متطرفون إسرائيليون منعوا عرباً من دخول الملاجئ 1200 مرة

سيدتان عربيتان داهمتهما الصواريخ في حيفا فرفض العنصريون دخولهما إلى الملجأ

TT

متطرفون إسرائيليون منعوا عرباً من دخول الملاجئ 1200 مرة

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب يوم 17 يونيو (أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب يوم 17 يونيو (أ.ب)

«جئنا إلى العمل لتنظيف بيت في حيفا، لدى عائلة طيبة، لكن عندما اقتربنا من البيت، انطلقت صافرات الإنذار. وتراكض الناس إلى الملجأ العمومي، فركضنا مثلهم. لكن عندما وصلنا أغلقوا الباب ومنعونا من الدخول، وقالوا إن هذا الملجأ لاستخدام سكان الحي فقط، فبقينا في الخارج، في خوف شديد تحول إلى رعب عندما سمعنا دوي الانفجارات»، بهذه الكلمات وصفت عاملة نظافة عربية من سكان مدينة طمرة لوسائل الإعلام العبرية، الأحد، ما تعرضت له.

وأكدت رفيقتها في العمل الرواية ذاتها، وقالت: «نحن نعمل في بيت كبير منذ سنوات طويلة، أصحاب البيت يعاملوننا بشكل جيد. لكننا صدمنا من هذه العنصرية. وصاحب البيت اتصل بالشرطة، فقالوا له إن جيرانه خالفوا القانون. لكنه صعق حين عرف كيف تصرف هؤلاء العنصريون. وقال إن القانون يعتبر كل ملجأ عمومي مكاناً لإيواء كل إنسان في إسرائيل، من نفس الحي أو خارجه، لا يهم».

لكن ما لم تعرفه هاتان السيدتان هو أن ما تعرضا له ليس مسألة فردية، إذ إن أكثر من 1200 حادثة شبيهة وقعت في إسرائيل، وتم تقديم شكاوى بشأنها في الشرطة، منذ بدء سقوط الصواريخ الإيرانية قبل عشرة أيام.

إسرائيليون يحتمون في أحد الملاجئ أثناء انطلاق صفارات الإنذار في حيفا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)

وحسب «جمعية حقوق المواطن»، فإن بيانات البلديات الرسمية التي نشرت خلال الحرب تشير إلى أن هذه الظاهرة آخذة في الاتساع.

وفي إطار الظاهرة «تم تسجيل 175 حالة في مدينة حيفا وحدها، التي يمثل العرب 12 بالمائة من سكانها، كما سُجلت 178 حالة كهذه في تل أبيب - يافا، التي تبلغ نسبة سكانها العرب 7 بالمائة، وسجلت أكثر من 600 في (القدس الموحدة) التي يصل عدد سكانها العرب 40 بالمائة»، حسب الجمعية الحقوقية.

تمييز عنصري فاحش

المعروف أن بناء الملاجئ في إسرائيل ينطوي على سياسة تمييز عنصري فاحش تتحمل مسؤوليتها الحكومة نفسها بمختلف وزاراتها. ففي الناصرة، التي تعدُّ أكبر مدينة عربية وعدد سكانها يزيد عن 80 ألف نسمة، لا يوجد أي ملجأ عمومي على الإطلاق، رغم أنها تعرضت في كل الحروب الأخيرة لقصف صاروخي.

وفي اليوم الثالث من الحرب على إيران سقطت في الناصرة طائرة إيرانية مسيرة تحمل 7 كيلوغرامات من المتفجرات، في قلب حي شنيللر السكني. وبأعجوبة لم تنفجر.

وتم إخلاء السكان حتى قام خبراء المتفجرات في الجيش بتفجيرها بشكل مراقب. ومع ذلك فإن بلدة نوف هجليل اليهودية، التي أقيمت بجوارها وعلى أراضيها، تحتوي على 25 ملجأ عمومياً.

إسرائيليون يتوجهون إلى أحد الملاجئ مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 19 يونيو (أ.ب)

وفي مدينة طمرة العربية، التي قتل أربعة من بناتها من عائلة واحدة في اليوم الثاني للحرب من صاروخ إيراني، ويبلغ عدد سكانها 40 ألفاً، لا يوجد سوى ملجأ عمومي واحد، بينما بلدة متسبي أفيف المجاورة التي يعيش فيها 1100 يهودي تضم في تخومها 13 ملجأ عمومياً.

وقال النائب العربي في الكنيست أيمن عودة، رئيس قائمة «الجبهة الديمقراطية» و«الحركة العربية للتغيير»، في منشور عبر منصة «إكس»، قبل يومين، إنه سيطرح «مشروع قانون يُجرّم منع دخول مكان محمي أثناء صافرة الإنذار، ويُعاقَب عليه بغرامة».

وقد بث التلفزيون الرسمي «كان 11» تقريراً، الأحد، كشف أن هناك ظاهرة في إسرائيل لمنع «غرباء» من دخول الملاجئ العمومية. وقال إن هناك مواطنين يهوداً أيضاً حُرموا من دخول الملاجئ في بعض المناطق لأنهم من خارج الحي.

وروى شوفال فوكس، الذي يسكن مدينة بات يام، أن مواطنين يهوداً منعوه هو وخمس سيدات يهوديات لأنهم يسكنون في عمارة مجاورة. وقال: «يتحدثون عندنا عن تضامن وطني. هذا كذب. الأنانية تزدهر عندنا لتنضم إلى العنصرية القائمة ضد العرب. فأنا جندي في الاحتياط. خدمت في غزة. لكن هذا لم يشفع لي عند أولئك المواطنين، ومنعوني والصبايا من الدخول وبقينا في الخارج في رعب شديد».


مقالات ذات صلة

لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي) p-circle

تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

روى ضابط في سلاح الجو الأميركي تفاصيل مثيرة عن نجاته بعد تحطم طائرته المقاتِلة فوق منطقة جبلية بالصحراء الإيرانية في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: قتيلان و3 جرحى جرَّاء استهداف مُسيَّرات روسية معبراً حدودياً مع مولدوفا

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك» اليوم (الأربعاء) أن طائرات مُسيَّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)