طهران تحت القصف والإنذارات... وإصابة مقر رئيسي لـ«الحرس الثوري»

الهجمات طالت طريقاً مؤدياً لمنشأة فوردو وسجن إيفين... وإيران ردت بصواريخ «خيبر» و«فتاح»... وتحذيرات من انتهاك القانون الدولي

غارة جوية على شرق طهران
غارة جوية على شرق طهران
TT

طهران تحت القصف والإنذارات... وإصابة مقر رئيسي لـ«الحرس الثوري»

غارة جوية على شرق طهران
غارة جوية على شرق طهران

في اليوم الحادي عشر من الحرب المستعرة، شنت إسرائيل ضربات جوية استهدفت منشأة فوردو النووية، ووسعت نطاق هجماتها على طهران لتشمل أجزاء من سجن إيفين الشهير، إضافة إلى مقار قيادية وعسكرية لـ«الحرس الثوري» في أنحاء البلاد. وفي رد سريع، أطلقت إيران مجموعة من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف داخل إسرائيل، وذلك بعد يوم من قصف الولايات المتحدة مواقع نووية.

وجاء تبادل الضربات بينما انشغلت طهران بتداعيات الهجوم الأميركي على منشآت فوردو، ونطنز، ومفاعل أصفهان، بعد مرور أكثر من 24 ساعة على إسقاط قاذفات أميركية قنابل خارقة للتحصينات على مواقعها النووية تحت الأرض، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث علانية عن إمكان الإطاحة بالحكومة الإيرانية.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي، الاثنين، إن الرد سيكون بشكل حازم. وأضاف أن الولايات المتحدة «أطلقت أيدي قواتنا لمهاجمة مصالحها وقواتها». وقال قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي: «في كل مرة ارتكب فيها الأميركيون جرائم ضد إيران تلقوا رداً حاسماً وسيتكرر الأمر هذه المرة».

وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري المركزي في إيران، إن على الولايات المتحدة أن تتوقع عواقب وخيمة على أفعالها. وأضاف باللغة الإنجليزية في نهاية بيان مصور مسجل: «سيد ترمب، المقامر، قد تبدأ هذه الحرب، لكننا من سينهيها».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد الغارات إن أي رد انتقامي من إيران ضد الولايات المتحدة سيقابل بقوة أكبر بكثير من تلك التي استخدمت في هجمات مطلع الأسبوع. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، الأحد، إن الجيش الأميركي عزز حماية قواته في المنطقة، بما في ذلك العراق وسوريا.

ووافق البرلمان الإيراني على خطوة إغلاق مضيق هرمز الذي تشترك فيه إيران مع سلطنة عُمان والإمارات، لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «سيكون انتحاراً اقتصادياً لهم (للإيرانيين) إذا فعلوا ذلك. ولدينا خيارات للتعامل مع هذا الأمر».

ولمح الرئيس الأميركي، الأحد، إلى اهتمامه بتغيير النظام في إيران، رغم تأكيد عدد من مسؤولي إدارته سابقاً أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية لا تهدف إلى ذلك. وقال: «ليس من الصواب سياسياً استخدام مصطلح (تغيير النظام)، لكن إن لم يكن النظام الحالي قادراً على جعل إيران عظيمة مرة أخرى فلم لا يكون هناك تغيير للنظام؟».

وفي وقت لاحق، صرح متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن تغيير النظام في إيران «يعود للشعب الإيراني»، مؤكداً أن الحرب ستتواصل حتى تحقق إسرائيل أهدافها المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية.

ونسبت «رويترز» إلى خمسة مصادر مطلعة على مناقشات مكثفة لاختيار خليفة المرشد الإيراني على خامنئي (86 عاماً) إن أبرز مرشحين هما نجله مجتبى (56 عاماً) وحسن خميني (53 عاماً) حفيد المرشد المؤسس لنظام الحكم (الخميني). وأضافت المصادر أن حسن خميني، وهو حليف للإصلاحيين ويحظى باحترام غلاة المحافظين لكونه حفيداً لمؤسس الجمهورية الإيرانية، برز بوصفه مرشحاً جدياً لأنه يمكن أن يمثل خياراً أكثر توافقاً على الصعيدين الدولي والمحلي من مجتبى خامنئي.

