إيران: التمسك بحق التخصيب «معركة سياسية»

عراقجي قال إن بلاده «تحرّم» السلاح النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران: التمسك بحق التخصيب «معركة سياسية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وسط تصاعد تهديدات بشن ضربة عسكرية ضد منشآت نووية إيرانية، وتزايد ضغوط غربية تلوّح بالعقوبات، جدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تمسك بلاده بـ«الحق المشروع في تخصيب اليورانيوم» بوصفه «معركة سياسية»، مضيفاً أن «أي محاولة لمنع إيران من التخصيب تمثل نوعاً من فرض الهيمنة السياسية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع».

وقال عراقجي، خلال مناسبة دينية جنوب طهران، إن «القول بأن إيران يجب ألا تمتلك برنامجاً للتخصيب، هو في حد ذاته تعبير عن منطق الهيمنة».

وتابع: «لماذا لا يحق لنا التخصيب؟ هذا أمر لا يمكن قبوله من قبل الشعب الإيراني».

ولفت عراقجي إلى أن الملف النووي الإيراني لا يرتبط فقط بالاعتبارات الفنية، وإنما «هو في جوهره معركة سياسية تتعلق بالسيادة ورفض الإملاءات الأجنبية». وأضاف: «لم ولن نقبل بأي تفاوض يكون أساسه التخلي عن حقوقنا... الطاقة النووية السلمية حقّ غير قابل للتفاوض».

وأشار عراقجي إلى أن السياسة الخارجية لإيران «قائمة منذ تأسيسها على مبدأ نفي الهيمنة ورفض التبعية لأي قوة أجنبية».

وفي ظل التلويح الغربي بـمزيد من العقوبات، وعودة الحديث الأميركي عن «الخيار العسكري»، شدد عراقجي على أن «طهران لن ترضخ لأي تهديد أو ضغط»، مشيراً إلى أن «التمسّك بحقوق الشعب الإيراني هو موقف مبدئي وثابت».

وفي إشارة إلى الاتهامات الغربية، جدد عراقجي موقف بلاده الرافض لامتلاك سلاح نووي، قائلاً: «نحن نرفض السلاح النووي ونعدّه محرّماً، وقد كنا دائماً من روّاد الدعوة إلى نزع هذا السلاح، لكن من المؤسف أن الدول الغربية نفسها لم تلتزم بتعهداتها ضمن معاهدة حظر الانتشار». وأضاف: «ليس لأحد أن يحرم إيران من حقوقها التقنية والقانونية، خصوصاً أن برنامجنا النووي سلمي بالكامل، ويخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعاين نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

«اتفاق دون أن يُقتل أحد»

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض: «أريده (الاتفاق النووي) قوياً جداً بحيث يمكننا إدخال مفتشين، ويكون بإمكاننا أن نأخذ ما نريد، ونفجر ما نريد، ولكن دون أن يُقتل أحد. يمكننا تفجير مختبر، ولكن لن يكون هناك أحد داخله، على عكس تفجير المختبر مع وجود الجميع داخله».

وهدد ترمب مراراً بقصف المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية في حل الخلاف المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي.

ونقلت وكالة «فارس» التابع لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول إيراني قوله، الجمعة، إن تهديد ترمب بتدمير المنشآت النووية الإيرانية خط أحمر واضح، وستكون له عواقب وخيمة.

ونقلت الوكالة عن المسؤول الذي لم تكشف عن اسمه قوله: «إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى حل دبلوماسي، فعليها التخلي عن لغة التهديدات والعقوبات»، مضيفاً أن مثل هذه التهديدات «عداء صريح ضد المصالح الوطنية الإيرانية».

وكان علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، انتقد تصريحات ترمب. وقال إن «أمنية الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية وتفجيرها ليست سوى حلم راود أيضاً رؤساء الولايات المتحدة السابقين في أوهامهم». لكن ترمب قال، الجمعة، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران أمر ممكن في «المستقبل غير البعيد جداً».

