إسرائيل تقتل قائد «دعم حماس»... وتكثف القصف على أصفهان «النووية»

المسيرات تشعل جبهات الصراع... وتل أبيب تتحدث عن تأخير برنامج طهران لثلاث سنوات

صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد «دعم حماس»... وتكثف القصف على أصفهان «النووية»

صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)

في تاسع أيام الحرب، قالت إسرائيل إنها أبطأت عقارب الساعة النووية الإيرانية لعامين أو ثلاثة، معلنة تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، وأسفرت عن مقتل 3 من كبار قادة «الحرس الثوري»، على رأسهم منسق «دعم حماس».

وبينما يواصل الطرفان تبادل الهجمات التي دخلت أسبوعها الثاني، تصر طهران على رفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت الهجمات الإسرائيلية مستمرة على أراضيها، مشددة على أنها لن تتنازل عن برنامجها النووي تحت الضغط.

وأطلقت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) حملة ضربات جوية غير مسبوقة على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف على «نقطة اللاعودة»، فيما تنفي طهران أنها تسعى لتطوير أسلحة نووية، وتدافع عن حقها في برنامج نووي مدني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت، أن 50 طائرة حربية شنت موجة جديدة من الغارات فجراً على «بنية تحتية لتخزين الصواريخ وإطلاقها في وسط إيران»، وأطلقت 150 قنبلة، واستهدفت من بينها مجدداً منشآت نووية.

ووفقاً لمسؤول عسكري إسرائيلي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، وفقاً لتعليمات الجيش، فإن الهدف كان موقعين لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، وجاءت هذه الضربات بالإضافة إلى هجمات سابقة على مواقع أخرى لإنتاج أجهزة الطرد المركزي خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن منشآت أصفهان النووية كانت أيضاً من بين الأهداف في أولى ضربات العملية، مدعياً أن اليورانيوم هناك «على طريق التحول إلى سلاح نووي».

وأوضح المتحدث العسكري أن الأهداف شملت أيضاً «مركبات تُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة، وبنى تحتية صاروخية، ومواقع رادار، ومنظومات دفاع جوي إيرانية».

وفي وقت مبكر من صباح السبت، شوهد الدخان يتصاعد من منطقة قرب جبل في أصفهان وسط إيران، وصرّح نائب محافظ أصفهان بأن إسرائيل هاجمت منشأة للأبحاث النووية على مرحلتين. وأفادت وكالتا «مهر» و«فارس»، نقلاً عن المسؤول نفسه، بأن إسرائيل شنّت هجوماً على موقع نووي في أصفهان، وأكدتا أنه «لم يرصد أي تسرب لمواد خطرة». ودعت محافظة أصفهان السكان إلى عدم التجمع حول أماكن الحوادث أثناء الهجمات، لتسهيل عمليات الإغاثة وإدارة الأزمة.

كما أشار نائب محافظ أصفهان إلى وقوع هجمات إسرائيلية على مناطق في مدن لنجان، ومباركه، وشهرضا، ومدينة أصفهان نفسها، مؤكداً أنه «حتى هذه اللحظة، لم تُسجل أي خسائر بشرية».

وذكرت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن منظومات الدفاع الجوي في المدينة قد تم تفعيلها. وتضم مدينة أصفهان منشآت لتخصيب اليورانيوم، وتُعدّ أكبر مجمع للبحوث النووية في إيران، وقد كانت في السابق هدفاً لعدة هجمات إسرائيلية.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت، أن منشأة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، «أصيبت» بعدة ضربات إسرائيلية. وقال المدير العام للوكالة الأممية رافائيل غروسي في بيان: «نعرف جيداً هذه المنشأة. لم تكن هناك مواد نووية، ولن يكون للهجوم تالياً أي تداعيات على صعيد الإشعاعات» في محيطه.

