هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

ترمب تعهد مجدداً بمنع طهران من «التخصيب»... وفرنسا أسهمت في وقف الحرب

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

هدنة إيران وإسرائيل تصمد لليوم الثاني وسط تحرك دبلوماسي

زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
زوجان إيرانيان يسيران أمام مبنى متضرر خلال غارات جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

يصمد وقف إطلاق النار في الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط تباين في تقدير نتائج الحرب التي استمرت 12 يوماً، فيما تسعى الأطراف المعنية لفتح باب المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

كان الطرفان قد أعلنا، الثلاثاء، «الانتصار» في الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشاركت فيها الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية دعماً لإسرائيل، استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وقال ترمب، الأربعاء، قبيل لقائه قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في لاهاي، إن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل «يسير على نحو جيد»، مضيفاً: «هذا الأمر يُعد انتصاراً عظيماً للجميع». وأضاف: «لن يُسمح لهم بصناعة قنبلة، ولن يُسمح لهم بالتخصيب»، في إشارة إلى إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار يقوم على مبدأ «الهدوء مقابل الهدوء»، دون تفاهمات إضافية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأوضح الرئيس الأميركي أن الضربات الصاروخية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية مطلع الأسبوع خلَّفت «أضراراً جسيمة»، مع إقراره بأن معلومات الاستخبارات المتاحة بشأن مدى هذه الأضرار لا تزال «غير حاسمة».

جاءت تصريحاته عقب تقارير إعلامية نُشرت الثلاثاء، كشفت عن أن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية قدّرت أن الضربات عطّلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، رغم تأكيد مسؤولين في الإدارة الأميركية أن «البرنامج مُحي تماماً».

ترمب وإلى جواره روبيو وهيغسيث خلال لقاء رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي (رويترز)

وقال ترمب للصحافيين، قبيل قمة قادة حلف شمال الأطلسي: «معلومات الاستخبارات ليست حاسمة تماماً. تقول الاستخبارات إننا لا نعلم. ربما كانت الأضرار جسيمة جداً. هذا ما تشير إليه تقارير المخابرات». ثم أضاف: «لقد تراجع البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، لكنني لا أعتقد أنهم سيتمكنون من إحيائه مجدداً».

كان ترمب جالساً إلى جانب وزيري الخارجية، ماركو روبيو، والدفاع، بيت هيغسيث، اللذين أبديا شكوكاً مماثلة حول دقّة تقييم وكالة استخبارات الدفاع. وقال روبيو إنّ الولايات المتحدة فتحت تحقيقاً في تسريب تقرير الوكالة، مشيراً إلى احتمال تحريف محتوى التقرير في بعض وسائل الإعلام.

وقال روبيو لصحيفة «بوليتيكو»، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي: «خلاصة القول، إنهم اليوم أبعد بكثير عن امتلاك سلاح نووي ممّا كانوا عليه قبل أن يتّخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأضاف روبيو، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية: «هذا هو أهمّ شيء يجب إدراكه؛ لقد لحقت أضرار جسيمة، جسيمة جداً، بمجموعة متنوعة من المكونات المختلفة، ونتلقى مزيداً من المعلومات عنها».

اتفاق سلام دائم

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا هدفهما المشترك: «تدمير القدرة الكاملة على التخصيب». نافياً بذلك صحة التقارير الإعلامية التي زعمت أن الضربات الأميركية ضد إيران في عطلة نهاية الأسبوع لم تؤدِّ إلا إلى تأخير برنامجها النووي لبضعة أشهر، واصفاً تلك التقارير بأنها «سخيفة تماماً».

كما أشار إلى أن أحد شروط إيران لبدء التفاوض -وهو وقف الحملة العسكرية الإسرائيلية- قد تحقق، وأضاف: «الدليل واضح -لا أحد يطلق النار. لقد انتهى الأمر». ووصف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «واعدة»، قائلاً إن واشنطن تأمل التوصل إلى «اتفاق سلام طويل الأمد». وأشار ويتكوف إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن السماح لإيران بامتلاك برنامج نووي سلمي، لكن دون السماح بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.

