طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

شمخاني يظهر بعكاز بعد إصابته… وقاآني يطلب الوقوف خلف المرشد

TT

طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)
مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)

احتشد مئات الآلاف من المشيعين في شوارع وسط طهران يوم السبت، لتشييع كبار القادة من الجهازين العسكري والأمني والعلماء النوويين الذين قُتلوا خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وذلك في اليوم الرابع لوقف هش لإطلاق النار، بينما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة البلاد مجدداً.

ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، فمن بين القتلى الذين يتم تشييعهم 16 عالماً على الأقل، و10 من كبار القادة العسكريين. وتم نقل نعوش رئيس الأركان اللواء محمد باقري، وقائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في الحرس اللواء أمير علي حاجي زاده، وآخرين على شاحنات على طول شارع «آزادي» بالعاصمة، بينما رددت الحشود هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

وقُتل كل من سلامي وحاجي زاده في اليوم الأول من الحرب، في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل حرباً قالت إنها تهدف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت بشكل محدد القادة العسكريين والعلماء والمنشآت النووية.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من مليون شخص شاركوا في موكب التشييع، وهو رقم لم يكن بالإمكان التحقق منه بشكل مستقل، إلا أن الحشود الكثيفة ملأت الشارع الرئيسي بطهران على امتداد 4.5 كيلومتر تقريباً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبينما كانت حشود تلوح بالعلم، استطاع البعض أن يقترب من النعوش ويلمسها ويلقي عليها بتلات الورود. وعرضت قناة «برس تي في» التلفزيونية صورة لصواريخ باليستية يجري استعراضها.

أشخاص يشاركون في موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وغيرهم ممن قتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ولم يظهر المرشد الإيراني، علي خامنئي، في البث الرسمي للجنازة، ولم يظهر علناً منذ بدء الحرب. ولم يصدر أي بيان من مكتبه، وكان في السابق يقيم صلاة الجنازة على جثامين القادة قبل المراسم العامة التي تبث لاحقاً على التلفزيون الرسمي.

ولا يزال خامنئي في موقع محصن وسري منذ بدء الحرب، لكنه أرسل رسالة بعد إعلان وقف إطلاق النار، شدد فيها على «الاقتدار الوطني»، معلناً «انتصار» إيران في هذه الحرب على كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية أن معظم المشاركين كانوا يرتدون ملابس سوداء بالكامل، وكانوا يحاولون لمس النعوش التي وُضعت على شاحنات كبيرة سارت في موكب التشييع. كما جددت الحشود ولاءها للمرشد الإيراني، مرددة: «نحن جاهزون يا قائدنا». وأعرب الكثيرون في الحشود عن مشاعر الغضب والتحدي.

وكانت مراسم السبت، أول جنازات علنية لكبار القادة منذ وقف إطلاق النار، وذكر التلفزيون الرسمي أنها كانت لـ60 شخصاً، من بينهم 4 نساء و4 أطفال.

وقد أعلنت السلطات عطلة رسمية السبت، لإتاحة المجال لحضور شعبي واسع، بعدما كان من المقرر إقامة المراسم الثلاثاء الماضي، لكنها تأجلت لأسباب لم تعلن، وأغلقت العديد من الإدارات والمتاجر السبت.

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لقبر مفتوح في مقبرة «بهشت زهرا» الواسعة بجنوب طهران، حيث دُفن رئيس هيئة الأركان محمد باقري، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إلى جانب شقيقه، وهو قائد في «الحرس الثوري» قُتل في حرب العراق - إيران في الثمانينات. ودُفن العديد من الآخرين في مسقط رأسهم. ودفن العام النووي محمد علي طهرانجي في مقبرة الري جنوب طهران.

كبار المسؤولين بين المشيعين

كان من بين الحضور الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذكر التلفزيون الرسمي أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، اللواء إسماعيل قاآني، واللواء علي شمخاني كانا أيضاً من بين المشيعين.

وظهر شمخاني، مستشار خامنئي الذي أصيب في الجولة الأولى من الهجمات الإسرائيلية، وتم نقله إلى المستشفى، في بدلة مدنية متكئاً على عصا، في صورة نشرتها وسائل إعلام إيرانية على «تلغرام».

صورة متداولة لعلي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم التشييع (إكس)

وقال قاآني، خلال مراسم تشييع: «إذا وقف الجميع خلف المرشد، فإن كل الأمور ستسير على ما يرام. طريق قادتنا سيستمر بثبات، وقد وصلنا إلى هذه المرحلة بنجاح، وسنواصل التقدم بالنجاح ذاته»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي حضر الجنازة أيضاً، في منشور عبر «تلغرام»: «دافع الإيرانيون اليوم عن شرفهم وكرامتهم بصمودهم البطولي في مواجهة نظامين مسلحين بالأسلحة النووية، وهم يتطلعون إلى المستقبل بفخر وكرامة وعزيمة أكبر من أي وقت مضى».

