نفوذ روسيا في الشرق الأوسط بميزان الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

نفوذ روسيا في الشرق الأوسط بميزان الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل لمهاجمة مواقع نووية إيرانية، جاءت الإدانات الروسية غاضبة، إذ وصف السفير الروسي لدى الأمم المتحدة الضربات بأنها «فتح لصندوق باندورا». وسارع كبير الدبلوماسيين الإيرانيين إلى الكرملين لطلب دعم الرئيس فلاديمير بوتين. لكن خلال لقائه بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين، اكتفى بوتين بإدانة الضربات، واصفاً إياها بأنها «عدوان غير مبرر» و«بلا أساس أو مبرر». يرى محللون أن هذا الرد الفاتر، في ظل غياب أي دعم عسكري ملموس، من المرجح أن يُخيّب آمال إيران، ويعكس تراجع نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، حيث خسرت بالفعل حليفاً رئيسياً، وتحاول الآن الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق. ومع ذلك، قد تستفيد موسكو على المدى القصير من الحرب بين إيران وإسرائيل عبر ارتفاع أسعار النفط، ما يدعم اقتصادها المتعثر، أو من خلال صرف الانتباه العالمي عن حربها المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا.

حليف بحاجة إلى دعم

تعمّقت علاقات روسيا مع إيران منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، إذ زودت طهران موسكو بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد» وبالتكنولوجيا اللازمة لإنتاجها، وأصبحت هذه الطائرات سلاحاً محورياً في الحرب.

علم إيران يرفرف في السفارة بموسكو (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أشاد الكرملين بـ«عصر جديد» من العلاقات الروسية - الإيرانية بعد توقيع اتفاق شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري.

قال ريناد منصور، الباحث البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «معهد تشاتام هاوس» إن توقيت الاتفاق كان لافتاً، مضيفاً: «تم ذلك بعد عام 2024، الذي كان عاماً سيئاً جداً لإيران، حيث فقدت حلفاء إقليميين عقب الإطاحة ببشار الأسد في سوريا، وتراجع قوة (حزب الله). إيران أرادت الاعتماد على روسيا».

لكن على أرض الواقع، لم يؤتِ الاتفاق ثماره منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على إيران؛ إذ لا ينص إلا على التزام الطرفين بعدم دعم أي دولة تعتدي على الآخر، ولا يُعد اتفاقاً للدفاع المشترك.

قال منصور: «أعتقد أن إيران تشعر بخيبة أمل من مستوى الدعم الروسي... الآن، وهم يواجهون العملاقين: إسرائيل والولايات المتحدة، يشعرون بأن روسيا لا تتدخل فعلياً».

وقد رفض الكرملين الاتهامات بالتخلي عن إيران. وقال المتحدث باسمه، دمتري بيسكوف، يوم الثلاثاء، إن هناك من «يحاول تخريب الشراكة بين موسكو وطهران». وأضاف: «روسيا دعمت إيران بموقف واضح لا لبس فيه، وبالطبع نعتزم تطوير علاقتنا معها».

وعند سؤاله، يوم الاثنين، عمّا إذا كانت روسيا ستزود إيران بأنظمة دفاع جوي، أجاب بيسكوف أن «الأمر يعتمد على ما تطلبه إيران».

وزير الخارجية الإيراني في الكرملين الاثنين (رويترز)

لكن معظم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت بفعل الضربات الإسرائيلية، واستبدالها لن يكون سهلاً، حتى لو أرادت روسيا ذلك.

قال أرمين محموديان، الباحث في معهد الأمن القومي العالمي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «إيران بحاجة ماسة لهذه الأنظمة، لكنها نفس الأنظمة التي تحتاجها روسيا لحربها في أوكرانيا. احتمال أن تلبي روسيا طلبات إيران ضئيل جداً».

وسيصبح هذا النقص أكثر حدة إذا عجزت إيران عن الاستمرار في تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها قواتها بشكل متزايد، ما يضعف قدرتها على تصديرها.

أضاف محموديان: «عامل آخر حاسم هو أن إسرائيل استهدفت منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية بشكل مكثف. حتى لو توقفت الحرب الآن، فإن إيران بحاجة إلى وقت لإعادة بناء هذه المنشآت».

توازن روسيا الحرج في الشرق الأوسط

ليست إيران وحدها من تضغط على موسكو، إذ تسعى روسيا أيضاً للحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل؛ فجيشا البلدين نشطان في سوريا، ويحافظان على تنسيق مستمر لتفادي الاشتباك المباشر. كما أن إسرائيل التزمت الحياد في حرب أوكرانيا، تفادياً لاستفزاز موسكو، نظراً لوجود جالية يهودية كبيرة هناك.