وأضاف: «نتحدث بالفعل بعضنا مع بعض، ليس فقط بشكل مباشر، بل أيضاً عبر وسطاء. أعتقد أن المحادثات واعدة، ونأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد يُنهض بإيران». وتابع: «علينا الآن أن نجلس مع الإيرانيين ونتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وأنا واثق للغاية من أننا سنحقق ذلك».

وأضاف: «أجهزة الطرد المركزي في موقعَي نطنز وفوردو تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل، بشكل يجعل من شبه المستحيل على إيران إعادة تشغيل برنامجها النووي». وتابع: «من وجهة نظري، ومن وجهة نظر كثير من الخبراء الذين اطّلعوا على البيانات الأولية، فإن الأمر سيستغرق سنوات».

في طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المنشآت النووية الإيرانية «تضررت بشدة» جراء الضربات الجوية الأميركية نهاية الأسبوع.

وقال: «من المؤكد أن منشآتنا النووية تعرّضت لأضرار بالغة». دون الخوض في التفاصيل، لكنه أقرّ بأن قاذفات (بي-2) الأميركية استخدمت قنابل خارقة للتحصينات في هجمات الأحد، مما ألحق أضراراً كبيرة بالمنشآت، وفق ما أوردت «أسوشييتد برس».

تقييمات إسرائيلية

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، خلال مؤتمر صحافي متلفز: «ما زال من المبكر تقييم نتائج العملية»، مضيفاً: «أعتقد أننا وجَّهنا ضربة موجعة إلى البرنامج النووي، يمكنني القول أيضاً إننا أعدناه أعواماً» إلى الوراء.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مساء الثلاثاء، إن إسرائيل والولايات المتحدة أخَّرتا البرنامج النووي الإيراني «لسنوات». وعلى نقيض ذلك، نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز»، الأربعاء، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أنّ نتائج الضربة الأميركية على موقع «فوردو» النووي في إيران «ليست جيدة في الحقيقة».

وفي ظل استمرار تقييم أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران، أبلغ مصدران إسرائيليان الشبكة التلفزيونية، بأنّه لا يزال من السابق لأوانه اعتبار العملية ناجحة.

إيرانيتان تُعبران عن صدمتهما خلال تفقدهما الأضرار داخل منزلهما التي تسببت بها غارة جوية إسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف المصدران، اللذان لم تسمِّهما الشبكة، أنه لا علم لديهما بحجم اليورانيوم المُخصّب الذي ربما نُقل من المواقع النووية المستهدفة قبل الهجمات الإسرائيلية والأميركية، ولا بعدد أجهزة الطرد المركزي المتبقية الصالحة للتشغيل داخل البلاد.

من جهته، رفض المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم تقدير دقيق للأضرار، لكنه قال إن «المعرفة التقنية والقدرات الصناعية لدى إيران ما زالت موجودة»، مضيفاً: «لا أحد يستطيع إنكار ذلك، لذا علينا التعاون».

ودعا غروسي إيران والمجتمع الدولي إلى استغلال هذه الفرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي طويل الأمد، قائلاً: «حتى في الأوقات الصعبة التي تجلبها النزاعات، هناك فرصة -ويجب ألا نفوّتها».

من جانبها، أعربت الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي والحليف السياسي والاقتصادي الوثيق لإيران، عن أملها في «تحقيق وقف دائم وفعال لإطلاق النار يسهم في إحلال السلام والاستقرار بالمنطقة». وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين مستعدة «لضخ عناصر إيجابية لحماية الاستقرار في الشرق الأوسط»، محمّلةً (إسرائيل) مسؤولية اندلاع النزاع الأخير.

وقالت السلطات الإيرانية إن الحرب التي استمرّت 12 يوماً أسفرت عن مقتل 610 أشخاص، وإصابة 5332 آخرين. ولم يتسن التأكد من حجم الأضرار بشكل مستقل بسبب القيود الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

في المقابل، قدّرت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» (هرانا)، ومقرها واشنطن، أنّ الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1054 شخصاً، وإصابة 4476 آخرين، بينهم 417 مدنياً و318 من أفراد القوات المسلحة، خصوصاً من أفراد «الحرس الثوري».

