إيران وإسرائيل تُوسعان أهداف حرب الصواريخ

طهران تلاحق عناصر «الموساد» في ظل انقطاع الإنترنت... وشمخاني: «حيٌّ ومستعد للتضحية»

طائرة «إف- 15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تُحلق فوق موقع سقوط صواريخ باليستية إيرانية على مبانٍ سكنية ببئر السبع جنوب إسرائيل في 20 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
طائرة «إف- 15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تُحلق فوق موقع سقوط صواريخ باليستية إيرانية على مبانٍ سكنية ببئر السبع جنوب إسرائيل في 20 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
TT

إيران وإسرائيل تُوسعان أهداف حرب الصواريخ

طائرة «إف- 15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تُحلق فوق موقع سقوط صواريخ باليستية إيرانية على مبانٍ سكنية ببئر السبع جنوب إسرائيل في 20 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
طائرة «إف- 15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تُحلق فوق موقع سقوط صواريخ باليستية إيرانية على مبانٍ سكنية ببئر السبع جنوب إسرائيل في 20 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

بعد ليلةٍ ساخنة، توسعت صباح الجمعة الحرب الصاروخية بين إسرائيل وإيران، بعد أن زادت كلتاهما قائمة بنك الأهداف لتشمل البنى التحتية؛ ما ينذر بمواجهة مفتوحة وطويلة.

وشهدت ليلة الخميس - الجمعة هجمات إسرائيلية مكثفة على مواقع عسكرية وصاروخية في مناطق متفرقة من إيران، شملت رشت وجرجان (شمالاً)، وتبريز وكرمنشاه (غرباً)، وأحياء غرب طهران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات الإسرائيلية وصلت فجر الجمعة إلى مدينة «رشت» الواقعة على بحر قزوين. وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل انفجارات في المدينة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 25 طائرة شاركت في قصف الليلة الماضية، ودمرت أكثر من 35 منشأة لتخزين وإطلاق الصواريخ.

واستأنفت تل أبيب هجماتها صباح الجمعة، قبل أن تردَّ إيران برشقة صواريخ باليستية استهدفت أيضاً مناطق متفرقة في إسرائيل. وقال إعلام مقرَّب من «الحرس الثوري» الإيراني إن مصادر إسرائيلية أقرّت بتضاعف إصابة الصواريخ الإيرانية 3 مرات، كما زعم أنه سيجري استخدام «صواريخ الجيل الجديد» في هذه الحرب.

وذكرت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن الضربات الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل 657 شخصاً، وإصابة 2037 آخرين في إيران.

أهداف إسرائيلية جديدة

أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تعليمات للجيش الإسرائيلي بتكثيف هجماته داخل إيران، مع التركيز، بشكل متزايد، على الأهداف المرتبطة بالحكومة في العاصمة طهران. وقال كاتس، الجمعة، إن الهدف من ذلك هو زعزعة استقرار «النظام» الإيراني. وذكر كاتس في بيان: «يجب أن تُقصف جميع رموز النظام وآليات قمع الشعب مثل (قوات الباسيج)، وقاعدة نفوذ النظام مثل (الحرس الثوري)».

يُذكر أن الهدف المُعلَن لإسرائيل من هذه الحرب هو منع إيران من تطوير أسلحة نووية وصواريخ. غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي لمّح مراراً إلى أن إسرائيل ربما تسعى لتحقيق أهداف أخرى.

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن على البلاد الاستعداد لـ«حملة طويلة» في الحرب مع إيران، داعياً السكان إلى الاستعداد لـ«أيام صعبة».

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن غارات إسرائيلية نُفّذت فجر الجمعة، استهدفت مجمعاً صناعياً في منطقة سفيد رود ومدينة جرجان في المحافظات الشمالية المُطلة على بحر قزوين. كما سُجلت انفجارات عنيفة في مدينة رشت، مركز محافظة جيلان شمال البلاد، وكذلك في منطقة لويزان شمال شرقي طهران، في مؤشرٍ على اتساع النطاق الجغرافي لأهداف الضربات الإسرائيلية. وأظهرت مقاطع مصوَّرة استهداف الجيش الإسرائيلي قاعدة «مرصاد» التي تضم مخازن للصواريخ الباليستية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ومنظومات دفاعية متمركزة في الجبال المحيطة بمدينة شيراز.

