قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

غارت عنيفة على قاعدتي أصفهان وتبريز الجويتين... «الحرس» إلى تكتيك «الدفعات الصغيرة» لإطلاق الصواريخ... تسارع النزوح من العاصمة.

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
TT

قواعد «الحرس الثوري» تحت النار... وطهران تتمسك بـ«الرد القوي»

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات، الثلاثاء وذلك لليوم الخامس على التوالي، وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين على إخلاء طهران، قائلاً إنه كان ينبغي على إيران أن توقّع على اتفاق للحد من برنامجها النووي.

وهزَّت انفجارات عنيفة مناطق في طهران، الثلاثاء. وأطلقت الدفاعات الجوية النار باتجاه مقاتلات ومسيَّرات إسرائيلية في مدن إيرانية عدة، منذ وقت مبكر، الثلاثاء، وتصاعد الدخان في أحياء عدة من العاصمة الإيرانية بعد انفجار ما يشتبه بأنها مقذوفات إسرائيلية.

وقال مسؤول أمني في محافظة إصفهان إن الدفاعات الجوية صباح الثلاثاء نشطت أيضاً في نطنز التي تضم منشآت نووية رئيسة على بعد 320 كيلومتراً، حسبما أورد إعلام رسمي إيراني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء تنفيذه «هجمات واسعة» على مواقع عسكرية في غرب إيران، شملت عشرات مخازن ومنشآت إطلاق صواريخ أرض - أرض، إضافة إلى منظومات صواريخ أرض - جو ومستودعات للطائرات المسيّرة. ونشر الجيش صوراً وفيديو قال إنها توثّق لحظة تدمير تلك المنظومات، بينها مشهد لضربة بثلاثة صواريخ على بطارية أرض - جو.

وذكرت صحيفة «هم ميهن»: «سُمع انفجاران في تبريز بفارق خمس دقائق»، في حين أوردت وكالة «مهر» الحكومية أن «دخاناً كثيفاً شوهد في محيط تبريز صباح الثلاثاء بعد الانفجار»، عارضة مقطع فيديو. وتؤوي تبريز الواقعة على مسافة أكثر من 600 كيلومتر شمال غربي طهران، قاعدة كبرى لسلاح الجو الإيراني استهدفتها إسرائيل في الأيام الأخيرة.

موجة هجمات

ومع حلول المساء، تعرَّضت قواعد تابعة لـسلاح الجو في «الحرس الثوري» والجيش الإيراني، لغارات وضربات صاروخية إسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام إيران بدَوي انفجارات في شمال أصفهان وشرقها. ووقع هجوم في محيط مصفاة أصفهان. وكانت القاعدة الجوية القتالية الثامنة، أقوى القواعد الجوية الإيرانية هدفاً لغارات عنيفة، ولم يُعرف حجم الخسائر بعد.

وانتشر مقطع فيديو من استهداف قاعدة صاروخية لـ«الحرس الثوري» بمدينة نجف آباد القريبة من أصفهان.

وكان إعلام «الحرس الثوري» قد أعلن عن وقوع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف حاجز تفتيش في كاشان وسط البلاد فجر الثلاثاء؛ ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وتضرر مركبة في الموقع. وشنت إسرائيل ضربات مكثفة على أهداف عسكرية إيرانية، منها مواقع تخزين أسلحة وقاذفات صواريخ.

وفي شيراز، أبلغت وكالة «مهر» الحكومة عن اشتباك الدفاعات الجوية مع «أهداف معادية» في أجواء شيراز جنوب البلاد، دون أن تحدد وقوع انفجارات. وتضم شيراز قاعدة «مرصاد» أكبر القواعد الصاروخية لـ«الحرس الثوري».

وقُتل ثلاثة أشخاص، بينهم رئيس تحرير الأخبار وموظفة في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرَّ الهيئة في طهران، الاثنين، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

واندلع حريق في مقر التلفزيون الإيراني الرسمي في طهران، على ما قالت هيئة البث، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات إخماد النيران.

وقال التلفزيون: «تمكن مشاهدة الدخان في مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني بسبب حريق أججته الرياح». وتصاعدت سحب من الدخان الأبيض، حسب مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأعلنت القوات الجوية التابعة للجيش الإيراني، مقتل ضابطين من منتسبي القاعدة الجوية الثانية في تبريز، جراء الهجوم الإسرائيلي الأخير.