تأخير النووي الإيراني

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مقابلة نشرتها صحيفة «بيلد» الألمانية السبت: «بحسب التقييمات التي نسمعها، أخّرنا بالفعل لمدة سنتين أو 3 على الأقل إمكانية امتلاكهم قنبلة نووية». وأضاف أن «قضاءنا على هؤلاء الأشخاص الذين قادوا تسليح البرنامج النووي ودفعوا بهذا الاتجاه، أمر بالغ الأهمية»، محذراً: «لن نتوقف حتى نبذل قصارى جهدنا هناك لإزالة هذا التهديد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العملية العسكرية الإسرائيلية في إيران ستستمر «طالما استدعى الأمر»، لتدمير ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية.

لكن قد يكون تحقيق هذا الهدف بعيد المنال من دون دعم أميركي. فبخلاف غارة كوماندوز أو ضربة نووية، تُعدّ منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم المحصنة تحت الأرض، خارج نطاق أي هجوم إلا بواسطة قنابل أميركية خارقة للتحصينات. وقال ترمب إنه سيؤجل قرار الانضمام إلى الحملة الجوية الإسرائيلية ضد إيران لمدة تصل إلى أسبوعين.

غارات على مواقع عسكرية

بالتوازي، شنت إسرائيل هجمات على عدة مواقع عسكرية في محافظة الأحواز الغنية بالنفط جنوب غربي إيران، مستهدفة قواعد عسكرية في ضواحي مدينة الأحواز نفسها، بالإضافة إلى موقع للدفاعات الجوية في ميناء معشور المطل على الخليج.

وفي وقت سابق من فجر السبت، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بسماع دوي انفجارات في عدد من المدن، من بينها طهران، في حين أعلنت محافظة قم أن هجوماً استهدف مبنًى في المدينة، وأسفر عن مقتل شخصين.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى سماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من طهران، وكذلك في مدن كرج بغرب العاصمة، ورشت (شمال)، وإيلام، وشهركرد، وأنديمشك (الصالحية)، (غرب)، وفي شمال غربي البلاد تجددت النيران على تبريز، وزنجان.

مقتل قائد فرع فلسطين

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن سعيد إيزدي قائد فرع فلسطين بـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قتل في غارة جوية على شقة بمدينة قم الإيرانية.

وقال كاتس في بيان إن إيزدي قام بتمويل وتسليح حركة «حماس» الفلسطينية قبل الهجوم الذي قادته على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي تلاه اندلاع الحرب في غزة، ووصف مقتله بأنه «إنجاز كبير للمخابرات الإسرائيلية والقوات الجوية».

وقالت إسرائيل إن طائراتها الحربية استهدفت «مخبأً في قلب إيران»، وذلك بعد عملية استخباراتية مطوّلة.

وقال مرتضى حيدري، المتحدث باسم لجنة الطوارئ في محافظة قم، إن الهجوم استهدف مبنى سكنياً، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة 4 آخرين، وذلك بعدما أشارت تقارير أولية إلى مقتل فتى يبلغ من العمر 16 عاماً وإصابة شخصين.

ويُعد إيزدي أحد كبار قادة «فيلق القدس»، وأُدرج على قوائم العقوبات الأميركية والبريطانية بعد هجوم «حماس» على إسرائيل، بتهمة دعمها مالياً وتسليحياً. وفي أبريل (نيسان) 2024، نجا إيزدي من ضربة جوية إسرائيلية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، والتي أسفرت عن مقتل قائد تلك القوات في سوريا ولبنان محمد رضا زاهدي، وعدد من كبار قادة «فيلق القدس».

وأكد الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل أمين بورجودكي وبهنام شهرياري، وقال إن بورجودكي كان «قائد الوحدة الثانية للطائرات المسيّرة في الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وشهرياري كان «قائد وحدة نقل الأسلحة في فيلق القدس». وذكر البيان أن شهرياري قُتل داخل سيارته أثناء تحركه غرب إيران، وقد تم نشر صور جوية للهجوم. وأوضح البيان الإسرائيلي أن شهرياري كان «المسؤول عن جميع عمليات نقل الأسلحة التي يقوم بها النظام الإيراني إلى وكلائه بالشرق الأوسط».