من جهة أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية وإسرائيلية بأن هجوماً بطائرة مُسيّرة استهدف صباح الجمعة مبنى سكنياً في حي غيشا وسط طهران، وكان موجهاً إلى أحد كبار الخبراء النوويين الإيرانيين. وأشارت قناة «i24» الإسرائيلية إلى أن «عالِماً نووياً إيرانياً قُتل جراء استهدافه بهذا الهجوم في طهران». بدوره، نقل موقع «مشرق نيوز»، المقرَّب من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، عن مصادر أمنية أن الهجوم استهدف أحد العلماء النوويين، دون الكشف عن اسمه، أو تقديم تفاصيل إضافية.

ومساء الجمعة، قالت وزارة الصحة الإيرانية إن الهجمات الجوية الإسرائيلية على إيران أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 2800 شخص.

وفي تطورٍ لاحق، مساء الجمعة، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن «سلاح الجو الإسرائيلي شن هجمات على بنى تحتية عسكرية في غرب إيران ووسطها». وكتب حساب الجيش الإسرائيلي على «إكس»، أن «طائرة تابعة لسلاح الجو رصدت ثلاث منصات إطلاق لصواريخ أرض - أرض كانت جاهزة للإطلاق باتجاه دولة إسرائيل». وأضاف: «جرى تدمير هذه المنصات، وبذلك جرى إحباط وابل من الصواريخ كان من المُفترض إطلاقه فجراً باتجاه دولة إسرائيل».

«الوعد الصادق 3»

وردّت إيران على الهجمات الإسرائيلية برشقاتٍ من الصواريخ الباليستية. وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه نفَّذ الموجة السابعة عشرة من عملية «الوعد الصادق 3» ضد أهداف داخل إسرائيل.

وقال في بيان صحافي، إن «الهجوم الأخير استهدف مواقع عسكرية وصناعية ومنشآت قيادة وسيطرة إسرائيلية في مناطق مختلفة داخل إسرائيل، شملت قواعد جوية إسرائيلية في نواتيم وحتسريم».

وأكد «الحرس الثوري» استخدام صواريخ باليستية دقيقة ضد أهداف في تل أبيب، وحيفا، وبئر السبع. ولم تردْ تقارير مستقلة للتأكد من نتائج الهجمات التي شنها البَلَدان، كما لم يتسنَّ التأكد من حجم الأضرار والإصابات لديهما.

وذكرت تقارير إسرائيلية أن إيران أطلقت نحو 20 إلى 30 صاروخاً على إسرائيل، سقط ثلاثة منها، على الأقل، في مناطق مختلفة، بما في ذلك القدس، وحيفا، ووسط البلاد.

وأعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ في إسرائيل إصابة 16 شخصاً، على الأقل، في هجوم صاروخي على مدينة حيفا.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» أن هذا الهجوم هو العملية السابعة عشرة لإيران ضد إسرائيل. وكتب: «جرى تنفيذ هذه العملية باستخدام صواريخ بعيدة المدى وثقيلة للغاية، وطائرات مُسيّرة هجومية، وطائرات مُسيّرة ملغومة».

سيدة إسرائيلية تستريح بعد هبوطها في مطار تامبا الدولي بفلوريدا على متن رحلة إجلاء من إسرائيل في 20 يونيو 2025 (أ.ب)

«الموساد» في إيران

وعلى مستوى الأمن المحلي الإيراني، أعلن متحدث باسم الشرطة الإيرانية توقيف عنصرين يُشتبه بانتمائهما لـ«الموساد» في مدينة كرج، غرب طهران.

وقال المتحدث: «الموقوفان كانا من الأجانب غير النظاميين (المقيمين غير الشرعيين)، وجرى رصدهما خلال محاولة إرسال مواقع حساسة، بينها مقر الإذاعة والتلفزيون الرسمي ومنزل مسؤول حكومي، إلى جهة في ألمانيا».

وأوضح المتحدث أن «المتهمَين كانا على وشك إرسال موقع مسؤول رفيع آخر قبل أن يجري توقيفهما، في حين أفادت التحقيقات الأولية بأنهما كانا يتلقيان مبالغ مالية لقاءَ كل عملية يجري تنفيذها».

ولاحقاً، قالت السلطات إنها منحت مهلة أخيرة، حتى الأحد، لـ«المغرَّر بهم» في الارتباط بإسرائيل، لتسوية أوضاعهم طوعاً، في حين دعا المجلس الأعلى للأمن القومي مَن تعاونوا مع جهات إسرائيلية إلى مراجعة الجهات الأمنية قبل 21 يونيو (حزيران) 2025.