وأدى القصف الإيراني على إسرائيل إلى مقتل 28 شخصاً، وإصابة أكثر من ألف آخرين، حسب المسؤولين هناك.

وانضمت الولايات المتحدة إلى الحرب قبل نهايتها بيومين، حيث ألقت قنابل ضخمة خارقة للتحصينات على مواقع نووية، من بينها الأكثر حساسية، والمقامة في قلب جبل بمنشأة «فوردو».

وأعلن ترمب مطلع الأسبوع، أن قاذفات أميركية «قضت» على برنامج إيران لتطوير أسلحة نووية. وتقول إيران إن أنشطتها في تخصيب اليورانيوم هي لأغراض مدنية فقط، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في تقريرها الأخير إنه لا يمكن ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني.

لكن حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني لا يزال غير مؤكد. وقالت ثلاثة مصادر مطّلعة إن تقريراً أولياً صادراً عن جهاز مخابرات تابع للحكومة الأميركية أشار إلى أن الأضرار ربما كانت أقل مما قاله ترمب.

وقال أحد المصادر إنه لم يتح التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، وإن البرنامج النووي الإيراني -وجزء كبير منه في أعماق الأرض- ربما تراجع لشهر أو شهرين فقط.

وذكر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لصحيفة «بوليتيكو»، في مقابلة نشرتها الأربعاء: «خلاصة القول، إنهم أبعد بكثير اليوم عن امتلاك سلاح نووي مما كانوا عليه قبل أن يتخذ الرئيس هذا الإجراء الجريء».

وأفادت وكالة «نورنيوز» المنصة الإخبارية، لمجلس الأمن القومي الإيراني، بأن البرلمان الإيراني وافق، الأربعاء، على مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفةً أن مثل هذه الخطوة تتطلب موافقة أعلى جهة أمنية.

وتشترط معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التعاون مع الوكالة الذرية، وتمنح المعاهدة إيران إمكانية الحصول على التكنولوجيا النووية ما دامت لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

ترمب منتشٍ من الهدنة

يُمثّل إنهاء الحرب بسرعة، بعد تعطيل البرنامج النووي الإيراني الذي كان مصدر قلق للغرب على مدى عقود، فرصةً للرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاخر بما يبدو أنّه إنجاز كبير، وذلك أمام قادة الدول الغربية المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في لاهاي.

وبعد ساعات من إعلانه وقف إطلاق النار، نَسَب ترمب الفضل إلى نفسه في تحقيقه، مؤكّداً أنّه أصدر أوامر لإسرائيل بوقف تنفيذ مزيد من الهجمات، رغم أنّ طائراتها كانت لا تزال في الجو. وأضاف أنّ الجانبين كانا منخرطين في القتال لدرجة أنّهما «لم يعودا يعلمان ما الذي يفعلانه».

إسرائيلي يقف بالقرب من موقع ضربة صاروخية إيرانية أصابت منطقة سكنية في بئر السبع (إ.ب.أ)

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إنّ الهجوم أزال التهديد النووي الذي كانت تواجهه (إسرائيل)، مؤكداً عزمه إحباط أيّ محاولة إيرانية لإعادة إحياء برنامجها للأسلحة. وأضاف: «لقد أزلنا تهديدين وجوديين مباشرين لنا: التهديد بالإبادة النووية، والتهديد بالإبادة بواسطة 20 ألف صاروخ باليستي».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن بلاده أنهت الحرب «بانتصار عظيم». كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن بزشكيان قوله إنّ طهران مستعدة لحل الخلافات مع الولايات المتحدة.