وقال في إحاطة للصحافيين إن للثلاثة «أهمية بالغة خصوصاً في مواجهة إسرائيل»، مضيفاً: «حققنا نجاحات عدة في القضاء على القياديين العسكريين الإيرانيين خلال هذه العملية».

وتأتي هذه الضربات في أعقاب سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين خلال الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات عن اختراقات أمنية خطيرة في الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية. وأفاد إعلام «الحرس الثوري» بأن 5 من أعضائه قُتلوا في هجمات على خرم آباد، وقد نشرت أسماءهم دون تفاصيل إضافية. ولم تورد وسائل الإعلام أنباء عن إيزدي.

كما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» أسماء وصور 15 عنصراً من الدفاع الجوي للجيش الإيراني. وكان أعلى رتبة بينهم هي لواء ثانٍ، ويدعى غلامعلي نجفي. وقالت «إرنا» إن بين القتلى 4 برتبة عقيد، وواحد برتبة لواء ثانٍ، وواحد مساعد، و3 برتبة ملازم، و4 «جنود خدمة إلزامية». ولم تذكر الوكالة وقت أو مكان مقتلهم.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن العالم النووي إيثار طباطبائي قمشَه قُتل في هجوم نُسب إلى إسرائيل، وأدى كذلك إلى مقتل زوجته منصورة حاجي سالم داخل منزلهما في طهران.

إيزدي يتوسط محمد باقر رئيس الأركان الذي قتل الأسبوع الماضي، ووفد "حماس" برئاسة رئيس الحركة السابق، إسماعيل هنية قبل مقتله في طهران العام الماضي (دفاع برس)

وجاء في وكالة «ميزان» منصة السلطة القضائية، أن طباطبائي كان «عالماً غير معروف» في المجال النووي، وقد كرس سنوات من حياته للعمل في هذا القطاع، مشيرة إلى أنه التحق ببرنامج الماجستير عام 2004، ثم الدكتوراه في الهندسة النووية عام 2007.

ولم يتضح ما إذا كان الاغتيال مرتبطاً بتقارير سابقة لصحف إسرائيلية تحدثت عن هجوم استهدف منزلاً في طهران قُتل فيه عالم نووي آخر، أم لا.

ارتفاع الضحايا

وقال موقع «نور نيوز» التابع لمجلس الأعلى للأمن القومي، نقلاً عن وزارة الصحة الإيرانية، إن ما لا يقل عن 430 شخصاً قتلوا وأصيب 3500 منذ أن بدأت إسرائيل هجماتها في 13 يونيو (حزيران). وهذا هو أول تحديث رسمي لعدد القتلى في إيران منذ عدة أيام.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة تتابع شؤون إيران، أن عدد القتلى أعلى من العدد الذي أعلنته طهران، وقالت إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 639 شخصاً هناك، وألفي جريح على الأقل.

وقال محمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة الإيراني، إن «3 مستشفيات و6 سيارات إسعاف» تعرضت لهجمات من قبل إسرائيل حتى الآن. وأضاف أن «14 من الكوادر الصحية والطبية» أُصيبوا بجروح، كما أشار إلى مقتل اثنين من أعضاء الفريق الصحي، وهما طبيبة نسائية وطبيب أطفال مع ابنه، جراء هذه الهجمات.

ورداً على سؤال حول هذه التقارير، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الهجمات تستهدف فقط أهدافاً عسكرية، رغم احتمال وقوع خسائر جانبية في بعض الوقائع. وأصاب صاروخ إيراني مستشفى في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل يوم الخميس.

