​قلق أوروبي بالغ من تداعيات الضربة الأميركية... وإغلاق هرمز

متفقون على عدم انتقاد واشنطن وعاجزون عن لعب دور فاعل

مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

​قلق أوروبي بالغ من تداعيات الضربة الأميركية... وإغلاق هرمز

مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تضاعفت المخاوف الأوروبية من تصاعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعد دخول الولايات المتحدة طرفاً مباشراً فيها، وخصوصاً بعدما أكد المسؤولون الإيرانيون، السياسيون والعسكريون، أن طهران لا بد أن ترد الصاع صاعين للولايات المتحدة، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل التي تذهب كلها في التحذير من التصعيد وما ستكون له من تبعات عسكرية سياسية واقتصادية.

وكان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، في بروكسل مناسبة للتعبير عن هذا القلق.

ويجهد الأوروبيون، رغم انقساماتهم العميقة حيال الحملة العسكرية الإسرائيلية على إيران وانضمام واشنطن إليها، في تكثيف اتصالاتهم ومشاوراتهم لبلورة موقف مشترك. بيد أنهم يدركون تماماً أن قدراتهم في التأثير على واشنطن أو تل أبيب «إما ضعيفة وإما منعدمة» وفق تعبير دبلوماسي أوروبي في باريس.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس لا يجد سبباً لانتقاد الضربات الأميركية لمواقع نووية إيرانية (رويترز)

ويرى المصدر أن الاجتماع الذي ضم وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاياك كالاس مع نظيرهم الإيراني في جنيف، الجمعة، أظهر «بطلان جهودهم الدبلوماسية» إلى درجة أن فترة الأسبوعين التي فهموا أن الرئيس دونالد ترمب يمنحها للجهود الدبلوماسية لم تكن صادقة. ويرى كثير من المحللين أن غرضها كان «التعمية» أو «إنهاء التحضيرات العسكرية».

ورغم أن الطرفين الأوروبي والإيراني أعربا عن رغبتهما في الاجتماع مجدداً، لكن ترمب قطع الطريق على الجميع بإعلانه أن «أوروبا غير قادرة على المساعدة» في الملف الإيراني، وأن طهران «تفضل التفاوض مع واشنطن».

وبكلام آخر، قطع ترمب الطريق على أي دور أوروبي رغم أن المفاوضين الأوروبيين الأربعة تبنوا الطرح الأميركي خصوصاً لجهة حرمان إيران من أي عملية تخصيب لليورانيوم مهما كانت نسبتها. وجاءت الضربات العسكرية الأميركية بعد 24 ساعة فقط على اجتماع جنيف، لتجهض الدور الذي أراد الأوروبيون أن يضطلعوا به.

صياغة موقف مشترك

منذ صباح الأحد وحتى الساعات الأخيرة، يسعى الأوروبيون إلى استعادة المبادرة والتكيّف مع المعطى الجديد وإبراز الأسس المركزية التي ينهض عليها موقفهم الجماعي. وصدر ذلك، جماعياً، عن المسؤولين الثلاثة الكبار في الاتحاد الأوروبي وعن المسؤولين فردياً. وسارعت كايا كالاس إلى نشر تدوينة على منصة «إكس» صباح الأحد تدعو فيها «الأطراف كافة إلى القيام بخطوة إلى الوراء والعودة إلى طاولة المفاوضات وتجنب أي تصعيد».

كذلك ذكرت كالاس أنه «لا يعني ذلك أن يسمح لإيران بتطوير سلاح نووي لأنه سيشكل تهديداً للأمن العالمي». وذهبت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في الاتجاه نفسه بتأكيدها أنه «حان الوقت لإيران لأن تنخرط في حل دبلوماسي يتمتع بالصدقية»، وأن طاولة المفاوضات هي «المكان الوحيد الذي يمكن من وضع حد للأزمة». وبخفر لا مثيل له، لمحت المسؤولة الأوروبية إلى أن «احترام القانون الدولي أمر أساسي» من غير أن تحدد لمن توجه دعوتها. أما رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، فقد نبه من جانبه إلى أن «كثيراً من المدنيين سيكونون ضحايا أي تصعيد جديد».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين الأمين العام لرئاسة الجمهورية إيمانويل مولان والجنرال الفرنسي فابيان ماندون حين ترأس الأحد اجتماعاً لمجلس الأمن القومي في قصر الإليزيه (أ.ب)

لا انتقاد صريحاً لواشنطن

البارز أن أياً من المواقف الأوروبية لم يتجرأ على انتقاد الضربات الأميركية ولو من بعيد. وحدها فرنسا ذهبت أبعد من ذلك قليلاً، إذ دعا وزير خارجيتها من بروكسل، الاثنين، إلى «وقف الضربات» التي تستهدف إيران لتجنب «حرب أبدية معها». وتتميز باريس بأن الرئيس إيمانويل ماكرون يسعى إلى أن يلعب دوراً من خلال توسعة مروحة اتصالاته مع القادة الإقليميين ومنهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمرة الثانية في 24 ساعة ونظرائه الأوروبيين. وكتب في تغريدة مساء الأحد على منصة «إكس» إنه حث الأخير على ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» من أجل «إفساح المجال للعودة إلى المسار الدبلوماسي».

