قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

غارت عنيفة على قاعدتي أصفهان وتبريز الجويتين... «الحرس» إلى تكتيك «الدفعات الصغيرة» لإطلاق الصواريخ... تسارع النزوح من العاصمة.

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
TT

قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات، الثلاثاء وذلك لليوم الخامس على التوالي، وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين على إخلاء طهران، قائلاً إنه كان ينبغي على إيران أن توقّع على اتفاق للحد من برنامجها النووي.

وهزَّت انفجارات عنيفة مناطق في طهران، الثلاثاء. وأطلقت الدفاعات الجوية النار باتجاه مقاتلات ومسيَّرات إسرائيلية في مدن إيرانية عدة، منذ وقت مبكر، الثلاثاء، وتصاعد الدخان في أحياء عدة من العاصمة الإيرانية بعد انفجار ما يشتبه بأنها مقذوفات إسرائيلية.

وقال مسؤول أمني في محافظة إصفهان إن الدفاعات الجوية صباح الثلاثاء نشطت أيضاً في نطنز التي تضم منشآت نووية رئيسة على بعد 320 كيلومتراً، حسبما أورد إعلام رسمي إيراني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء تنفيذه «هجمات واسعة» على مواقع عسكرية في غرب إيران، شملت عشرات مخازن ومنشآت إطلاق صواريخ أرض - أرض، إضافة إلى منظومات صواريخ أرض - جو ومستودعات للطائرات المسيّرة. ونشر الجيش صوراً وفيديو قال إنها توثّق لحظة تدمير تلك المنظومات، بينها مشهد لضربة بثلاثة صواريخ على بطارية أرض - جو.

وذكرت صحيفة «هم ميهن»: «سُمع انفجاران في تبريز بفارق خمس دقائق»، في حين أوردت وكالة «مهر» الحكومية أن «دخاناً كثيفاً شوهد في محيط تبريز صباح الثلاثاء بعد الانفجار»، عارضة مقطع فيديو. وتؤوي تبريز الواقعة على مسافة أكثر من 600 كيلومتر شمال غربي طهران، قاعدة كبرى لسلاح الجو الإيراني استهدفتها إسرائيل في الأيام الأخيرة.

موجة هجمات

ومع حلول المساء، تعرَّضت قواعد تابعة لـسلاح الجو في «الحرس الثوري» والجيش الإيراني، لغارات وضربات صاروخية إسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام إيران بدَوي انفجارات في شمال أصفهان وشرقها. ووقع هجوم في محيط مصفاة أصفهان. وكانت القاعدة الجوية القتالية الثامنة، أقوى القواعد الجوية الإيرانية هدفاً لغارات عنيفة، ولم يُعرف حجم الخسائر بعد.

وانتشر مقطع فيديو من استهداف قاعدة صاروخية لـ«الحرس الثوري» بمدينة نجف آباد القريبة من أصفهان.

وكان إعلام «الحرس الثوري» قد أعلن عن وقوع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف حاجز تفتيش في كاشان وسط البلاد فجر الثلاثاء؛ ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وتضرر مركبة في الموقع. وشنت إسرائيل ضربات مكثفة على أهداف عسكرية إيرانية، منها مواقع تخزين أسلحة وقاذفات صواريخ.

وفي شيراز، أبلغت وكالة «مهر» الحكومة عن اشتباك الدفاعات الجوية مع «أهداف معادية» في أجواء شيراز جنوب البلاد، دون أن تحدد وقوع انفجارات. وتضم شيراز قاعدة «مرصاد» أكبر القواعد الصاروخية لـ«الحرس الثوري».

وقُتل ثلاثة أشخاص، بينهم رئيس تحرير الأخبار وموظفة في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرَّ الهيئة في طهران، الاثنين، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

واندلع حريق في مقر التلفزيون الإيراني الرسمي في طهران، على ما قالت هيئة البث، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات إخماد النيران.

وقال التلفزيون: «تمكن مشاهدة الدخان في مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني بسبب حريق أججته الرياح». وتصاعدت سحب من الدخان الأبيض، حسب مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأعلنت القوات الجوية التابعة للجيش الإيراني، مقتل ضابطين من منتسبي القاعدة الجوية الثانية في تبريز، جراء الهجوم الإسرائيلي الأخير.