عمليات مركبة

أطلقت إيران موجة جديدة من الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه إسرائيل، لكن لم ترِد تقارير فورية عن أضرار كبيرة، ووصف المسؤول الإسرائيلي ذلك بأنه «وابل صغير». وشوهدت عمليات اعتراض الصواريخ في سماء تل أبيب مع دوي انفجارات في أنحاء المدينة، في الوقت الذي تعاملت فيه أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية مع الهجمات. ولم ترِد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين.

وأضاف المسؤول أن أحد أسباب صغر حجم الهجوم الإيراني الليلي هو أن الجيش الإسرائيلي كان يستهدف منصات الإطلاق الإيرانية، ويُقدر أنه دمر أكثر من 50 في المائة منها. وقال: «تمكنا من تدمير عدد كبير من منصاتهم، مما خلق عنق زجاجة، نحن نجعل من الصعب عليهم إطلاق النار باتجاه إسرائيل». وأضاف: «رغم ذلك، أود أن أقول إن النظام الإيراني لا يزال يحتفظ بقدراته».

وأعلن «الحرس الثوري» السبت في بيان نقلته وكالة «إرنا»، أنه أطلق «خلال الليل عدة أسراب من مسيرات شاهد 136» ودفعات من الصواريخ، مؤكداً مواصلة «العمليات المركبة بالمسيرات والصواريخ».

وفي رسالة مصورة توجه فيها إلى الإسرائيليين، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، من أن النزاع سيطول. وقال: «أطلقنا الحملة الأكثر تعقيداً في تاريخنا (...) علينا أن نكون مستعدين لحملة طويلة. رغم إحراز تقدم كبير، تنتظرنا أيام صعبة. نستعد لاحتمالات عديدة». وذكرت السلطات أن 24 مدنياً قتلوا في هجمات صاروخية إيرانية، في أسوأ صراع بين البلدين.

وأفادت أجهزة الإسعاف باندلاع حريق على سطح مبنى في وسط إسرائيل، من دون ذكر ضحايا. وبحسب وسائل الإعلام، اندلعت النيران إثر سقوط شظايا صاروخ إيراني اعترضته الدفاعات الجوية.

فاعلية محدودة

وقال الجيش الإسرائيلي صباح السبت، إنه أسقط طائرة مسيّرة إيرانية اخترقت الأجواء قرب الحدود، وتسببت في إطلاق صفارات الإنذار في بيت‌شآن، شمال الضفة الغربية، وصحراء عارا. وصرح ضابط كبير سابق في الجيش لإذاعة «كان»، بأن إيران تطلق الطائرات المسيّرة لتشتيت أنظمة الدفاع الجوي، بما يتيح لها فرصة إطلاق الصواريخ تحت غطاء هذا الإشغال.

وصرّح يوسي فوكس، سكرتير الحكومة الإسرائيلية، مساء الجمعة، بأن إيران أطلقت خلال الأيام الثمانية الأولى من النزاع 530 صاروخاً، منها 25 فقط اخترقت الدفاعات وأصابت أهدافاً، أي أقل من 5 في المائة. وادعى الجيش أنه دمّر كثيراً من الصواريخ الإيرانية في مواقعها أو قبل الإطلاق بلحظات، مضيفاً أنه قضى على ثلث منصات الإطلاق، بما في ذلك تلك المثبتة على شاحنات عسكرية مع فرقها.

تحذير لواشنطن

يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تدخل عسكري أميركي مباشر بالحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت: «أعتقد أن ذلك سيكون خطيراً جداً على الجميع»، وذلك على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في تركيا.

وأعرب عراقجي عن انفتاحه على الحوار، لكنه شدد على أن طهران لا ترغب بالتفاوض مع الولايات المتحدة في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

وقال: «إيران مستعدة للنظر في الدبلوماسية مجدداً، ولكن فقط عندما تتوقف الاعتداءات، وتتم محاسبة المعتدي على الجرائم التي ارتكبها». ولم يتم تحديد موعد لجولة محادثات جديدة.

