هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

ترمب تعهد مجدداً بمنع طهران من «التخصيب»... وفرنسا أسهمت في وقف الحرب

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

يصمد وقف إطلاق النار في الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط تباين في تقدير نتائج الحرب التي استمرت 12 يوماً، فيما تسعى الأطراف المعنية لفتح باب المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

كان الطرفان قد أعلنا، الثلاثاء، «الانتصار» في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشاركت فيها الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية دعماً لإسرائيل، استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وقال ترمب، الأربعاء، قبيل لقائه قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في لاهاي، إن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل «يسير على نحو جيد»، مضيفاً: «هذا الأمر يُعد انتصاراً عظيماً للجميع». وأضاف: «لن يُسمح لهم بصناعة قنبلة، ولن يُسمح لهم بالتخصيب»، في إشارة إلى إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار يقوم على مبدأ «الهدوء مقابل الهدوء»، دون تفاهمات إضافية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأوضح الرئيس الأميركي أن الضربات الصاروخية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية مطلع الأسبوع خلَّفت «أضراراً جسيمة»، مع إقراره بأن معلومات الاستخبارات المتاحة بشأن مدى هذه الأضرار لا تزال «غير حاسمة».

جاءت تصريحاته عقب تقارير إعلامية نُشرت الثلاثاء، كشفت عن أن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية قدّرت أن الضربات عطّلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، رغم تأكيد مسؤولين في الإدارة الأميركية أن «البرنامج مُحي تماماً».

ترمب وإلى جواره روبيو وهيغسيث خلال لقاء رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين، قبيل قمة قادة حلف شمال الأطلسي: «معلومات الاستخبارات ليست حاسمة تماماً. تقول الاستخبارات إننا لا نعلم. ربما كانت الأضرار جسيمة جداً. هذا ما تشير إليه تقارير المخابرات». ثم أضاف: «لقد تراجع البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، لكنني لا أعتقد أنهم سيتمكنون من إحيائه مجدداً».

كان ترمب جالساً إلى جانب وزيري الخارجية، ماركو روبيو، والدفاع، بيت هيغسيث، اللذين أبديا شكوكاً مماثلة حول دقّة تقييم وكالة استخبارات الدفاع. وقال روبيو إنّ الولايات المتحدة فتحت تحقيقاً في تسريب تقرير الوكالة، مشيراً إلى احتمال تحريف محتوى التقرير في بعض وسائل الإعلام.

وقال روبيو لصحيفة «بوليتيكو»، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي: «خلاصة القول، إنهم اليوم أبعد بكثير عن امتلاك سلاح نووي ممّا كانوا عليه قبل أن يتّخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأضاف روبيو، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية: «هذا هو أهمّ شيء يجب إدراكه؛ لقد لحقت أضرار جسيمة، جسيمة جداً، بمجموعة متنوعة من المكونات المختلفة، ونتلقى مزيداً من المعلومات عنها».

اتفاق سلام دائم

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا هدفهما المشترك: «تدمير القدرة الكاملة على التخصيب». نافياً بذلك صحة التقارير الإعلامية التي زعمت أن الضربات الأميركية ضد إيران في عطلة نهاية الأسبوع لم تؤدِّ إلا إلى تأخير برنامجها النووي لبضعة أشهر، واصفاً تلك التقارير بأنها «سخيفة تماماً».

كما أشار إلى أن أحد شروط إيران لبدء التفاوض -وهو وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية- قد تحقق، وأضاف: «الدليل واضح -لا أحد يطلق النار. لقد انتهى الأمر». ووصف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «واعدة»، قائلاً إن واشنطن تأمل التوصل إلى «اتفاق سلام طويل الأمد». وأشار ويتكوف إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن السماح لإيران بامتلاك برنامج نووي سلمي، لكن دون السماح بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.