من جانبه، قال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول، إن «الكرامة الوطنية كانت مفقودة قبل الثورة، وإن شعار (لا شرقية ولا غربية) جاء نتيجة تجارب مريرة من التبعية السياسية».

وأوضح في كلمته خلال المناسبة: «لا حياة لأمة بلا كرامة... وهي لا تُشترى ولا تُباع. أحياناً تُنتزع بالحرب، وأحياناً تُنتزع بالدبلوماسية». وأضاف خميني أن المفاوضين الإيرانيين اليوم يحملون أمانة الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني، مشيداً بـ«البلوغ السياسي الذي وصلت إليه وزارة الخارجية»، معرباً عن ثقته بأن «المسؤولين الإيرانيين سيحققون أفضل النتائج رغم تعقيد الظروف».

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

أين ستضرب إسرائيل؟

إلى ذلك، سلط تحليل لمجلة «فوربس» الضوء على احتمالات أن تنفذ إسرائيل ضربات بعيدة المدى ضد برنامج إيران النووي في حال فشل المحادثات النووية الجارية مع الولايات المتحدة.

وأشارت «فوربس» إلى أن «خطوة مثل هذه قد تؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة شهدت في عام 2024 تبادلاً للهجمات بين الطرفين». وحاولت المجلة رسم خريطة للأهداف المحتملة، ورغم أن المنشآت النووية الإيرانية موزعة في عدة مواقع، فإن منشأتَي نطنز وفوردو تظلان الأكثر أهمية. وتكشف تحليلات استخباراتية مفتوحة المصدر أن الدفاعات الجوية حول «نطنز» أضعف من المتوقع، لكن قدرة إسرائيل على تدمير هذه المواقع تظل محدودة؛ إذ تقع تحت الأرض، وقد تم تعزيزها مؤخراً.


مقالات ذات صلة

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

شؤون إقليمية إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

مع تصاعد المخاوف من نزاع عسكري بين أميركا وإيران، يواجه سكان تل أبيب وحيفا خطر الضربات الإيرانية بوصفه احتمالاً قائماً عليهم أن يستعدوا له.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ف.ب)

منصة قوة على سواحل إسرائيل... ما نعرفه عن العملاق الأميركي «جيرالد فورد»

فما مواصفات الحاملة «جيرالد فورد»؟ وماذا نعرف عنها؟

لينا صالح (بيروت)
شؤون إقليمية إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

تسارعت، الجمعة، تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّ الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب - طهران: «الشرق الأوسط»)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو إلى إسرائيل الاثنين لإجراء محادثات حول إيران

يجري وزير الخارجية الأميركي، الاثنين، محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني، في وقت يستمر الحشد العسكري الأميركي في المنطقة مع التهديد بتوجيه ضربة لطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
TT

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)

مع تصاعد المخاوف من نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه سكان تل أبيب وحيفا خطر الضربات الإيرانية بوصفه احتمالاً قائماً عليهم أن يستعدوا له، تحت وطأة التوتر الذي يخيم على المدن الإسرائيلية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول المحامية المقيمة في حيفا لِيا كوهين: «مهما حصل، ومهما فعلنا، سواء أكان الأمر يمسّنا مباشرة أو لا يمسّنا إطلاقاً، نعيش تحت التهديد بشكل دائم». وتضيف: «إن خطر الحرب مألوف بالنسبة إلينا، وبمثابة نوع من الأمور المعتادة».

وارتسمت ملامح شبح الحرب بوضوح في الأيام الأخيرة، مع اشتداد حدّة التصعيد بين واشنطن وطهران، مع تزايُد مخاطر الضربات الإيرانية الانتقامية على إسرائيل في حال نفّذت الولايات المتحدة عملاً عسكرياً على إيران.

ويعيد هذا المناخ المتوتر إلى أذهان إسرائيليين كثر ما حصل خلال حرب الأيام الاثني عشر بين الدولة العبرية وإيران والتي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 على إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق استهدف في المقام الأول القيادة العسكرية العليا الإيرانية، إضافة إلى منصّات إطلاق صواريخ ومنشآت مخصصة للبرنامج النووي.

