عراقجي لقناة «الشرق»: تخصيب اليورانيوم العقبة الرئيسية في المفاوضات

تحدث عن تحسن كبير للعلاقات مع السعودية وتطور تدريجي مع مصر والبحرين

عراقجي يتحدث خلال مقابلة مع قناة «الشرق»
عراقجي يتحدث خلال مقابلة مع قناة «الشرق»
TT

عراقجي لقناة «الشرق»: تخصيب اليورانيوم العقبة الرئيسية في المفاوضات

عراقجي يتحدث خلال مقابلة مع قناة «الشرق»
عراقجي يتحدث خلال مقابلة مع قناة «الشرق»

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العقبة الرئيسية في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة تكمن في ملف تخصيب اليورانيوم، مبيناً أن إيران تعد العملية «إنجازاً علمياً ووطنياً لا يمكن التراجع عنه».

وأوضح في مقابلة خاصة مع قناة «الشرق» أن البرنامج النووي الإيراني «سلمي بالكامل»، وأن طهران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مشيراً إلى أن «الضغوط والتهديدات الأميركية لن تؤثر على موقف إيران»، ولذلك تجرى المفاوضات بشكل غير مباشر عبر وساطة عمانية.

وأضاف عراقجي أن تخصيب اليورانيوم «يمثل رمزاً للسيادة الوطنية الإيرانية»، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني «قدّم تضحيات جسيمة» من أجل هذا البرنامج، في إشارة إلى سلسلة الاغتيالات التي طالت علماء نوويين إيرانيين، والتي تتهم طهران إسرائيل بالوقوف وراءها.

وأعرب عراقجي عن استعداد بلاده لزيادة الشفافية في برنامجها النووي، شريطة «احترام حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية»، مشدداً على أن «أي اتفاق يجب أن يضمن هذه الحقوق بشكل واضح».

كما رفض عراقجي تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب التي قال فيها إن إيران لا تحتاج إلى برنامج نووي «سلمي»، عادّاً أن «الشعب الإيراني وحده من يحدد احتياجاته». وأكد أن طهران «لا تفاوض تحت التهديد، بل تحدد هي شروط وأسلوب التفاوض»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني لا يستسلم للضغوط، بل يواصل الدفاع عن حقوقه الوطنية والسيادية، وفي مقدمتها البرنامج النووي».

وأكد أن العقوبات الأميركية «لم تُضعف إرادة إيران»، وأنها ما زالت متمسكة بالطابع السلمي لبرنامجها النووي، رغم «الاغتيالات، والتخريب، والعقوبات».

وأشار إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، و«عدم التزام» الدول الأوروبية بتعهداتها، دفعا إيران إلى تقليص التزاماتها، محذراً من أن أي تلويح أوروبي بتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية «يعد إجراءً غير قانوني وستترتب عليه تبعات سياسية».

وفيما يخص العلاقات الإقليمية، تحدث عراقجي عن تحسن كبير في العلاقات مع السعودية، مشيراً إلى تبادل الزيارات بين المسؤولين، ووجود تعاون سياسي واقتصادي بين الجانبين، مؤكداً أن التعاون الإيراني - السعودي يشكل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل محاولات الكيان الإسرائيلي تأجيج التوترات.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن العلاقات مع كل من مصر والبحرين تشهد تحسناً تدريجياً، لافتاً إلى وجود مشاورات سياسية منتظمة رغم غياب التمثيل الدبلوماسي الكامل.

أما بشأن سوريا، فأعرب عن دعم بلاده لرفع العقوبات المفروضة عليها، لكنه قال: «لسنا في عجلة من أمرنا لإقامة هذه العلاقات»، مضيفاً: «عندما ترى الحكومة السورية بنفسها مدى إمكانية استفادة الشعب السوري من العلاقة مع إيران، سنكون مستعدين للاستجابة لطلبهم».

وأوضح أن تعزيز التعاون مع دول الجوار يمثل أولوية استراتيجية لطهران، رغم «التحديات والمشكلات الناجمة عن العقوبات الأميركية»، واستدرك أن العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار، ولا سيما الصين وروسيا، في توسع مستمر، وهناك فرص كبيرة للتعاون مع دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

وبشأن الصراع الإيراني - الإسرائيلي، قال عراقجي: «إسرائيل لا تجرؤ على مهاجمة إيران، وهي تدرك تماماً قدراتنا الدفاعية واستعدادنا للرد المناسب»، مؤكداً أن «الرسالة التي أوصلناها دائماً هي أن أي هجوم على إيران، بغض النظر عن مصدره، سيُقابَل برد متناسب وحاسم».

وأعرب عن اعتقاده أنه «لا يمكن لأي جهة أن تفكر في مهاجمة إيران نظراً لقوة قدراتها الدفاعية».

كما دافع عن ترسانة الأسلحة الإيرانية، بما في ذلك البرنامج الصاروخي، مضيفاً أنه «ذو طابع دفاعي وردعي»، وصرح: «أعتقد أن هذا الطابع الردعي أثبت فاعليته حتى الآن، فجاهزيتنا الكاملة للرد والدفاع عن أنفسنا ساهمت في الحفاظ على أمن إيران بشكل مستمر».

وشدد عراقجي على أن إيران عازمة على لعب دور بناء في تحقيق الاستقرار الإقليمي من خلال الحوار والتعاون.


مقالات ذات صلة

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠السبت، عن أنَّ ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب طهران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.