وأضاف: «نتحدث بالفعل بعضنا مع بعض، ليس فقط بشكل مباشر، بل أيضاً عبر وسطاء. أعتقد أن المحادثات واعدة، ونأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد يُنهض بإيران». وتابع: «علينا الآن أن نجلس مع الإيرانيين ونتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وأنا واثق للغاية من أننا سنحقق ذلك».

وأضاف: «أجهزة الطرد المركزي في موقعَي نطنز وفوردو تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل، بشكل يجعل من شبه المستحيل على إيران إعادة تشغيل برنامجها النووي». وتابع: «من وجهة نظري، ومن وجهة نظر كثير من الخبراء الذين اطّلعوا على البيانات الأولية، فإن الأمر سيستغرق سنوات».

في طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المنشآت النووية الإيرانية «تضررت بشدة» جراء الضربات الجوية الأميركية نهاية الأسبوع.

وقال: «من المؤكد أن منشآتنا النووية تعرّضت لأضرار بالغة». دون الخوض في التفاصيل، لكنه أقرّ بأن قاذفات (بي-2) الأميركية استخدمت قنابل خارقة للتحصينات في هجمات الأحد، مما ألحق أضراراً كبيرة بالمنشآت، وفق ما أوردت «أسوشييتد برس».

تقييمات إسرائيلية

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، خلال مؤتمر صحافي متلفز: «ما زال من المبكر تقييم نتائج العملية»، مضيفاً: «أعتقد أننا وجَّهنا ضربة موجعة إلى البرنامج النووي، يمكنني القول أيضاً إننا أعدناه أعواماً» إلى الوراء.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة أخَّرتا البرنامج النووي الإيراني «لسنوات». وعلى نقيض ذلك، نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز»، الأربعاء، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أنّ نتائج الضربة الأميركية على موقع «فوردو» النووي في إيران «ليست جيدة في الحقيقة».

وفي ظل استمرار تقييم أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران، أبلغ مصدران إسرائيليان الشبكة التلفزيونية، بأنّه لا يزال من السابق لأوانه اعتبار العملية ناجحة.

إيرانيتان تُعبران عن صدمتهما خلال تفقدهما الأضرار داخل منزلهما التي تسببت بها غارة جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف المصدران، اللذان لم تسمِّهما الشبكة، أنه لا علم لديهما بحجم اليورانيوم المُخصّب الذي ربما نُقل من المواقع النووية المستهدفة قبل الهجمات الإسرائيلية والأميركية، ولا بعدد أجهزة الطرد المركزي المتبقية الصالحة للتشغيل داخل البلاد.

من جهته، رفض المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم تقدير دقيق للأضرار، لكنه قال إن «المعرفة التقنية والقدرات الصناعية لدى إيران ما زالت موجودة»، مضيفاً: «لا أحد يستطيع إنكار ذلك، لذا علينا التعاون».

ودعا غروسي إيران والمجتمع الدولي إلى استغلال هذه الفرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي طويل الأمد، قائلاً: «حتى في الأوقات الصعبة التي تجلبها النزاعات، هناك فرصة -ويجب ألا نفوّتها».

من جانبها، أعربت الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي والحليف السياسي والاقتصادي الوثيق لإيران، عن أملها في «تحقيق وقف دائم وفعال لإطلاق النار يسهم في إحلال السلام والاستقرار بالمنطقة». وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين مستعدة «لضخ عناصر إيجابية لحماية الاستقرار في الشرق الأوسط»، محمّلةً (إسرائيل) مسؤولية اندلاع النزاع الأخير.

وقالت السلطات الإيرانية إن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أسفرت عن مقتل 610 أشخاص، وإصابة 5332 آخرين. ولم يتسن التأكد من حجم الأضرار بشكل مستقل بسبب القيود الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

في المقابل، قدّرت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» (هرانا)، ومقرها واشنطن، أنّ الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1054 شخصاً، وإصابة 4476 آخرين، بينهم 417 مدنياً و318 من أفراد القوات المسلحة، خصوصاً من أفراد «الحرس الثوري».