تبادل إنذارات وقصف مرتقب

وفي إسرائيل، دوَّت صفارات الإنذار في تل أبيب بعد منتصف الليل وفي وقت مبكر من الصباح، وسُمع دوي انفجارات عدة فوق المدينة.

ونفت إيران بياناً للجيش الإسرائيلي عن تمكنه من قتل القائد الجديد للعمليات المشتركة الإيرانية، علي شادماني بعد أيام من مقتل سلفه الجنرال غلام علي رشيد.

وجاء في بيان للجيش: «في أعقاب معلومات استخبارية دقيقة وانتهاز فرصة عاجلة خلال ساعات الليل هاجمت طائرات حربية لسلاح الجو مقر قيادة في قلب طهران وقضت على المدعو علي شادماني رئيس أركان الحرب في إيران وأعلى قائد عسكري والأكثر قرباً إلى المرشد». وعدّ الجيش أن قتل شادماني يمثل «ضربة إضافية للقوات المسلحة الإيرانية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيشن، الثلاثاء، هجمات على «أهداف بالغة الأهمية» في طهران. وأوضح خلال تفقده موقعاً في وسط إسرائيل تعرض لضربة صاروخية إيرانية، الاثنين، أن إسرائيل «لا تُجري حالياً أي محادثات مع إيران»، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وأضاف أن الناطق العسكري، الذي يتحدث الفارسية، سيصدر تحذيراً جديداً يدعو سكان طهران إلى الإجلاء. وتابع: «سنواصل توجيه ضربات قاسية إلى إيران»، مشدداً على أن «البنية التحتية النووية الإيرانية بأكملها ضمن دائرة الاستهداف».

وعند سؤاله عن أدلة على تضرر القدرات النووية الإيرانية، أشار كاتس إلى أن «هناك مؤشرات إيجابية للغاية»، لافتاً خصوصاً إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو، التي وصفها بأنها «مسألة ستعالج بلا شك».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح، الاثنين، بأنّ الضربات الإسرائيلية «أعادت البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء»، مؤكداً أن الحرب على إيران تستهدف أساساً قدراتها الصاروخية الباليستية والنووية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان إنه استهدف مركزاً لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (موساد) في اليوم الخامس من المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

وقال البيان إنه «ضرب مركزاً للاستخبارات العسكرية لجيش الكيان الصهيوني (أمان) ومركز تخطيط العمليات الإرهابية للنظام الصهيوني للموساد في تل أبيب. وتندلع النيران في المركز راهناً».

ولاحقاً، قالت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إن «إيران أطلقت بين خمسة إلى ثمانية صواريخ باليستية على إسرائيل»، وتحدثت في الوقت نفسه عن تغيير تكتيكي في عملية إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى تراجع عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران ابتداءً من مساء الأثنين.

وقال متحدثون عسكريون في وسائل الإعلام الإسرائيلية إن هذا ربما يعدّ دليلاً على تراجع عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران أو تستطيع إطلاقها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر 120 منصة لإطلاق الصواريخ الإيرانية، أي ما يعادل ثلث منصات الإطلاق في إيران.

في الأثناء، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري: «دمَّرت مسيَّرات من أنواع مختلفة مزودة قدرات تدمير واستهدافاً دقيقاً مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني في تل أبيب وحيفا، وتمكنت من تدميرها بالكامل»، على ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

وصرح حيدري بأنه «على العدو أن يدرك أن موجة جديدة من الهجمات العنيفة للقوات المسلحة، وخاصة القوات البرية للجيش، باستخدام أسلحة حديثة ومتطورة، قد بدأت، وستشتد في الساعات المقبلة».

بدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيك، أن القوات المسلحة أطلقت، الثلاثاء، للمرة الأولى صاروخاً جديداً «عجزت الدفاعات الإسرائيلية عن اعتراضه»، من دون الكشف عن مواصفاته التقنية. وقال إن «المفاجآت المقبلة ستكون أوسع»، مشيراً إلى أن إيران، «تحتفظ بزمام المبادرة ميدانياً رغم تموضعها الدفاعي، مستندةً إلى كامل طاقتها الهجومية والدفاعية». وشدد على أن «العدو عاجز عن تحمل حرب طويلة، وسيُكسر ظهر الكيان الصهيوني في نهاية المطاف».

وقال إن بلاده تخوض «حرباً مفروضة يسعى فيها العدو إلى تقويض قدرات الشعب الإيراني».