وعلى هامش لقاءاته بجنيف مع وزراء خارجية دول أوروبية، أشار عراقجي الجمعة إلى ما وصفه بـ«مؤشرات واضحة على تورط واشنطن في العدوان»، واتهم واشنطن بـ«خيانة الدبلوماسية»، وصرح في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «لا نعرف كيف يمكننا الوثوق بالولايات المتحدة بعد الآن... ما فعلوه كان خيانة للدبلوماسية».

وحذر ترمب من أن إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي في غضون أسابيع أو أشهر، مشيراً إلى أنه أجّل اتخاذ قرار بشأن تدخل عسكري محتمل لدعم إسرائيل لمدة أسبوعين، في انتظار ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستُستأنف، أم لا.

وأكد ترمب أن إسرائيل تحقق «تقدماً كبيراً» على الأرض، ولمح إلى عدم نيته الضغط على تل أبيب لوقف غاراتها الجوية، قائلاً إن «وقف الحرب الآن سيكون صعباً جداً».

ورغم محاولات أوروبية لإحياء التفاوض، لم تُسفر محادثات جنيف عن أي تقدم ملموس، بينما جدد عراقجي موقف بلاده الرافض لأي مقترح يُلزمها بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ«الضغوط العسكرية غير المشروعة».


مقالات ذات صلة

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
الخليج رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة (وام)

قمة إماراتية بحرينية في المنامة تبحث أمن الملاحة وإمدادات الطاقة

بحث رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يتلقى اتصالاً من نظيره الإيراني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الاثنين، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

ناقلتان مرتبطتان بإيران تغادران عبر مضيق هرمز قبل الحصار

أظهرت بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» أن ناقلتين نفط مرتبطتين بإيران غادرتا الخليج يوم الاثنين عبر مضيق هرمز قبل الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.


«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

«والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

منذ إعلان الموافقة على تولي الجنرال رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته.

لكن الرافضين والممجدين لغوفمان لم ينكروا أن تعيينه في قيادة «الموساد» خطوة إضافية في تعضيد حكم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي أزاح وغيّر تقريباً كل الطبقة السياسية والأمنية ذات الولاء المتذبذب بآخرين مقربين، وجاء أحدثهم غوفمان الذي يشغل حالياً منصب السكرتير العسكري لنتنياهو.

وأعلن مكتب نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». وجاءت الموافقة بعد نحو 4 أشهر من إعلان رئيس الوزراء للمرة الأولى ترشيحه غوفمان لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأثار قرار «لجنة غرونيس»، زوبعة كبيرة في الحلبة السياسية، وفي «الموساد» نفسه؛ إذ أبدى رئيسه المنتهية ولايته ديفيد برانباع، معارضته للمصادقة على تعيين غوفمان.

ويتوقع أن يُطرح الموضوع للحسم في المحكمة العليا، التي ستكون مطالبة بإلغاء هذا التعيين؛ بناءً على أن رئيس اللجنة المسؤولة عن التعيينات القاضي المتقاعد آشر غرونيس، سجّل اعتراضاً على التعيين، لكنه كان مع الأقلية، وكذلك رفضت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف – ميارا التعيين.

ومع ذلك، فإن نتنياهو يصرّ على التعيين، وسارع إلى توقيع قرار اللجنة الموافقة بالأكثرية عليه، وأصدر، الاثنين، بشكل رسمي كتاب تعيين غوفمان لتسلم منصبه لمدة خمس سنوات.

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976 وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، لكي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

جنود إسرائيليون خلال تدريب بالقرب من الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة 1 فبراير 2024 (رويترز)

ويُعرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.