وأدى القصف الإيراني على إسرائيل إلى مقتل 28 شخصاً، وإصابة أكثر من ألف آخرين، حسب المسؤولين هناك.

وانضمت الولايات المتحدة إلى الحرب قبل نهايتها بيومين، حيث ألقت قنابل ضخمة خارقة للتحصينات على مواقع نووية، من بينها الأكثر حساسية، والمقامة في قلب جبل بمنشأة «فوردو».

وأعلن ترمب مطلع الأسبوع، أن قاذفات أميركية «قضت» على برنامج إيران لتطوير أسلحة نووية. وتقول إيران إن أنشطتها في تخصيب اليورانيوم هي لأغراض مدنية فقط، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في تقريرها الأخير إنه لا يمكن ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني.

لكن حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني لا يزال غير مؤكد. وقالت ثلاثة مصادر مطّلعة إن تقريراً أولياً صادراً عن جهاز مخابرات تابع للحكومة الأميركية أشار إلى أن الأضرار ربما كانت أقل مما قاله ترمب.

وقال أحد المصادر إنه لم يتح التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، وإن البرنامج النووي الإيراني -وجزء كبير منه في أعماق الأرض- ربما تراجع لشهر أو شهرين فقط.

وذكر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لصحيفة «بوليتيكو»، في مقابلة نشرتها الأربعاء: «خلاصة القول، إنهم أبعد بكثير اليوم عن امتلاك سلاح نووي مما كانوا عليه قبل أن يتخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأفادت وكالة «نورنيوز» المنصة الإخبارية، لمجلس الأمن القومي الإيراني، بأن البرلمان الإيراني وافق، الأربعاء، على مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفةً أن مثل هذه الخطوة تتطلب موافقة أعلى جهة أمنية.

وتشترط معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التعاون مع الوكالة الذرية، وتمنح المعاهدة إيران إمكانية الحصول على التكنولوجيا النووية ما دامت لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

ترمب منتشٍ من الهدنة

يُمثّل إنهاء الحرب بسرعة، بعد تعطيل البرنامج النووي الإيراني الذي كان مصدر قلق للغرب على مدى عقود، فرصةً للرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاخر بما يبدو أنّه إنجاز كبير، وذلك أمام قادة الدول الغربية المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في لاهاي.

وبعد ساعات من إعلانه وقف إطلاق النار، نَسَب ترمب الفضل إلى نفسه في تحقيقه، مؤكّداً أنّه أصدر أوامر لإسرائيل بوقف تنفيذ مزيد من الهجمات، رغم أنّ طائراتها كانت لا تزال في الجو. وأضاف أنّ الجانبين كانا منخرطين في القتال لدرجة أنّهما «لم يعودا يعلمان ما الذي يفعلانه».

إسرائيلي يقف بالقرب من موقع ضربة صاروخية إيرانية أصابت منطقة سكنية في بئر السبع (إ.ب.أ)

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إنّ الهجوم أزال التهديد النووي الذي كانت تواجهه (إسرائيل)، مؤكداً عزمه إحباط أيّ محاولة إيرانية لإعادة إحياء برنامجها للأسلحة. وأضاف: «لقد أزلنا تهديدين وجوديين مباشرين لنا: التهديد بالإبادة النووية، والتهديد بالإبادة بواسطة 20 ألف صاروخ باليستي».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن بلاده أنهت الحرب «بانتصار عظيم». كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن بزشكيان قوله إنّ طهران مستعدة لحل الخلافات مع الولايات المتحدة.

وساطة فرنسية

في الأثناء، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، الأربعاء، إن فرنسا أبلغت إيران بشروط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة بناءً على طلب واشنطن، في الساعات التي سبقت الهدنة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومساء الاثنين، اتصل روبيو بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، لـ«إبلاغه برغبة الولايات المتحدة في وقفٍ لإطلاق النار، بشرط ألا ترد إيران» على الضربات الأميركية، وفقاً للمصدر. وأضاف المصدر أن «روبيو طلب من جان نويل بارو نقل هذه المعلومات إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي».

