تقارير: إيران تستعد لضرب قواعد أميركية حال انضمام واشنطن للحرب

 أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقارير: إيران تستعد لضرب قواعد أميركية حال انضمام واشنطن للحرب

 أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت تقارير استخباراتية أميركية أن إيران أعدّت صواريخ ومعدات عسكرية أخرى لشن هجمات محتملة على قواعد أميركية في الشرق الأوسط، في حال قررت الولايات المتحدة الانضمام إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد طهران، وفقا لمسؤولين أميركيين اطّلعوا على هذه التقارير.وتزامن ذلك مع إرسال الولايات المتحدة نحو ثلاثين طائرة تزود بالوقود إلى أوروبا، بهدف دعم المقاتلات الأميركية في حماية القواعد أو إطالة مدى القاذفات الاستراتيجية التي قد تشارك في ضرب المنشآت النووية الإيرانية.

قلق أميركي من اتساع رقعة الحرب

تزايدت المخاوف داخل الإدارة الأميركية من اندلاع حرب إقليمية أوسع، في وقت تمارس فيه إسرائيل ضغوطا متزايدة على البيت الأبيض للمشاركة في القتال. وقال مسؤولون إن انضمام الولايات المتحدة للهجوم، خاصة في حال استهداف منشأة "فوردو" النووية الإيرانية المحصنة، سيؤدي على الأرجح إلى استئناف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران لهجماتها ضد السفن في البحر الأحمر، فيما ستشن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا هجمات على القواعد الأميركية هناك.وبحسب المسؤولين، فإن إيران قد تلجأ أيضا إلى زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، في محاولة لحصار السفن الحربية الأميركية في الخليج.

الولايات المتحدة ترفع حالة التأهب

رفعت القيادة الأميركية حالة التأهب القصوى للقوات المنتشرة في قواعدها بالمنطقة، حيث يوجد أكثر من 40 ألف جندي أميركي.وأكد مسؤولان إيرانيان أن طهران ستبدأ بمهاجمة القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، بدءا من العراق، في حال تدخلت واشنطن بشكل مباشر في الحرب.وقال المسؤولان أيضا إن إيران ستستهدف أي قاعدة أميركية في دولة عربية تُشارك في الهجوم.

تحذيرات دبلوماسية إيرانية

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان الإثنين:"على أعدائنا أن يدركوا أنهم لن ينجحوا في فرض إرادتهم علينا من خلال الهجمات العسكرية، ولن يتمكنوا من كسر إرادة الشعب الإيراني".

وأشار خلال مكالمات هاتفية مع نظرائه الأوروبيين إلى أن أي تصعيد في الحرب سيكون "بسبب إسرائيل وداعميها الرئيسيين"، وفقاً لملخص صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية.وأكد مسؤولون أميركيون أن إيران لن تحتاج إلى استعداد طويل لتنفيذ هجمات على القواعد الأميركية في الخليج، إذ تمتلك قواعد صواريخ ضمن مدى قريب من البحرين، قطر، والإمارات.

الضربة على فوردو وخيارات أميركا

يتزايد احتمال تدخل أميركي مباشر مع تصاعد الحملة الإسرائيلية وردود إيران الصاروخية. لكن لا يزال غير واضح إلى أي مدى قد تؤثر ضربة على منشأة "فوردو" في قدرات إيران النووية أو تُبطئ تقدمها نحو إنتاج سلاح نووي، خاصة وأن مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني مخبأ في أنفاق تحت الأرض بمواقع مختلفة.ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن إسرائيل لا تستطيع إحداث ضرر حقيقي في البرنامج النووي الإيراني دون مساعدة أميركية، والتي قد تشمل تغطية جوية لقوات كوماندوز إسرائيلية، أو توجيه ضربة جوية مباشرة باستخدام قاذفات "B-2" الشبحية المزودة بقنابل خارقة للتحصينات مثل "القنبلة العملاقة الخارقة للتحصينات" (MOP)، القادرة نظريا على اختراق الجبال التي تحمي منشأة فوردو.لكن مثل هذه الضربة، سواء كانت أميركية مباشرة أو بدعم أميركي، ستدفع إيران وحلفاءها إلى الرد بشكل واسع.