ولاحقاً، حض رئيس هيئة الأركان الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، سكان تل أبيب وحيفا على إخلائهما، ملوّحاً بهجمات «عقابية» وشيكة. وفي أول ظهور متلفز له منذ تعيينه خلفاً للواء محمد باقري الذي قُتل في غارة إسرائيلية الجمعة، أوضح موسوي أن الضربات الإيرانية السابقة كانت «ردعية»، لكن «عمليات العقاب ستُنفذ قريباً».

خامنئي لم يعلن حرباً

ومع ذلك، قال المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير إن المرشد الإيراني علي خامنئي «لم يعلن بعد حالة الحرب في البلاد». وصرح في مؤتمر صحافي، بأنه تم إصدار تعليمات للمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد بأن يكونوا على أهبة الاستعداد الكامل لضمان أمن المواطنين. وقال إنه سوف يتم «التعامل الحازم والقانوني مع جميع جواسيس الكيان الصهيوني وعملائه بشكل رادع ومؤثر».

وأوضح أنّ «جميع إجراءات التقاضي تكتسب طابعاً استثنائياً في الظروف الحربية». وأكّد أنّ «العمالة لنظام أجنبي، ولا سيّما للكيان الصهيوني، تُواجَه بأقصى العقوبات وفي أسرع وقت ممكن، وسيطبَّق بحقّ المتورّطين ما يقرّره القانون».

ويوم الاثنين، حذَّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من أن «أي تعاون أو دعم يُقدَّم لصالح الكيان الصهيوني سيعدّ عملاً عدائياً يُواجَه برد صارم وأشد درجات العقوبة».

وشل هجوم إلكتروني الثلاثاء، «بنك سبه» وهو أحد المصارف المملوكة للدولة الإيرانية، على ما ذكرت وكالة «فارس». وذكرت الوكالة: «استهدف هجوم إلكتروني البنية التحتية لـ(بنك سبه)؛ ما أدى إلى اضطرابات في خدمات المؤسسة عبر الانترنت»، مضيفة أن حل المشكلة متوقع في الساعات المقبلة.

وبسبب التوترات الأمنية المتصاعدة، طلبت السفارة الهندية من رعاياها مغادرة طهران فوراً، وذكرت وزارة الخارجية الهندية في بيان أنه طُلب من المواطنين «الذين يمكنهم تأمين وسائل نقل بأنفسهم مغادرة المدينة؛ نظراً لتطور الوضع».

إغلاق المحال وطوابير على الوقود

بدأ وسط طهران يخلو من المارة صباح الثلاثاء، حيث أُغلقت كثير من المحال التجارية. كما أُغلق بازار المدينة القديم، وهو أمر لم يحدث في السابق إلا أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة أو خلال ذروة جائحة كورونا.

وشهدت الطرق المؤدية من طهران إلى الغرب ازدحاماً خانقاً، حيث بدا أن كثيراً من الأشخاص يتجهون إلى منطقة بحر قزوين. كما ظهرت طوابير طويلة في محطات الوقود بالعاصمة.

ورغم هذا، واصل المسؤولون في الحكومة الإيرانية التأكيد على أن الأمور تحت السيطرة، ولم يصدروا أي توجيهات عامة للسكان. وأفاد مراسل شبكة «سي إن إن» من طهران بأن الرحلة التي تستغرق عادةً ثلاث ساعات امتدت إلى أكثر من 14 ساعة، بينما يفتح سكان منطقة «شمال» منازلهم لاستقبال الوافدين. أحد المُخليين قال: «تقريباً كل مَن أعرفه غادر طهران»، مؤكداً أنّ قصفاً دمّر الاثنين منزله وأحال نوافذه مسحوقاً وأزال بهو المبنى بالكامل؛ ما عجّل برحيله شمالاً بحثاً عن الأمان.

1800 مصاب

وأعلن مسؤولون إيرانيون مقتل 224 شخصاً، معظمهم من المدنيين، خلال خمسة أيام، بينما قالت إسرائيل إن 24 مدنياً قُتلوا. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إنه تم إجلاء نحو 3000 إسرائيلي بسبب الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية.