«مواجهة مع إيران... وعمليات في سوريا»

وكُشف مؤخراً، في وسائل إعلام عبرية، أن غوفمان كان على خط المواجهة مع «العدو الإيراني»، ليس فقط من خلال منصبه في مكتب نتنياهو، حيث تدخل في وضع أهداف الحرب؛ بل منذ سنين طويلة عندما كان يقود «قوة كوماندوز» إسرائيلية تدخل إلى سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد، في إطار العمليات الحربية ضد قوات «الحرس الثوري» التي كانت تعمل مع الجيش السوري.

وتنسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لغوفمان «دوراً مميزاً» في قضية تفجير أجهزة البيجرز في آلاف النشطاء من «حزب الله» واغتيال زعيمه حسن نصر الله، ورئيس أركان الحزب علي هيثم طبطبائي، عدا عن عمليات سرية تحظر الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشرها تتعلق بالعمليات التي نفذتها إسرائيل في الأراضي الإيرانية خلال جولتَي الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وفي الجولة التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي.

 

 

وفي تقديمه لغوفمان، قال نتنياهو إنه قرر تعيين سكرتيره العسكري، رئيساً جديداً لجهاز الموساد؛ لأنه يرى «فيه قائداً عسكرياً مِقداماً ومبدعاً. شغل مناصب عملياتية وقيادية عدّة في الجيش الإسرائيلي، من بينها: مقاتل وقائد في سلاح المدرعات، قائد كتيبة 75 في اللواء السابع، ضابط عمليات في الفرقة 36، قائد لواء (عتسيون)، وقائد اللواء السابع، قائد الفرقة 210، قائد المركز القومي للتدريب البري، رئيس هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (الفلسطينية المحتلة)».

وأضاف نتنياهو أن «غوفمان، من خلال منصبه الحالي، سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، أظهر قدرات غير عادية في القيادة الأمنية وأبدى ضلوعاً عميقاً في فهم العدو على الجبهات السبع التي حاربنا فيها وكانت له أفكار خلاقة».

«مُخلص لنتنياهو»

لكن السيرة العسكرية التي سردها نتنياهو، تعدّ ثانوية ضمن اعتباراته؛ فالميزة الأهم للجنرال غوفمان، هي أنه مُخلص لنتنياهو بشكل شخصي، يدين له بالولاء ويحفظ أسراره، ومنطوٍ مثله لا يقارب أحداً ولا يمزح ولا يضحك إلا نادراً.

كما أن غوفمان يميني الهوى، وكان له ارتباط متين بالمدرسة الدينية الاستيطانية في مستعمرة عالي في الضفة الغربية، التي تُعرَف بتخريجها معظم قادة اليمين المتطرف.

يؤمن غوفمان بنظرية نتنياهو القائلة بأن «القيادات العسكرية ملزمة بتنفيذ سياسة الحكومة، وليس العكس، حتى في الشؤون الأمنية». وقد رافق نتنياهو في كل زياراته إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في عهد الرئيس دونالد ترمب، وحضر معظم لقاءاتهما وأيدهما في توجههما ضد الدولة العميقة.

 

الجنرال رومان غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

 

وتنقل «يديعوت أحرونوت» عن أحد كبار قادة الجيش ممن يعرفون غوفمان قوله إنه «رجل عسكري قوي، يُقدِم على العدو والسكين بين أسنانه؛ لكنه متسرع لا يكترث للوقوع في خطأ، يعيش مع نفسه كثيراً، فيزاول الرياضة الفردية وفي وقت فراغه يتخذ زاوية جانبية ويقرأ... لكنني لا أعتقد أنه مناسب لمنصب كبير كهذا».

ورأى مسؤولون سابقون في الأجهزة الأمنية أن هذه الخطوة تُظهر رغبة نتنياهو في «إحكام القبضة» على «الموساد» على غرار ما حدث في تعيين الجنرال دافيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك). وأشارت التقارير إلى أن التدخل في التعيينات الحسّاسة داخل الأجهزة الأمنية يثير قلقاً لدى مسؤولين سابقين يرون أن الخطوات الأخيرة تعكس محاولة لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل جهازي الاستخبارات.

