تقرير: مهاجمة أميركا لإيران ستظهر محدودية قوة الصين

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: مهاجمة أميركا لإيران ستظهر محدودية قوة الصين

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

تعتمد الصين على إيران في الحصول على النفط ومواجهة النفوذ الأميركي، وستخسر بكين كثيراً من أي حرب واسعة النطاق بين إيران وإسرائيل تشارك بها الولايات المتحدة، لكن ليس لديها كثير لتفعله حيال ذلك.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إنه بينما يُفكّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نشر قوات أميركية للانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران، تتضح حدود نفوذ الصين في المنطقة، حيث ستخسر كثيراً من أي صراع واسع النطاق، فنصف وارداتها من النفط ينتقل عبر ناقلات النفط من خلال مضيق هرمز على الساحل الجنوبي لإيران ولطالما اعتمدت بكين على طهران، أقرب شركائها في المنطقة، في التصدي للنفوذ الأميركي.

لكن على الرغم من هذه المصالح الاستراتيجية، فإنه من غير المرجح أن تتدخل الصين، التي لا تتمتع بنفوذ يُذكر على إدارة ترمب، للدفاع عن إيران عسكرياً، خصوصاً إذا تدخلت الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان يوم 29 يونيو 2019 (رويترز)

وقال زاك كوبر، الزميل البارز في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن: «في الواقع، ليست لديهم القدرة على نشر قوات صينية للدفاع عن المنشآت الإيرانية، وما يفضلون فعله هو تقديم بعض الدعم المادي، وبعض الدعم المعنوي، وربما بعض المساعدات الإنسانية، بهدوء تام».

وعلى الرغم من أن الصين تُفضِّل الاستقرار في الشرق الأوسط، فإنها قد تستفيد أيضاً إذا تورطت الولايات المتحدة في حرب طويلة هناك، مما قد يُحوِّل القوات والسفن والموارد العسكرية الأميركية الأخرى بعيداً عن آسيا.

وقرار ترمب بضرب إيران سيُقدم لبكين دروساً قد تُشكل استراتيجيتها الجيوسياسية، حيث ستحاول الصين فهم نهج ترمب في السياسة الخارجية واستعداده لاستخدام القوة.

وقد تؤثر هذه النتيجة على تقييم بكين لما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان - الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي والتي تدّعي بكين ملكيتها - في حال قررت الصين غزوها.

وعلى الرغم من علاقة الصين الوثيقة بإيران، فإن خطابها حول الصراع الحالي كان مدروساً بشكل لافت للنظر على أعلى المستويات.

فبعد أن دعا زعيمها شي جينبينغ، إلى وقف إطلاق النار خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، لم يتضمن البيان عن المكالمة الذي أصدرته الحكومة الصينية انتقاداً صريحاً لإسرائيل لانتهاكها سيادة إيران.

وامتنع شي جينبينغ أيضاً عن حثّ الولايات المتحدة بشكل مباشر على عدم مهاجمة إيران، مكتفياً بالقول: «على المجتمع الدولي، خصوصاً القوى الكبرى ذات النفوذ الخاص على طرفَي النزاع، بذل جهود لتهدئة الوضع، لا العكس».

ولم ينتقد الزعيم الصيني إسرائيل صراحةً لانتهاكها سيادة إيران، وعندما اتصل وزير الخارجية الصيني وانغ يي، بنظيره الإسرائيلي، أعرب عن معارضة بكين الهجمات الإسرائيلية، وفقاً للبيان الصيني للمكالمة.

لكنه لم يصل إلى حدّ القول إن الصين «تدينها»، كما فعل في مكالمته مع إيران.

وفي مكالمة أخرى، مع وزير خارجية سلطنة عُمان، قال وانغ: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد الوضع الإقليمي ينزلق نحو هاوية مجهولة»، وفقاً لبيان حكومي صيني.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت الصين قد بذلت أي جهود محددة لإيجاد حل دبلوماسي.

وعلى أي حال، من المرجح أن تشكك إسرائيل في حياد الصين بوصفها وسيطاً؛ بسبب انحيازها لإيران وتواصلها مع حركة «حماس».

وركزت جهود الصين، علناً على الأقل، على إجلاء أكثر من 1000 من مواطنيها من إسرائيل وإيران.

وقال جوليان جيويرتز، المسؤول البارز في ملف شؤون الصين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن: «تسعى بكين جاهدةً لمواكبة وتيرة الأحداث المتسارعة، وتعطي الأولوية لرعاياها ومصالحها في المنطقة، بدلاً من أي نوع من المبادرات الدبلوماسية الأوسع».

وركزت مناقشات الصراع في المنتديات الإلكترونية الصينية الخاضعة لرقابة مشددة، بشكل كبير، على ضعف أداء الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية، مع أن بعض المشاركين أشاروا إلى محدودية دعم الصين لإيران.