وردّت إيران يومها بقصف إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، اعترضت الدفاعات الإسرائيلية معظمها، لكنها أوقعت مع ذلك 28 قتيلاً، وألحقت أضراراً مادية جسيمة، خصوصاً في منطقة تل أبيب وجنوب الدولة العبرية.

وتقول لِيا كوهين: «لدينا غرفة آمنة، وهي جاهزة دائماً. إنها غرفتنا. لدينا ماء، وحقيبة طوارئ».

وتروي: «في السابق، كانت صفّارات الإنذار توقظنا ليلاً، ولم نكن نعرف طبيعة الأمر، لكنه حصل فعلياً، وللأسف أصبح ذلك بالنسبة إلينا جزءاً من الأمور المعتادة. إذا سمعنا الصفارات، فسنذهب للاختباء».

«في استوديو اليوغا»

تقول الكاتبة ومدرّبة اليوغا شيرا بينكاس (52 عاماً) المقيمة في كريات أونو، إحدى ضواحي تل أبيب، إنها «متعَبة» بفعل الوضع الضبابي السائد.

وتسكن بينكاس مع ابنتيها البالغتين 6 سنوات في شقتها الواقعة في الطبقة الخامسة من مبنى مجهّز بغرفة آمنة، وتشرح أنها تحتفظ دائماً بحقيبة صغيرة جاهزة، لكنها مع ذلك، لا تشعر بالأمان.

وتروي أن «أشخاصاً كانوا يتحصنون في غرفة آمنة في الطبقة الخامسة قُتلوا بصاروخ» في يونيو الفائت 2025 في بتاح تكفا، على مسافة 10 دقائق من منزلها.

وتشير إلى أنها نامت مع عائلتها خلال حرب الاثني عشر يوماً هذه، في استوديو اليوغا الواقع في الطبقة السفلية على مسافة قريبة من المبنى الذي تقطنه. وتضيف: «جهّزت ابنتيَّ لاحتمال أن نعود للنوم في الاستوديو».

وتعلّق قائلة: «في يناير (كانون الثاني)، كنت متوترة جداً، وكنت واثقة بأننا سنتعرض مجدداً للصواريخ، لكنني الآن أقلّ خوفاً». وتتابع: «في أوضاع كهذه، عندما لا يعرف المرء ما يخبئه المستقبل، وهل ستكون حياته في خطر أم لا، عليه أن يغيّر وجهة نظره، وأن يصبح جاهزاً للصمود».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال إيفي ديفرين في مقطع فيديو، الجمعة، إن «الجيش الإسرائيلي يتابع من كثب تطوّر الأوضاع في إيران وهو في حال تأهب واستعداد للدفاع» عن الإسرائيليين.

«قُرب اندلاع حرب»

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة وملأى بالتحديات». وقال أمام البرلمان: «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وعُقدَت، الخميس، في جنيف جولة ثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، عُدَّت إحدى الفرص الأخيرة لتفادي الحرب.

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وانتشار أسطولها في البحر المتوسط.

وفي حيفا المشاطئة للمتوسط، يراقب بعض الإسرائيليين بمناظيرهم احتمال وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد»، وهي الكبرى في العالم.

ويرى يهودا غولدبرغ، وهو مسؤول في شركة اتصالات في حيفا، أن الحياة تستمر رغم «قُرب اندلاع حرب».

ويقول: «نحن مستعدون لكل شيء، لكننا من ناحية أخرى نعيش حياتنا بكل ما أوتينا». وإذ يقرّ بأن هذا الوضع «ليس طبعاً مريحاً ولا سهلاً»، يضيف: «هذا شرفنا، وواجبنا أن ندافع عن بلدنا (...) وعن شعبنا».


«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».


ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
TT

ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)
ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران، لكنه سيترقب ما ستسفر عنه محادثات الجمعة المقبلة التي تعتزم الولايات المتحدة عقدها مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وفي تصريحات للصحافيين قبيل مغادرته البيت الأبيض وتوجهه إلى تكساس، أكد ترمب أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن إيران، مشدداً على رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد مجدداً على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «لست سعيداً بحقيقة أنهم غير مستعدين لمنحنا ما نحتاج إليه. لست متحمساً لذلك. سنرى ما سيحدث. سنتحدث لاحقاً»، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».