قال بوتين في مؤتمر عقده في سان بطرسبرغ، يوم الجمعة، إن إسرائيل تضم «ما يقرب من مليونَي شخص من روسيا أو من جمهوريات سوفياتية سابقة، وهو أمر نأخذه دائماً بالحسبان».

تتابع موسكو أيضاً تحسن علاقاتها مع واشنطن، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض هذا العام، إذ استؤنفت المكالمات بين القادة للمرة الأولى منذ اندلاع حرب أوكرانيا.

قال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في «بنك بيرنبرغ»: «حتى الآن، لا يبدو أن ترمب يميل إلى تأييد العقوبات الأميركية الجديدة القاسية على روسيا، التي اقترحها مجلس الشيوخ. لكن إذا أغضب بوتين ترمب بشأن إيران، فقد يغيّر موقفه ويفرض عقوبات جديدة شديدة».

المسيرة الإيرانية «شاهد» التي أصبحت سلاحاً محورياً لروسيا في الحرب مع أوكرانيا (أ.ب)

تعقيدات وفرص جديدة لروسيا

رغم ما أضافته الحرب بين إيران وإسرائيل من تعقيدات أمام موسكو، فإنها حملت معها فرصاً كذلك.

فالتوترات في الشرق الأوسط قد تصرف الانتباه الغربي والموارد عن أوكرانيا؛ ما يُسهّل على روسيا تحقيق أهدافها الميدانية.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يفيد موسكو التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة لتمويل ميزانيتها؛ ما يمكنها من إنتاج مزيد من الأسلحة، ومكافحة التضخم، وتقديم حوافز مالية مغرية لتجنيد الجنود.

وقد حاولت موسكو مرات عدة أن تعرض نفسها بوصفها وسيطاً محتملاً في الحرب بين إيران وإسرائيل، لكن بوتين تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة بعدما رفض ترمب الوساطة الروسية في ظل استمرار القتال في أوكرانيا.

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إن موسكو مستعدة للمساعدة في تسوية النزاع، لكنها لن تقوم بدور الوسيط.

وقالت كسينيا سفيتلُوفا، العضو السابقة في الكنيسيت الإسرائيلية والباحثة في «معهد تشاتام هاوس»: «روسيا لا تملك أي آلية ضغط فعالة على إيران». وأشارت إلى أن الحرب في أوكرانيا استنزفت موارد موسكو، وأن فشلها في منع سقوط الأسد يُظهر تراجع نفوذها الإقليمي. وأضافت: «كي تكون وسيطاً ناجحاً، يجب أن تملك القدرة على دفع الإيرانيين لتقديم تنازلات».

مستقبل النفوذ الروسي

يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت روسيا قادرة على استعادة نفوذها في الشرق الأوسط.

قال منصور إن الحرب في أوكرانيا رهنت موارد موسكو بالكامل. وبعد سقوط الأسد، رغم الدعم الروسي الكبير، تحاول موسكو التقارب مع الحكومة الجديدة في سوريا، وتسعى لبناء علاقات مع دول أخرى في المنطقة من خلال صفقات ذات طابع تبادلي.

أضاف منصور: «يمكنك أن تخسر معارك أو حلفاء، لكنني واثق بأن روسيا ستحافظ على تأثيرها في الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا، حيث تتفاوض الحكومة الجديدة بالفعل».

لكن أفعال روسيا في الحرب بين إيران وإسرائيل قد تخلّف تداعيات بعيدة المدى وغير متوقعة.

قال محموديان: «حتى إذا نجا النظام الإيراني من هذه الحرب، فإن عدم قدرة روسيا - أو عدم رغبتها - على دعم أقرب حلفائها في الشرق الأوسط، سيُثير تساؤلات حول مدى موثوقيتها». أضاف: «دول إقليمية أخرى، مثل مصر وتركيا، سعت مؤخراً لتعزيز علاقاتها مع روسيا، لكن رؤيتها لفشل موسكو في الدفاع عن طهران قد تدفعها لإعادة التفكير في مدى اعتمادها على الشراكة الروسية».