«فشل في تجنيد العملاء»

وفي مواجهة الإطراء والإغراق برواية التفوق، طفت قصص تمس بمكانة غوفمان وقد تقضي على تعيينه رئيساً للموساد، وتحديداً ما يتعلق بتجنيده عملاءَ فلسطينيين في الضفة الغربية لنقل معلومات ونشر مواد تحريض وتشويش، من دون أن تكون له صلاحية بذلك وبالمخالفة للتعليمات.

وحتى عندما لفتت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نظر غوفمان لم يكف، بل كلف فتى يهودياً يدعى أوري المقيس، وهو في السابعة عشرة من العمر، بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

وقرر غوفمان تجنيد المقيس لاستغلال مواهبه، وقد سرب له معلومات ووثائق سرية وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

وعندما اكتشفت المخابرات هذه المواد في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

 

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وعندما قال المقيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، وحتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى طيلة 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف السنة، ولكن محاميي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

وبعد وقف الدعوى ضده، أقام المقيس دعوى ضد غوفمان في المحكمة يطلب فيها معاقبته والحصول تعويضات من الدولة ومن غوفمان؛ على ما تسبب له من عناء، وعند صدور قرار التعيين من نتنياهو، توجه الفتى إلى الرأي العام مطالباً بحملة جماهيرية ضد غوفمان.

ولعل تلك التجربة في الفشل بتجنيد العملاء، هي ما دفعت مسؤولين في «الموساد» إلى التعبير عن «قلق كبير» من تعيين غوفمان، وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية أن انتقادات حادّة للتعيين ترتكز إلى افتقاره الخبرة في مجالات العمل الاستخباراتي.

 

 


تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
TT

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 متهمين في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على المحكمة، وأكدت مسؤولية تنظيم «داعش» الإرهابي عن الهجوم.

في الوقت نفسه، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالرد على أسئلة تتعلق باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بالكشف عن دوافع احتجازه، وما إذا كانت هناك مخالفات في الاحتجاز أو تأثير في حقه للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

تحقيقات هجوم القنصلية الإسرائيلية

وأحال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، 3 متهمين في الهجوم الذي وقع على نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الحالي، على المحكمة من بين 9 موقوفين في إطار التحقيقات.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء اقتياد المتهمين في هجوم القنصلية الإسرائيلية إلى النيابة للتحقيق (إعلام تركي)

ولا تزال التحقيقات جارية مع 6 موقوفين، بعدما تم الإفراج عن أحد المشتبه بهم، وإطلاق سراح اثنين آخرين ووضعهم تحت المراقبة، من إجمالي 14متهماً، من بينهم اثنان من منفذي الهجوم، هما الشقيقان «أونور وأنس تشيليك» اللذان يعالَجان حتى الآن بعد إصابتهما على أيدي قوات الشرطة.

وقُتل مهاجم ثالث يدعى «يونس إيمره أحمد سارابان» (32 عاماً) خلال الهجوم الذي أصيب فيه شرطيان تركيان بجروح طفيفة، وتبين أن القتيل كانت تربطه صلات بتنظيم «داعش» الإرهابي، وأن شريكيه المصابين لهما سوابق بتجارة المخدرات، وأن ثلاثتهم جاؤوا من ولاية كوجا إيلي (شمال غربي تركيا) لتنفيذ الهجوم على نقطة الشرطة، بعدما سبق أن استطلعوا موقعها قبل أيام من تنفيذ الهجوم.

أحد منفذي الهجوم على نقطة االشرطة قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول قُتل خلال الهجوم (رويترز)

وأكدت التحقيقات أن الموقوفين التسعة الذين أحيل 3 منهم إلى المحكمة، انضموا عن علم وإرادة إلى الهيكل الهرمي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وتصرفوا ضمن التسلسل الهرمي له، وتم تأكيد صلاتهم وروابطهم معه من خلال أفعالهم التي تنطوي على أنشطة مسلحة تم تنفيذها بما يتماشى مع أهداف ومصالح التنظيم.