تبادل إنذارات وقصف مرتقب

وفي إسرائيل، دوَّت صفارات الإنذار في تل أبيب بعد منتصف الليل وفي وقت مبكر من الصباح، وسُمع دوي انفجارات عدة فوق المدينة.

ونفت إيران بياناً للجيش الإسرائيلي عن تمكنه من قتل القائد الجديد للعمليات المشتركة الإيرانية، علي شادماني بعد أيام من مقتل سلفه الجنرال غلام علي رشيد.

وجاء في بيان للجيش: «في أعقاب معلومات استخبارية دقيقة وانتهاز فرصة عاجلة خلال ساعات الليل هاجمت طائرات حربية لسلاح الجو مقر قيادة في قلب طهران وقضت على المدعو علي شادماني رئيس أركان الحرب في إيران وأعلى قائد عسكري والأكثر قرباً إلى المرشد». وعدّ الجيش أن قتل شادماني يمثل «ضربة إضافية للقوات المسلحة الإيرانية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيشن، الثلاثاء، هجمات على «أهداف بالغة الأهمية» في طهران. وأوضح خلال تفقده موقعاً في وسط إسرائيل تعرض لضربة صاروخية إيرانية، الاثنين، أن إسرائيل «لا تُجري حالياً أي محادثات مع إيران»، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وأضاف أن الناطق العسكري، الذي يتحدث الفارسية، سيصدر تحذيراً جديداً يدعو سكان طهران إلى الإجلاء. وتابع: «سنواصل توجيه ضربات قاسية إلى إيران»، مشدداً على أن «البنية التحتية النووية الإيرانية بأكملها ضمن دائرة الاستهداف».

وعند سؤاله عن أدلة على تضرر القدرات النووية الإيرانية، أشار كاتس إلى أن «هناك مؤشرات إيجابية للغاية»، لافتاً خصوصاً إلى منشأة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو، التي وصفها بأنها «مسألة ستعالج بلا شك».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح، الاثنين، بأنّ الضربات الإسرائيلية «أعادت البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء»، مؤكداً أن الحرب على إيران تستهدف أساساً قدراتها الصاروخية الباليستية والنووية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان إنه استهدف مركزاً لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (موساد) في اليوم الخامس من المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

وقال البيان إنه «ضرب مركزاً للاستخبارات العسكرية لجيش الكيان الصهيوني (أمان) ومركز تخطيط العمليات الإرهابية للنظام الصهيوني للموساد في تل أبيب. وتندلع النيران في المركز راهناً».

ولاحقاً، قالت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إن «إيران أطلقت بين خمسة إلى ثمانية صواريخ باليستية على إسرائيل»، وتحدثت في الوقت نفسه عن تغيير تكتيكي في عملية إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى تراجع عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران ابتداءً من مساء الأثنين.

وقال متحدثون عسكريون في وسائل الإعلام الإسرائيلية إن هذا ربما يعدّ دليلاً على تراجع عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران أو تستطيع إطلاقها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر 120 منصة لإطلاق الصواريخ الإيرانية، أي ما يعادل ثلث منصات الإطلاق في إيران.

في الأثناء، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري: «دمَّرت مسيَّرات من أنواع مختلفة مزودة قدرات تدمير واستهدافاً دقيقاً مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني في تل أبيب وحيفا، وتمكنت من تدميرها بالكامل»، على ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

وصرح حيدري بأنه «على العدو أن يدرك أن موجة جديدة من الهجمات العنيفة للقوات المسلحة، وخاصة القوات البرية للجيش، باستخدام أسلحة حديثة ومتطورة، قد بدأت، وستشتد في الساعات المقبلة».

بدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيك، أن القوات المسلحة أطلقت، الثلاثاء، للمرة الأولى صاروخاً جديداً «عجزت الدفاعات الإسرائيلية عن اعتراضه»، من دون الكشف عن مواصفاته التقنية. وقال إن «المفاجآت المقبلة ستكون أوسع»، مشيراً إلى أن إيران، «تحتفظ بزمام المبادرة ميدانياً رغم تموضعها الدفاعي، مستندةً إلى كامل طاقتها الهجومية والدفاعية». وشدد على أن «العدو عاجز عن تحمل حرب طويلة، وسيُكسر ظهر الكيان الصهيوني في نهاية المطاف».

