مسؤولون: الضربات الإسرائيلية أضرت بقدرة إيران على شن هجمات كبيرة

أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» يوم 21 سبتمبر 2024 (أ.ب)
أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» يوم 21 سبتمبر 2024 (أ.ب)
TT

مسؤولون: الضربات الإسرائيلية أضرت بقدرة إيران على شن هجمات كبيرة

أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» يوم 21 سبتمبر 2024 (أ.ب)
أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» يوم 21 سبتمبر 2024 (أ.ب)

قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الضربات الإسرائيلية الأخيرة أضرت بشدة بقدرة إيران على شن هجمات عنيفة.

وأوضح المسؤولون الأميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران استنفدت مخزونها من الصواريخ متوسطة المدى، لكنها ما زالت تمتلك كمية كبيرة من الأسلحة الأخرى، بما في ذلك القذائف والطائرات المُسيّرة الهجومية.

وأضاف المسؤولون أن إيران ستستخدم على الأرجح قواعدها في جنوب البلاد لشن هجمات صاروخية على قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

عندما بدأت الحرب بين إسرائيل وإيران، كانت طهران تمتلك نحو ألفي صاروخ طويل ومتوسط المدى، وهي واحدة من أكبر المخزونات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين. وقد وافق المسؤولون الأميركيون بشكل عام على هذا التقدير. وليس من الواضح كم تبقى من الترسانة الإيرانية. فقد أطلقت البلاد المئات من الصواريخ، وألحقت إسرائيل أضراراً بالمواقع التي تم تخزينها فيها.

وقال مسؤولون أميركيون وخبراء إن الضربات الإسرائيلية على منصات إطلاق الصواريخ هي الأكثر أهمية، حيث حدّت من قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والقذائف في دفعات كبيرة. كما أضرّت الحملة الإسرائيلية بقدرة إيران على تنسيق الهجمات، وفقاً للخبراء والمسؤولين الإسرائيليين.

وتعمل القواعد الأميركية في الشرق الأوسط تحت حماية الدفاعات الصاروخية، ومن المرجح أن تضطر إيران إلى إطلاق وابل كبير منسق من الصواريخ لاختراقها.

وتمتلك الدفاعات الصاروخية الأميركية، التي تتنوع بين بطاريات «باتريوت» الصاروخية ومدمرات «إيجيس» البحرية، القدرة على الدفاع عن القواعد العسكرية في المنطقة. وستكون تلك الدفاعات أكثر فعالية ضد وابل صغير من الصواريخ.

وقال نيكولاس كارل، الذي يدرس إيران في مشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد «أميركان إنتربرايز»: «عندما تبدأ في القضاء على منصات الإطلاق، تتضاءل قدرة إيران على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ. وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة لإيران».

وأجبرت الهجمات الإسرائيلية طهران على تغيير تكتيكاتها وعملياتها. وأوضح كارل أنه رداً على الضربات الإسرائيلية على طواقم الصواريخ التي تستعد لإطلاق الأسلحة، يبدو أن إيران تحاول إطلاق الصواريخ بسرعة أكبر.

وأضاف: «يبدو أن الإيرانيين يسرعون الجدول الزمني لإطلاق الصواريخ. وهذا يعني أنه من الصعب تنسيق هجمات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد».

وشنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران، في الساعات الأولى من صباح الأحد، وقال الرئيس دونالد ترمب إن الهجوم «محا» المواقع النووية الإيرانية الأساسية. وجاءت تصريحات المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لصحيفة «نيويورك تايمز» قبل الهجمات الأميركية.


مقالات ذات صلة

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران في 15 يوليو 2026 (رويترز)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يتحدث إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

مباحثات قطرية - إيرانية لدفع التهدئة والحوار

يبدأ رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الخميس، زيارة إلى طهران لمواصلة جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وخفض التوتر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران في 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران في 15 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران في 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران في 15 يوليو 2026 (رويترز)

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى عدم تنفيذها، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن استئناف المسار الدبلوماسي يظل ممكناً إذا غيرت واشنطن نهجها ونفذت التزاماتها.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الإجراءات الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد طهران «غير قانونية ومستهجنة» وترقى إلى مستوى «إرهاب الدولة»، معتبرة أنها تعرض صحة ملايين المدنيين وسبل عيشهم «لخطر جسيم».

ووصفت الوزارة الحملة الأميركية بأنها «أداة قاسية» صُممت لإلحاق «الألم والمعاناة» بالإيرانيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وقالت إن الإجراءات تصل، وفق موقف طهران، إلى مستوى «جريمة دولية وجريمة ضد الإنسانية».