غارات عنيفة

ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة في العاصمة الإيرانية طهران. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في الجيش بأنها «تعدّ هذه الهجمات الأكبر من نوعها التي تُنفذ في وضح النهار على العاصمة الإيرانية حتى الآن، حيث أُسقط أكثر من 100 قذيفة خلال ساعتين فقط».

واستهدفت الغارات عدة مواقع حساسة، من بينها منشآت حكومية ومقار تابعة لـ«الحرس الثوري»، ومكاتب لوزارة الأمن الداخلي وقوات «الباسيج». وفي هذا السياق، أُفيد بأن الجيش الإسرائيلي قصف طرق الوصول إلى منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم دون استهدافها مباشرة.

وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي، الاثنين، أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف جميع القواعد التي أطلقت منها إيران صواريخ نحو إسرائيل، بما في ذلك مواقع لـ«الحرس الثوري» في طهران وكرمانشاه. وأعلن عن مهاجمة 6 مطارات وتدمير 16 طائرة حربية ومروحية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استهداف سجن إيفين في طهران، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مقر قيادة «ثأر الله»، وحدة قوات النخبة في «الحرس الثوري»، المكلفة تأمين العاصمة في الأوقات المتأزمة، وغيرها من أجهزة الأمن الداخلي المسؤولة عن «الحفاظ على استقرار النظام».

وكتب كاتس على «إكس»: «ينفذ الجيش حالياً ضربة غير مسبوقة ضد أهداف تابعة للنظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». وأضاف أن من بين الأهداف «سجن إيفين... ومقرات الأمن الداخلي لـ(الحرس الثوري)». ومن بين الأهداف التي استهدفتها إسرائيل، حسب كاتس، «مقر الباسيج (قوات التعبئة الشعبية)... وأهداف أخرى تابعة للنظام».

وأشار إلى تدمير ما يعرف بـ«ساعة محو إسرائيل» الموجودة في ساحة فلسطين، وسط طهران، واصفاً العملية بأنها «رسالة واضحة للنظام الإيراني».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، في بيان متلفز: «في هذه اللحظة، تكثف الطائرات الإسرائيلية الضربات في منطقة طهران، مستهدفة مقر الحرس الثوري، بالإضافة إلى جميع الأهداف التي تهدد دولة إسرائيل». وأعلن «الحرس الثوري» مقتل تسعة من عناصره على الأقل الأحد في هجمات إسرائيلية على مدينة يزد وسط إيران.

ويقع مقر قيادة «ثار الله» في المنطقة الثالثة في شمال غرب طهران، بجوار سجن إيفين الذي تستخدمه طهران لاحتجاز السجناء السياسيين والمعارضين للنظام الإيراني، بالإضافة إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين. ويعتقد أن إيران تحتجز 20 مواطناً أوروبياً، بهدف الضغط على الغرب. وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مقطعاً مصوراً يظهر أفراد إنقاذ وهم يحملون رجلاً مصاباً على محفة وسط حطام في سجن إيفين. وقالت وكالة «ميزان» المنصة الإعلامية للقضاء الإيراني إن إجراءات عاجلة يجري اتخاذها للحفاظ على صحة السجناء وسلامتهم.

وأظهر مقطع مصور نشره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على موقع «إكس» انفجاراً في مبنى يحمل لافتة تشير إلى أنه مدخل سجن إيفين شمال طهران، وعلق قائلاً باللغة الإسبانية «تحيا الحرية!».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن محطة تغذية كهرباء في حي إيفين تعرضت للقصف. وأفادت شركة توليد وتوزيع ونقل الكهرباء الإيرانية بانقطاع التيار في بعض مناطق العاصمة.