وقال إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، خلال مراسم التشييع: «من الطبيعي أننا نواجه عدواً ناكثاً للعهود. لقد أظهر الكيان الصهيوني أنه لا يلتزم بوعوده، وكما أكد المسؤولون والمجلس الأعلى للأمن القومي والجميع، فإننا جميعاً يقظون، وعيوننا مفتوحة، وأصابعنا على الزناد، ونحن في كامل الجاهزية».

وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، فإن كل الخلافات تزول، ويتحد الجميع بصوت واحد وبشكل منسجم دفاعاً عن الوطن ووحدة وسلامة أراضي إيران»، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إرنا».

في الأثناء، ناشدت هيئة الأركان المسلحة الإيرانيين «عدم تصوير أو نشر أي صور خلال الأيام المقبلة تتعلق بنقل أو تمركز الأنظمة العسكرية على الطرق أو المواقع الحساسة في البلاد».

وبدورها، أشارت قنوات تابعة لإعلام «الحرس الثوري» على «تلغرام»، إلى إعلان حالة التأهب القصوى مجدداً في سلاح الجو، الدفاع الجوي، ووحدات الدفاع البري الإيراني، بأمر من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مشيرة إلى أنها «ستصل إلى ذروتها خلال ساعات».

وقال إن «الجيش الإيراني عاد للوضع القتالي جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات إسرائيلية شملت نقل معدات عسكرية جديدة خلال الساعة الأخيرة».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران أعادت فتح مجالها الجوي في وسط وغرب البلاد أمام الرحلات الجوية الدولية العابرة.

نتائج الحرب

خلال 12 يوماً قبل إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، أعلنت إسرائيل أنها قتلت نحو 40 قائداً إيرانياً، وأكثر من 16 عالماً نووياً، واستهدفت 8 منشآت مرتبطة بالنووي، وأكثر من 720 موقعاً من البنية التحتية العسكرية. وقُتل أكثر من ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 417 مدنياً، وفقاً لمنظمة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها.

وأطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، تم اعتراض معظمها، لكن ما أصاب أهدافه تسبب في أضرار بعدة مناطق، وأدى إلى مقتل 28 شخصاً.

وشنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران في 13 يونيو، مستهدفة منشآت نووية، مما أسفر عن مقتل القادة العسكريين الكبار وعدد من المدنيين، في أشد هجوم تشهده الجمهورية الإسلامية منذ حرب الثمانينات مع العراق. وردت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على مواقع عسكرية وبنى تحتية ومدن إسرائيلية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب في 22 يونيو، بشن غارات على منشآت نووية إيرانية.

وقالت إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع، أنها تمتلك أسلحة نووية، إن حربها على خصمها في المنطقة إيران كان هدفها منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران امتلاكها برنامج أسلحة نووية.

وأكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن كبير المدعين العامين في سجن إيفين الشهير، قُتل في ضربة إسرائيلية الاثنين الماضي.

وذكرت الوكالة أن علي قناعتكار، الذي قاد محاكمات للمعارضين من بينهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، سيُدفن في مرقد بمدينة قم.

من جهتها، أعلنت القيادة العامة للشرطة الإيرانية، مقتل مهدي نعمتي، نائب رئيس منظمة استخبارات بالشرطة، في الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وأشارت تقارير إلى أن نعمي تطوع سابقاً للقتال في سوريا والعراق، ضمن صفوف «الحرس الثوري» التي قادها الجنرال قاسم سليماني.

الملف النووي والخلافات الدولية

تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. لكن إسرائيل تعدّه تهديداً وجودياً، وقالت إن حملتها العسكرية كانت ضرورية لمنع إيران من بناء سلاح نووي.

وكان آخر ظهور علني لخامنئي في 11 يونيو، قبل يومين من اندلاع الحرب، خلال لقاء مع أعضاء البرلمان. لكنه بث يوم الخميس مقطع فيديو مسجلاً، وهو أول رسالة له منذ نهاية الحرب، مليئة بالتحذيرات والتهديدات للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوم الجمهورية الإسلامية التقليديين.

وقلل خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً، من تأثير الضربات الأميركية على 3 مواقع نووية إيرانية، قائلاً إنها لم تحقق «شيئاً يُذكر»، وادعى تحقيق النصر على إسرائيل.

الأسئلة لا تزال مطروحة حول المحادثات المحتملة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إنه سيدرس قصف إيران مجدداً، بينما قال خامنئي إن بلاده سترد على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وتوقع ترمب أن تفتح إيران منشآتها أمام التفتيش الدولي للتأكد من أنها لن تستأنف برنامجها النووي، وقال مسؤولو البيت الأبيض إنهم يتوقعون استئناف المحادثات قريباً، رغم عدم تحديد موعد.

عراقجي يشارك في جنازة عدد من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب (د.ب.أ)

وفي منشور على منصة «إكس» يوم السبت، أشار عراقجي إلى أن إيران قد تكون منفتحة على المحادثات، لكنه انتقد تصريحات ترمب يوم الجمعة التي سخر فيها من تحذير خامنئي ضد مزيد من الهجمات الأميركية، قائلاً إن إيران «تعرّضت لهزيمة ساحقة».