ونفذت قوات مكافحة الإرهاب التركية عمليات متزامنة في 34 ولاية في أنحاء البلاد، على خلفية الهجوم، تم خلالها القبض على 198 من عناصر «داعش».

لم يعلن «داعش»، حتى الآن مسؤوليته، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم يعلن أي تنظيم آخر مسؤوليته.

محكمة أوروبية واحتجاز إمام أوغلو

من ناحية أخرى، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شكوى مقدمة من محامي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على خلفية اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه، وزارة العدل التركية بتقديم ردود حول 6 أسئلة تتعلق باعتقاله، تغطي طيفاً واسعاً من القضايا، بدءاً من الأساس القانوني للاعتقال، وصولاً إلى الدوافع السياسية المحتملة، وما إذا كان الاعتقال يُقيّد الحق في الترشح للانتخابات والمشاركة الديمقراطية.

وتتعلق الأسئلة الأربعة الأولى التي وجهتها المحكمة إلى وزارة العدل التركية، الاثنين، بعد دراسة الشكوى، بشرعية قرار احتجاز إمام أوغلو، مرشح حزب «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة المقبلة، والذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأكبر للرئيس رجب طيب إردوغان، والاشتباه المعقول، ومعقولية مدة الاحتجاز، وكفاية سبل الانتصاف القانونية المتاحة.

إمام أوغلو يلقي التحية على أسرته ونواب حزب «الشعب الجمهوري» الحاضرين خلال إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

ويتناول السؤالان الخامس والسادس ما إذا كانت الإجراءات المتخذة ضد إمام أوغلو ذات دوافع سياسية، وما إذا كانت هذه الإجراءات تؤثر في ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

وكان إعلان ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، وإجراء انتخابات تمهيدية من جانب حزب «الشعب الجمهوري» للتصويت على ترشيحه بالتزامن مع اعتقاله، وارتباطه المحتمل بالعملية الانتخابية، من بين النقاط التي أبرزتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وواصلت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول، الاثنين، جلسات الاستماع في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو و407 آخرين، منهم 107 قيد الاحتجاز، أُفرج عن 18 منهم خلال المحاكمة التي بدأت في 9 مارس (آذار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، يواصل زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل جولته على الأحزاب السياسية لحشد تأييدها لاقتراحه إجراء انتخابات فرعية في البرلمان تقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، وسط رفض لأي إجراءات تتعلق بها من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

امرأتان كرديتان ترفعان صورتين للرئيسين المشاركين السابقين لحزب «الشعوب الديمقراطية» خلال مظاهرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحهما (رويترز)

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، سابقاً، قرارات بالإفراج الفوري في قضايا يُحتجز فيها سياسيون وبرلمانيون وناشطون مدنيون، أبرزهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني البارز، عثمان كافالا، استناداً إلى غياب عنصر «الاشتباه المعقول» وانتهاك الحقوق القانونية.

متظاهرون يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد أمام البلدية في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور سنة على اعتقاله (رويترز)

وتشكك المحكمة في كفاية الأدلة التي تم الاستناد إليها لاعتقال إمام أوغلو بتهمة الفساد، كما بحثت ما إذا كان قد مُنح حقه في الطعن الفعال في اعتقاله نظراً لمحدودية الوصول إلى ملف التحقيق، لافتة، في هذا الصدد، إلى أحكام سابقة بانتهاكات تتعلق بالرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية» فيجان يوكسكداغ وبعض نوابه بالبرلمان.

ووسعت المحكمة تحقيقها في قضية إمام أوغلو ليشمل، بالإضافة إلى الأساس القانوني لاحتجازه، جوانب أخرى مهمة، مثل تقييد حقوقه السياسية، وحقه في المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وممارسته التمثيل الديمقراطي.