وذكر تشو تشاويي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة الأعمال والاقتصاد الدولية في بكين، في منشور له، أن الصين لا تستطيع توفير «حماية غير مشروطة» لإيران، ومواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً.

وأضاف أن بكين لا تستطيع ممارسة الضغط إلا من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والصين عضو دائم فيه.

وقال تشو: «إن الاضطرابات في الشرق الأوسط تُمثل تحدياً واختباراً للصين».

ويشبه رد فعل الصين الهادئ رد فعل شريكتها التي تُشاركها الرأي، روسيا، التي لم تُقدم سوى بيانات دعم لإيران، على الرغم من تلقيها مساعدات عسكرية كانت طهران في أمسّ الحاجة إليها في حربها في أوكرانيا، كما عدّت كل من بكين وموسكو متفرجتين العام الماضي، عندما أُطيح بشريكهما المشترك، نظام بشار الأسد، في سوريا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يحضران عرضاً عسكرياً في يوم النصر إحياءً للذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية في الساحة الحمراء وسط موسكو... 9 مايو 2025 (رويترز)

ويثير غيابهم النسبي تساؤلات حول تماسك ما أسماه البعض في واشنطن «محور الاضطرابات»: الرباعي المكون من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، الذي تَوحَّد دبلوماسياً وعسكرياً حول معارضة مشتركة للنظام العالمي، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

ومن بين الدول الأربع، الصين وحدها هي المنخرطة بعمق في الاقتصاد العالمي، مما يعني أنها ستخسر كثيراً من جراء الاضطرابات في الشرق الأوسط، فهي تشتري تقريباً كل النفط الإيراني المُصدَّر، بأسعار مخفضة، مستخدمةً أساطيل ناقلات سرية للتهرب من العقوبات الأميركية، وتعتمد سفنها على المرور الآمن عبر مضيق هرمز لنقل مزيد من النفط من دول الخليج.

وسيُشكّل ارتفاع أسعار الطاقة مشكلةً كبيرةً أخرى لبكين، التي تحاول تحسين اقتصادها الراكد.

وإلى جانب الطاقة، تُوفر إيران للصين موطئ قدم أساسياً في الشرق الأوسط لتعزيز مصالحها ومواجهة الولايات المتحدة، التي تنشر عشرات الآلاف من قواتها في جميع أنحاء المنطقة، وعززت بكين علاقاتها مع دول الخليج للأسباب نفسها.

وكثيراً ما يذكر المحللون الصينيون أن بكين وسيط جذاب في الشرق الأوسط لأنها لن تُلقي محاضرات على الدول الأخرى حول قضايا مثل حقوق الإنسان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ في 8 مايو 2025 بروسيا (د.ب.أ)

ويقول وين جينغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة تسينغهوا في بكين: «إنها القوة الكبرى الوحيدة التي تثق بها الأطراف المتنافسة في المنطقة، والقادرة على تحقيق اختراقات تعجز عنها الولايات المتحدة».

وشعرت واشنطن بالإحباط من إحجام بكين عن الضغط على إيران لمنع الحوثيين من مهاجمة السفن قبالة سواحل اليمن، باستثناء الحالات التي تتعلق بالسفن الصينية.

وقالت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى، إن هذا الإحجام عن الضغط على شركائها يُضعف مكانة الصين في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)

قررت محكمة إسرائيلية، الاثنين، الإفراج عن الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد بعد نحو أسبوعين من احتجازها بتهمة «التعاون مع العدو»، بحسب ما أفاد محاميها.

وقال المحامي خالد محاجنة، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة «قررت الإفراج عن حامد بكفالة 8 آلاف شيقل (نحو 2600 دولار أميركي)، وأن تمتثل لاستدعاءات التحقيق أو استكمال المحاكمة في حال طلب منها ذلك».

ووفق المحامي، سيتم الإفراج عن حامد في وقت لاحق الاثنين عند معبر الجلمة قرب جنين «بعد أسبوعين من الاعتقال في ظروف صعبة في سجن الدامون» في حيفا في شمال إسرائيل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي حامد في 15 سبتمبر (أيلول) عند حاجز عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتها من مهمة صحافية لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية، بحسب ما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها في ذلك الوقت.

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها مقدِّمة إيّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية. لكن زملاءها قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية.

وقال محاجنة إن التحقيق مع نقاء حامد تمحور حول «بند التحريض على المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وبند التواصل مع عميل أجنبي وإعطاء أخبار ومعلومات لوكالات أنباء توصف بأنها معادية حسب المعايير الإسرائيلية».

وأضاف أن الصحافية عُرضت 4 مرات على المحاكم و«حاولنا تفنيد كل الشبهات والتهم التي حاولوا إلصاقها بها من خلال الادعاء أن عملها صحافي فقط وواضح وشرعي وليس بالخفاء ولا يؤسس للتهم الموجهة لها».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قُصرة قرب نابلس يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكانت شقيقتها فاطمة قد أكدت عند اعتقالها أن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين»، بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 39 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».