تركيا تحذر «قسد» من المماطلة باتفاق الاندماج في الجيش السوري

وحدة تنسيق ثلاثية مع سوريا والأردن في دمشق لمكافحة «داعش»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تحذر «قسد» من المماطلة باتفاق الاندماج في الجيش السوري

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتهم «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية (الرئاسة التركية)

حذرت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من استمرار المماطلة بتنفيذ الاتفاق مع دمشق على الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية... وأعلنت في الوقت ذاته إنشاء وحدة تنسيق مع سوريا والأردن في دمشق في إطار التفاهم على التعاون الإقليمي في مكافحة «تنظيم داعش» الإرهابي.

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «قسد» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة أميركياً، والتي تعدها أنقرة تنظيماً إرهابياً، باستخدام أساليب وتكتيكات للمماطلة رغم الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية الجديدة، في مارس (آذار) الماضي، على دمجها في الجيش السوري، مؤكداً ضرورة أن تتوقف عن هذا النهج.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من أذربيجان، التي زارها الأربعاء للمشاركة في احتفالات يوم الاستقلال ونشرت الخميس: «كنا قد أعربنا سابقاً عن ترحيبنا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، لكننا نرى أن (قسد) لا تزال تواصل أساليب المماطلة، ويتوجب عليها أن تتوقف عن ذلك... نتابع، من كثب، تنفيذ القرارات المتخذة في هذا الصدد».

وحدة سوريا

وشدّد إردوغان، مجدداً، على موقف تركيا بشأن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وهيكلها الموحد ووحدتها الوطنية، وضرورة تنفيذ الاتفاق مع دمشق ضمن الإطار الزمني المتفق عليه والمخطط له.

وأضاف أن تركيا تتوقع من إيران، أيضاً، أن تساند الخطوات التي تسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

إردوغان مستقبلاً الشرع في إسطنبول السبت الماضي (الرئاسة التركية)

واحتلت قضية دمج «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» المدعومة أميركياً في إطار الحرب على «داعش»، حيزاً مهماً خلال المباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في إسطنبول السبت الماضي.

وطالب إردوغان، قبل يومين من زيارة الشرع، الحكومة السورية بعدم الانشغال عن تنفيذ الاتفاق الذي وقّعته مع «قسد».

وكانت جماعات وأحزاب كردية سورية متنافسة، عانت من القمع خلال حكم الأسد، الشهر الماضي، عقدت مؤتمراً في القامشلي، تحدثت فيه عن الحكم الذاتي والفيدارالية، ورفض إردوغان الدعوات إلى الفيدرالية، ووصفها بأنها «ليست أكثر من مجرد حلم».

وزراء خارجية تركيا وأميركا وسوريا بحثوا الملف السوري على هامش اجتماع لوزراء خارجية حلف الناتو في أنطاليا جنوب تركيا بوقت سابق من مايو الحالي (الخارجية التركية)

وعكست اجتماعات ومشاورات جرت في الأسابيع الأخيرة، سواء بين أنقرة وواشنطن، أو على المستوى الثلاثي التركي - الأميركي - السوري، أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر للمضي بتنفيذ اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري.

وقام وفد حكومي سوري رفقة ممثلين لقوات التحالف الدولي ضد «داعش» بزيارة إلى مراكز اعتقال وسجون عناصر التنظيم التي تسيطر عليها «قسد» في دير الزور، السبت، بالتزامن مع وجود الشرع في تركيا، في إطار تحرك لنقل السيطرة عليها إلى الحكومة السورية.

تنسيق ثلاثي ضد «داعش»

وأكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الخميس، بأن أنقرة وبالتعاون مع دمشق لن تسمح بفرض أي أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا.

وقالت المصادر إنه تم، بناء على دعوة من الجانب السوري، إنشاء وحدة تنسيق بين تركيا وسوريا والأردن، للبدء بمهامه لمكافحة «داعش»، وتم ذلك بالفعل في 19 مايو (أيار) الحالي.

وأضافت: «قمنا بدورنا بتعيين الموظفين لوحدة التنسيق، ونتابع بعناية مسار الاتفاق المبرم في مارس بين الحكومة السورية الجديدة و(تنظيم قسد الإرهابي) لضمان الاستقرار والأمن الإقليميين».

اجتماع ثلاثي بين وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا في أنقرة 12 مايو (الخارجية التركية)

وعقد وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا اجتماعاً في أنقرة في 12 مايو (أيار) تناولوا فيه، بالتفصيل، الوضع الأمني والتطورات في المنطقة، وسبل دعم جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، وهو مبدأ تبنته تركيا في سياستها الخارجية مؤخراً يقوم على تصدي دول المنطقة لحل المشكلات التي تواجهها بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ولطالما شكل دعم أميركا للوحدات الكردية، التي تقود «قسد»، بدعوى أنها حليف وثيق في الحرب على «داعش» محور خلاف بين أنقرة وواشنطن.

اجتماع خماسي تركي أردني عراقي سوري لبناني في عمان 9 مارس الماضي (الخارجية التركية)

ولفتت المصادر إلى أن إنشاء وحدة التنسيق الثلاثية جاء بموجب قرار إنشاء مركز عمليات مشترك لمكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي مقدمها «داعش»، من قبل تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان، الذي اتخذ خلال اجتماع خماسي لسوريا ودول الجوار عقد في عمان في 9 مارس الماضي، بين وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة مخابرات الدول الخمس.

وشدّدت المصادر على دعم تركيا أي خطوة إيجابية لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، لافتة، في الوقت ذاته، إلى ضرورة أن تكون هذه العملية شفافة وشاملة وتأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف.

وذكرت أن موقف تركيا لم يتغير بشأن ضرورة أن يكون الجيش السوري هو الهيكل العسكري الوحيد في سوريا، ودمج «قسد» الإرهابي في الجيش، ويجب التذكير مرة أخرى بأنه وبالتعاون مع الحكومة السورية لن يُسمح بفرض أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا.

في سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية إن أنشطة تدمير الأنفاق، التي حفرتها «قسد» في شمال سوريا لا تزال مستمرة، وأن هذه الأنشطة أسفرت منذ 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تدمير ما يقرب من 132 كيلومتراً من الأنفاق في منطقة تل رفعت و108 كيلومترات في منطقة منبج.


مقالات ذات صلة

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.