وكانت الولايات المتحدة قد كشفت الأثنين الماضي عن مرحلة جديدة من حملة الضغط الاقتصادي تحت عنوان «عملية المنبوذ الاقتصادي»، مهددة بتوسيع نطاق العقوبات ليشمل الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع إيران.

وقالت الخارجية الإيرانية إن العقوبات الأميركية، «بغض النظر عن أسمائها وعناوينها»، تخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واتهمت واشنطن باستخدام الدولار أداة للضغط على الدول الأخرى وإرغامها على اتباع سياستها تجاه طهران.

وأضافت أن هذه السياسة تنتهك سيادة الدول وحقها في تقرير علاقاتها الاقتصادية والتجارية، إلى جانب مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة في السيادة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ودعت الخارجية جميع الدول إلى الامتناع عن تطبيق العقوبات الأميركية وعدم الاعتراف بالآثار الناجمة عنها، معتبرة أن المشاركة فيها تصل إلى حد «التواطؤ في فرض الإرادة غير القانونية لدولة على دول مستقلة».

وحضت المجتمع الدولي، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، على اتخاذ إجراءات للدفاع عن سيادة القانون ومبادئ ميثاق المنظمة الدولية.

«حرب اقتصادية»

واعتبر البيان إطلاق حملة «المنبوذ الاقتصادي» بمثابة «إعلان حرب اقتصادية» على إيران، وربطها بالعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد البلاد.

وقالت الوزارة إن السياسة الأميركية الجديدة تأتي ضمن ما سمتها «الحرب المركبة الأميركية - الإسرائيلية»، وأعلنت أن إيران عازمة على استخدام «كل قدراتها» للدفاع عن البلاد في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية.

واتهمت واشنطن وتل أبيب بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران «بذرائع واهية»، وقالت إن استمرار هذه الإجراءات يعرض السلام والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

وانتقد البيان الأمم المتحدة والدول الأعضاء بسبب ما اعتبره غياب إجراءات كافية لمواجهة التحركات الأميركية والإسرائيلية، محذراً من تكريس نمط من انتهاك القانون الدولي.

واستندت الخارجية الإيرانية إلى أمر أصدرته محكمة العدل الدولية في أكتوبر 2018، وقالت إن المحكمة طالبت واشنطن حينها بإزالة القيود التي تعوق تجارة الغذاء والمنتجات الزراعية والأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات سلامة الطيران المدني والمدفوعات المرتبطة بها.

وقالت إن العقوبات الجديدة تستدعي تحركاً من المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، خصوصاً مع ما تقول طهران إنه تأثير مباشر على الغذاء والدواء والرعاية الصحية وسبل عيش المدنيين.

عراقجي: الضغط لا يجدي

وبالتزامن مع بيان الخارجية، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى العودة لتنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «إعادة المسار الدبلوماسي إلى سكته ليست بالأمر المستحيل، لكن ذلك يعتمد على إدراك الولايات المتحدة حقيقة بسيطة واحدة: الضغط لا يجدي نفعاً».

وأضاف: «على الولايات المتحدة أن تعيد بناء الثقة، وأن تتحدث باحترام، وأن تعترف بحقوقنا، وأن تفي بالتزاماتها».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد يوم من لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، ضمن تحركات قطرية لإحياء المسار الدبلوماسي.

وبحث الجانبان، الخميس، خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، ومقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع لتطهيره من الألغام.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن «أميركا لن تحقق أي شيء بالضغوط الاقتصادية في هذه المرحلة، تماماً كما لم تتمكن من تحقيق أي شيء في الحرب»، مضيفاً أن إيران «تقف بحزم» في مواجهة الضغوط الاقتصادية.

التمسك بتفاهم يونيو

واندلعت الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، قبل أن تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

كما أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل ودول عربية حليفة لواشنطن، وقالت إنها استهدفت منشآت عسكرية تستخدمها القوات الأميركية في الحرب.

وأفضت جهود دبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل، أعقبه في منتصف يونيو توقيع مذكرة تفاهم تمهد لمحادثات بشأن اتفاق نهائي، قبل أن تنهار التفاهمات مع استئناف الأعمال الحربية لفترة وجيزة مطلع يوليو.

وتتمسك طهران بالعودة إلى مذكرة التفاهم أساساً لأي مسار جديد، وتقول إن واشنطن مطالبة بتنفيذ التزامات تشمل رفع الحصار الأميركي والعقوبات الاقتصادية قبل اتخاذ إيران خطوات مقابلة.

وتجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، في حين يؤكد مسؤولون إيرانيون أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة الالتزامات التي تقول طهران إنها وردت في تفاهم يونيو.