وقال إن بلاده تخوض «حرباً مفروضة يسعى فيها العدو إلى تقويض قدرات الشعب الإيراني».

ولاحقاً، حض رئيس هيئة الأركان الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، سكان تل أبيب وحيفا على إخلائهما، ملوّحاً بهجمات «عقابية» وشيكة. وفي أول ظهور متلفز له منذ تعيينه خلفاً للواء محمد باقري الذي قُتل في غارة إسرائيلية الجمعة، أوضح موسوي أن الضربات الإيرانية السابقة كانت «ردعية»، لكن «عمليات العقاب ستُنفذ قريباً».

خامنئي لم يعلن حرباً

ومع ذلك، قال المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير إن المرشد الإيراني علي خامنئي «لم يعلن بعد حالة الحرب في البلاد». وصرح في مؤتمر صحافي، بأنه تم إصدار تعليمات للمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد بأن يكونوا على أهبة الاستعداد الكامل لضمان أمن المواطنين. وقال إنه سوف يتم «التعامل الحازم والقانوني مع جميع جواسيس الكيان الصهيوني وعملائه بشكل رادع ومؤثر».

وأوضح أنّ «جميع إجراءات التقاضي تكتسب طابعاً استثنائياً في الظروف الحربية». وأكّد أنّ «العمالة لنظام أجنبي، ولا سيّما للكيان الصهيوني، تُواجَه بأقصى العقوبات وفي أسرع وقت ممكن، وسيطبَّق بحقّ المتورّطين ما يقرّره القانون».

ويوم الاثنين، حذَّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من أن «أي تعاون أو دعم يُقدَّم لصالح الكيان الصهيوني سيعدّ عملاً عدائياً يُواجَه برد صارم وأشد درجات العقوبة».

وشل هجوم إلكتروني الثلاثاء، «بنك سبه» وهو أحد المصارف المملوكة للدولة الإيرانية، على ما ذكرت وكالة «فارس». وذكرت الوكالة: «استهدف هجوم إلكتروني البنية التحتية لـ(بنك سبه)؛ ما أدى إلى اضطرابات في خدمات المؤسسة عبر الانترنت»، مضيفة أن حل المشكلة متوقع في الساعات المقبلة.

وبسبب التوترات الأمنية المتصاعدة، طلبت السفارة الهندية من رعاياها مغادرة طهران فوراً، وذكرت وزارة الخارجية الهندية في بيان أنه طُلب من المواطنين «الذين يمكنهم تأمين وسائل نقل بأنفسهم مغادرة المدينة؛ نظراً لتطور الوضع».

إغلاق المحال وطوابير على الوقود

بدأ وسط طهران يخلو من المارة صباح الثلاثاء، حيث أُغلقت كثير من المحال التجارية. كما أُغلق بازار المدينة القديم، وهو أمر لم يحدث في السابق إلا أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة أو خلال ذروة جائحة كورونا.

وشهدت الطرق المؤدية من طهران إلى الغرب ازدحاماً خانقاً، حيث بدا أن كثيراً من الأشخاص يتجهون إلى منطقة بحر قزوين. كما ظهرت طوابير طويلة في محطات الوقود بالعاصمة.

ورغم هذا، واصل المسؤولون في الحكومة الإيرانية التأكيد على أن الأمور تحت السيطرة، ولم يصدروا أي توجيهات عامة للسكان. وأفاد مراسل شبكة «سي إن إن» من طهران بأن الرحلة التي تستغرق عادةً ثلاث ساعات امتدت إلى أكثر من 14 ساعة، بينما يفتح سكان منطقة «شمال» منازلهم لاستقبال الوافدين. أحد المُخليين قال: «تقريباً كل مَن أعرفه غادر طهران»، مؤكداً أنّ قصفاً دمّر الاثنين منزله وأحال نوافذه مسحوقاً وأزال بهو المبنى بالكامل؛ ما عجّل برحيله شمالاً بحثاً عن الأمان.

1800 مصاب

وأعلن مسؤولون إيرانيون مقتل 224 شخصاً، معظمهم من المدنيين، خلال خمسة أيام، بينما قالت إسرائيل إن 24 مدنياً قُتلوا. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إنه تم إجلاء نحو 3000 إسرائيلي بسبب الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية.