مقالات ذات صلة

فرقاطة روسية تطلق نيراناً تحذيرية باتّجاه يخت اقترب «على نحو خطير» منها في المانش

أوروبا الواقعة سُجّلت على مسافة نحو 20 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من جزيرة وايت (د.ب.أ)

فرقاطة روسية تطلق نيراناً تحذيرية باتّجاه يخت اقترب «على نحو خطير» منها في المانش

أعلنت موسكو، الثلاثاء، أن فرقاطة روسية أطلقت نيراناً تحذيرية باتجاه يخت يرفع العلم البريطاني في القناة الإنجليزية (المانش) بعدما اقترب منها «على نحو خطير».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة «البنك المركزي الروسي» إلفيرا نابيولينا (رويترز)

اختفاء رئيسة «المركزي الروسي» وسط أنباء عن «إنذار نهائي» لبوتين بشأن أوكرانيا

في تطوّر لافت يثير كثيراً من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، غابت رئيسة «البنك المركزي الروسي» عن الظهور العلني منذ أسابيع...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

أدانت بريطانيا شاباً أوكرانياً نفّذ هجمات حرق متعمد استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر، ضمن ظاهرة متزايدة لتجنيد شبان عبر الإنترنت لتنفيذ أعمال تخريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا قاذفة استراتيجية روسية خلال عرض جوي (أرشيفية - رويترز)

تحطم قاذفة استراتيجية روسية أثناء رحلة تدريبية في سيبيريا

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «​توبوليف» (تو-22 إم3) سقطت، الاثنين، في منطقة إيركوتسك في سيبيريا.

«الغارديان الرياضي» (موسكو)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
TT

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه، بحسب وزارة الخارجية السويسرية.

ويستضيف المجمع الفندقي الفاخر، الواقع في كانتون نيدفالدن، مراسم التوقيع الرسمية على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد توقيعها إلكترونياً خلال الأيام الماضية، وسط ترتيبات شاركت فيها باكستان وقطر إلى جانب الولايات المتحدة وإيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصل لحضور فقرة موسيقية قبل حفل عشاء فاخر في إطار قمة مجموعة السبع، في إيفيان (أ.ف.ب)

وفيما يلي أبرز ما نعرفه عن بنود الاتفاق وفقاً لتصريحات مسؤولين إيرانيين وباكستانيين:

وقف الحرب والمرحلة الانتقالية

  • أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق ينص على «إنهاء فوري ودائم» لجميع العمليات العسكرية.
  • قالت إيران إن وقف الحرب يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  • تنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تمهيداً لمفاوضات أكثر تفصيلاً.
  • قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن نص المذكرة سيُنشر بعد التوقيع الرسمي

مضيق هرمز والموانئ الإيرانية

  • قالت واشنطن وطهران إن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية سيبدآن فور توقيع المذكرة.
  • قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المضيق سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول الجمعة.
  • نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران ستتولى تنظيم الملاحة في المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.
  • أفادت مصادر «العربية» بأن إيران تعهدت بإزالة الألغام والعوائق البحرية من المضيق.
  • قالت المصادر نفسها إن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوماً من الاتفاق النهائي.
  • حذرت شركات شحن وأمن بحري من أن عودة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع بسبب احتمال وجود ألغام ومخاطر فنية.

البرنامج النووي الإيراني

  • قالت إيران والولايات المتحدة إن طهران تعهدت بعدم إنتاج أو امتلاك سلاح نووي.
  • قال مسؤول إيراني كبير إن إيران ستجمّد أنشطتها النووية خلال المفاوضات، وتمتنع عن رفع نسبة التخصيب أو توسيع المنشآت النووية.
  • أكد مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز» أن واشنطن وافقت على معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران في إطار اتفاق نهائي لاحق.
  • قال ترمب إن نقل المواد النووية الإيرانية «ليس أمراً عاجلاً»، وإن الولايات المتحدة ستتعامل مع ذلك «عندما يهدأ كل شيء».
  • أشار ترمب إلى أن أي اتفاق نهائي سيتضمن نظام تفتيش «قوياً» للبرنامج النووي الإيراني.
  • قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الوثيقة الحالية «عامة جداً» وتمثل إطاراً أولياً فقط.

العقوبات وبيع النفط

  • قال مسؤول إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت على عدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض.
  • أضاف أن رفع العقوبات الأميركية والدولية سيتم تدريجياً ضمن جدول زمني في الاتفاق النهائي.
  • نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الاتفاق يسمح لإيران ببيع النفط والوقود فور توقيعه الرسمي. يشمل ذلك، وفق الصحيفة، إعفاءات من العقوبات على الخدمات المرتبطة بالصادرات النفطية، بما فيها الخدمات المصرفية والنقل والتأمين.
  • قالت «العربية» إن واشنطن ستصدر إعفاءات فورية لصادرات النفط الإيراني والخدمات المرتبطة بها بمجرد توقيع الاتفاق.
  • أكدت المصادر نفسها أن الاتفاق لا يشمل الإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية المجمدة.
  • قال مسؤول إيراني إن واشنطن وافقت على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ضمن ترتيبات مالية مرحلية.
  • تحدثت مصادر أميركية عن بحث إنشاء صندوق لإعادة الإعمار والتنمية في إيران خلال المفاوضات المقبلة.

