطيء) مع السلطة الفلسطينية؛ لإنهاء آخر رمزية فلسطينية على الأرض، وإن كانت سلطة بهذا الشكل الضعيف».

فلسطينيون يحملون ما تيسّر من أمتعة بعد تهديد أحيائهم بالتدمير في مخيم طول كرم في الضفة الغربية (رويترز)

وأضاف: «برأيي التقدم الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر في تدمير المحاور المرتبطة بإيران وإخضاع سوريا و(حزب الله)، واجتثاث المشروع النووي الإيراني، لن يجعل إسرائيل تهرول للاعتراف بدولة فلسطينية، بل على العكس من ذلك، أرى أن ضم الضفة الغربية وربما تهجير جزء من سكانها هو المخطط الإسرائيلي المقبل».

يعلم الفلسطينيون في الضفّة الغربية أنهم اليوم في عين العاصفة، لكنهم يتمسكون بالأمل.

وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن الفلسطينيين اليوم يراهنون «على حتمية الانتصار».

وأضاف: «نراهن على الحق التاريخي لنا، والقناعة المطلقة بأن العالم يدعم مبدأً واحداً وهو قيام الدولة الفلسطينية، ولا أحد يستطيع إلغاء ذلك، ونعرف في نهاية المطاف أننا سننتصر».

لقد جرب الفلسطينيون فعلاً كل شيء؛ الثورة من الخارج، والثورة من الداخل، وحرب العصابات والعمليات الموجهة، والانتفاضات المتتالية من انتفاضة حجارة إلى أخرى مسلّحة وجربوا كذلك اتفاقات السلام، وأغصان الزيتون، ثم قدموا التنازلات حتى قال عباس مرة: «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».