وساطة فرنسية

في الأثناء، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، الأربعاء، إن فرنسا أبلغت إيران بشروط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة بناءً على طلب واشنطن، في الساعات التي سبقت الهدنة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومساء الاثنين، اتصل روبيو بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، لـ«إبلاغه برغبة الولايات المتحدة في وقفٍ لإطلاق النار، بشرط ألا ترد إيران» على الضربات الأميركية، وفقاً للمصدر. وأضاف المصدر أن «روبيو طلب من جان نويل بارو نقل هذه المعلومات إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي».

و«بعد المكالمة، تحدّث الوزير (الفرنسي) مع نظيره الإيراني... لنقل شروط وتفاصيل النقاشات بين الأميركيين والإسرائيليين». وأبدى عراقجي بعد ذلك «استعداده لمواصلة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني»، بما في ذلك مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، و«بعد هذه المحادثات، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ»، على ما قال المصدر.

كما سعت قطر وسلطنة عُمان إلى إيجاد حلّ دبلوماسي للصراع. وأفاد مصدر مطلع على المحادثات بأنّ رئيس الوزراء القطري أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي اقترحته الولايات المتحدة، وذلك بعدما استهدفت صواريخ إيرانية قاعدة أميركية قرب الدوحة.

وأعلنت إسرائيل، الثلاثاء، موافقتها على إعلان ترمب وقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدةً أنها حققت كل أهدافها في الحرب التي استمرت 12 يوماً مع عدوها اللدود.

تغيير النظام

وأشار كل من نتنياهو وترمب علناً، خلال فترة الحرب، إلى أنّها قد تنتهي بإسقاط نظام الحكم بالكامل في إيران إذا لم يستسلم قادته. وقد قصفت إسرائيل مواقع مرتبطة بالاستخبارات و«الحرس الثوري» وأجهزة الأمن الداخلي مثل الشرطة في إيران، وسجن «إيفين» في طهران الذي يضم سجناء سياسيين.

لكن بعد وقف إطلاق النار، صرّح ترمب بأنه لا يريد أن يرى «تغييراً في النظام» داخل إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى فوضى في وقتٍ يسعى فيه إلى استقرار الأوضاع. وقال روبيو إن ترمب يرى أن تغيير النظام في إيران سيكون أمراً مرجحاً إذا استمر قادتها على النهج نفسه. وأبلغ روبيو صحيفة «بوليتيكو» الأميركية في مقابلة نشرتها الأربعاء: «مشكلة أمننا القومي مع إيران تتعلق بنظام ديني يسعى لامتلاك أسلحة نووية ليهددنا، فيهدد إسرائيل اليوم، ويهددنا نحن غداً. وقد أوضح الرئيس أن ذلك لن يحدث». وفي الوقت نفسه، أشار روبيو إلى أن هدف واشنطن ليس تغيير النظام في إيران. وأضاف: «العالم مليء بأنظمة لا تعجبني، ولا تعجب الرئيس، ويتمنى كثير منّا لو لم تكن موجودة، لكن مهمة الولايات المتحدة ليست أن تجوب العالم لتُقيم حكومات كل بلد».

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر مباني مدمَّرة مجاورة لمطار مهرآباد الدولي في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسرّعت الحرب الخطى داخل إيران لاختيار خليفة للمرشد الإيراني علي خامنئي (86 عاماً). وقالت خمسة مصادر إن حسن خميني، وهو إصلاحي بارز وحفيد المرشد المؤسس (الخميني)، برز كأحد أبرز المرشحين، ويُنظر إليه على أنه خيار يسهم في تحقيق المصالحة على الصعيدين الداخلي والخارجي. وكان اسم خميني مطروحاً على مدى أكثر من عشر سنوات، في ظل الترقب بشأن الخليفة المحتمل لخامنئي والتضارب بشأن وضعه الصحي.

وسارعت السلطات الإيرانية إلى إظهار سيطرتها بعد حرب كشفت عن أن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن أماكن وجود قادة إيرانيين، في إشارة واضحة إلى احتمال وجود عملاء يعملون داخل البلاد.

وذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن إيران أعدمت، الأربعاء، ثلاثة أشخاص أُدينوا بالتخابر لصالح إسرائيل وتهريب معدات استُخدمت في اغتيال شخصية لم يتم الكشف عنها. كما أفادت وكالة «نور نيوز»، الأربعاء، بأن إيران اعتقلت 700 شخص متّهمين بالارتباط بـإسرائيل، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
TT

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)

بلافتات كُتبت بأحرف عبرية وهتافات بكلمات عربية بالدارجة المغربية، منها: «رئيس لحكومة ديالنا (أي رئيس حكومتنا)»، استقبل يهود من أصول مغربية في مدينة إيلات غادي آيزنكوت المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في انتخابات البرلمان (الكنيست) التي تنطلق الثلاثاء.

وكانت زيارة آيزنكوت الذي تعود أصوله إلى المغرب، خاتمة لجولة شملت 40 بلدة في إسرائيل تعيش فيها أغلبية من اليهود الشرقيين عموماً، والمغاربة بشكل خاص، والتي أطلقت عليها حملته الانتخابية اسم «البلدات الذهبية»، وهم يبنون على أن تكون فعلاً ذهبية وتحسم اللعبة، وتستقطب أكبر كمية من مصوّتي «الليكود» (حزب نتنياهو) إلى حزب «يشار» (حزب آيزنكوت).

وينقل ذلك الاحتفاء والتعويل جانباً من التشابك الديمغرافي في إسرائيل، وطبيعة الفئات التي يمكنها حسم مصير الانتخابات، خاصة بعدما فشلت الاستطلاعات المختلفة في ترجيح كفة أي من المتنافسَين الرئيسيين فيها، وقدرتهما على حسم أغلبية (60 مقعداً +1) من أصل 120 مقعداً تمثل إجمالي عدد أعضاء الكنيست.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

وتتوزع كتل التصويت في إسرائيل بين يهود من أصول شرقية، وآخرين غربيين، فضلاً عن فلسطينيين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع بعد احتلال قراهم وإنشاء إسرائيل على أنقاضها، ويُعرفون بـ«عرب إسرائيل»، وكذلك فئة من الإسرائيليين المهاجرين.

ما كتل التصويت؟

اليهود الشرقيون عموماً يشكلون نحو 45 بالمائة من المواطنين في إسرائيل، بينهم مليون يهودي من أصول مغربية، وهم يعيشون في بلدات ومدن الريف، البعيدة عن المركز. عندما جلبتهم حكومة ديفيد بن غوريون إلى البلاد في مطلع الخمسينيات أسكنتهم في مخيمات لاجئين سُميت «معبروت» (معابر) في ظروف معيشية متدنية، وتعاملت معهم بتفوق عرقي مفضوح وتمييز عنصري صارخ، وقد غضبت أكثريتهم على الحكومة وكرهوها.

بعد سنين استغل «الليكود» الشعور بالظلم في تجنيدهم لصالحه، ومنذ سنة 1977، التي يسمونها سنة «الصحوة»، وهم يمنحون نحو ثلثَي أصواتهم إلى «الليكود» وبقية أحزاب اليمين، وبطبيعتهم العاطفية نسبياً كانوا وما زالوا يتعاملون مع القائد (رئيس الحكومة) بتبجيل، وفي مهرجاناتهم السياسية يهتفون لنتنياهو: «بيبي ملك إسرائيل». لكن هؤلاء يواجهون حرجاً، هذه الأيام؛ إذ إن المرشح الأقوى لمنافسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هو آيزنكوت، الذي وُلد لأبوَين من مواليد المغرب، وهم يحيطونه اليوم بالدفء والحنان؛ لأنه «من بلدياتهم».

مستوطن إسرائيلي ينقل صناديق إلى داخل أحد المنازل خلال افتتاح مستوطنة «شاليم» الجديدة بالقرب من قرية سالم الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)

العرب... السكان الأصليون

كما القادمين من المغرب، توجد شرائح اجتماعية أخرى يُتوقع أن يكون لها دور حاسم في الانتخابات الإسرائيلية ويخشاها نتنياهو، لكن آيزنكوت أيضاً لا يستطيع أن يضمن مناصرته وحده. ففي إسرائيل يوجد نحو 1.2 مليون ناخب عربي، هم السكان الأصليون الذين بقوا في الوطن سنة 1948، ونسبتهم من أصحاب حق الاقتراع 17 بالمائة؛ أي نحو 20 مقعداً، في حين لو ارتفعت نسبة التصويت لديهم وتساوت مع اليهود.