المفاوضات المقبلة

  • قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جولة جديدة من المفاوضات ستبدأ الجمعة في سويسرا بعد التوقيع الرسمي.
  • ستستمر المفاوضات 60 يوماً وتركز على البرنامج النووي ورفع العقوبات.
  • قال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل» المتعلقة بالتخصيب والمخزون النووي.
  • أوضح فانس أن مذكرة التفاهم الحالية لا تتجاوز «صفحة ونصف صفحة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي سيوقعان مذكرة التفاهم

لبنان والجبهات الإقليمية

  • قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.
  • أكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن إنهاء الحرب يشمل لبنان.
  • شدد عراقجي على أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان بعد الاتفاق سيُعد خرقاً مباشراً لمذكرة التفاهم.
  • قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة.
  • أكد ترمب ضرورة وقف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، معتبراً أن استمرار التصعيد يهدد التفاهم الجديد.

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)

بعد حوالي 48 ساعة من إعلان مذكّرة تفاهم بين الولايات المتحدة وطهران من شأنها أن تعيد فتح مضيق هرمز الجمعة، بقيت حركة السفن محدودة في الممرّ الحيوي الثلاثاء، بحسب منصّة تتبّع الملاحة البحرية «كبلر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحتّى الساعة الثالثة بتوقيت غرينيتش بعد ظهر الثلاثاء، لم ترصد «كبلر» سوى أربع عمليات عبور في المضيق لسفن تنقل مواد أولية، في مقابل خمس الاثنين، وهو العدد عينه تقريباً الذي سُجّل خلال الأسبوع الذي سبق الإعلان عن اتفاق، مع معدّل ست عمليات في اليوم.

وعبرت كلّ السفن التي تم إحصاؤها منذ الإعلان عن مذكّرة التفاهم وجهازها للإرسال والاستقبال مشغّل. غير أن سفناً أخرى تسنّى لها العبور من دون تشغيل جهازها، ما يصعّب عملية رصدها.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، أن الحصار الأميركي المفروض على موانئ الجمهورية الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان) قد رفع قبل التوقيع الرسمي لمذكّرة التفاهم الجمعة.

وتزامناً، شغّلت ناقلة النفط الإيرانية «ديونا» الثلاثاء جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها للمرّة الأولى منذ حوالي شهرين. وبحسب «كبلر»، عبرت هذه السفينة التابعة لأسطول الظلّ الإيراني المضيق مع إطفاء جهازها في 15 أبريل بعيد الإعلان عن الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته، الاثنين، إن سفناً «بدأت تخرج من المضيق»، بعدما صرّح، مساء الأحد، بأن إعادة فتح المضيق ستحصل «فور توقيع الاتفاق الجمعة للسماح بإزالة الألغام».

وكشفت جمعية «إنترتنكو» لمشغّلي الناقلات في منشور مؤرّخ في 5 يونيو (حزيران) أنه توازياً مع حصار الموانئ الإيرانية، نسّقت البحرية الأميركية مع سفن غير إيرانية عالقة في الخليج لمساعدتها على عبور الممرّ ليلاً من دون تشغيل أجهزتها للإنارة والإرسال، وذلك في الجزء الجنوبي من الممرّ المائي بالقرب من السواحل العمانية.

وبحسب الجمعية، كانت 15 سفينة تقريباً تسلك يومياً هذا المسار.

وقبل الحرب، كانت تسجّل نحو 120 عملية عبور يومياً في المضيق، بحسب موقع «لويدز ليست» المتخصّص في أخبار الملاحة البحرية. وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس إمدادات المحروقات العالمية وغيرها من المواد الأولية.


قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
TT

قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)

حرصت باريس على أن يكون الملف اللبناني حاضراً بقوة في قمة إيفيان للدول السبع. وبالفعل، فإن القادة السبعة، مضافاً إليهم رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة عرب ثلاثة (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد) خَصّصوا وقتاً كافياً للملف اللبناني خلال غداء العمل الذي ضمهم في مقر القمة، وفق ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية في إيفيان. كذلك تتعين الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي إلى الصحافة خلال اجتماعه الثنائي بأمير قطر، والتي انتقد خلالها بقوة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت التي صدرت فيه تصريحات عديدة من طهران تؤكد على الربط الوثيق بين وقف الحرب في الخليج ووقفها بين إسرائيل و«حزب الله» وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب اللبناني.