وبرأي ماكرون، فإن «استئناف المناقشات الدبلوماسية والتقنية هو السبيل الوحيد لتحقيق الهدف الذي نسعى إليه جميعاً، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ولكن أيضاً تجنب تصعيد لا يمكن السيطرة عليه في المنطقة». وتعد باريس أنه لا يمكن لأي رد عسكري بحت أن يحقق النتائج المرجوة. وفي أي حال، فإن ماكرون ينبه من «خطورة اللحظة الراهنة للسلام والاستقرار في الشرق الأدنى والأوسط، مع تداعيات واضحة للغاية أيضاً على أمننا الجماعي» في أعقاب الضربات الأميركية. وبرأيه، فإن هذه الضربات تدشن «مرحلة جديدة تتطلب اليقظة والعمل الحازم من جانبنا». وجدّد الوزير بارو استبعاد الحل العسكري سبيلاً لوضع حد للأزمة الناشبة، ورفضه الدعوات أو الخطط لاستخدام الضربات العسكرية لإسقاط النظام الإيراني. وبالمقابل، حاول الترويج لدور أوروبي في أي مسار تفاوضي، حيث تستطيع أوروبا أن «تقدم خبرتها وكفاءتها ومعرفتها الدقيقة بهذه القضايا لفتح مساحة تفاوض تؤدي إلى إشراف على هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران».

الخوف الأول: إغلاق هرمز

تسعى أطراف الترويكا (الأوروبية) إلى إحياء الدور الذي لعبته سابقاً في التوصل إلى اتفاق 2015 النووي مع طهران. وعكس ذلك البيان المشترك الصادر عن قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا أولويات الترويكا وهي: أولاً: «عدم القيام بأعمال إضافية من شأنها زعزعة استقرار المنطقة»، رداً على الضربات الأميركية. وثانياً الإلحاح على طهران للانخراط مجدداً في مفاوضات حول برنامجها النووي من أجل إبرام اتفاق جديد أكثر تشدداً يقوم على عدم التخصيب، والقضاء على أي حلم بالحصول على السلاح النووي. وثالثاً، التعبير عن الاستعداد للدفع دبلوماسياً بهذا الاتجاه.

مضيق هرمز كما يبدو في صورة وزعتها ناسا الأميركية والتقطها رواد في المحطة الدولية الفضائية عام 2021 (أ.ف.ب)

وفي السياق، لا ينسى القادة الثلاثة إعادة التأكيد على دعمهم لأمن إسرائيل. ونقل وزير الخارجية الألماني، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين رغبتهم ببقاء الأوروبيين على تواصل مع إيران. وحجتهم في ذلك أن طهران ترفض التفاوض مع الجانب الأميركي ما دام يواصل العمليات العسكرية ضدها، فيما لم تتردد في حضور اجتماع جنيف.

ويأمل الجانب الأوروبي من أن التواصل مع طهران قد يمنعها من الذهاب إلى ردود أفعال يعدها خطيرة وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز، وقالت كالاس صباح الاثنين: «المخاوف من الرد وتصاعد هذه الحرب كبيرة، وخاصة أن إغلاق إيران لمضيق هرمز أمر بالغ الخطورة وليس في صالح أحد».

ويعد إغلاق الممر المذكور أحد الخيارات (مع الانسحاب من معاهدة منع انتشار السلاح النووي) التي يمكن أن تلجأ إليها إيران والتي ناقشها البرلمان الإيراني. ومن المعروف أن نحو 20 في المائة من حجم الطلب العالمي على النفط والغاز يمر عبره. ومن جانبه، شدّد ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، بعد اتصال مع نظيره الأميركي ماركو روبيو على تأمين الاستقرار الإقليمي. وكتب على منصة «إكس»: «سوف نستمر في العمل مع حلفائنا لحماية شعبنا وتأمين الاستقرار الإقليمي والدفع نحو حل دبلوماسي».

تقارب لا يلغي انقساماً حاداً

تصطدم رغبة الأوروبيين بلعب دور فاعل بعجزهم عن الابتعاد عن السردية الأميركية وبانقساماتهم الحادة رغم التشاور المستمر فيما بينهم. كذلك، فإن لـ«الترويكا» انقساماتها رغم أنها الجهة المعنية بالدرجة الأولى بالملف الإيراني، وتعني مبدئياً أن يدفع أطرافها كلهم في اتجاه واحد. فالمراقبون لم ينسوا قول المستشار الألماني ميرتس أن «إسرائيل قامت مكاننا بالعمل القذر». والاثنين، عدّ ميرتس، في كلمة له أمام اتحاد الصناعات الألمانية أنه «لا سبب لانتقاد ما فعلته الولايات المتحدة. نعم إنه لا يخلو من المخاطر. ولكن ترك الأمور كما هي لم يكن خياراً أيضاً». وفيما تعبر باريس عن قلقها ومخاوفها، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «ما هو حاسم، برأيي، هو أنه تمّ القضاء على تهديد كبير (...) هذه أنباء سارة للشرق الأوسط والأدنى، وأيضاً لأوروبا».

رئيس الوزراء البريطاني خلال زيارة قام بها لشركة الهندسة «هوريبا ميرا» في مدينة نانيتون بمقاطعة واريكشير الإنجليزية (أ.ف.ب)

كذلك لم يتردد كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني بالقول، بعد اتصال الأحد بالرئيس ترمب، إن «الولايات المتحدة اتخذت إجراءات لتخفيف التهديد». وكلام ميرتس وستارمر بعيد كل البعد عن مواقف ماكرون، رغم أن باريس التصقت بالمواقف الأميركية لجهة حرمان طهران من التخصيب ومنعها، نهائياً، من الحصول على السلاح النووي. كذلك هناك خلافات داخل الاتحاد الأوروبي لجهة المواقف من واشنطن وتل أبيب، فثمة دول مثل ألمانيا والمجر والتشيك وبلدان البلطيق... ترفض أي لغة تشتم منها رائحة انتقاد لهما.


مقالات ذات صلة

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.