والراجح أن العرب لن يصوتوا لنتنياهو ولا لآيزنكوت؛ إذ إن 85 بالمائة منهم يصوتون للأحزاب العربية، وفي هذه الانتخابات تحديداً يشعرون بأن اليمين ينوي تهجيرهم؛ لذلك يعتبرونها انتخابات مصيرية.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

وتشير التقديرات والاستطلاعات إلى أن نسبة تصويت العرب سترتفع من 53 بالمائة إلى 65 بالمائة على الأقل، ما يعني أنهم سيتحولون إلى جدار حاسم ضد تكتلات اليمين، يمكن أن يمنعه من تشكيل حكومة.

اليهود الحريديم.. وأزمة التجنيد

اليهود الحريديم يشكلون 15 بالمائة من الأصوات، ويقدرون على إدخال أكثر من نسبتهم بين المصوتين؛ لأن نسبة التصويت عندهم تتجاوز 90 بالمائة. ومن بين التندر على قدرتهم على حشد الأصوات أن «الموتى عندهم يصوتون»، لكن ذلك أيضاً يعود إلى أن المراقبة عليهم ضحلة.

وكانت تملك أحزاب الحريديم في البرلمان السابق 18 مقعداً، لكن الاستطلاعات تشير إلى أنهم سيخسرون 3 إلى 5 مقاعد؛ لأن ثقة الجمهور بأحزابهم اهتزت كثيراً، وهم يتهمونها بالتقصير في سن قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية، وغالبية هذه الشريحة تعتبر من اليمين، وأي خسارة في مقاعدها تعني خسارة لمعسكر نتنياهو.

رحلات منظمة لجذب اليهود المهاجرين

بحسب دائرة الإحصاء المركزية، يوجد 810 آلاف إسرائيلي يعيشون في الخارج. وقد نظمت أحزاب المعارضة حملة خاصة لجلب عشرات الألوف منهم إلى البلاد، في رحلات منظمة وممولة كي يأتوا للتصويت.

وبحسب المنظمين لتلك الحملات، تجاوب 67 ألفاً من اليهود المهاجرين مع الحملة، ووصلوا إلى البلاد لبضعة أيام فقط للتصويت، وتم تنظيم مبيت لهم في بيوت المتطوعين.

ورغم أن عدد المتجاوبين متواضع نسبياً ولا يزيد وزنه على مقعد ونصف المقعد في الكنيست؛ فإن لهؤلاء معارف وأقارب يتأثرون بعودتهم، ويتأثرون أكثر بدوافعهم.

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة بتل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

ويقدّر المهاجرون غالباً أن سياسة حكومة نتنياهو تلحق ضرراً بهم في الخارج، وتتسبب في كراهية للإسرائيليين ولليهود في العالم. أحدهم هو إيتمار تساحوبل، مصمم أزياء، لخّص ذلك بقوله، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «أعيش في الخارج منذ 30 عاماً. كنت دائماً أقول باعتزاز إنني إسرائيلي. اليوم أشعر بالخجل والخوف، وفي موقع دفاع عن النفس. وقد جئت للتصويت حتى أساهم في أن يعود الإسرائيلي منتصب القامة في العالم، يعتز بأنه إسرائيلي».

وتقول دانا ليفي، التي تعيش في لشبونة منذ 23 عاماً: «أعتقد أن لدينا، نحن العائدين، وزناً. في العادة لا يحسبوننا في الاستطلاعات، وأعتقد أننا سنكون مفاجأة هذه الانتخابات».

لا يستسلم نتنياهو لهذا التطور وهو يدير معركته للحفاظ على مقعده في رئاسة الحكومة بشكل مستميت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن مهمته هذه المرة ستكون صعبة للغاية.


انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.