وتضاربت التقارير الإعلامية الإيرانية عن النطاق الكامل للضربات على طهران، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، والتي فر قاطنوها بعد قصف على مدى 10 أيام. وأفادت «إيسنا» الحكومية أن جامعة «بهشتي»، إحدى الجامعات الرئيسية في طهران، تعرضت أيضاً للقصف. ونفى مكتب العلاقات العامة بالجامعة ذلك.

وتشن إسرائيل منذ 13 يونيو (حزيران) غارات واسعة على المنشآت النووية والقواعد العسكرية الإيرانية، لكن قائمة الأهداف توسعت لتشمل هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية وقوات الأمن الداخلي، ما يدفع إلى التفكير بأن إسرائيل تحاول إطاحة النظام.

وقال مسؤولون إيرانيون الأسبوع الماضي إن أكثر من 400 شخص، معظمهم من المدنيين، قتلوا في الهجمات الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إن الصواريخ التي أطلقتها إيران رداً على ذلك أودت بحياة 24 شخصاً وأدت إلى إصابة مئات آخرين، وهي المرة الأولى التي يخترق فيها عدد كبير من الصواريخ الإيرانية الدفاعات الإسرائيلية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، الاثنين، إن بعض القصف الإسرائيلي على إيران ربما انتهك القانون الإنساني الدولي، مشيرة إلى مقتل مدنيين في مبنى سكني وثلاثة من موظفي الإغاثة في العاصمة طهران، حسبما أوردت «رويترز».

تصاعد الدخان في محيط مقر الإذاعة والتلفزيون الإيراني (تلغرام)

وأوضحت: «بجانب ما ورد من تقارير عن عدم وجود إنذار مسبق فعال من جانب إسرائيل مما قد يؤثر على قدرة السكان على الوصول إلى بر الأمان، يثير هذا مخاوف جدية بشأن مبادئ التناسب والتمييز والحيطة المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي». وذكرت البعثة أن الملايين فروا من طهران حتى الآن، وأن نقص أنظمة الإنذار والملاجئ الكافية والقيود المفروضة على الإنترنت زاد من المخاطر.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن محطة تغذية كهرباء في حي إيفين تعرضت للقصف. وأفادت شركة توليد وتوزيع ونقل الكهرباء الإيرانية بانقطاع التيار في بعض مناطق العاصمة.

وأعلن الدفاع الجوي الإيراني أنه تمكن من تدمير أكثر من 130 طائرة مُسيرة في مناطق متفرقة من البلاد منذ اندلاع المواجهات مع إسرائيل قبل أكثر من عشرة أيام. وأعلنت إدارة الاستخبارات في محافظة بوشهر عن اكتشاف عدد كبير من الطائرات المسيّرة الصغيرة المستخدمة في أعمال تخريب. كما ادعى «الحرس الثوري» إسقاط مقاتلة إسرائيلية في أجواء تبريز بصاروخ من منظومة دفاع جوي متكاملة، وتحدث أيضاً عن إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمس» في محافظة مركزي، قبل تنفيذها هجوماً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، انطلاق ثلاث دفعات من الصواريخ الإيرانية نحو الأراضي الإسرائيلية، مضيفاً أن أكثر من 50 مقاتلة هاجمت مراكز قيادة عسكرية ومواقع لإنتاج الصواريخ والرادارات في طهران.

وقال كاتس: «سيعاقب الديكتاتور الإيراني بشدة على كل صاروخ يطلق على الجبهة الداخلية في إسرائيل، سنواصل الهجمات بكل قوة».

ووصفت إيران هجومها يوم الاثنين بأنه موجة جديدة من عملية «الوعد الصادق 3»، وقالت إنها استهدفت مدينتي حيفا وتل أبيب، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني. وأوضح «الحرس الثوري» أنه «استخدم صواريخ (فتاح 1)»، مؤكداً أن القوات الإيرانية اكتسبت «سيطرة كاملة على أجواء الأراضي المحتلة»، متحدثاً عن إطلاق صاروخ «خيبر» متعدد الرؤوس لأول مرة في الهجوم على إسرائيل.

