هل تمهد هدنة ترمب لعودة المفاوضات مع إيران؟

جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هل تمهد هدنة ترمب لعودة المفاوضات مع إيران؟

جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء القصف الإيراني على جنوب إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)

عندما أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاذفات القنابل لضرب مواقع نووية إيرانية مطلع الأسبوع، كان يراهن على قدرته في مساعدة حليفة بلاده إسرائيل، على شل برنامج طهران النووي، دون أن يخل بتعهده القديم بتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.

وبعد أيام قليلة فقط، يوحي إعلان ترمب المفاجئ، الاثنين، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، بأنه ربما نجح في دفع قادة طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

لكن لا تزال هناك قائمة طويلة من التساؤلات الجوهرية التي لم تجد إجابة بعد، من بينها ما إذا كان وقف إطلاق النار، في حال دخوله حيز التنفيذ، يمكن أن يصمد فعلياً بين خصمين لدودين تحول صراعهما «الظل» المستمر منذ سنوات إلى حرب جوية مفتوحة، تبادلا خلالها الغارات المكثفة على مدى الـ12 يوماً الماضية.

لا تزال الشروط التي اتفق عليها الطرفان غير معروفة، إذ لم يتضمن منشور ترمب الحماسي على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي أعلن فيه عن «وقف إطلاق نار كامل وشامل» وشيك، أي تفاصيل بهذا الشأن.

كما يبقى غير واضح ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستستأنفان المحادثات النووية المتعثرة، إضافة إلى مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يعتقد عدد من الخبراء أنه ربما نجا من حملة القصف التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

في هذا الصدد، قال جوناثان بانيكوف، نائب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأوسط: «الإسرائيليون حققوا كثيراً من أهدافهم... وإيران تبحث عن مخرج. تأمل الولايات المتحدة أن يكون هذا بداية النهاية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في وجود استراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة».

ولا تزال هناك تساؤلات قائمة بشأن ما اتفق عليه فعلياً، حتى في ظل تعزيز إعلان ترمب للآمال بقرب نهاية صراع أثار مخاوف جدية من اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. وأفادت هيئة الإسعاف الإسرائيلية بسقوط قتلى إثر قصف صاروخي استهدف مبنى في بئر السبع.

وفي وقت لاحق، أعلن ترمب أن «وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران دخل حيز التنفيذ الآن»، داعياً الطرفين إلى الالتزام به وعدم انتهاكه. وفي حين أكد مسؤول إيراني سابقاً أن طهران وافقت على وقف إطلاق النار، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أنه لن يكون هناك وقف للقتال ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها.

ورغم هذا التباين، لم يتردد ترمب ومؤيدوه في الاحتفاء بما عدوه إنجازاً مهماً لنهج سياسته الخارجية الذي يسمونه بـ«السلام من خلال القوة».

وكان ترمب قد دعم تقييم إسرائيل بأن إيران تقترب من تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار. وفي المقابل، ذكرت أجهزة الاستخبارات الأميركية في وقت سابق من هذا العام أن تقييمها يفيد بأن إيران لا تسعى حالياً لإنتاج سلاح نووي. كما صرح مصدر مطلع على تقارير استخباراتية أميركية لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي أن هذا التقييم لا يزال قائماً ولم يتغير.

رد إيران المحسوب

جاء إعلان ترمب بعد ساعات فقط من إطلاق إيران صواريخ على قاعدة جوية أميركية في قطر، في هجوم لم يسفر عن وقوع إصابات. وجاء ذلك رداً على قيام الولايات المتحدة مطلع الأسبوع بإسقاط قنابل خارقة للتحصينات، تزن 30 ألف رطل، على منشآت نووية إيرانية تحت الأرض.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد عد مسؤولو إدارة ترمب أن الرد الإيراني كان محسوباً بعناية لتجنب تصعيد إضافي مع الولايات المتحدة.

وفي خضم هذه التطورات، دعا ترمب إلى إجراء محادثات بين إسرائيل وإيران. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار شريطة ألا تشن إيران هجمات جديدة، مشيراً إلى أن طهران أبدت استعداداً ضمنياً للامتناع عن شن ضربات أخرى. وطلب المسؤول عدم الكشف عن اسمه.