إغلاق سفارات وإجلاء رعايا

بالتزامن، أعلنت الحكومة السويسرية إغلاق سفارتها مؤقتاً في طهران؛ نظراً لـ«شدة العمليات العسكرية»، وعدم استقرار الوضع الميداني. وأكدت أن طاقم السفارة غادر البلاد بسلام، وسيعود بمجرد أن تسمح الظروف بذلك. وبما أن طهران وواشنطن لا تربطهما علاقات دبلوماسية، فإن سويسرا تلعب دور الوسيط وتنقل الرسائل بين الجانبين، منذ أزمة الرهائن عام 1979.

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أنها سحبت جميع موظفي سفارتها من طهران بوصفه «إجراء احترازياً»، مؤكدة أنها تأخذ سلامة رعاياها على مَحمل الجِد.

وأضافت أن السفارة ستعمل عن بُعد مؤقتاً، لكنها لم تُوجّه تعليمات عامة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وأغلقت كل من جمهورية التشيك، وسلوفاكيا، وأستراليا، ونيوزيلندا، سفاراتها في طهران بسبب تدهور الوضع الأمني. وناشدت أستراليا مواطنيها مغادرة إيران فوراً.

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه ألباريس إن المواطنين الإسبان الذين طلبوا إجلاءهم من إيران، وصلوا بأمان إلى أرمينيا، وسيُنقَلون قريباً إلى إسبانيا. وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أنها تعمل على تنظيم قوافل برية ورحلات جوية لإجلاء رعاياها من إيران وإسرائيل، وخصصت رحلة خاصة من شرم الشيخ، يوم الأحد، لإجلاء الإيطاليين من إسرائيل.

إيرانيون يردّدون شعارات خلال احتجاج ضد الهجمات الإسرائيلية على مدن متعددة في جميع أنحاء إيران بطهران في 20 يونيو 2025 (أ.ب)

مظاهرات ضخمة... وشمخاني «حي»

وتظاهر الآلاف من أنصار المرشد الإيراني في وسط العاصمة طهران، بعد صلاة الجمعة؛ تنديداً بالضربات الإسرائيلية، وردّدوا شعارات مثل: «الموت لأميركا... الموت لإسرائيل!» و«لا مساومة... لا استسلام... الحرب حتى النهاية!». كما رفع بعضهم الأعلام الإيرانية والفلسطينية واللبنانية. وسجلت العاصمة الإيرانية طهران هدوءاً لافتاً، مع شوارع شِبه خالية وإغلاق عدد كبير من المحال التجارية، في حين فضّل السكان البقاء في منازلهم، وسط تصاعد الحرب.

وبعد إصابته بجروحٍ خطيرة، وجّه المستشار السياسي للمرشد الإيراني، علي شمخاني، رسالة إلى علي خامنئي، أكد فيها أنه لا يزال على قيد الحياة و«مستعدّ للتضحية» بروحه، مشيراً إلى أن «يوم النصر قريب».

وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، الجمعة، بأن شمخاني الذي أُصيب في هجوم إسرائيلي، أكد في رسالته إلى المرشد والشعب الإيراني، أن «السكوت في هذه المرحلة خيانة للشهداء»، موجهاً حديثه إلى الأعداء: «اللعب بالنار لن ينتهي سوى بهزيمتكم». ووفقاً للوكالة، جرى نقل شمخاني إلى المستشفى في صباح يوم 13 يونيو الحالي، على أثر إصابته بجروح خطيرة جرّاء هجوم إسرائيلي على منزله، وأصبح في حالة طبية مستقرة.

انقطاع واسع للإنترنت

أفادت منظمة «نت‌ بلاكس» التي تُراقب حالة الإنترنت في مختلف دول العالم، بعد ظهر الجمعة، بأن الانقطاع الواسع للإنترنت في إيران دخل يومه الثالث. وقالت المنظمة: «انقطاع الإنترنت في إيران تجاوز، الآن، 48 ساعة. وتشير المؤشرات إلى أن البلاد كانت غير متصلة بالشبكة بشكلٍ كامل لأكثر من يومين».

وأضافت «نت‌ بلاكس»، عبر حسابها على منصة «إكس»، أن هذا الوضع أدى إلى فقدان العائلات وسائل التواصل، وبات المواطنون غير مطّلعين على مستجدّات الاشتباكات بين إسرائيل وإيران.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

جدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرض وساطة بلاده لـ«تيسير تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع بشأن إيران» وسط تصاعد المخاوف من تجدد المعارك بعد فشل جولة المفاوضات.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران بإبقائه مغلقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.