وفي وقت سابق، قال التلفزيون إن القوات المسلحة الإيرانية استخدمت في هجماتها اليوم على إسرائيل صواريخ «خيبر شكن» و«عماد» و«قدر» و«فتاح 1».

وجاء في بيان «الحرس الثوري» أن العمليات ستتواصل بتكتيكات متطورة، مستهدفة نقاط ضعف منظومات الدفاع الجوي، وأن الهجمات الجوية عبر الطائرات المسيّرة لن تتوقف على مدار اليوم، ما يُجبر الاحتلال على البقاء في حالة تأهب دائم.

وسُمعت انفجارات في القدس، يُرجّح أنها ناجمة عن أنظمة الدفاع الجوي، بينما قالت خدمة الإنقاذ الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء» إنه لم ترد تقارير عن إصابات

وفي تطور منفصل، أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية إعدام محمد أمين شايسته، المتهم بالعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، واصفة إياه بـ«زعيم فريق أمن إلكتروني متعاون مع الموساد».


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

أطلقت إيران، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز بمهاجمة ثلاث سفن، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».


الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)

في أعقاب أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق، بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد. وبينما حدّت هذه القيود من إمكانية التقييم المباشر، وفّرت تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الاصطناعية نافذة مهمة لفهم حجم الدمار وانتشاره، كاشفةً عن مشهد معقّد يمتد من الأهداف العسكرية إلى عمق المناطق الحضرية.

فبعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، أتاحت هدنة هشة استمرت 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لسكان طهران فرصة أولية لتقييم حجم الخسائر. وتُظهر المدينة، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، آثاراً واضحة للدمار، من أنقاض متناثرة ومبانٍ شاهقة متضررة بفعل القصف، وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ».

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل يوم واحد من موعد انتهائه، في وقت انهارت فيه خطط عقد جولة جديدة من المحادثات. ولا يزال الخلاف قائماً بين الطرفين بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

ورغم احتمال صمود الهدنة والتوصل إلى تسوية دائمة، فإن كلفة الصراع البشرية والمادية كانت باهظة، إذ قُتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، من مدنيين وعسكريين، في حين لحقت أضرار جسيمة بمناطق واسعة من البلاد.

أشخاص يسيرون حول مبنى سكني دمرته غارات جوية أميركية إسرائيلية في جنوب طهران (إ.ب.أ)

وقد أعاقت القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على التصوير والإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عملية التقييم البصري الشامل للأضرار. غير أن دراسة أعدّها باحثون في علم بيئة الصراع بجامعة ولاية أوريغون، اعتماداً على صور الرادار، قدّرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في مختلف أنحاء إيران، من بينها 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير (شباط) إلى 8 أبريل (نيسان).

كما حللت وكالة «بلومبرغ» استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة داخل طهران، وخلصت إلى أن 2816 مبنى قد تضررت، توزعت على النحو التالي: نحو 32 في المائة ذات صلة بالقطاع العسكري، و25 في المائة صناعية، و21 في المائة مدنية، و19 في المائة تجارية، و2 في المائة حكومية.

وفي هذا السياق، أوضحت نازانين شاهروكني، الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سيمون فريزر في كندا، أن الدمار في المدن الكبرى لا يظهر عادةً في صورة بؤرة واحدة واضحة، قائلة: «في مدينة بهذا الحجم، لا يتخذ الدمار شكلاً مركّزاً واحداً، كما أنه من الصعب عملياً رسم خط فاصل واضح بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية، لأن تأثير الضربات ينتشر عبر نسيج حضري مترابط».

وتُعد طهران مدينة مترامية الأطراف، تضاهي مدينة نيويورك من حيث المساحة، وتمتد من أحيائها الجنوبية المكتظة إلى سفوح جبال البرز شمالاً، حيث تنتشر المناطق الأكثر ثراءً في بيئة أقل تلوثاً وأكثر اعتدالاً من حيث المناخ.