ستة أشهر من الصمت... استمرار غياب مجتبى يثير تساؤلات

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ستة أشهر من الصمت... استمرار غياب مجتبى يثير تساؤلات

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر من الغارات الجوية التي أشعلت الحرب، وأفضت إلى تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الإيراني، لا يزال خامنئي الابن، الذي أصيب بجروح بالغة، غائباً تماماً عن الأنظار، ما يترك فراغاً في قلب قيادة البلاد.

وتتصاعد التساؤلات بشأن وضعه الصحي ودوره، بينما تواجه إيران قرارات مصيرية مرتبطة بحرب أشعلت النار في الشرق الأوسط وألحقت مزيداً من الأضرار باقتصاد البلاد الهش أصلاً.

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر رفيعة المستوى داخل البلاد إن خامنئي لا يزال ممسكاً بزمام الأمور ويدير شؤون الدولة من خلف الكواليس لأسباب أمنية، بينما يتعافى من جروح بالغة شوهت مظهره. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من رواية «رويترز» بشأن وضع خامنئي الصحي ودوره في عملية صنع القرار.

وحسب المصادر، فوض خامنئي صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى مجموعة من كبار المسؤولين. لكن عدم نشر أي صورة أو تسجيل مصور أو حتى رسالة صوتية له منذ اختياره بعد أسبوع من اندلاع الحرب يزيد الشكوك بين الإيرانيين بشأن موقعه داخل الجمهورية الإسلامية، حيث يفترض أن تكون للمرشد الكلمة الأخيرة في شؤون الدولة.

وزادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع من الجدل بشأن مصير خامنئي. وقال إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني توفي، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً» شملت الجانب الأيسر من جسده وذراعه وساقه.

وأضاف ترمب أنه إذا كان خامنئي قد مات، فإن السلطات الإيرانية «تقدم عرضاً مقنعاً جداً»، في إشارة إلى استمرار المسؤولين في الحديث عن الرجوع إليه للحصول على الموافقة النهائية على القرارات.

وقال أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «لم يعد السؤال ما إذا كان مجتبى على قيد الحياة، بل ما إذا كانت إيران لا يزال لديها مرشد يؤدي مهامه فعلياً».

واقتصرت رسائل خامنئي إلى الإيرانيين على عدد محدود من البيانات المكتوبة التي تلاها مذيعون في نشرات الأخبار، كما غاب حتى عن أسبوع مراسم تشييع والده الشهر الماضي.

غياب بلا صورة أو صوت

ولم يظهر خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، كما لم تنشر السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيلاً صوتياً أو مصوراً يمكن التحقق من توقيته.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، هذا الأسبوع، أن يكون تسجيل متداول يظهر خامنئي إلى جانب رجال دين قد صُوِّر بعد توليه المنصب، وقالت إن المقطع يعود إلى فترة سابقة.

ويعزو مسؤولون كبار ومطلعون آخرون غيابه إلى مخاوف من تعرضه للاغتيال، ويقولون إنه يعقد اجتماعات متكررة مع كبار المسؤولين، ويتلقى جميع التقارير الرئيسية، ويتخذ القرار النهائي في القضايا المهمة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعاً استمر سبع ساعات مع خامنئي. لكن الشكوك بدأت تتسلل حتى إلى بعض أشد أنصار الجمهورية الإسلامية تأييداً لها. وكان مكتب خامنئي قد أعلن في اليوم نفسه لقاءه بزشكيان وبحث تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، لكنه لم ينشر صورة أو تسجيلاً للاجتماع.

وقال بزشكيان قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه عقد معه اجتماعات «مثمرة».

وقال أحد أفراد قوات «الباسيج» في مدينة قم، معقل رجل الدين والتيار المحافظ في إيران: «نحتاج إلى سماع صوت قائدنا، أو رؤية أي إشارة تدل على أنه يقود البلاد ويمسك بزمام الأمور، حتى يمنحنا ذلك مزيداً من الثقة».

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)

وقال عضو «الباسيج»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إنه يعتقد أن خامنئي لا يزال يتخذ القرارات الرئيسية، لكنه رأى أن غياب حتى صورة واحدة له يضعف الروح المعنوية ولا يصب في مصلحة إيران.

أما بين الإيرانيين المعارضين للنظام الحاكم أو المطالبين بإصلاحات شاملة، فالشكوك أكثر وضوحاً. وقال شاهرخ، وهو رجل أعمال مؤيد للإصلاحات في طهران، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته: «كيف لنا أن نعرف أن مجتبى لم يُقتل؟».

وأضاف: «ليس من المنطقي ألا تكون هناك ولو إشارة واحدة تثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، ناهيك عن دليل على مشاركته في صنع القرار».