وقال وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قوله، الثلاثاء، إن 1800 شخص أصيبوا في الهجمات الإسرائيلية على بلاده والتي بدأت يوم الجمعة الماضي، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا «مدنيون عاديون لا صلة لهم بأي نشاط عسكري».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه من السابق لأوانه تقييم مدى نجاح هجماته على المواقع النووية الإيرانية.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أنه تم إلغاء جميع إجازات الأطباء والممرضين، وصدور تعليمات بالوجود المستمر في المراكز الطبية.

صورة نشرتها جمعية الهلال الأحمر الإيراني تُظهر رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية على منطقة سكنية في طهران (إ.ب.أ)

ودعا قادة العالم المشاركون في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كندا إلى التهدئة في أسوأ صراع بين البلدين العدوين، وقالوا إن إيران مصدر لعدم الاستقرار، ويجب ألا تملك أبداً سلاحاً نووياً، وأكدوا في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بيان قادة مجموعة السبع، قائلاً إن هذا البيان «تجاهل بطريقة لافتة العدوان العلني لإسرائيل ضد إيران، وهجماتها غير القانونية على منشآتنا النووية السلمية»، وكذلك «تجاهل مجازرها بحق مواطنينا».

وقال الرئيس الأميركي، الذي غادر القمة مبكراً بسبب الوضع في الشرق الأوسط، إن ذلك «لا علاقة له» بالعمل على التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وإيران، نافياً تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال إن الولايات المتحدة بادرت باقتراح لوقف إطلاق النار.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» في وقت متأخر من الاثنين: «خطأ! ليس لديه أي فكرة عن سبب توجهي الآن إلى واشنطن، لكن الأمر بالتأكيد لا علاقة له بوقف إطلاق النار. أكبر من ذلك بكثير».

وكان الرئيس الأميركي قد حثَّ السكان في وقت سابق على الفرار من العاصمة الإيرانية. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «كان ينبغي لإيران أن توقّع على (الاتفاق) الذي طلبت منهم التوقيع عليه. يا له من عار وإهدار لحياة البشر. ببساطة، لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. قلت ذلك مراراً! يجب على الجميع إخلاء طهران على الفور!».

وقال ترمب مراراً إن الهجوم الإسرائيلي قد ينتهي سريعاً إذا وافقت إيران على المطالب الأميركية بقبول قيود صارمة على برنامجها النووي.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البيت الأبيض يناقش مع إيران إمكانية عقد اجتماع هذا الأسبوع بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ومقابل ذلك، ذكر مصدران إيرانيان وثلاثة مصادر لوكالة «رويترز» في المنطقة أن إيران ستبدي مرونة في المفاوضات النووية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لـ«فوكس نيوز» إن ترمب لا يزال يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدافع عن أصولها في المنطقة.

وقال وزير الخارجية عراقجي على تطبيق «إكس»: «إذا كان الرئيس ترمب صادقاً بشأن الدبلوماسية ومهتماً بوقف هذه الحرب، فإن الخطوات التالية ستكون مهمة».

وتابع: «يجب على إسرائيل أن توقف عدوانها، وفي غياب الوقف الكامل للعدوان العسكري ضدنا، فإن ردودنا سوف تستمر».

أخيراً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنه يرحب ببيان وزراء خارجية مجلس التعاون الذي أدان العدوان الإسرائيلي على سيادة إيران.

وقال إن الاجتماع الطارئ يعكس فهماً مشتركاً في المنطقة لخطورة التهديد الإسرائيلي غير المسبوق. في حين دعت طهران إلى تحرك عاجل إقليمي ودولي لوقف الحرب.


مقالات ذات صلة

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج جاهزية القوات المسلحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)

تحركات خليجية لضمان الأمن وسلاسل الإمداد

واصلت دول الخليج، الخميس، تعزيز جاهزيتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الإيرانية فيما اتخذت الكويت إجراءات اقتصادية لضمان استمرار تدفق الإمدادات والسلع الأساسية.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الصيني والياباني الأحداث في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الصيني وانغ يي، والياباني توشيميتسو موتيغي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج جاهزية القوات المسلّحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)

«الدفاعات» السعودية تعترض وتدمر 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً

اعترضت الدفاعات السعودية 5 مسيرات، وصاروخاً باليستياً، أطلقتها إيران نحو السعودية، خلال الساعات الماضية.


رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».