إيران قادرة على إلحاق الأذى

أظهرت إيران وحلفاؤها قدرتهم على إيذاء المصالح الأميركية في السابق. فبينما تراجعت هجمات الحوثيين بعد تصعيد إدارة ترمب ضدهم، إلا أنهم واصلوا محاولات استهداف السفن الأميركية. وفي يناير 2024، نفذت ميليشيا مدعومة من إيران هجوما بطائرة مسيّرة على قاعدة أميركية في الأردن قرب الحدود السورية، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.وترى وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة أن إيران اقتربت من القدرة على إنتاج سلاح نووي، لكنها لم تتخذ قرارا نهائيا بذلك. وفي حال قررت، فقد تحتاج أقل من عام لامتلاك سلاح نووي قابل للاستخدام، وربما وقتا أقصر لصناعة قنبلة بدائية.

ضغوط داخلية وتحذيرات من التصعيد

كرر الرئيس السابق دونالد ترامب مرارًا أنه "لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، ودعا يوم الثلاثاء إلى "استسلام غير مشروط" لطهران.لكن يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن الهجمات الإسرائيلية قد تكون دفعت إيران لتغيير حساباتها، وأن السبيل الوحيد لحمايتها من هجمات مستقبلية هو امتلاك رادع نووي فعّال.وأشار بعضهم إلى أنه إذا قررت إيران تطوير سلاح نووي بغض النظر عن الموقف الدولي، فقد يزداد الضغط على إدارة ترمب لتوجيه ضربة استباقية.في المقابل، حذّر معارضو السياسات العسكرية المتشددة من أن الوقت لم يفت بعد لتجنّب التصعيد.وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "ديفنس بريوريتيز" للدراسات: "لم يفت الأوان بعد لنتراجع عن الدخول في الحرب. لكن إذا انخرطنا فيها، سيكون من الصعب جدا التراجع".

وأضافت:"الهجوم الإسرائيلي منح إيران دافعا لتطوير سلاح نووي، لكن هذا الدافع سيتضاعف كثيرا إذا انضمت الولايات المتحدة للحرب".

تقديرات بدخول وشيك لأميركا في الحرب

وتشير تقديرات أمنية في إسرائيل إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، تقترب من اتخاذ قرار استراتيجي بالانضمام الفعلي إلى حملة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. ووفقاً لمصادر رفيعة، فإن التحليل الذي يُجرى في أعلى المستويات الأمنية والسياسية في إسرائيل يعكس قناعة متزايدة بأن إدارة ترمب باتت مهيأة للمشاركة النشطة في ضرب إيران، بعد مشاورات سرّية ومكثّفة بين الجانبين في الأشهر الأخيرة.وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن الرئيس ترمب عقد مساء اليوم اجتماعاً طارئاً مع فريق مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، لمناقشة التطورات المحتملة في الملف الإيراني، ما يعزز التكهنات بشأن قرار وشيك بالتدخل.من جهته، من المقرر أن يجري وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام، في إطار تنسيق أمني متواصل. ورغم التصعيد،

شدد مسؤولون إسرائيليون على أن القرار النهائي بشأن الانخراط العسكري يبقى بيد ترمب، الذي سيختار ما يخدم مصلحة بلاده.

محادثات سرّية وتحوّل في موقف ترمب

وكشفت مصادر دبلوماسية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، رون ديرمر، أدارا خلال الأشهر الماضية حوارا سريا مع البيت الأبيض، لإقناع ترمب بأن الضربة ضد إيران تمثّل نهاية للمواجهة الإقليمية، وليست بداية لها.وقال مسؤول إسرائيلي بارز: "الضوء الأخضر الذي منحنا إيّاه ترمب غير مسبوق، لم نرَ مثله من قبل".

تصعيد في لهجة الرئيس الأميركي

وفي تصعيد غير مسبوق، طالب ترمب مساء اليوم بـ"استسلام إيراني غير مشروط"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة "تعرف مكان اختباء المرشد علي خامنئي، لكنها قررت في الوقت الحالي عدم استهدافه".وفي منشور لاحق، أكد ترمب: "لدينا سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية"، مضيفا أنه يسعى إلى "نهاية حقيقية ودائمة للبرنامج النووي الإيراني".وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية لافتة، من بينها إرسال طائرات مقاتلة أميركية إلى الشرق الأوسط، ووصول حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة – في خطوات يُنظر إليها كإشارات واضحة على دعم أميركي متزايد لإسرائيل تمهيدا لعملية عسكرية محتملة.


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.