«الحرس الثوري» أساس هيكل السلطة

صمدت إيران ستة أشهر في الحرب مع أقوى خصومها، وخرجت منها منهكة لكنها لا تزال واقفة على قدميها. وحافظ نظامها السياسي على تماسكه، بينما لا يزال جيشها يمتلك القدرة على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت المؤسسة الثيوقراطية الحاكمة قدرتها على استيعاب غياب المرشد وقادة عسكريين كبار من دون أن تنهار، مع الحفاظ على تسلسل قيادي سياسي وعسكري موالٍ لآيديولوجيتها.

لكن الاقتصاد الإيراني يرزح تحت تكلفة الحرب والحصار المفروض منذ أشهر على صادرات النفط، ما أدى إلى انهيار الريال وأعاد المخاوف من احتجاجات جماهيرية كتلك التي قمعتها السلطات في يناير (كانون الثاني) بقتل آلاف المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، أعادت المؤسسة الحاكمة تنظيم صفوفها حول أولوية واضحة تتمثل في الحفاظ على الدولة، واستعادة قوة الردع، ومنع التداعيات الاقتصادية من زعزعة استقرار البلاد.

وقالت المصادر إن «الحرس الثوري»، الذي لطالما تمتع بنفوذ واسع، زاد نفوذه منذ بداية الحرب، ولا يزال يحتل موقعاً محورياً في التفكير الاستراتيجي داخل نظام حكم أعيد تشكيله حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتضم هذه النخبة العليا كبار قادة «الحرس الثوري»، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة، بينها الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وقال عدد من المصادر رفيعة المستوى التي تواصلت معها «رويترز» داخل إيران إن خامنئي يعقد بالفعل اجتماعات مع هذه الشخصيات، ويشارك بصورة كاملة في المداولات، وله القول الفصل في جميع القضايا الرئيسية.

وقال مسؤول إيراني كبير إن عدداً محدوداً فقط من المسؤولين لا يزالون على اتصال مباشر وشخصي بخامنئي، وإن حجب التفاصيل المتعلقة به يهدف إلى منع تسرب معلومات قد تتيح للولايات المتحدة استهدافه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب، بينما كان بزشكيان ورئيس الأركان علي عبد اللهي بين عدد محدود من المسؤولين الذين أُعلن عن لقائهم به، من دون نشر صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.

وقال شخص مقرب من الدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي إن حالته الصحية تشهد تحسناً ملحوظاً، مؤكداً أنه يتمتع بسرعة البديهة ويشارك في صنع القرار.

وقال مسؤول ثان: «على الرغم من كل الضغوط، لم تتوقف الخدمات المقدمة للشعب. ونسق سياستنا الخارجية موحد وقراراتنا متسقة. وكل ذلك يظهر أن المرشد يمسك بزمام الأمور».

وحتى قبل الحرب، كان خامنئي يفضل العمل من خلف الكواليس بصفته أحد أبرز مساعدي والده، مبتعداً عن الأضواء.

ووفقاً لمصادر رفيعة المستوى، تسببت الإصابات التي تعرض لها في الساعات الأولى من 28 فبراير، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية قتلت والده، في تشوه ملامح وجهه.

لكن بعد توليه منصباً يمنح شاغله مكانة كبيرة في النظام الثيوقراطي، وفي ظل أخطر أزمة تواجهها البلاد منذ ثورة 1979، تبدو مثل هذه الاعتبارات غير مقنعة لكثيرين.

وقال فاتانكا: «أي اتفاق حقيقي مع واشنطن يتطلب موافقة واضحة لا لبس فيها من مجتبى، وكذلك أي قرار بمواصلة صراع طويل ومكلف مع الولايات المتحدة».

وأضاف: «غيابه الطويل خلق وضعاً خطيراً يمكن فيه لجميع الفصائل المتنافسة أن تدعي أنها تعرف ما الذي يريده المرشد حقاً».


«بيانات»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون متوسطها ​لعشرة أيام

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«بيانات»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون متوسطها ​لعشرة أيام

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات أولية ​للشحن صدرت اليوم (الجمعة)، أن خمس سفن عبرت مضيق هرمز أمس ‌الخميس ‌بانخفاض عن ​17 ‌سفينة ⁠في ​اليوم السابق وأقل ⁠من متوسط الحركة لعشرة أيام والبالغ 15 سفينة.

ووفقا للبيانات ⁠الأولية الصادرة ‌عن ‌شركة ​كبلر ‌لتتبع السفن، فإن من بين ‌السفن الخمس التي عبرت المضيق ناقلتين متوسطتين ⁠وناقلة ⁠غاز عملاقة.

ويمكن أن تتغير هذه الأرقام لأن بعض السفن تقوم بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال ​والاستقبال ​أثناء الرحلة.