و«بعد المكالمة، تحدّث الوزير (الفرنسي) مع نظيره الإيراني... لنقل شروط وتفاصيل النقاشات بين الأميركيين والإسرائيليين». وأبدى عراقجي بعد ذلك «استعداده لمواصلة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني»، بما في ذلك مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، و«بعد هذه المحادثات، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ»، على ما قال المصدر.

كما سعت قطر وسلطنة عُمان إلى إيجاد حلّ دبلوماسي للصراع. وأفاد مصدر مطلع على المحادثات بأنّ رئيس الوزراء القطري أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة، وذلك بعدما استهدفت صواريخ إيرانية قاعدة أميركية قرب الدوحة.

وأعلنت إسرائيل، الثلاثاء، موافقتها على إعلان ترمب وقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدةً أنها حققت كل أهدافها في الحرب التي استمرت 12 يوماً مع عدوها اللدود.

تغيير النظام

وأشار كل من نتنياهو وترمب علناً، خلال فترة الحرب، إلى أنّها قد تنتهي بإسقاط نظام الحكم بالكامل في إيران إذا لم يستسلم قادته. وقد قصفت إسرائيل مواقع مرتبطة بالاستخبارات و«الحرس الثوري» وأجهزة الأمن الداخلي مثل الشرطة في إيران، وسجن «إيفين» في طهران الذي يضم سجناء سياسيين.

لكن بعد وقف إطلاق النار، صرّح ترمب بأنه لا يريد أن يرى «تغييراً في النظام» داخل إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى فوضى في وقتٍ يسعى فيه إلى استقرار الأوضاع. وقال روبيو إن ترمب يرى أن تغيير النظام في إيران سيكون أمراً مرجحاً إذا استمر قادتها على النهج نفسه. وأبلغ روبيو صحيفة «بوليتيكو» الأميركية في مقابلة نشرتها الأربعاء: «مشكلة أمننا القومي مع إيران تتعلق بنظام ديني يسعى لامتلاك أسلحة نووية ليهددنا، فيهدد إسرائيل اليوم، ويهددنا نحن غداً. وقد أوضح الرئيس أن ذلك لن يحدث». وفي الوقت نفسه، أشار روبيو إلى أن هدف واشنطن ليس تغيير النظام في إيران. وأضاف: «العالم مليء بأنظمة لا تعجبني، ولا تعجب الرئيس، ويتمنى كثير منّا لو لم تكن موجودة، لكن مهمة الولايات المتحدة ليست أن تجوب العالم لتُقيم حكومات كل بلد».

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر مباني مدمَّرة مجاورة لمطار مهرآباد الدولي في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسرّعت الحرب الخطى داخل إيران لاختيار خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي (86 عاماً). وقالت خمسة مصادر إن حسن خميني، وهو إصلاحي بارز وحفيد المرشد المؤسس (الخميني)، برز كأحد أبرز المرشحين، ويُنظر إليه على أنه خيار يسهم في تحقيق المصالحة على الصعيدين الداخلي والخارجي. وكان اسم خميني مطروحاً على مدى أكثر من عشر سنوات، في ظل الترقب بشأن الخليفة المحتمل لخامنئي والتضارب بشأن وضعه الصحي.

وسارعت السلطات الإيرانية إلى إظهار سيطرتها بعد حرب كشفت عن أن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن أماكن وجود قادة إيرانيين، في إشارة واضحة إلى احتمال وجود عملاء يعملون داخل البلاد.

وذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن إيران أعدمت، الأربعاء، ثلاثة أشخاص أُدينوا بالتخابر لصالح إسرائيل وتهريب معدات استُخدمت في اغتيال شخصية لم يتم الكشف عنها. كما أفادت وكالة «نور نيوز»، الأربعاء، بأن إيران اعتقلت 700 شخص متّهمين بالارتباط بـإسرائيل، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً.


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».