ترمب ودور أحمد الشرع

وفي تصريحاته للصحافة، دعا ترمب إسرائيل للتصرف بمسؤولية أكبر في حربها ضد «حزب الله» وقال ما حرفيته: «لست راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان، ومع (حزب الله)، وكان ينبغي عليها أن تكون قادرة على إنجاز المهمة بشكل أسرع». وقال ترمب إنه يجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن يتحلى بمسؤولية أكبر تجاه لبنان».

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ترمب إسرائيل ورئيس وزرائها الذي سبق أن وصفه بـ«المعتوه». ويصر قادة إسرائيل الذين يعارضون بشدة الاتفاق المبرم مع إيران على التأكيد على احتفاظهم بحرية التصرف في لبنان ورفضهم الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي.

بيد أن المفاجأة فيما قاله ترمب تتناول حديثه عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تكلف به أو أن تقوم به القوات السورية في مواجهة «حزب الله».

وسبق للشرع أكثر من مرة أن نفى أمراً كهذا، مؤكداً أن القوات السورية التي نشرت قريباً من الحدود اللبنانية، شرق البلاد، مهمتها فقط تأمين الحدود التي تستخدم للتهريب، وأحياناً لإيصال السلاح إلى «حزب الله». وقال ترمب ما حرفيته: «إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة (نزع سلاح حزب الله) دون قتل الآخرين، سوف يقوم الشرع بذلك. سوريا سوف تفعل ذلك». ولم يفهم ما إذا كان الرئيس الأميركي يستخدم الشرع كفزاعة أم أنه ينوي الضغط عليه للقيام بهذه المهمة.

إجماع «السبع» على دعم الجيش اللبناني

أما الاجتماع الذي خصص جانب منه للبنان، فقد أفادت المصادر الدبلوماسية بأنه تم تناوله من زاوية الحاجة لجهد دولي لإيجاد بديل عن قوة «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الجاري. والتوجه السائد يذهب باتجاه إنشاء «قوة متعددة الجنسيات» سبق لباريس ودول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا أن أعلنت استعدادها للمشاركة فيها.

ووفق مداولات قادة المجموعة ومشاركة القادة العرب الثلاثة، فإن القوة الموعودة لن يكون دورها نزع سلاح «حزب الله» باعتبار أن لبنان بلد «هش التكوين والتوازنات»، بل توفير الدعم الدولي له والمساعدة على تدريب عناصره ومدهم بالاستعلامات التي يحتاجون إليها، بحيث يتمكن الجيش اللبناني المنبعث من اللبنانيين أن يبسط سيطرته على الأراضي اللبنانية، ما سيسهل انسحاب القوات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن المناقشات التي تركزت على الملف اللبناني استهلكت وقتاً أطول مما كان مقدراً لها، الأمر الذي يظهر بوضوح أن القادة المجتمعين في إيفيان عازمون على الدفع «باتجاه تغيير الأوضاع» في لبنان، وأن الطريق المفضي إلى هذا الهدف يقوم على تغيير «موازين القوى» القائمة راهناً على الأرض.

ووفق هذه القراءة، فإن العمل في هذا الإطار من شأنه أن يعزز الأوراق التي تمتلكها الدولة اللبنانية وما يمكن أن يقودها إلى الحصول على حصرية السلاح، سواء أكان سلاح «حزب الله» أو التنظيمات المسلحة الأخرى اللبنانية وغير اللبنانية عن طريق التفاوض.

وفي أي حال، تعتبر المصادر الدبلوماسية أن مهمة القوة الدولية التي توازي تلك التي تتمتع بها قوة «اليونيفيل» هي «رفد الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه السيادية، بدءاً من جنوب لبنان؛ الأمر الذي سيساعد على دعم الاستقرار في لبنان وأمن الحدود الإسرائيلية».

مرة أخرى، أبدت باريس استعدادها للدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني الذي تأجل بسبب الحرب، بعد أن كان قد حدد له موعد في شهر مايو (أيار) الماضي. بيد أن المشكلة تكمن في إصرار «حزب الله» المدعوم من إيران على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية قبل أن يقبل الحديث في مصير سلاحه.

وترى مصادر رفيعة في باريس أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يوفر لـ«حزب الله» الحجج التي يحتاج إليها لمواجهة مطلب حصرية السلاح. كذلك، فإن الربط بين الملفين الإيراني واللبناني من شأنه أنه يعطل الرؤية التي يمكن تلمسها داخل مجموعة السبع.