​نتنياهو يلتقي ترمب الاثنين وعينه على استثمار «نجاحات» غزة وسوريا وإيران

الإسرائيليون يفهمون أن الحرب استنفدت نفسها وحان وقت الاتفاقيات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
TT

​نتنياهو يلتقي ترمب الاثنين وعينه على استثمار «نجاحات» غزة وسوريا وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومسؤولين في البيت الأبيض، في زيارة يتوقع أن تكون حاسمة لجهة مصير الحرب في قطاع غزة، وقضايا أخرى تتعلق بتوسيع اتفاقيات السلام في المنطقة.

واضح أن نتنياهو يريد أن يستثمر في «النجاحات» التي حققها الإسرائيليون خلال الشهور الماضية، سواء ضد «حماس» في غزة، أو لجهة التغيير الكبير الذي حصل في سوريا، وكذلك بالنسبة إلى ضرب القدرات العسكرية لإيران ومنشآت مشروعها النووي.

وأكد نتنياهو، الثلاثاء، أنه سيلتقي إضافة إلى ترمب، نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، وأعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين. وأوضح: «تأتي هذه الخطوة عقب النصر الكبير الذي حققناه في عملية الأسد الصاعد (ضد إيران). إن استثمار النجاح لا يقل أهمية عن تحقيقه».

ولم يقل نتنياهو متى سيلتقي ترمب، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه سيسافر الأحد إلى واشنطن ويلتقي ترمب الاثنين المقبل.

وأكد مصدر إسرائيلي لهيئة البث الرسمية «كان» أن نتنياهو سيجتمع بترمب يوم الاثنين المقبل بالعاصمة واشنطن، في ثالث لقاء بينهما منذ تولي ترمب ولايته الثانية.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لـ«تايمز أوف إسرائيل» أن اللقاء سيتم الاثنين.

وتأتي الزيارة بعد أسبوعين بالضبط من اتفاق إسرائيل وإيران على وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، وقال مسؤول أميركي ثانٍ لـ«تايمز أوف إسرائيل» إن أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال ستكون غزة وإيران، مشدداً على رغبة ترمب في التوصل إلى نهاية للحرب في غزة، وإطلاق سراح الرهائن المتبقين. وستتم مناقشة سوريا أيضاً، وفقاً للمسؤول الأميركي.

ووصل وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى واشنطن لإجراء اجتماعات مع مسؤولين أميركيين، تمهيداً لوصول نتنياهو الذي استعد أيضاً للزيارة بسلسلة اجتماعات مع كبار مساعديه ووزرائه بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع قطاع غزة يوم الثلاثاء في ظل استمرار الحرب (أ.ف.ب)

واجتمع المجلس الأمني والسياسي المصغّر مرتين الأحد والاثنين من أجل بحث مستقبل الحرب في قطاع غزة، لكن ظهرت خلافات منعت التوصل إلى اتفاق واضح.

وأكدت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو سيعقد اجتماعاً آخر حول الموضوع يوم الخميس.

ورفض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الدعوات لإنهاء الحرب في غزة، وقال إن «الطريقة لإركاع إسرائيل ليست بالصواريخ ولا الأسلحة النووية (بل) ستكون باختطاف اليهود».

وأضاف: «لا مزيد من الحوار مع القتلة، لا توقف ولا تردد. حان الوقت لمواصلة زخم الانتصار على الإيرانيين من أجل حرب قوية وحاسمة وسريعة تدمر العدو في غزة، وتزيل التهديد الذي يشكله على إسرائيل لسنوات كثيرة مقبلة».

لكن لم يكن هذا موقف رئيس الأركان إيال زامير الذي قال في الاجتماع إن الحرب صعبة ومعقدة بسبب وجود المحتجزين.

وتجادل زامير مع سموتريتش الذي قال له إنه لا يجب التخلي عن أمن البلاد من أجل عودة المحتجزين، وإن الجيش يضلل القيادة السياسية، ويفشل في تنفيذ قرارات المستوى السياسي، بما في ذلك المساعدات. كما تجادل مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي اتهمه بتكرار نهج سلفه في قيادة الجيش، وأصر على أن الهدف الرئيس هو هزيمة «حماس» وليس عودة المحتجزين، وأن إعادتهم تتم فقط عبر الضغط العسكري.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن كلام بن غفير وسموتريتش لم يعجب زامير الذي قال إن الجيش يقاتل في غزة، لكنه لن يستطيع السيطرة على مليون ونصف مليون شخص. وسأل زامير الوزراء «هل تمزحون؟ نحن نقاتل في غزة، والقرار مطلوب من المستوى السياسي».

