تهريب وزير إسرائيلي من أذربيجان في عملية سرِّية ومعقدة

إسرائيل تقيم جسراً جوياً لإعادة 150 ألف سائح من قارات العالم

وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفر (صفحته على فيسبوك)
وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفر (صفحته على فيسبوك)
TT

تهريب وزير إسرائيلي من أذربيجان في عملية سرِّية ومعقدة

وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفر (صفحته على فيسبوك)
وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفر (صفحته على فيسبوك)

كان وزير الهجرة الإسرائيلي، أوفير سوفر، في زيارة لأذربيجان، لحضور ندوة شبابية هناك، حين اندلعت شرارة الحرب مع إيران يوم الجمعة الماضي، ما استدعى تنفيذ عملية سرِّية معقدة لإعادته خشية تعرضه لانتقام عناصر إيرانية.

تلك العملية السرِّية التي كشفتها وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الاثنين، أثارت أيضاً انتقادات واتهامات للحكومة بإهمال المواطنين العاديين.

وتعمل وزارة المالية حالياً على تمويل جسر جوي لإعادة نحو 150 ألف سائح إسرائيلي منتشرين في شتى أصقاع الأرض، وينتظرون العودة، وسط قلق من خطر التعرض لأعمال انتقامية.

وينتمي سوفر لحزب «الصهيونية الدينية» الذي يقوده وزير المالية اليميني المتشدد، بتسلئيل سموتريتش. وكان قد توجَّه إلى أذربيجان للمشاركة في ندوة للشباب اليهودي، نظمتها الوكالة اليهودية هناك، يوم الجمعة.

وحسب مقربين منه، أصيب سوفر بالصدمة عند اندلاع الحرب الإسرائيلية على إيران فجر اليوم نفسه، واستغرب من عدم إبلاغه بالأمر قبل سفره، وعبَّر عن امتعاضه من أعضاء المجلس الوزاري المصغر الذين صدَّقوا على الحرب بكل تفاصيلها، دون أن يفكروا فيه أو يثنوه عن السفر؛ خصوصاً أن الندوة المذكورة كانت حدثاً محدوداً يسهل تأجيله، أو على الأقل الاعتذار عن عدم مشاركة الوزير فيه.

وأشار المقربون منه إلى أن أذربيجان دولة مجاورة لإيران، وتعج بالمواطنين الإيرانيين، وأن وجود وزير إسرائيلي فيها ومشاركته في نشاط علني كهذا يعرضه للخطر. ومع ذلك، لم يكلف أحد في أجهزة الأمن، أو حتى رئيس الحزب سموتريتش، نفسه، عناء إخباره بأن زيارته ستكون محفوفة بالمخاطر.

ولكن وسائل الإعلام أشارت إلى أن سموتريتش، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، بدأوا نشاطاً مكثفاً لإعادة سوفر إلى إسرائيل. وتولَّت المخابرات في أذربيجان مهمة حمايته، فحظرت خروجه من الفندق إلى حين إتمام خطة العملية السرية لإخراجه من البلاد.

رحلة جوية برية بحرية

كانت العملية معقدة؛ لأن مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب مغلق منذ إطلاق العملية الحربية.

صالة المغادرة خاوية بمطار بن غوريون قرب تل أبيب يوم الجمعة عقب الضربة الإسرائيلية لإيران (أ.ف.ب)

فقد نُقل سوفر إلى اليونان بطائرة مدنية في رحلة اكتنفتها السرية، ثم نُقل بطائرة أخرى إلى مدينة لارنكا القبرصية، ومن هناك بقافلة سيارات دبلوماسية إلى ليماسول، قبل نقله إلى إسرائيل بقارب خاص استأجرته الوكالة اليهودية خصيصاً له، ولعدد من قادتها.

وصل سوفر إلى شواطئ حيفا في وقت كانت تشهد فيه قصفاً بالصواريخ الإيرانية؛ فطوَّقت قوات سلاح البحرية القارب عدة ساعات، حتى هدأ الهجوم، ودخل الوزير إلى الميناء ومنه إلى بيته في الجليل.

وفي هذه الأثناء كانت تدور صراعات متوترة بين وزارتَي المواصلات والمالية حول وجود 150 ألف مواطن إسرائيلي في الخارج، بينهم شخصيات عامة، ورؤساء سلطات محلية، وأصحاب مناصب حساسة في الجهازين العام والأمني.

وقد طلبت وزيرة المواصلات إعادتهم بجسر جوي على نفقة الدولة، باعتبار أنهم علقوا في الخارج بسبب قرار الدخول في حرب. لكن سموتريتش رفض تخصيص التمويل، بدعوى أن تكاليف العودة «جزء من الثمن الذي يجب أن يدفعه الشعب، في حرب غايتها حماية أمن إسرائيل».

وتفادياً لإطالة هذا النقاش، رتَّب الجيش إعادة «الشخصيات الأمنية الحيوية» باستخدام طائرات نقل عسكرية.

ولكن عندما تكشَّف أن سموتريتش لم يتردد في تمويل عودة وزير من حزبه، رضخ لطلب وزارة المواصلات ووافق على تمويل الجسر الجوي.

الوضع «مخيف»

حسب تقديرات سلطة المطارات، بات نحو 150 ألف إسرائيلي عالقين في الخارج، منذ إغلاق مطار بن غوريون يوم الجمعة.

وجاء القرار بإغلاق المجال الجوي والمطار إغلاقاً تاماً في ظل تصعيد غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، تبادلتا فيه القصف بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما دفع السلطات الإسرائيلية لنقل طائراتها المدنية إلى مطارات بديلة في أوروبا، خشية استهدافها.

صالة وصول خالية في مطار بن غوريون قرب تل أبيب يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وناشد الإسرائيليون حكومتهم إعادتهم بأي ثمن؛ خصوصاً أن كثيرين منهم يواجهون ظروفاً حرجة، مثل نفاد المال وعدم القدرة على تمويل البقاء، أو لوضع صحي يستدعي العودة، أو الخوف من هجمات جهات معادية.

وفي حديث مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قالت أليكس غوروف -وهي إسرائيلية حامل في شهرها السابع- إنها غادرت في رحلة عمل، واضطرت للهبوط في لارنكا ليلة الهجوم الإيراني، مضيفة: «نبحث عن أي وسيلة للعودة. لا توجد لدينا أي معلومات. هذا الوضع مخيف؛ خصوصاً أني امرأة حامل».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، يوم الاثنين، إن المجال الجوي لا يزال مغلقاً تماماً، ولا يوجد جدول زمني واضح لإعادة فتحه، مما يزيد القلق والاستياء بين العالقين.


مقالات ذات صلة

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

وزير دفاع إسرائيل يتوعد إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

توعد وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس، الخميس، إيران بضربات «أشد إيلاماً» إذا رفضت المقترح الأميركي الذي يركز على التخلي عن «التسلح النووي»، وذلك في محادثات تُجرى بوساطة باكستانية.

صورة تعبيرية عن المحادثات بين واشنطن وطهران (رويترز)

وقال كاتس: «تقف إيران عند مفترق طرق تاريخي، أحد الطريقين هو التخلي عن نهج الإرهاب والتسلح النووي... بما يتماشى مع المقترح الأميركي، أما الطريق الآخر فيؤدي إلى الهاوية».

وأضاف: «إذا اختار النظام الإيراني الطريق الثاني، فسيكتشف وبشكل سريع أن هناك أهدافاً أكثر إيلاماً من تلك التي ضربناها» في الحرب المشتركة التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.