وقال وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قوله، الثلاثاء، إن 1800 شخص أصيبوا في الهجمات الإسرائيلية على بلاده والتي بدأت يوم الجمعة الماضي، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا «مدنيون عاديون لا صلة لهم بأي نشاط عسكري».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه من السابق لأوانه تقييم مدى نجاح هجماته على المواقع النووية الإيرانية.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أنه تم إلغاء جميع إجازات الأطباء والممرضين، وصدور تعليمات بالوجود المستمر في المراكز الطبية.

صورة نشرتها جمعية الهلال الأحمر الإيراني تُظهر رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية على منطقة سكنية في طهران (إ.ب.أ)

ودعا قادة العالم المشاركون في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كندا إلى التهدئة في أسوأ صراع بين البلدين العدوين، وقالوا إن إيران مصدر لعدم الاستقرار، ويجب ألا تملك أبداً سلاحاً نووياً، وأكدوا في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بيان قادة مجموعة السبع، قائلاً إن هذا البيان «تجاهل بطريقة لافتة العدوان العلني لإسرائيل ضد إيران، وهجماتها غير القانونية على منشآتنا النووية السلمية»، وكذلك «تجاهل مجازرها بحق مواطنينا».

وقال الرئيس الأميركي، الذي غادر القمة مبكراً بسبب الوضع في الشرق الأوسط، إن ذلك «لا علاقة له» بالعمل على التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وإيران، نافياً تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال إن الولايات المتحدة بادرت باقتراح لوقف إطلاق النار.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» في وقت متأخر من الاثنين: «خطأ! ليس لديه أي فكرة عن سبب توجهي الآن إلى واشنطن، لكن الأمر بالتأكيد لا علاقة له بوقف إطلاق النار. أكبر من ذلك بكثير».

وكان الرئيس الأميركي قد حثَّ السكان في وقت سابق على الفرار من العاصمة الإيرانية. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «كان ينبغي لإيران أن توقّع على (الاتفاق) الذي طلبت منهم التوقيع عليه. يا له من عار وإهدار لحياة البشر. ببساطة، لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. قلت ذلك مراراً! يجب على الجميع إخلاء طهران على الفور!».

وقال ترمب مراراً إن الهجوم الإسرائيلي قد ينتهي سريعاً إذا وافقت إيران على المطالب الأميركية بقبول قيود صارمة على برنامجها النووي.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البيت الأبيض يناقش مع إيران إمكانية عقد اجتماع هذا الأسبوع بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ومقابل ذلك، ذكر مصدران إيرانيان وثلاثة مصادر لوكالة «رويترز» في المنطقة أن إيران ستبدي مرونة في المفاوضات النووية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لـ«فوكس نيوز» إن ترمب لا يزال يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدافع عن أصولها في المنطقة.

وقال وزير الخارجية عراقجي على تطبيق «إكس»: «إذا كان الرئيس ترمب صادقاً بشأن الدبلوماسية ومهتماً بوقف هذه الحرب، فإن الخطوات التالية ستكون مهمة».

وتابع: «يجب على إسرائيل أن توقف عدوانها، وفي غياب الوقف الكامل للعدوان العسكري ضدنا، فإن ردودنا سوف تستمر».

أخيراً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنه يرحب ببيان وزراء خارجية مجلس التعاون الذي أدان العدوان الإسرائيلي على سيادة إيران.

وقال إن الاجتماع الطارئ يعكس فهماً مشتركاً في المنطقة لخطورة التهديد الإسرائيلي غير المسبوق. في حين دعت طهران إلى تحرك عاجل إقليمي ودولي لوقف الحرب.


مقالات ذات صلة

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

شؤون إقليمية مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
خاص ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

خاص إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

إسرائيل تراقب المفاوضات مع كثير من المخاوف والشكوك، ولا تعتقد أن إيران ستوافق على طلبات ترمب، لكنها تخشى من تنازلات ترمب أيضاً.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

تصعيد إيراني متواصل... والأمم المتحدة تبحث تداعيات استهداف الخليج

واصلت إيران، للأسبوع الرابع، استهداف دول الخليج، بالصواريخ الباليسيتة والطائرات المسيّرة، في حين يعقد مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، جلسةً عاجلةً.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)

مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقول إن عراقجي اتصل بويتكوف باسم المرشد، وأبلغ في مكالمة سرية أنه (المرشد) يبارك إنهاء الحرب، وهي المكالمة التي «غيرت كل شيء».

كفاح زبون (رام الله)

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.