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أنه خلال الجلسة، قدم الجيش عدة خيارات لمواصلة المعركة في غزة، تقوم على احتلال كامل القطاع أو الذهاب إلى اتفاق أو استخدام أسلوب الحصار، وفتح مزيد من نقاط التوزيع.

ويفترض أن تكون جلسة الخميس التي تسبق ذهاب نتنياهو إلى واشنطن حاسمة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو يريد اتفاقاً لأن ترمب طلبه كذلك.

وتمهيداً كما يبدو لهذا الاتفاق، أدلى كل من نتنياهو ووزراء وكبار قادة الجيش الإسرائيلي مؤخراً بتصريحات توحي بأن إسرائيل تقترب من الموافقة على إنهاء الحرب ضد «حماس».

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو في وقت سابق إن ديرمر موجود في الولايات المتحدة «في محاولة لدفع الأميركيين للضغط على القطريين للضغط على (حماس)».

جانب من تشييع قادة إيرانيين قُتلوا في هجمات إسرائيلية بطهران يوم 28 يونيو (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو خلال زيارته لمنشأة للشاباك في جنوب إسرائيل الأحد: «أولاً وقبل كل شيء، (يجب) تحرير الرهائن. بالطبع، سيتعين علينا أيضاً حل قضية غزة، وهزيمة (حماس)، لكنني أعتقد أننا سننجز المهمتين معاً».

وقد فُسرت تصريحاته في وسائل الإعلام المحلية على أنها تعطي أولوية لإبرام صفقة تعيد الـ50 رهينة المتبقين في غزة قبل كل شيء آخر، في إشارة إلى تصاعد الضغوط من إدارة ترمب لإنهاء الصراع المستمر منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما أدلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتصريحات قال فيها إن الحرب الحالية في قطاع غزة اقتربت من نهايتها.

وكان ترمب صريحاً في الأيام الأخيرة بشأن رغبته في أن توافق إسرائيل على صفقة لإنهاء الحرب.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن اجتماع نتنياهو وترمب سيركز على قضية غزة. وأضافت: «لا تزال إسرائيل تُصرّ على مرحلتين، وفقاً لخطة ويتكوف، لكنّ الأميركيين يريدون رؤية حل أسرع وأكثر شمولاً. ويتعيّن على الطرفين سد هذه الفجوة معاً في الغرفة».

وصرّح مصدر مطلع على المفاوضات للقناة بإمكانية إجراء محادثات خلال أيام قليلة، مما قد يُفضي إلى تحقيق تقدم نحو اتفاق في المستقبل القريب.

وبحسب المصدر تسعى إسرائيل جاهدة إلى المرونة في صياغة الاتفاق، بما يسمح بتقليص الفجوات بشكل كبير فيما يتعلق بنشر قوات الجيش في إطار وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بما يحول دون تعزيز قوة «حماس».

وهناك أيضاً مؤشرات من الوسطاء على أن الضغوط التي يمارسونها على «حماس» قد تؤدي إلى مرونة أكبر من قبلها. وبحسب القناة 12 فإن الافتراض السائد في إسرائيل هو أنه بعد محادثات ديرمر وويتكوف، وعندها فقط، ستتمكن الوفود من البدء في دفع العملية قدماً. وإذا استؤنفت المفاوضات، فسوف يكون هناك أسبوعٌ كاملٌ للتوصل إلى اتفاق. وأضافت القناة: «الخيار المفضل لنتنياهو، وكذلك للوزراء ومؤسسة الدفاع، هو السعي إلى التوصل إلى اتفاق وإتمام عملية إعادة المخطوفين».

وبحسب القناة، فإنه يتضح في إسرائيل إدراك أن القتال في غزة قد استُنفِد، وأن دخول مناطق قتال جديدة قد يُعرّض المخطوفين لخطر كبير. ويبدو تضييق الفجوات على المدى القصير ممكناً، وهناك جهودٌ للسماح للوفود بالمغادرة لبدء محادثات التقارب.

وإضافة إلى غزة، فإن الولايات المتحدة مهتمة أيضاً بتجديد مسار المفاوضات مع إيران. وإسرائيل ترغب في المشاركة بجميع جوانب الاتفاق وجميع السيناريوهات المحتملة، بالإضافة إلى التأثير على عملية صنع القرار بشأن مضمونه.

كما تسعى الولايات المتحدة إلى خلق شرق أوسط جديد عبر توسيع دائرة اتفاقيات السلام والتطبيع. والدولة المعنية، التي تُسلّط عليها الأضواء حالياً، هي سوريا. وقالت القناة 12: «هناك شعور بلحظاتٍ حاسمة في إسرائيل».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».