وأفاد ترمب أن محادثات إضافية من المتوقع أن تعقد الجمعة، مشيراً إلى رغبته في إبرام صفقة مع إيران. وعند سؤاله بشأن احتمال استخدام القوة العسكرية ضد إيران، أكد الرئيس الأميركي أنه لم يتخذ «قرارا نهائيا، لكن أحياناً لا بد من ذلك».

وتواصلت المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني هذا الأسبوع في ظل تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة في المنطقة.

وانتهت جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف من دون التوصل إلى اتفاق، ومن المقرر عقد مناقشات تقنية في فيينا الأسبوع المقبل.

وأرسلت سلطنة عُمان، التي تضطلع بدور الوسيط، وزير خارجيتها بدر البوسعيدي إلى واشنطن الجمعة لإجراء مباحثات بشأن هذا الملف مع نائب الرئيس الأميركي جيه. دي. فانس.

وقالت سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، إن الجانبين ‌أحرزا تقدما في المحادثات التي جرت الخميس، رغم عدم وجود مؤشرات على حدوث انفراجة يمكن أن تحول ⁠دون توجيه ⁠هجمات أميركية محتملة.وقال البوسعيدي الخميس إن الطرفين يعتزمان استئناف المفاوضات قريبا بعد إجراء مشاورات في عاصمتي البلدين، على أن تُعقد مناقشات على المستوى الفني الأسبوع المقبل في فيينا.وفي 19 فبراير (شباط)، حدد ترمب لإيران 10 إلى 15 يوماً لإبرام اتفاق، محذراً من أن عواقب وخيمة ستحدث في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، فيما تؤكد طهران أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية وتنفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.وتظهر مقارنة بين صور أقمار صناعية التقطت في أوائل فبراير شباط وأخرى في يناير كانون الثاني أيضا حشدا للطائرات وغيرها من العتاد العسكري في أنحاء المنطقة.وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة أيضا وجود أعمال إصلاح وتحصين لمواقع في إيران، ​من بينها موقع عسكري حساس ​قيل إنه تعرض لقصف إسرائيلي في عام 2024.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو سيجري زيارة سريعة إلى إسرائيل مطلع الأسبوع المقبل.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن روبيو سيزور إسرائيل يومي الاثنين والثلاثاء «لمناقشة مجموعة من الأولويات الإقليمية، بما في ذلك إيران ولبنان، والجهود الجارية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب ذات العشرين نقطة للسلام في غزة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دعا مراراً إلى تشديد الموقف الأميركي تجاه إيران، محذراً من أن إسرائيل سترد على أي هجوم إيراني.

وفي الأثناء، أكد تقرير سري صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لم تسمح للمفتشين بالوصول إلى مواقع نووية حساسة منذ تعرضها لقصف مكثف خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً وأطلقتها إسرائيل في يونيو الماضي.

ونتيجة لذلك، قال التقرير إنه لا يمكن تأكيد مزاعم إيران بأنها أوقفت تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران والولايات المتحدة إلى «التركيز على المسار الدبلوماسي»، رغم تصاعد التوتر واحتمال توجيه ضربة أميركية. وقال، وفقاً لمتحدثه ستيفان دوجاريك: «نرى رسائل إيجابية تصدر عن المسارات الدبلوماسية التي نواصل تشجيعها، كما نرى تحركات عسكرية مقلقة للغاية في أنحاء المنطقة، وهو أمر يبعث على القلق الشديد».

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تركز على «دعم العملية السياسية» بين واشنطن وطهران.

حشدت الولايات المتحدة أسطولاً ضخماً من الطائرات والسفن الحربية في الشرق الأوسط، مع وجود حاملة طائرات بالفعل وأخرى في طريقها إلى المنطقة. وأكدت إيران أنها سترد على أي هجوم أميركي باستهداف القوات الأميركية في المنطقة.