وكتب عراقجي: «إذا كان الرئيس ترمب جاداً بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق، فعليه أن يضع جانباً النبرة غير المحترمة وغير المقبولة تجاه المرشد، ويتوقف عن إيذاء الملايين من أتباعه المخلصين».

ومن جانبه، قال علي محمد نائيني، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، خلال مراسم تشييع في طهران: «نوصي ترمب بأن يفتح عينيه ويتوقف عن التصريحات العبثية والسلوكيات غير المتزنة». وأضاف أن «الهزيمة الثقيلة في الحرب التي استمرت 12 يوماً، أدت بوضوح إلى ارتباكه وفقدانه التوازن، وهو ما انعكس في تصريحاته غير المحسوبة».

من جهته، صرح المنسق العام لقوات «الحرس الثوري» محمد رضا نقدي: «في حال التعرّض لأي من مراجع الشيعة، فلن يخرج أي وكيل أميركي من هذه المنطقة حياً».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أمس (الجمعة)، إن إسرائيل وجهت «ضربة قاصمة» للمشروع النووي الإيراني. وقال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان السبت، إن إسرائيل والولايات المتحدة «فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة» في الحرب.

ووصف رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو النووية الإيرانية، التي بُنيت داخل جبل، جراء قنابل أميركية خارقة للتحصينات، بأنها «كبيرة جداً جداً جداً».

وقد صوّت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوقت الراهن.

ووصفت صحيفة «كيهان» الإيرانية غروسي، بأنه «جاسوس للموساد»، وطالبت باعتقاله ومحاكمته وإعدامه في حال دخوله إيران، متهمة إياه بنقل معلومات حساسة لإسرائيل والمشاركة في استهداف مواقع تاريخية ومدنيين إيرانيين. كما انتقدت طلبه زيارة طهران لتفتيش المنشآت النووية، وعدّت استقباله إهانة لإيران.

موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

واتهمت الصحيفة غروسي بنقل معلومات حساسة عن المواقع العسكرية والنووية الإيرانية إلى إسرائيل، وقالت إنه «صرح لقناة (فوكس نيوز) بأن إيران تُخفي يورانيوم مخصباً بنسبة 60 في المائة بمواقع أثرية بمدينة أصفهان».

كما هاجمت الصحيفة بشدة، طلب غروسي بالسفر إلى طهران وتفتيش المنشآت النووية، عادّة الموقف الإيراني كان يجب أن يكون أكثر حزماً، وقالت: «كان الأجدر أن يُقال إن غروسي جاسوس مكشوف للموساد، ولن يُسمح له مطلقاً بدخول إيران». كما أضافت بلهجة ساخرة: «الأمم المتحدة ربما تتوقع منا استقبال هذا الجاسوس القاتل بكل احترام».

وقال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني إن «غروسي تصرف بشكل غير سليم في هذا الشأن وخان الأمانة». وأضاف: «غروسي كان السبب في هذه الأزمة، ويجب عدم السماح له بتفقد منشآتنا. وقد اتخذ البرلمان قراراً جيداً جداً بشأن تعليق عمليات التفتيش على منشآتنا».

وأعرب غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية في إيران، عن دعمه قانون البرلمان، قائلاً: «من الطبيعي أن يتم تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠السبت، عن أنَّ ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب طهران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة عامة لصالة ركاب فارغة بعد استئناف الرحلات الجوية في مطار «الإمام الخميني» الدولي وسط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

استئناف الرحلات التجارية بمطار طهران الدولي

قال التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم (السبت)، إنه تم استئناف الرحلات التجارية من مطار طهران الدولي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة الى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الاقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.


مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق لـ«تدمير المعتدين».

لقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وتقول إيران إنَّ السفن التي تحصل فقط على إذن من «الحرس الثوري» سيكون مسموحاً لها بالمرور. بينما تقول البحرية الأميركية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.

باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. وما هو مؤكّد أن مصير المضيق أصبح قضيةً حاسمةً، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضاً للاقتصاد العالمي. وفيما يلي ما نعرفه عمّا يحدث في هذا الممر المائي الضيّق:

معظم السفن لا تتحرك

قالت القوات الإيرانية إنها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق، الأربعاء، بينما قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد يتضمَّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.

ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن. وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.

إيران تستطيع عرقلة معظم التجارة

رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في وقت مبكر من الصراع، فإنَّ «الحرس الثوري» لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن. وتُعرَف هذه القوة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما قال الإيرانيون إنهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان، قبل الحرب، يضم ممرّين محددين جيداً لعبور السفن: أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للسفن المغادرة. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.

وفرضت طهران مؤخراً قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقاً. كما قدّم مسؤولون إيرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

«لا شيء يفلت» من البحرية الأميركية

في الجهة المقابلة، قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية ستُبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.

وبفضل دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الأميركية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الإيرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.

وقال هيغسيث، الجمعة، إن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة. كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الأميركي يوم الأحد، بنيران البحرية، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب. ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته «قرصنة».

ورغم أن الجيش الأميركي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإنَّ محللي «لويدز ليست» يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل 2026.

وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»

واشنطن: براناف باسكار