وأضاف المسؤول أن ترمب تحدث مباشرة مع نتنياهو، في حين كان كل من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، على تواصل مباشر وغير مباشر مع الجانب الإيراني. وقد لعبت قطر دور الوسيط وأسهمت في تسهيل قنوات الاتصال مع طهران.

وأوضح المسؤول في البيت الأبيض أن إيران أبدت استعدادها لقبول وقف إطلاق النار لأنها في «وضع ضعف شديد»، مشيراً إلى أن الإيرانيين عاشوا أياماً من القصف الإسرائيلي الذي استهدف منشآت نووية وعسكرية، إلى جانب عمليات اغتيال طالت علماء نوويين وقادة أمنيين بارزين.

وكان ترمب قد تحدث علناً، خلال الأيام القليلة الماضية، عن إمكانية حدوث «تغيير للنظام» في إيران.

وفي وقت سابق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن الحكومة الإسرائيلية تدرس إنهاء حملتها العسكرية ضد إيران في القريب العاجل، وقد أبلغت واشنطن بهذه النية، إلا أن الأمر لا يزال مرهوناً بردود طهران.

وفي تعليقها على هذه التطورات، قالت لورا بلومنفيلد، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بكلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة «جونز هوبكنز» بواشنطن: «بعد أن أعلن ترمب تحقيق السلام العالمي، سيكون من الصعب على نتنياهو أن يعارضه علناً».

مقامرة ترمب الكبرى

ويمثل قرار ترمب غير المسبوق بقصف مواقع نووية إيرانية خطوة كان قد تعهد طويلاً بتجنبها: التدخل العسكري في حرب خارجية واسعة النطاق.

وفي أكبر - وربما أخطر - تحرك له في السياسة الخارجية منذ توليه الرئاسة، لم يراهن ترمب على قدرته على تعطيل المنشأة النووية الإيرانية الرئيسية في فوردو فحسب، بل أيضاً على أن الهجوم لن يستجلب سوى رد محدود ومحسوب من طهران.

وقد أثار هذا التصعيد مخاوف من احتمال أن ترد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الشريان النفطي الأهم في العالم، أو من خلال استهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، إلى جانب تفعيل أذرعها ووكلائها في مناطق مختلفة من العالم ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية.

وإذا تمكن ترمب من نزع فتيل الصراع بين إسرائيل وإيران، فإنه قد يستطيع بذلك تهدئة موجة الانتقادات من الديمقراطيين في الكونغرس، وكذلك امتصاص غضب الجناح المناهض للتدخل الخارجي داخل قاعدته الجمهورية، التي ترفع شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، في ظل القصف الذي عده كثيرون خروجاً عن تعهداته الانتخابية بعدم التورط في حروب جديدة.

كما قد يتيح له ذلك إعادة التركيز على أولويات داخلية في سياسته، مثل ترحيل المهاجرين غير النظاميين وشن حرب تجارية من خلال فرض رسوم جمركية.

ومع ذلك، لن يتمكن ترمب ومساعدوه من تجاهل الملف الإيراني والتساؤلات الجوهرية التي لا تزال من دون إجابة.

وتساءل دنيس روس، المفاوض السابق في شؤون الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية: «هل سيصمد وقف إطلاق النار؟ الإيرانيون بحاجة إليه، والإسرائيليون نفذوا ضربات مكثفة على قائمة الأهداف التي وضعها جيشهم».

لكن العقبات لا تزال قائمة، كما يوضح روس: «إيران أُضعفت بشكل كبير، لكن ماذا عن مستقبل برنامجها النووي والصاروخي الباليستي؟ وماذا سيكون مصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب؟ ستكون هناك حاجة إلى مفاوضات، ولن يكون حل هذه القضايا بالأمر السهل».


مقالات ذات صلة

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني، في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين، في شمال الدولة العبرية، وجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
شؤون إقليمية صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها، الجمعة، غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مسيرة «يوم القدس»، في وسط طهران، حسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي، الجمعة، في ظهور نادر في العلن لمسؤول إيراني منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على بلاده.

علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان الإيراني خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال لاريجاني للتلفزيون بُعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان المظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف مظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وحسب لقطات التلفزيون، شارك في المسيرة كذلك قائد الشرطة أحمد رضا رادان. وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين، قُتلوا في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).