شخصان يجلسان في حديقة بارديسان في طهران المطلة على المدينة (أ.ف.ب)

وتتميّز أحياء المدينة بتداخل الاستخدامات، إذ تضم مزيجاً من المباني السكنية والمراكز التجارية والمتاجر والبنوك والمقار الحكومية. ورغم وجود حدائق ومساحات خضراء، فإنها لا تكفي للتخفيف من وطأة الازدحام المروري الشديد، في ظل وجود نحو 16 مليون مركبة على شبكة الطرق.

وعلى الرغم من أن الهجمات طالت مناطق متعددة في إيران، من بينها مدينة أصفهان — التي تُعد مركزاً ثقافياً وصناعياً مهماً — فإن طهران كانت الأكثر تضرراً، حيث تنتشر بؤر الدمار في أنحاء متفرقة منها، حتى وإن بقيت بعض المناطق الأخرى بمنأى نسبي عن القصف.

من جهتهما، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نفذتا عمليات استهداف دقيقة واغتيالات مركّزة ضد مواقع عسكرية وأمنية، متهمتين «الحرس الثوري» — الذي يهيمن على قطاعات حيوية تشمل الدفاع والبناء والطاقة — بالتمركز داخل مناطق مدنية.

غير أن شاهروكني حذّرت من أن هذا النوع من الخطاب قد يُبسّط واقع الحرب، موضحةً: «غالباً ما تُستخدم مصطلحات مثل (الضربات الدقيقة) لتصوير العمليات على أنها محدودة ونظيفة، لكن هذه اللغة تُخفي الآثار الحقيقية للحرب، خاصة في البيئات الحضرية المكتظة».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، مشيرة إلى أن «وزارة الحرب أنجزت جميع الأهداف المحددة ضمن عملية الغضب الملحمي، بما في ذلك تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، وإضعاف قدراتها البحرية ووكلائها». وأضافت أن القوات الأميركية نفذت نحو 13 ألف ضربة منذ بدء العمليات، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين».

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها إيران، تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية المرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، وقضايا حقوق الإنسان، والمخاوف الأمنية الإقليمية، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات شعبية قبل أسابيع من الحرب.

ومن المرجح أن تؤدي حملة القصف الواسعة — التي هدّد ترمب في سياقها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» — إلى تفاقم هذه الأوضاع بشكل أكبر.

العلم الإيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

وفي هذا الإطار، قالت ناتالي موسين، رئيسة معهد الهندسة المعمارية والتكنولوجيا في الأكاديمية الملكية الدنماركية في كوبنهاغن، إن هذا المستوى من الدمار «صادم، لكنه ليس مفاجئاً» في ظل طبيعة القصف، موضحةً أن الأضرار لا تقتصر على الأهداف المباشرة، بل تمتد لتفاقم التحديات القائمة في البيئة الحضرية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد قدّرت، في الأسبوع الماضي، حجم الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الغارات بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي لإيران لعام 2026، البالغ نحو 300 مليار دولار. كما يتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل التضخم 70 في المائة، في مستوى قياسي بالنسبة للبلاد.

وفي سياق متصل، أفاد عدد من أصحاب الشركات — فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم — بأن العديد من مؤسسات القطاع الخاص، التي تُعد مصدر دخل رئيسياً لكثير من الأسر، قد توقفت عن العمل أو باتت تعمل بقدرة محدودة.

وأعلنت بلدية طهران أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية تضررت بشدة منذ بداية القصف.

وفي ختام التقديرات، حذّر هادي كهال زاده، الباحث في معهد كوينسي ومركز التنمية العالمية والاستدامة بجامعة برانديز، من أن الارتفاع الحاد في معدلات البطالة والتضخم قد يدفع ملايين الإيرانيين إلى الوقوع في دائرة الفقر خلال الفترة المقبلة.